الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية

قوات حفتر تهاجم بنغازي ومصر تنفي قصف المتشددين

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة  لتصفية الحسابات الإقليمية
TT

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة  لتصفية الحسابات الإقليمية

يحتار المرء من أين يبدأ حواره مع وزير خارجية ليبيا محمد الدايري الذي التقته «الشرق الأوسط» في باريس صباح أمس في نهاية زيارة مدتها 48 ساعة إلى العاصمة الفرنسية بمعية وفد رسمي ضم في صفوفه رئيس الأركان الليبي، والتقى خلالها وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، والمبعوث الأممي إلى ليبيا، ومسؤولين آخرين. ذلك أن المشكلات التي تواجه الدولة الليبية لا تعد ولا تحصى. والوزير الجديد الذي تسلم مهامه منذ أقل من 3 أسابيع قادم إلى الوزارة من منظمة الأمم المتحدة حيث قضى سنوات طويلة يهتم بقضايا اللاجئين. والرجل يتميز باللطف والكياسة، وهما صفتان لا بد منهما لأي دبلوماسي يريد مقاربة المسائل الشائكة وربما المستعصية مثل مشكلات ليبيا.
يؤكد الوزير الليبي ويشدد على أن ليبيا ليست فيها حكومتان ولا برلمانان، وإنما حكومة شرعية واحدة وبرلمان شرعي واحد. وهو يطلب من الأسرة الدولية دعم هذه الشرعية والمساعدة على إيجاد حل سياسي يرى فيه السبيل الوحيد لإخراج ليبيا من أزماتها. ورغم الغيوم السوداء المنذرة بالسوء التي تخيم فوق ليبيا، فإن محمد الدايري يلحظ علامات تفاؤل؛ لعل أبرزها تعويله على الدور الذي يقوم به المبعوث الأممي ليون برناردينو الذي التقاه في باريس والذي يسعى، عقب مؤتمر غدامس، لبلورة سبل الحل الذي لن يكون ناجزا إلا مع حل الميليشيات وجمع السلاح وبناء الدولة الليبية. ويؤكد الوزير الجديد أن بلاده ضحية «صراع إقليمي وتصفية حسابات وساحة لتحقيق مكاسب جدية يسعى إليها البعض». كما أنه يرى أن المكاسب العسكرية التي تتحقق اليوم لهذا الطرف أو ذاك ربما تزول بعد أسبوع أو 10 أيام. وفي رأيه أن الهدف الأول في ليبيا يجب أن يكون الحصول على وقف لإطلاق النار تمهيدا للمرحلة المقبلة التي يجب أن تكون نزع السلاح وحل الميليشيات. وفي ما يلي نص الحوار:

* أجريت في باريس مجموعة من اللقاءات المهمة بينها اجتماعان مع وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. ما مطالب ليبيا اليوم من هذين البلدين وبشكل أوسع من الأسرة الدولية؟
- مطلبنا الأول هو بطبيعة الحال دعم الشرعية الحالية، وهو يأتي في نظرنا من خلال إيجاد حل سياسي، وبالتالي توفير الدعم الحثيث والقوي لجهود السفير برناردينو ليون (رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا). والحقيقة أن مسار غدامس الذي بدأ في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي أعطى لنا آمالا كبيرة في الوصول إلى حل سياسي مع أولئك الليبيين الذين هم أولا وقبل كل شيء أهلنا الذين اختلفنا معهم سياسيا والذين لجأوا وللأسف إلى العنف والوسائل العسكرية لإبداء خلافاتهم السياسية معنا بعد انتخاب مجلس النواب في 25 يونيو (حزيران) الماضي والإعلان عن هذه النتائج في 21 يوليو( تموز).
الحقيقة أننا الآن في مسار سياسي نحاول أن نتجاوز ما حدث، لأن الحل في ليبيا هو حل سياسي في المقام الأول، واسمح لي أن أذكر أن هناك دولا عربية وأفريقية أخرى عانت من ويلات الحروب الطويلة، ولكن في نهاية المطاف انتهت الحروب بعد الدمار والعنف وتوصلت إلى حلول سياسية. ونحن نريد أن نضع حدا للآلام وأوجاع الشعب الليبي.
* لكن ماذا تريدون عمليا من الدول الكبرى وامتدادا من مجلس الأمن الدولي الذي كانت الحكومة السابقة قد تقدمت إليه بطلب للمساعدة؟
- ما نريده منها أولا هو تحييد المناوئين للعملية السياسية.
* من هم هؤلاء؟
- هم يعرفون أنفسهم. في الداخل وكذلك في الخارج. نحن نرى أن ليبيا ضحية صراع إقليمي أيضا بعد التغييرات الجذرية التي حلت في منطقتنا من تونس إلى مصر إلى غيرها من البلدان. الحقيقة أن ليبيا أصبحت ساحة صراع إقليمي وتصفية حسابات. لا بل إنها أضحت ساحة لتحقيق مكاسب جديدة يسعى إليها البعض. وأنا لا أخفي عليك أن هناك تحديات لهذا المسار السياسي.. بعد غدامس، صدرت تصريحات تخون حتى أولئك الذين شاركوا في هذا المسار، وميدانيا هناك من يواصل مسار العنف لكي يحقق مكاسب سياسية وعسكرية. وبنظرنا هذه حسابات قصيرة النظر، لأنك يمكن أن تحقق اليوم مكسبا عسكريا يمكن أن تخسره بعد أسبوع أو 10 أيام.. دوامة العنف في ليبيا ليست مؤدية إلى أية نتيجة. نريد بعد أن تخلصنا في 2011 من براثن الديكتاتورية أن نرسي دولة القانون والمؤسسات ونقود بلادنا، شأنها في ذلك شأن دول عربية أخرى عرفت التغيير سواء في مشرق العالم العربي أو مغربه. الأمر واضح لنا: نريد أن نؤسس لليبيا العصرية سويا. وأمامنا تحديات كبيرة.
* ما «خريطة الطريق» التي رسمتها الحكومة الليبية من أجل الخروج من هذه الدوامة؟
- خريطة الطريق أن نؤيد جهود السفير برناردينو للتوصل إلى وفاق داخل مجلس النواب المنتخب والشرعي. من اجتمع في غدامس هم النواب المنتخبون الشرعيون.. ثم عودة الحكومة إلى طرابلس؛ مكانها الطبيعي، وممارسة مهامها من طرابلس في أقرب فرصة ممكنة.
* من أين تمارسون مهامكم؟
- من مدينة البيضاء التي هي العاصمة الإدارية حاليا، وطبرق هي مؤقتا مقر البرلمان.
* الحكومة السابقة طلبت، من أجل السيطرة على الوضع في ليبيا، تدخلا دوليا. هل ما زال هذا الطلب قائما؟
