واشنطن والخرطوم لتبادل السفراء... ولقاء مرتقب بين ترمب وحمدوك

بومبيو يرحب بزيارة رئيس الوزراء السوداني

حمدوك خلال لقائه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل أمس (أ.ف.ب)
حمدوك خلال لقائه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن والخرطوم لتبادل السفراء... ولقاء مرتقب بين ترمب وحمدوك

حمدوك خلال لقائه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل أمس (أ.ف.ب)
حمدوك خلال لقائه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، أمس، أنها ستعين سفيرا في السودان لأول مرة منذ 23 عاما، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى واشنطن، التي ستتوج غدا الجمعة بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي التقى حمدوك، أمس، إن البلدين سيبدآن إجراءات تبادل السفراء، مضيفا في بيان: «هذا القرار هو خطوة إلى الأمام على طريق تقوية العلاقات الأميركية السودانية الثنائية، خاصة أن الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون تعمل على تطبيق إصلاحات واسعة، بموجب الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 17 أغسطس (آب) 2019».
وأشار بومبيو إلى أن حمدوك منذ تعيينه في 21 أغسطس (آب)، قاد الحكومة الانتقالية في السودان، وقام بتشكيل حكومة مدنية، وأجرى تغييرات أساسية في شؤون الموظفين لكسر سياسات وممارسات النظام السابق.
وأضاف: «لقد أظهر حمدوك التزاماً بمفاوضات السلام مع جماعات المعارضة المسلحة، وأنشأ لجنة تحقيق للتحقيق في أعمال العنف ضد المتظاهرين، والتزم بإجراء انتخابات ديمقراطية في نهاية فترة الانتقال البالغة 39 شهراً». وأكد بومبيو: «تظل الولايات المتحدة شريكا ثابتا للشعب السوداني ومتابعته للسلام والأمن والازدهار والديمقراطية والمساواة».
وكان حمدوك قد التقى بديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسة الذي قدم تهنئته لحمدوك على نجاح الثورة السودانية، وبتشكيل الحكومة التي يقودها المدنيون بالسودان، معربا عن دعم واشنطن الثابت للتحول الديمقراطي الجاري في السودان.
كما أكّد وكيل الوزارة على الهدف المتمثل في استكمال تشكيل المؤسسات الانتقالية من خلال تأليف المجلس التشريعي الانتقالي. وناقش وكيل الوزارة ورئيس الوزراء السوداني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلاً عن جهود تسريع التقدم في تحقيق سلام نهائي بين الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة السودانية. وطلب وكيل الوزارة الأميركية دعم رئيس الوزراء من أجل إحراز تقدّم في خريطة الطريق السياسية لجنوب السودان.
وتشير تسريبات من واشنطن، إلى أن ترمب وحمدوك، سيناقشان خلال لقائهما غدا الجمعة، مسألة رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، حيث أدرجت واشنطن السودان على تلك القائمة منذ عام 1993. ويشير متابعون في واشنطن إلى أن تطبيع العلاقات وتبادل السفراء ولقاء ترمب تصب جميعها، في اتجاه شطب اسم السودان من القائمة الأميركية السوداء. ولم يتضح بعد كم يستغرق من الوقت للحصول على موافقة مجلس الشيوخ على إرسال سفير أميركي جديد للخرطوم.
حمدوك، الذي وصل العاصمة الأميركية الأحد، التقى أبناء الجالية السودانية بواشنطن، ومن المقرر أن يلقي محاضرة اليوم بمركز أتلانتك كاونسل بواشنطن حول المستجدات الراهنة بالسودان.
وفي تصريحات سابقة، قال حمدوك إن «التغيير الذي حدث في السودان فاجأ الجميع»، مشيرا إلى أن ذلك التحرك كان يقوده في المقام الأول الشباب والنساء، وهذا ما أدى إلى التغيير الهائل. وأضاف في مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأميركية، أول من أمس: «حين بدأنا في تشكيل الحكومة الانتقالية، وضعنا في الاعتبار ضرورة تمثيل نسائنا ليس لأننا نمنحهن هدية، بل لأن هذا هو العدل ولأنهن جديرات بالتمثيل، وقد كن جزءاً من هذا التغيير».
وأشار إلى أن النظام السابق سن قوانين مقيدة استمرت سنوات طويلة، «وهو ما أشعرنا بالحزن الشديد بسبب وجود تلك القوانين غير الإنسانية في بلادنا». وقال: «نحن مستعدون للتغيير وإجراء المزيد من الإصلاحات القانونية فيما كان مطبقا في ظل النظام القديم». وأضاف: «السماء هي الحد الأقصى لطموحنا في مراقبة حقوق الإنسان لشعبنا».
وأكد حمدوك أن «شطب السودان من القائمة الأميركية للدول راعية الإرهاب يحمل مفتاح كثير من الأمور، فبادئ ذي بدء، ورثنا ديونا متراكمة تصل لما يقرب من 60 مليار دولار، ولن نكون قادرين على بدء أي عملية لإعادة هيكلة الديون إذا لم يتم شطبنا، بسبب العقوبات المصاحبة والمفروضة على السودان والتي تأتي مع إدراجها في قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وأشار إلى أن «التحدي الفوري الذي نواجهه في هذا السياق هو النقص في السلع، والتضخم المرتفع للغاية، كل هذا يؤدي لمصاعب خطيرة للغاية للمواطنين العاديين في الشوارع؛ لذلك أعتقد أننا نود أن نرى شركات محترمة من جميع أنحاء العالم، وخاصة من الولايات المتحدة، لتأتي وتستثمر في بلدنا مما سيخلق فرص عمل، وكل هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا شطبنا من هذه القائمة».
وأعرب حمدوك عن اعتقاده أن السودان يقدم للولايات المتحدة فرصاً ضخمة للاستثمار في كل القطاعات، كما أن السودان يتمتع بموقع استراتيجي بسبب حدوده مع سبعة بلدان، وتحقيق التعاون بين السودان والولايات المتحدة له تأثير استراتيجي كبير في المنطقة بأسرها.
ونوه إلى أن هذا يتجاوز المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المنطقة مليئة بالبؤس، ومن أمثلة ذلك ما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا. ولفت إلى أن ما حدث في السودان كان تغييرا سلميا يمنح الأمل لتلك المنطقة من العالم، التي خلقت العديد من التحديات والمشاكل للسلم والأمن الدوليين، ومن ثم فإن مساعدة السودان، التي تسير في الاتجاه الصحيح، ستجلب الأمل إلى العالم.
وبشأن إمكانية تسليم عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها، قال حمدوك إن البشير يخضع أيضاً للمحاكمة في السودان وقائمة القضايا طويلة جدا، سواء في دارفور أو غيرها، مشيرا إلى أن القضايا المعروضة على المحاكم يمكن أن تصل إلى 20 أو 30 أو 40 قضية بدءاً من اليوم الأول، للإطاحة بحكومة منتخبة، وصولا إلى الإبادة الجماعية في دارفور، من خلال أعمال وحشية أخرى. وقال إنها ليست دارفور وحدها، فهناك العديد من الفظائع التي ارتكبت في أجزاء كثيرة من البلاد، نحن نعمل على إنشاء هياكل قضائية مستقلة وذات مصداقية للتعامل مع مثل تلك القضايا.
ونفى حمدوك ما تردد عن أن محاكمة البشير ستستغرق عقودا من الزمن وقال إنه «فيما يتعلق بهذه القضية، يتمثل هدفنا الأساسي ومعيارنا في أنه يجب النظر إلى العدالة على أنها أفضل ما يرضي الضحايا، إنهم من سيرشدوننا في هذه العملية، ويسعدنا أن نفعل أي شيء يرضيهم».
وتعد زيارة حمدوك الحالية لواشنطن هي أول زيارة يقوم بها رئيس حكومة سودانية على مدى ثلاثة عقود، وهي الزيارة التي تستهدف إقناع الإدارة الأميركية بشطب اسم السودان من قائمة الدول راعية الإرهاب.



مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
TT

مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر

أعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر»، وقوع عدد من الإصابات الخفيفة، إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان صباح اليوم (السبت).

وقالت الهيئة، في بيان صحافي، إنه «أثناء دخول قطار رقم 450 ركاب (دمنهور/ قلين/ طنطا) إلى محطة محلة روح التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية (شمال القاهرة) صباح اليوم، خرجت العجلة الأولى من العربة خلف الجرار عن القضبان، ما أسفر عن عدد من الإصابات الخفيفة».

وأضافت أنها قامت على الفور بدفع فرق الطوارئ والأوناش والمعدات اللازمة إلى موقع الحادث للتعامل مع الموقف، والعمل على إعادة العربة إلى مسارها، واستعادة انتظام حركة القطارات في أسرع وقت، ووفقاً لمعدلاتها الطبيعية.

كما قررت الهيئة -وفق البيان- تشكيل لجنة فنية متخصصة للوقوف على الأسباب الفنية للواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه أعمال الفحص والتحقيق.


اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بحماية سيادة البلاد ورفض أي ترتيبات تسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية المعتمَدة، في وقت قرأ فيه مراقبون أن طهران حاولت احتواء تداعيات رحلة نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، عبر طلب تسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، لإعادته إلى العاصمة اليمنية المختطَفة.

