تفاؤل بصعود اليورو 5 % في 2020

75 % من الأوروبيين يثقون بعملتهم الموحدة

تفاؤل بصعود اليورو 5 % في 2020
TT

تفاؤل بصعود اليورو 5 % في 2020

تفاؤل بصعود اليورو 5 % في 2020

يتوقع المحللون الماليون أن يرتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار السنة المقبلة، بنسبة 5 في المائة، وذلك استناداً إلى مؤشرات ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في منطقة اليورو، وعودة النمو الاقتصادي نسبياً بفعل خفض الضرائب وارتفاع الإنفاق العام، كما أكدت «ليزيكو» الفرنسية.
يذكر أن العملة الأوروبية سجلت تقلبات طفيفة خلال عام 2019، وتراوح سعر الصرف بين 1.09 و1.15 دولار، والمتوسط العام بلغ 1.12 دولار لليورو. وكانت صناديق التحوط راهنت على هبوط اليورو، لكنها لم تربح كثيراً، لا بل خسر بعضها، لأن سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة لم يتراجع مقابل الدولار إلا بنسبة 3.3 في 2019 (حتى بداية هذا الأسبوع).
أما في 2020، فإن شبه إجماع المحللين والاقتصاديين يشير، وفقاً لوكالة «بلومبرغ»، إلى صعود محتمل بنسبة 5 في المائة، ليبلغ مستوى 1.16 دولار لليورو الواحد مع نهاية العام المقبل. وحسب ذلك الاستطلاع، فإن 3 فقط من أصل 53 شخصاً شملهم الاستطلاع يتوقعون تراجعاً لليورو، أما «أسواق الخيارات»، فتقدر بنسبة 50 في المائة أن السعر سيبقى فوق 1.09 دولار في السنة المقبلة.
ويقول محلل من «غولدمان ساكس»، إن «الحركة المقبلة لليورو صاعدة. لأن العملة الأوروبية الموحدة تحت قيمتها العادلة حالياً بنسبة 15 في المائة مقابل الدولار. لكن ذلك وحده لا يكفي لجذب المستثمرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إلى أسواق الدين والأسهم». ومع ذلك يتوقع المحلل نفسه بلوغ سعر الصرف 1.15 دولار لليورو في الأشهر الـ12 المقبلة.
في المقابل، يقول محلل من شركة «أوريزون إس إل جي» لإدارة الأصول، إن الاقتصاد الأوروبي يظهر علامات استقرار، لكن الأخبار السلبية تبقى أكثر من تلك الإيجابية. لذا فإن شروط صعود العملة بشكل متماسك لم تكتمل كلها بعد كما حصل في عام 2017 عندما تفاءل اليورو آنذاك بعدة عوامل، مثل الانتخابات الرئاسية الفرنسية ودعم الصين لاقتصادها. ففي تلك السنة ارتفع اليورو من 1.055 إلى 1.2 دولار، أي بمكسب بلغ 13.7 في المائة.
إلى ذلك، يرى محللون آخرون أن الاقتصاد الأوروبي يمكن أن يسجل نمواً في 2020 بفعل خفض معدلات الضرائب، وليس بفعل أي سياسة نقدية موجهة؛ لأن هامش المناورة لدى البنك المركزي الأوروبي بات ضيقاً، وفقاً لمراقبين في المفوضية في بروكسل. ويضيف المراقبون: «الكرة في ملعب الحكومات، خصوصاً باستخدام أدوات الميزانيات العامة التي إذا زاد الإنفاق فيها تؤثر إيجاباً في سعر الصرف بشكل غير مباشر في 2020 و2021. كما أن خفض الضرائب يشجع النمو، ويجعل تدخل البنك المركزي الأوروبي أقل إلحاحاً، أي غير مضطر كثيراً لاستخدام أدوات التيسير».
