عشرات الضحايا بقمع المحتجين في بغداد

عشرات الضحايا بقمع المحتجين في بغداد

مسلحون مجهولون يطلقون النار على المتظاهرين
السبت - 10 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 07 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14984]
بغداد: «الشرق الأوسط»

سقط عشرات الضحايا في بغداد، مساء أمس (الجمعة)، عندما أطلق مسلحون مجولون النار على حشود من المتظاهرين الذين توافد بعضهم من عدد من المحافظات للمشاركة في الحراك الشعبي الذي تشهده العاصمة العراقية.
وأفادت تقارير ليل أمس بسقوط ما لا يقل عن 13 قتيلاً وعشرات الجرحى عندما أطلق مسلحون النار على المحتجين في ساحة التحرير ببغداد، في حين قام مسلحون آخرون بطرد المحتجين من جسور أخرى كانوا يسيطرون عليها في العاصمة العراقية.
وجاءت هذه الأحداث بعد يوم من نزول آلاف من مناصري «الحشد الشعبي» إلى وسط العاصمة حيث سرت مخاوف من حصول صدامات بينهم وبين محتجين آخرين ضد الحكومة.
وقبل وقوع الأحداث الدامية مساء، قال المتظاهر محسن جاسم، في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية: «تشهد ساحة التحرير حالياً اكتظاظاً كبيراً من الزعامات العشائرية والمنظمات والاتحادات الشعبية. نسبة كبيرة منهم قدمت من المحافظات الجنوبية، من واسط وكربلاء، للانضمام إلى أقرانهم في ساحة التحرير حاملين أعلام العراق ويهتفون بشعارات لإسقاط العملية السياسية بالكامل بعد أن أخفقت بتلبية مطالب العراقيين». وأضاف أن «الدخول إلى ساحة التحرير يشهد عمليات تفتيش دقيقة من قبل لجان من المتظاهرين لمنع دخول أشخاص يثيرون المشكلات أو يحملون أسلحة».
ونقلت الوكالة الألمانية عن سالم مهدي (33 عاماً) أن «المتظاهرين صامدون ولن يتركوا ساحة التحرير ما لم تتحقق جميع مطالبهم بحل الحكومة والبرلمان وتعديل الدستور وتشكيل حكومة مؤقتة تمهّد لإجراء انتخابات مبكرة لتصحيح مسار العملية السياسية». وقال: «ليس أمام الحكومة الحالية والأطراف السياسية إلا الرحيل بشكل كامل بعد فشلهم في إدارة البلاد طوال السنوات الماضية». أما المتظاهر أنس الربيعي (28 عاماً) فقال إن «الوقت انتهى، وعلى الكتل السياسية مغادرة المكان. عليهم أن يتيقنوا أنه لا مجال لهم في حكم العراق مستقبلاً، كما عليهم ألا يراهنوا على الوقت... إننا صامدون في ساحة التحرير ولن نغادرها إلا بإصلاح العملية السياسية الحالية». وأضاف: «المستقلون هم من سيقودون العراق للمرحلة المقبلة ولا مكان للأحزاب والتيارات الدينية وغيرها التي جثمت على صدورنا خلال السنوات الماضية وأنتجت حكومات فاسدة استنزفت أموال العراق وأشاعت الرعب والطائفية». كما شهدت ساحات التظاهر في محافظات البصرة والنجف وكربلاء وبابل والناصرية والديوانية والمثنى وميسان وواسط مظاهرات مماثلة للتعبير عن مطالبهم لليوم الثاني والأربعين على التوالي في ظل أجواء هادئة، قبل أن تنفجر ليلاً.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية، في المقابل، إلى أن آلافاً من أنصار قوات «الحشد الشعبي» التي تضم فصائل موالية لإيران تظاهروا الخميس في ساحة التحرير ببغداد، ما أثار قلقاً بين المتظاهرين. ولوّح المتظاهرون الجدد بأعلام قوات «الحشد الشعبي» التي باتت تحمل صفة رسمية بعدما صارت جزءاً من القوات العراقية، فيما رفع آخرون صوراً للمرجع الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني.
وكان «الحشد» في البداية داعماً للحكومة أمام الاحتجاجات، لكن بعد تدخل المرجع السيستاني تخلى عنها، بحسب الوكالة الفرنسية التي ذكرت أن الموجودين في ساحة التحرير عبّروا الخميس عن قلقهم من الوافدين الجدد؛ خصوصاً مع رفعهم لافتات تندد بـ«المندسين»، في إشارة إلى أولئك الذين يهاجمون الممتلكات العامة والخاصة خلال المظاهرات، لكن المتظاهرين شعروا برسالة تهديد أكبر من ذلك. ولم يتم تسجيل أي حادثة بين الطرفين، لكن محللين اعتبروا أن تطورات مماثلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
في غضون ذلك، تعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل للتهديدات والخطف حتى القتل فيما يقولون إنه محاولات لمنعهم من التظاهر. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه عُثر على جثة ناشطة شابة تبلغ من العمر 19 عاماً قتلت بطريقة بشعة بعد خطفها وتركت جثتها خارج منزل عائلتها في وقت متقدم يوم الاثنين الماضي. وقال علي سلمان والد الناشطة زهراء لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنا نوزّع الطعام والشراب على المتظاهرين في (ساحة) التحرير ولم نتعرض للتهديد قط، لكن بعض الناس التقطوا صوراً لنا». وأضاف: «أثبت تقرير الطبيب أنها تعرضت لصعقات كهربائية».
من جهة ثانية، اختطف المصور الشاب زيد الخفاجي أمام منزله بعد عودته من ساحة التحرير فجراً، بحسب ما قال أقرباؤه. وأشاروا إلى أن 4 أشخاص وضعوه في سيارة سوداء رباعية الدفع تحت أنظار والدته، واقتادوه إلى جهة مجهولة. ومنذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، قتل ما يقارب 430 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، وأصيب نحو 20 ألفاً بجروح، وفقاً لتعداد وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر طبية وشرطية.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة