«تنازلات بضغط سياسي» تقرب اتفاق الغاز بين موسكو وكييف

«تنازلات بضغط سياسي» تقرب اتفاق الغاز بين موسكو وكييف

عقبات لوجيستية تعوق بدائل الشبكة الأوكرانية
الجمعة - 9 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 06 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14983]
موسكو: طه عبد الواحد
دخلت مشروعات شبكات أنابيب الغاز الروسي إلى السوق الأوروبية في سباق مع الزمن، ومواجهة مع «مواقف سياسية»، وحتى مع الطبيعة. ويفترض أن تنتهي خلال شهر تقريبا أعمال مد شبكتي «سيل الشمال - 2» و«السيل التركي» اللتين تحاول روسيا من خلالهما تقليل اعتمادها على الشبكة الأوكرانية في نقل غازها إلى المستهلكين الأوروبيين. إلا أن الشبكة الأولى لا تزال عرضة للتعطل نتيجة عقوبات جديدة قد تفرضها الولايات المتحدة. أما الشبكة الثانية فيبدو أنها لن تكون جاهزة للعمل مطلع العام كما كان مخططا، ويرجح أن يبدأ الضخ عبرها نهاية 2020 بسبب تأخير في جدول أعمال مد الجزء البلغاري منها. ضمن هذه المعطيات وتأثيرها المباشر على حجم إمدادات الغاز الروسي للسوق الأوروبية، تتواصل المفاوضات الثلاثية الروسية - الأوكرانية - الأوروبية، حول اتفاقية ترانزيت الغاز الروسي عبر الشبكة الأوكرانية.
وأعلنت شركة «أو إم في» النمساوية، شريكة «غاز بروم» الروسية في مشروع «سيل الشمال - 2» عن مد الجزء المتبقي من شبكة الأنابيب بوتيرة متسارعة، وربطت إمكانية إنجاز كافة الأعمال في الموعد المحدد، حتى نهاية العام الحالي، بتقلبات الطقس، إلا أن هذا المشروع، الذي حصل منذ شهر تقريبا على موافقة السلطات الدنماركية، وبدا بذلك وكأنه تخلص من آخر عقبة كانت تعترضه، يبقى عرضة لتهديد عقوبات أميركية جديدة، كان عضو الكونغرس الأميركي تيد كروز دعا إلى فرضها ضد جميع الشركات المشاركة في هذا المشروع، بغية توقيفه.
وفي تعليقه على هذا الأمر، قال راينر زيلي، مدير الشركة النمساوية: «دعونا نواصل مد الشبكة. وأتمنى أن ننتهي في الوعد المحدد»، ووصف الحديث عن العقوبات الجديدة بأنها «إشارة لأوروبا (...) وتدخل في استقلال وأمن إمدادات الطاقة لأوروبا».
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال قمة الناتو أخيرا، أن الولايات المتحدة لم تتخذ القرار بعد بشأن تلك العقوبات. رغم ذلك تبقى قائمة المخاوف من تلك العقوبات، لا سيما أن إدارة ترمب أعلنت منذ البداية سعيها لإبعاد الغاز الروسي عن السوق الأوروبية.
أما «السيل التركي»، شبكة الأنابيب الثانية التي تعول روسيا عليها بديلا عن شبكة الترانزيت الأوكرانية، فقد أعلن بويكو بوريسوف، رئيس وزراء بلغاريا، التي يمر عبر أراضيها أنبوب «سيل البلقان» أو الجزء البلغاري من «السيل التركي»، أن العمل عبر الشبكة سيبدأ نهاية عام 2020، جاء هذا في سياق الرد البلغاري على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي اتهم فيها بلغاريا بأنها «تتعمد المماطلة في مد الشبكة على أراضيها».
ولم ينف بوريسوف «التأخير» في أعمال مد الشبكة، لكنه أحال ذلك إلى «إجراءات ضرورية كان لا بد من إنجازها»، وأكد قائلا: «نقوم الآن، يوميا، بمد 5 كم من الأنابيب»، وعبر عن أمله بإنجاز كامل الأعمال مع نهاية العام القادم. ولا يرضي هذا الجدول الزمني روسيا، التي يفترض أن يقوم رئيسها بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بتدشين «السيل التركي» يوم 8 يناير (كانون الثاني) القادم. ورغم ربط الشبكة بين روسيا وتركيا، إلا أن التدشين لن يكون كاملا بالمعنى التنفيذي، إلى أن يتم ربطها مع الأسواق الأوروبية، عبر بلغاريا.
وفق هذه المعطيات المستجدة، يبدو أن روسيا لن تتمكن من ضخ الغاز إلى أوروبا عبر شبكتي «سيل الشمال - 2» و«السيل التركي» مطلع العام القادم، كما خُطط سابقاً. وحتى في حال استكمال مد الأنابيب وربط الشبكات نهائياً حتى مطلع 2020، فإن هذا لا يعني أن ضخ الغاز عبرها سيبدأ مباشرة، وهناك أعمال أخرى لا بد من إنجازها قبل ذلك، مثل تهيئة محطات الضخ والاستقبال، وملء الأنابيب بالغاز، وما إلى ذلك. بالتالي يبدو أن روسيا تبقى بحاجة ملحة لشبكة ترانزيت الغاز الأوكرانية، للحفاظ على الإمدادات للسوق الأوروبية، خلال العام القادم على أقل تقدير.
في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات حول مصير اتفاقية ترانزيت الغاز الروسي عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ«الإيجابية»، تعززت معها الآمال بإمكانية التوصل إلى توافق على صيغة وطبيعة اتفاقية الترانزيت الجديدة، التي يفترض أن يبدأ العمل بها اعتبارا من مطلع العام القادم، لضمان استمرار واردات الغاز الروسي للسوقين الأوروبية والأوكرانية، بعد انتهاء مدة الاتفاقية الحالية نهاية العام الجاري. التفاؤل جاء بعد «ليونة» أبداها الجانبان، الروسي والأوكراني، بشأن العقبة الرئيسية، المتصلة بتعويضات يفترض أن تسددها شركة «غاز بروم» لشركة الغاز الأوكرانية «نافتو غاز». وفي أعقاب اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك، أشار أليكسي ميللر، مدير «غاز بروم» إلى عرض رسمي أرسلته روسيا إلى الشركة الأوكرانية، حول توقيع اتفاقية ترانزيت جديدة، لافتا إلى أن موسكو تقترح «حزمة حلول» تشمل بما في ذلك التسوية السلمية للنزاعات القضائية.
وأكدت أوكرانيا استعدادها النظر في الاقتراح الروسي. وقال يوري فيترينكو، المدير التنفيذي في شركة «نافتو غاز» الأوكرانية: «نحن مستعدون للنظر بموضوعية في اقتراح غاز بروم»، لافتاً إلى أن الحديث حاليا يدور حول تعويضات قيمتها 3 مليارات دولار، وأضاف: «يناسبنا الحصول على تلك التعويضات نقدا، لكن إذا كانت الشركة الروسية تريد تسديد المبلغ على شكل كميات من الغاز لنا، نحن مستعدون للنظر في هذا الأمر». ويرى مراقبون أن هذه التطورات الإيجابية جاءت، بما في ذلك، تحت تأثير عوامل سياسية، بينها تشديد برلين على ضرورة استمرار الترانزيت عبر الشبكة الأوكرانية، حتى بعد بدء العمل عبر شبكة «سيل الشمال - 2».
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة