وزير الخارجية التونسي لـ («الشرق الأوسط»): نحن أكثر بلد متأثر بما يحدث في ليبيا

المنجي حامدي لا يستبعد محاولات إرهابية لتعكير أجواء الانتخابات

وزير الخارجية التونسي لـ («الشرق الأوسط»): نحن أكثر بلد متأثر بما يحدث في ليبيا
TT

وزير الخارجية التونسي لـ («الشرق الأوسط»): نحن أكثر بلد متأثر بما يحدث في ليبيا

وزير الخارجية التونسي لـ («الشرق الأوسط»): نحن أكثر بلد متأثر بما يحدث في ليبيا

أكد وزير الخارجية التونسي المنجي حامدي أن بلاده جادة في دعوتها لجميع القوى السياسية والحزبية في تونس للمشاركة في الانتخابات انطلاقا من دعم التحول الديمقراطي والابتعاد عن سياسة التهميش والإقصاء، مؤكدا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «كل القوى التونسية لها الحق في التقدم للانتخابات وهذا ما يحدث ولم نمنع أحدا».
وشدد الوزير على أنه «لا يستبعد قيام البعض بعمليات إرهابية لتعكير أجواء الانتخابات»، لكنه أضاف «تونس حكومة وشعبا على وعي بأهمية المرحلة لاستكمال المسار الانتخابي الديمقراطي وليس أمامنا سوى خيار وحيد هو فرض الأمن والاستقرار والوصول بالبلاد إلى بر الأمان».
وعما إذا كانت تونس لديها مخاوف من وصول ما يسمى بـ«داعش» ليبيا إليها، أوضح وزير الخارجية أن «بلاده مستعدة لمواجهة كل أنواع الإرهاب وتنسق مع كل من الجزائر ومصر والمغرب وليبيا»، مشيرا إلى أن بلاده «تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف الليبية وهدفها هو الاستقرار وانخراط كل الليبيين في حوار يؤدي إلى حل سلمى وسياسي وأن يتم نبذ العنف لأننا نؤمن بأنه الحل الوحيد للأزمة الليبية».
وبخصوص مساعي دول الجوار الليبي للحوار بين الفرقاء في ليبيا، قال «نحاول تشجيعهم إلى الحوار لأن تداعيات الوضع في ليبيا خطيرة وتأثيرها كبير على مصر وتونس والجزائر، والتأثير الأخطر على تونس لأن بها نحو مليونين ليبيي وبالتالي التداعيات والأعباء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية كبيرة جدا، لذلك نتعامل مع الأزمة وكأنها داخلية لنا وخارجية من حدودنا مع ليبيا، وبالتالي نتعاون مع رئيس لجنة الحوار مصر، ونحاول أن نصل إلى إجراءات تؤدي إلى جلوس كل الليبيين للتفاوض بدلا من الاقتتال».
وشدد حامدي أن الإرهاب بات آفة إقليمية ومحاربته مسؤولية مشتركة بين كل دول المنطقة، مؤكدا أهمية التعاون الإقليمي والدولي، مشيرا أيضا لأهمية العلاقة الاستراتيجية التي يجب أن تكون بين مصر وتونس باعتبار أن البلدين تعرضا لمشكلات وضغوط إقليمية ودولية تتسم بالتوتر والنزاعات المستمرة والإرهاب وتهريب الأسلحة خاصة من جهة ليبيا، مما يتطلب التنسيق والتشاور المستمر وبثقة تامة وعبر علاقة استراتيجية.
وأشاد الوزير بالمبادرة المصرية وعقد المؤتمر الدولي حول غزة والقدرة على حشد هذا العدد للدول المانحة وحديثهم بمنتهى الصرامة بضرورة الضغط على إسرائيل لمنح الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ودعوة إسرائيل الانخراط في السلم والاستقرار.
وأضاف «لقد استمعنا لهذا من كل المشاركين في المؤتمر وبصفة خاصة الأمين العام للأمم المتحدة وكل الدول الغربية ووزير خارجية أميركا وبقي التزام إسرائيل بالتنفيذ وهذه مهمة الدول التي ذكرتها في التوصل إلى صناعة الاستقرار بالمنطقة عبر حل الدولتين كما ورد في حديثهم، وأن يجاوز الأمر مسألة استئناف التفاوض من أجل التفاوض». وتابع «لابد من الضغط لوقف مصادرة الأراضي والعمل على حل فعلي وأقترح أن يكون من بين الضغوط التي يجب أن تتخذ هو انضمام فلسطين للمنظمات الدولية باعتبار أن هذا الإجراء يعطي دفعة لتصحيح المسار والوصول إلى حل سلمي حقيقي».
وحول نتائج اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية قال «لقد أبلغنا الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن إسرائيل غير مستعدة للسلام وأنها تتحدث عنه ثم تماطل ولا ترغب في الالتزام بأي تفاهمات أو اتفاقات ونرى أن الطريق أمامه الآن هو الذهاب إلى المنظمات الدولية والاعتراف بفلسطين كدولة ومن ثم الجلوس لتفاوض جدي مع إسرائيل».

المنجي حامدي



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.