- ما يحدث اليوم هو أن التدخل الدولي موجود عن طريق الوساطة التي يقوم بها السفير ليون برناردينو، وقد تحدث عن شق سياسي (الحكومة، البرلمان..) كما تحدث عن شق أمني (وقف إطلاق النار وآليات أخرى تتبعه) من أجل وقف هذا الدمار ومعالجة وضع الميليشيات في البلد.
* هل المطروح نزع سلاح الميليشيات؟
* نحن نريد أن نحقق بداية الخطوات الأولى، والمبعوث الأممي لديه آليات، وهو يبحثها مع الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة، وهناك دول ستساعده بقوة بالنظر لأهمية الموقع السياسي والجغرافي لليبيا بحيث تدعم جهوده الرامية، بعد فترة، إلى نزع سلاح الميليشيات. ولكن في البداية، ما نريد التوصل إليه هو وقف لإطلاق النار، ثم حل الميليشيات ونزع سلاحها. برناردينو تناول كافة هذه المسائل في اجتماع غدامس.
* وقف إطلاق النار يحتاج إلى قوة مراقبة. من سيؤمن مثل هذه القوة؟
- السفير برناردينو الذي تشاورت معه أمس لم يصل بعد إلى هذه المرحلة من البحث (تعيين قوة المراقبة). هو يبحث مع نيويورك في الآليات. ولكن هناك دعم دولي (لتنفيذ هذه الخطة). وعندما نتحدث عن دعم دولي، فإن هذا هو المقصود. وبالمناسبة، أريد أن أشير إلى أن السفير برناردينو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رحب بهما في طرابلس عندما وُجدا في العاصمة قبل أيام، ونحن رحبنا بهم في طبرق أيضا. وأريد أن أقول إن هذا التدخل هو شرعي وينادي به الليبيون الذين يطمحون إلى الخروج ببلدهم إلى ساحة الأمان والابتعاد عن دوامة العنف التي لن تجدي أو تفيد أحدا منا.
* ماذا تريدون من مصر وقد قيل الكثير عنها وعن خططها في ليبيا؟
- الموضوع ضخم كثيرا، وحتى في مصر نفسها. أود أن أقول بداية إن الزيارة لمصر جاءت بداية بدعوة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السياسي والذي قام بالزيارة وفد رسمي كبير، وهذا شيء مهم. ثم إن مصر دولة جارة لنا وتربطنا بها علاقات تاريخية. وما نطلبه من كافة الدول قبل 13 يوليو (تموز) 2014، ما طلبناه كمؤتمر وطني وحكومة وهو التعاون العسكري مع مجموعة من الدول منها فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر، والإمارات، والأردن.. وهناك فرق من الجيش الليبي ذهبت إلى هذه الدول لتتدرب ونتمنى مواصلة ذلك. ولا يخفيك أننا نواجه تحديات (أمنية) كبيرة، والأميركيون لم يباشروا بعد برنامجهم العسكري معنا حتى الآن بسبب عوائق صعبة الحل حتى الآن. ونحن نود الاستمرار في التعاون العسكري، خاصة أنه لدينا الآن جيش وطني يقوده اللواء عبد الرازق الناضوري الذي عينة مجلس النواب. أقول إن لدينا اليوم نواة للجيش الليبي. وما يحدث اليوم (من تعاون) مع أية دولة عربية أو أوروبية هو استمرار لسياسات (سابقة) أبرمت وعقدت. ولكن نحن لا نطلب بأي حال تدخل الجيش المصري أو الفرنسي.
* لكنكم تطلبون التعاون الأمني لضبط الحدود مثلا.. أليس كذلك؟
- نحن نطلب ذلك من كافة بلدان الجوار: التشاد، النيجر.. وهذا المسار بدأ في عام 2012. والحقيقة أن ضبط الحدود نريده مع كافة الدول التي لنا معها حدود مشتركة. كما أن المطلوب أيضا بناء وتطوير قدرات الجيش الليبي. ونحن نريد تبديد اللبس (حول طلب التدخل الدولي) الذي نشأ في ذهنية الإعلام العربي والدولي.