ويشير محلل من «ستاندرد تشارترد بنك» إلى أن عملات أكبر 10 اقتصادات في العالم ترتفع عادة في السنة الأولى، التي تعلن فيها زيادة في الاستثمارات العامة، التي تؤثر بدورها في سعر الفائدة صعوداً في موازاة صعود النشاط الاقتصادي. فعودة النمو تجر وراءها استثمارات إضافية، لا سيما الأجنبية منها التي تبحث عن فرص، خصوصاً في أسواق الأسهم الأوروبية التي عانت في 2018. أما سندات الدين، خصوصاً السيادية، فكانت عانت من هروب المستثمرين منها بين ربيع 2015 وخريف 2016. وجري تسييل ما قيمته 800 مليار دولار من تلك التوظيفات في السندات، ثم عادت الثقة قليلاً منذ ذلك الحين، لكن التسييل مستمر، وإن كان بوتيرة أقل، وبمعدل 200 مليار دولار سنوياً. والسبب الأساس لذلك التسييل هو العوائد الضعيفة.
ومع ذلك يتوقع محللون في «دويتشه بنك» صعود اليورو إلى 1.2 دولار في 2020، و1.3 دولار في 2021.
على صعيد آخر، أظهر استطلاع رأي أن شعبية اليورو تبقى مرتفعة في دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما في دول شمال القارة، وذلك على الرغم من عدم تسجيل نمو اقتصادي كبير. فالأوروبيون لا يضعون اللوم على العملة الموحدة، كلما عانت دول الاتحاد من صعوبات اقتصادية. فنحو 75 في المائة من الأوروبيين يعتقدون أن العملة الموحدة شيء جيد لأوروبا، وذلك وفقاً لمؤشر «يورو بارومتر» الذي تصدره دورياً المفوضية في بروكسل. وكان المؤشر سجل أسوأ نتائجه في 2008 إبان اندلاع الأزمة المالية، عندما أكد أقل من نصف الأوروبيين أنهم يؤيدون العملة الموحدة.
ووفقاً لاستطلاع الرأي في نسخته الأخيرة التي صدرت هذا الأسبوع، فإن 40 في المائة من الأفراد يتوقعون استقراراً لسعر صرف اليورو، وهم على ثقة بأن العملة ستحافظ على قدرتها الشرائية. أما الأكثر ثقة بالعملة الموحدة، فهم الآيرلنديون (88 في المائة)، واللوكسمبورغيون (81 في المائة)، والألمان (71 في المائة)، ويليهم الفرنسيون والإسبان والإيطاليون (بين 64 و55 في المائة). بينما في دول جنوب أوروبا، فالتأييد أقل، لأن المواطنين يعتقدون أن اليورو المتماسك يؤثر سلباً في صادرات بلدانهم.
وأكثر المؤيدين للعملة الموحدة هم الرجال (النساء أقل) والشباب وأصحاب الدرجات العلمية والجامعية المرتفعة.
في المقابل، يرى 69 في المائة من الأوروبيين أن العملة الموحدة لم تسهم في صهر الجميع في هوية أوروبية واحدة، لكن ذلك لا يمنع هؤلاء من القول بأن لليورو منافع اقتصادية أوروبية عامة، مثل تشجيع الأنشطة العابرة للحدود الوطنية وتسهيل الانتقال.
ونسي 68 في المائة من الأوروبيين عملاتهم القديمة، ولا يجرون اليوم أي مقارنة بين الماضي النقدي والحاضر. أما الذين لديهم حنين فهم من الفئة العمرية التي تزيد على 55 عاماً. كما سجل المؤشر حنيناً للماضي لدى بعض الإسبان واليونانيين والهولنديين. وكارهو العملة الموحدة ترتفع نسبتهم لدى العاطلين عن العمل، الذين يلقون باللائمة على اليورو، كما لو أنه المسؤول عن انعدام فرص العمل وضيق العيش.



الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.


الأسهم الصينية تتراجع رغم صمود اليوان

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع رغم صمود اليوان

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بارتفاع عوائد السندات العالمية وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، بينما حافظ اليوان على مكاسبه قرب أعلى مستوياته أمام الدولار منذ 3 سنوات ونصف سنة، مستفيداً من تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم أكبر الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن، بنسبة 0.2 في المائة خلال التعاملات الصباحية، ليظل قريباً من أدنى مستوياته في عام، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم البنوك والتكنولوجيا الحيوية، مقابل تراجع شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وجاء الأداء الضعيف بعد تسجيل مؤشر «سي إس آي 300» خسارته الأسبوعية التاسعة على التوالي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني واستمرار الضغوط الخارجية.

وقالت شركة «كايتونغ سيكيوريتيز» إن ارتفاع عوائد السندات العالمية يمثل المصدر الرئيسي لقلق الأسواق، محذرة أيضاً من مخاطر أزمة ديون محتملة في بعض الاقتصادات الأوروبية الأضعف مالياً.

وازدادت الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة اتساع الحرب في الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف التضخمية وأضعف التوقعات بخفض تكاليف الاقتراض عالمياً.

ولم تنجح إجراءات الدعم الصينية الأخيرة في تهدئة المستثمرين. فقد عقد وو تشينغ، رئيس الهيئة الصينية لتنظيم الأوراق المالية، اجتماعاً، السبت، مع مشاركين في السوق لمناقشة سبل تطوير سوق رأس المال.

كما نشرت الجهات التنظيمية، الجمعة، مسودة قواعد لتسهيل تأسيس صناديق الاستثمار المشتركة في الأسهم، بهدف تشجيع تدفق الأموال وتعزيز دور المؤسسات الاستثمارية.

لكن تأثير الخطوتين ظل محدوداً أمام المخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة العالمية والتوترات التجارية؛ خصوصاً مع استمرار ضعف الطلب المحلي والاستثمار العقاري.

وتعرَّض قطاع التكنولوجيا لضغوط إضافية بعدما بدأت الولايات المتحدة تحقيقات بشأن انتهاكات محتملة لبراءات الاختراع، شملت شركتَي «لوكسشير بريسيجن إندستري» و«فوكسكون إندستريال إنترنت».

وهبط سهم «فوكسكون» بما يصل إلى 7 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى في 6 أشهر، بينما تراجع سهم «لوكسشير» بنسبة 2 في المائة، مقترباً من أدنى مستوياته منذ مارس (آذار).

وامتدت الخسائر إلى قطاعات الإلكترونيات الاستهلاكية والاتصالات والعقارات، في حين سجلت أسهم البنوك والسلع الاستهلاكية أداءً أفضل نسبياً.

وازدادت المخاوف بشأن الصادرات الصينية، بعدما أعلن المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع بكين قد يخفض صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من النصف.

وجاء الاتفاق عقب محادثات تجارية استهدفت معالجة العجز الأوروبي المتزايد مع الصين، ولكنه أثار تساؤلات بشأن مستقبل الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية الصينية.

ويشكل هذا التطور تحدياً للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على قوة الصادرات، لتعويض ضعف الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وفي سوق العملات، استقر اليوان المحلي قرب 6.6920 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات ونصف سنة.

وحدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7313 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وارتفع اليوان بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، وبنحو 9 في المائة منذ أواخر عام 2024، مدعوماً بقوة الصادرات وتوقعات بعض المؤسسات المالية الغربية بأن العملة مقومة بأقل من قيمتها العادلة.

لكن محللين حذروا من أن اتساع الفجوة بين عوائد السندات الأميركية والصينية، إلى جانب استمرار قوة الدولار، قد يحدَّان من المكاسب الإضافية.

وقال تساي شاولي، المحلل لدى «هوا تاي فيوتشرز»، إن ضعف اليورو يمنح الدولار دعماً إضافياً، ما قد يضغط على اليوان إذا استمرت قوة العملة الأميركية.

بدوره، رأى فان يونغجيا، المحلل لدى «كوفكو فيوتشرز»، أن الصادرات القوية تدعم اليوان، ولكنه حذَّر من تأثير تصاعد الحمائية التجارية على الطلب الخارجي.

وتوقعت «تشاينا ميرشانتس فيوتشرز» تحرك العملة ضمن نطاق يتراوح بين 6.65 و6.75 يوان للدولار، معتبرة أن استمرار ارتفاعها باتجاه واحد ليس مضموناً.

وتكشف التطورات عن تباين بين صمود العملة الصينية وضعف الأسهم، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع العوائد والتوترات التجارية.

وستعتمد قدرة الأسواق على التعافي خلال الفترة المقبلة على استقرار أسعار النفط، واتجاه السياسة النقدية الأميركية، ومدى نجاح بكين في تعزيز الثقة والطلب المحلي، مع الحفاظ على زخم الصادرات.