* قالت لنا مصادر مصرية إن القاهرة جاهزة لمساعدة ليبيا بالقدر الذي تريده هذه الأخيرة ومن غير تحفظ بما في ذلك الدعم السياسي والأمني والعسكري وخلافه. ما بالتحديد مطالبكم من مصر وأيضا من دول الجوار؟
- ما نطلبه من دول الجوار حاليا هو الالتزام بنتائج اجتماع الحمامات الذي حصل في يوليو (تموز) 2014. الوزير محمد عبد العزيز هو من مثل ليبيا فيه. وقد أفضى الاجتماع إلى إيلاء مصر ترؤس اللجنة السياسية، وإلى إيلاء الشق الأمني للجزائر بحيث تترأس اللجنة الأمنية. ونحن نتطلع لتفعيل هذا الدور. لو توفر لنا دعم أمني وعسكري من الجزائر سيكوم موقفنا الترحيب واليوم قبل غدا. الجزائر دولة شقيقة، وكذلك تونس، وشأنهما شأن مصر.. لكن في السابق المسارات التي سبقت لجهة تدريب الجيش الليبي كانت تتم في الأردن والإمارات ومصر وفرنسا وإيطاليا.. وهناك استمرارية في هذا الشأن.
* أين أصبح عمل البعثة الأوروبية لمساعدة ليبيا في موضوع ضبط الحدود؟
- هي تقدم مساعدة فنية لبناء قدرات لضبط الحدود، وللأسف ليست هذه البعثة موجودة اليوم على الأرض الليبية؛ إذ إنها غادرت ليبيا شأنها في ذلك شأن السفارات الأجنبية التي تركت طرابلس في أكثريتها.
* ما الخطوة الأولى الضرورية واللازمة حتى نستطيع القول إن الأمور في ليبيا سلكت أخيرا الطريق الصحيح علما بأن الأمور مستمرة في التدهور حيث اللواء حفتر يريد السيطرة على بنغازي، وميليشيات الزنتان تريد السيطرة على مصراتة، والمعارك قائمة غرب طرابلس.. وماذا تقول عن أن المسار السياسي مهم جدا لكن المشكلة أن الواقع الميداني يشي بعكس ذلك؟
- صحيح؛ الواقع الميداني يقول عكس ذلك حاليا، ومسار غدامس لم يبدأ إلا في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأمس كنت مع السفير ليون برناردينو. ولا أخفيك أن لدينا الكثير من الآمال التي نضعها في العمل الذي بدأه، وهناك إشارات إيجابية من الجانبين اللذين حضرا «غدامس»، وعلينا أن نمضي قدما بهذا المسار من أجل أن نجد نتائج إيجابية أولية لهذا المسار. والمسؤول الدولي، بعد مرحلة تمهيدية، سيدخل في صلب الموضوع بحيث يصل إلى نتائج أولية، آملين أن يتحقق ذلك في الشهرين القادمين، وتوفر لنا عودة الحكومة إلى طرابلس، لأن الشيء الطبيعي هو أن نعمل كحكومة من العاصمة طرابلس وليس من البيضاء.
* هل هناك تواصل بينكم وبين الحكومة الثانية الموجودة في طرابلس؟
- الحقيقة هي أننا لا نتواصل إلا مع أعضاء المجلس النيابي المنتخبين. ليس في ليبيا سوى حكومة شرعية واحدة، وبالتالي ليست هناك حكومتان. الحكومة الشرعية هي التي انبثقت عن مجلس النواب الذي بدأ أعماله في 4 أغسطس (آب) الماضي والتي حلفت اليمين يوم الأحد 28 سبتمبر 2014.
* هل توصلتم إلى أشياء محددة مع الفرنسيين والأميركيين بشأن إعادة بناء الجيش الليبي؟
- هناك أشياء بدأت في السابق، ونحن مستمرون في ذلك، ونريد تفعيل الاتفاقيات الموقعة ولم تر النور.
* مثلا؟
- التدريب والحصول على أسلحة طلبت في السابق، والحال أنها لم تنفذ بعد. نحن لم نأت إلى هنا لاستحداث أمور جديدة، وإنما لتفعيل اتفاقات تم التوقيع عليها.
* هل أنتم من الذين يرون أن الدول التي ساعدت على إسقاط نظام القذافي لم تكمل المهمة؟
- كنا نتمنى بالفعل أن يكون هناك دعم للفترة الانتقالية، وهم يعترفون بذلك (التقصير). لكن تجربة العراق ربما تكون دفعت هذه الدول لعدم تكرار التجربة عندنا.



العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
TT

العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

سعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعادة تعريف الأزمة اليمنية باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن الدولي، ترتبط مباشرة بأمن الملاحة العالمية واستقرار الطاقة ومكافحة الإرهاب، وليست مجرد نزاع داخلي.

وخلال اجتماعاته مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وقادة دول، ركّز العليمي على فكرة مركزية مفادها أن دعم الدولة اليمنية لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي.

في هذا السياق، شدد العليمي خلال لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة «إدارة الأزمة» في اليمن إلى مرحلة «إنهائها».

وفي حين رأى أن استمرار الوضع الحالي يمنح الجماعة الحوثية مساحة لإعادة إنتاج التهديدات الأمنية، أكد أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باتت ذات بعد استراتيجي؛ نظراً لتقاطعها مع أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الطاقة والتجارة العالمية.

العليمي مجتمعاً مع رئيس فنلندا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى أداة ضغط إقليمية تستخدم البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي وأمني، محذراً من أن أي تراخٍ دولي قد يؤدي إلى تمدد المخاطر نحو بحر العرب وممرات مائية أخرى. وفي هذا السياق، أشاد بالدور الأوروبي في حماية الملاحة، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من الاحتواء إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.

كما ربط العليمي بين استقرار اليمن وتقليص نفوذ إيران في المنطقة، مؤكداً أن الأذرع المسلحة المدعومة من طهران تمثل التهديد المركزي للأمن الإقليمي، وأن مواجهة هذا التحدي تتطلب دعماً مؤسسياً للدولة اليمنية وليس التعامل مع كيانات موازية.

دعم الدولة

في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وعدد من القادة الدوليين، قدم العليمي سردية سياسية تقوم على أن نجاح الدولة اليمنية يمثل أفضل استثمار طويل الأمد لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي.

وأكد أن التحولات الأخيرة داخل اليمن، بدعم سعودي، شملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية، وتشكيل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يركز على الانضباط المالي وتحسين الخدمات واستعادة الثقة المحلية والدولية.

اجتماع العليمي مع مسؤول أميركي رفيع لبحث دعم استقرار اليمن ومكافحة الإرهاب (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني أسهم في دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحاً أن الخطر الحقيقي ينشأ عندما تتنازع جهات متعددة سلطات الدولة. وقال إن توحيد القرار الأمني لا يعزز فقط مكافحة الإرهاب، بل يسهم أيضاً في تجفيف بيئة التطرف وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية.

وخلال لقائه بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، شدد العليمي على أهمية استمرار الدعم الأميركي سياسياً واقتصادياً وتنموياً، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز قدرات البنك المركزي واستقرار العملة وتأمين الخدمات الأساسية، التي وصفها بأنها «خط الدفاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف.

الضغط على إيران

كما طرح رئيس مجلس القيادة اليمني رؤية أوسع للمرحلة الحالية باعتبارها لحظة إعادة تشكل استراتيجية في المنطقة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إيران، معتبراً أن إضعاف أذرعها الإقليمية يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.

وفي لقائه مع رئيس الوزراء الهولندي، ديك سخوف، دعا العليمي إلى موقف أكثر صرامة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قوائم الإرهاب الأوروبية، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية في اليمن تمثل إحدى أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل معها يطيل الحرب، ويُبقي التهديد مفتوحاً على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

اجتماع العليمي مع رئيس وزراء هولندا لاستجلاب الدعم الأوروبي (سبأ)

ودعا العليمي هولندا للاضطلاع بالدور نفسه أوروبياً تجاه الحوثيين عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالميليشيات.

أما لقاؤه مع الرئيس الفنلندي، فقد حمل بعداً مختلفاً؛ إذ ركز على الاستفادة من التجربة الفنلندية في الحوكمة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات طويلة المدى لإعادة بناء الدولة والهوية الوطنية.


تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
TT

تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)

تراجعت أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية بشكل مفاجئ أمام العملة المحلية (الريال اليمني) خلال الأيام الماضية، دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات تبرر هذا التحول؛ حيث لا زيادة في الصادرات، ولا عودة لتصدير النفط والغاز، ولا إعلان عن تدفقات مالية استثنائية، دون أن ينعكس أثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وانخفض سعر الدولار والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في الأسواق اليمنية، بصورة لافتة، في مشهد أربك سوق التداول، وأثار تساؤلات عن أسرار هذا التحول غير المتوقع، ومخاوف من أن تكون حركة سعرية بلا أساس اقتصادي صلب.

وبينما أكد البنك المركزي اليمني في عدن أنه يتابع سوق العملات بصرامة، ويعمل على الحد من المضاربات التي تضغط على العملة الوطنية، وصل سعر صرف الدولار إلى نحو 1558 ريالاً للشراء و1573 ريالاً للبيع، بعد أن كان مستقرّاً عند مستويات أعلى بما يقارب 100 ريال خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت مؤشرات من تطبيقات مصرفية على الهواتف المحمولة تراجعاً ملحوظاً في أسعار مختلف العملات.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

ويُعدّ هذا التغير في أسعار الصرف هو الأول منذ أواخر يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، حين شهدت العملة المحلية تحسناً يقارب 50 في المائة، بإجراءات وسياسات اتبعها البنك المركزي والحكومية، بعد أشهر من انهيار تاريخي.

وجاء هذا التراجع بعد اجتماع للبنك المركزي، الخميس الماضي، ناقش فيه استمرار مراقبة حركة السوق المحلية، والمحافظة على استقرار العملة والأسعار لأطول فترة ممكنة.

تدخل غير معلن

لم يكشف البيان الصادر عن البنك، عقب الاجتماع، عن قرارات بتحديد أسعار العملات الأجنبية، ما أثار المخاوف في أوساط السكان من عودة المضاربة ودفعهم إلى بيع ما بحوزتهم من العملات.

إلا أن مصدراً في البنك المركزي تحدّث عن وجود قرار غير معلن لتحسين سعر العملة المحلية والمحافظة على الأسعار الجديدة لأطول وقت ممكن، بانتظار أن تُحقق المصادر الإيرادية الحكومية دعماً ثابتاً يؤدي إلى مزيد من الاستقرار.

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

وذكر المصدر -الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته- أن البنك لا يستطيع حالياً إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية أو إلزام السوق المصرفية بها بشكل رسمي، لالتزامه باتفاقيات مع مؤسسات دولية بعدم التدخل، وترك الأسعار تخضع لحركة الأسواق.

ويرجع الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي التحسن الجديد في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بالتدفق النقدي الخارجي، خلال الأسابيع الماضية، ومن ذلك صرف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، ضمن تدخلات السعودية لمساندة الحكومة اليمنية.

ويُضيف الآنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقاً بين البنك المركزي و«صندوق النقد الدولي» حول التحسن التدريجي للعملة المحلية للوصول إلى مستويات يمكن السيطرة عليها، وخلال الأسابيع الماضية، حدثت زيادة كبيرة في العملات الأجنبية لدى كثير من الأفراد، في حين البنوك وشركات الصرافة تحتفظ بالعملة المحلية لاستخدامها عند تقديم طلبات الاستيراد من اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد.

ويعود ذلك لقرار البنك المركزي بحظر تحويل أي عملات أجنبية إلى خارج البلاد ما لم يكن قد جرى تغييرها بالعملة المحلية، في إطار إجراءاته التي اتبعها العام الماضي لوقف المضاربة بالعملة.

الأسواق اليمنية تشهد عزوفاً عن التسوق بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (غيتي)

ويؤكد الآنسي أن البنك المركزي لا يزال يملك القدرة على التحكم بأسعار الصرف وتحسين وضع العملة المحلية بشكل أكبر، لكنه يسعى إلى المباعدة بين فترات التحسين لضمان حدوث تحسن موازٍ في أسعار السلع، منوهاً بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من تدفق النقد الأجنبي مع استمرار احتفاظ البنوك بالعملة المحلية.

وتقول مصادر محلية إن البنك المركزي وجه، شفهياً، الشركات والبنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية بالأسعار الجديدة، على ألا تتجاوز أكبر عملية بيع واحدة مبلغ 600 دولار أو 2000 ريال سعودي، أو ما يعادلها من العملات لكل عميل.

اتساع الفجوة المعيشية

وتشكو العديد من العائلات التي تلقت حوالات خارجية من رفض الشركات والبنوك الشراء منها، بحجة محدودية ما لديها من أوراق نقدية من العملة المحلية، وتتزايد مخاوف العديد من السكان من فقدان قيمة ما يمتلكون أو يدخرون من العملات خلال الأسابيع المقبلة.

من جهته، يُحذر وحيد الفودعي، الباحث الاقتصادي والخبير المصرفي اليمني، من أن يكون هذا التحسن قسرياً وغير مستدام، وناتجاً عن أزمة السيولة المحلية التي يرجح أنها مفتعلة، ويشدد على أن معالجتها ينبغي ألا تتم عبر تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية؛ بل من خلال معالجة جذورها النقدية والهيكلية.

عدد من الأنشطة المحلية توقف أو تراجع بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف الفودعي تراجع سعر الصرف في الأيام الأخيرة بـ«وهم الانخفاض»؛ حيث تتسع الفجوة بين سعر العملات في السوق والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، في ظل غياب انتقال حقيقي للأثر إلى المستهلك، في حين لا يلمس السكان أي تراجع لتكاليف المعيشة، في ظل هيكل سوق شبه احتكاري، وضعف في الرقابة وغياب آليات التسعير العادلة.

وينوه بأنه ومع استمرار الغلاء وتآكل الدخول، يتعمق الإحباط الشعبي، إذ لا ينعكس انخفاض سعر الصرف على واقع المعيشة، في حين تحتاج السوق إلى وقت طويل للتفاعل مع أي تغير، إن حدث ذلك أصلاً، ما يجعل خفض الصرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار.

وعلى الرغم من اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق اليمنية حركة محدودة لشراء المواد والسلع الاستهلاكية، في ظل صعوبات معيشية تواجه السكان بسبب الحرب والتطورات العسكرية والأمنية واعتداءات الجماعة الحوثية على المنشآت الحيوية.

ويلفت حلمي الحمادي، الخبير المالي اليمني، إلى أنه ومع اقتراب شهر رمضان ترتفع معدلات تحويلات المغتربين لأهاليهم في اليمن، لمواجهة تكاليف متطلبات رمضان والعيد، إلى جانب أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار المستثمرين خارج البلاد يقدمون مبالغ كبيرة لأعمال الخير والزكاة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة المحلية، وهذا يحدث بشكل سنوي تقريباً.

الجماعة الحوثية تسببت بانقسام نقدي وترفض تداول العملة الصادرة عن الحكومة اليمنية (رويترز)

وأبدى الحمادي قلقه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون هذا التحسن بسبب تدخل سياسي لتطمين السكان بوجود مؤشرات جيدة للتحسن الاقتصادي والمعيشي بعد التطورات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، من دون وجود أسباب حقيقية ومستدامة لتحسن العملة المحلية.

ويشهد اليمن انقساماً اقتصادياً ونقدياً بسبب سيطرة الجماعة الحوثية على أجزاء واسعة من البلاد وعدد كبير من مؤسسات الدولة، بينها جهات إيرادية ضخمة، وفرضها، بالقوة، أسعاراً ثابتة وغير عادلة للعملات الأجنبية، ومنعها لتداول العملات الصادرة عن الحكومة في مناطق سيطرتها.


آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)

تتجَّه الاستجابة الإنسانية في اليمن إلى مرحلة جديدة ومعقَّدة، بعد اضطرار الأمم المتحدة إلى اعتماد آليات بديلة لتوزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هناك ومصادَرة أصولها، في خطوة أعادت رسم خريطة العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد العاصمة الأردنية لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين؛ يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الأمن الغذائي، وسط تحذيرات من توسُّع دائرة الجوع لتشمل ملايين إضافية خلال العام الحالي.

وتشير أحدث التقديرات الإنسانية إلى أن نحو 22.3 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، سيحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية هذا العام، بزيادة 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، وهو مؤشر يعكس عمق التدهور الاقتصادي واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في مناطق النزاع.

انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)

وبحسب مصادر إغاثية، تعمل الأمم المتحدة على إعادة تنظيم عملياتها عبر نقل مهام توزيع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لا تزال قادرةً على العمل ميدانياً داخل تلك المناطق.

تحول اضطراري

يهدف هذا التحوُّل الأممي إلى ضمان استمرار وصول الغذاء والدواء إلى الفئات الأكثر ضعفاً رغم غياب الوجود الأممي المباشر، الذي تعرَّض لانتكاسة واسعة جراء قيود الحوثيين وانتهاكاتهم.

ويعكس هذا التوجه تحولاً اضطرارياً في آليات العمل الإنساني، إذ باتت الوكالات الدولية تعتمد نموذج «الإدارة عن بُعد» لتقليل المخاطر على موظفيها والحفاظ على تدفق المساعدات.

غير أن خبراء الإغاثة يحذرون من أن هذا النموذج يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف القدرة على الرقابة الميدانية، وصعوبة ضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين دون تدخلات أو قيود.

وتؤكد تقارير إغاثية أن القيود المفروضة على العمليات الإنسانية أسهمت في حرمان ملايين اليمنيين من المساعدات الأساسية، في وقت يشهد فيه البلد مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من 18 مليون شخص من الجوع الحاد، بينهم ملايين يعيشون في مستويات طارئة وفق التصنيفات الدولية للأمن الغذائي.

الحوثيون حرموا ملايين اليمنيين من المساعدات المنقذة للحياة (إعلام محلي)

ويمثل مؤتمر المانحين المرتقب في الأردن محطةً مفصليةً لإعادة حشد الدعم الدولي، إذ تسعى وكالات الإغاثة إلى سدِّ فجوة تمويلية متزايدة تهدِّد بتقليص البرامج الإنسانية الحيوية.

ومن المتوقع أن يناقش المشاركون آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى تعزيز دور الشركاء المحليين بوصفهم الحلقة الأكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

أزمات متعددة

لا تقتصر الأزمة في اليمن على الغذاء فقط، بل تمتد إلى القطاع الصحي الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية متوقفة أو مُهدَّدة بالإغلاق؛ بسبب نقص التمويل. ويؤثر ذلك بشكل خاص على النساء والفتيات، مع تراجع خدمات الصحة الإنجابية وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة.

وتحذِّر منظمة الصحة العالمية من أن تدهور الوضع الصحي في اليمن أسهم في انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، في ظل انخفاض معدلات التحصين، إذ لم يحصل سوى أقل من ثُلثي الأطفال على اللقاحات الأساسية.

وقد سُجِّلت أكثر من 18600 إصابة بالحصبة و188 وفاة خلال العام الماضي، إضافة إلى تسجيل اليمن ثالث أعلى معدل إصابات بالكوليرا عالمياً بين مارس (آذار) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع نحو 350 ألف حالة مشتبه بها، وأكثر من 1100 وفاة.

ويرتبط تفشي الأمراض بشكل مباشر بتفاقم سوء التغذية، حيث يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل يمني دون سنِّ الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 570 ألف حالة شديدة الخطورة، بينما يواجه نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مخاطر صحية جسيمة؛ نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن نجاح مؤتمر المانحين لن يُقاس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد آليات مستدامة لضمان وصول المساعدات دون عوائق، ومنع تحوُّل الأزمة الإنسانية في اليمن إلى كارثة طويلة الأمد يصعب احتواؤها مستقبلاً.