وجاء الموقف اليمني خلال اجتماع استثنائي عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، إلى جانب رئيس الوزراء شائع الزنداني، حيث ناقش الاجتماع التطورات الوطنية والإقليمية، والسياسات المقترحة للتعامل معها على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وخصص المجلس جانباً من مداولاته لبحث الطلب الإيراني، الذي قالت الحكومة اليمنية إنه قُدم عبر قيادة «تحالف دعم الشرعية»، لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» من طهران إلى صنعاء؛ بهدف إعادة عناصر حوثية سبق نقلها من مطار صنعاء، في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

جانب من اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني عبر الاتصال المرئي (سبأ)

وعدَّ المجلس الرئاسي اليمني أن الرحلة التي نقلت الوفد الحوثي إلى إيران مثّلت تجاوزاً للسيادة اليمنية، وتحدياً للأُطر القانونية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنافذ الجوية اليمنية يجب أن تجري عبر الجهات الشرعية المختصة، وليس عبر تفاهمات أحادية تفرض أمراً واقعاً جديداً.

ووفق مراقبين، فإن صنعاء لم تعد مجرد ملف متعلق بحركة الطيران المدني، بل تحولت إلى قضية سيادية وأمنية، في ظل اتهامات للحوثيين بالسعي لإدخال شركة طيران إيرانية مرتبطة بطهران بديلاً عن الناقل الوطني اليمني، بما تعدُّه الحكومة محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.

الناقل الوطني

أكدت الحكومة اليمنية، وفق مصادر، أنها قدّمت، خلال الفترة الماضية، مبادرات متعددة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني، وفي مقدمة تلك المقترحات تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما يخفف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل الرحلات المدنية لا يمثل عائقاً، وأنها أبدت استعداداً لتوفير الترتيبات اللازمة لاستمرار حركة السفر؛ شريطة ضمان سلامة الطائرات والأطقم وعدم التدخل في عمل الشركة أو التحكم في قراراتها التشغيلية.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (إكس)

لكن تلك المبادرات اصطدمت، وفق الرواية الحكومية، بإجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية عطّلت عمل الخطوط الجوية اليمنية، مِن بينها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة خلال عام 2024، ومنع تشغيلها من مطار صنعاء، قبل أن تؤدي التطورات اللاحقة إلى تدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار بأصول الناقل الوطني.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين كذلك برفض الإفراج عن أموال تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية موجودة في صنعاء، وتقول إن هذه الأموال، التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليون دولار وفق تقديراتها، كان يمكن استخدامها في شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو إيجاد حلول لاستمرار الرحلات التجارية.

وترى الحكومة أن جوهر الخلاف لا يرتبط فحسب بإعادة فتح مطار صنعاء، وإنما بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسة وطنية وإخضاع إدارتها وإيراداتها لجهة واحدة، في حين تؤكد أن إدارة الشركة في عدن يقودها مسؤولون يمنيون سبق لهم العمل في المؤسسة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.

اعتبارات أمنية

جاء رفض الحكومة اليمنية السماح باستخدام شركة «ماهان» الإيرانية لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء، استناداً إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بسِجل الشركة والعقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة إلى اتهامات سابقة باستخدام الطيران الإيراني لنقل دعم عسكري وخبراء إلى الحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعدُّ طلب تسيير رحلة «ماهان» محاولة لتصحيح ترتيبات وصفتها بأنها غير قانونية، بعد نقل الوفد الحوثي إلى إيران خارج الإجراءات المعتمَدة، مؤكدة أن استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استخدام الطيران المدني لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني.

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

كما تتهم الحكومة الطائرة الإيرانية التي نقلت الوفد الحوثي بقطع إشارات التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وعدَّت ذلك مؤشراً يثير مخاوف أمنية، في ظل معلومات تقول إنها مرتبطة باحتمال نقل عناصر وخبراء في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيرة والاتصالات العسكرية.

وتؤكد الحكومة أن أي نشاط جوي خارج الرقابة والإجراءات المعتمَدة قد يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويقوّض الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية وإنهاء الصراع في اليمن.

بدائل يمنية

في مقابل رفضها الرحلات الإيرانية، طرحت الحكومة اليمنية بدائل لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء؛ من بينها استئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية بوصفها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية ترى أنها مرتبطة بمصالح إيران والجماعة الحوثية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأكيده لليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمّان وأي وجهات أخرى يجري الاتفاق عليها، متى توفرت الضمانات اللازمة لحماية الطائرات والأطقم ومنع أي تدخُّل في عمل الشركة.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وأكد المجلس أن الحكومة اليمنية ستتعامل مع أي محاولات مماثلة من خلال الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ستظل متاحة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وحمَّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني إيران والجماعة الحوثية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية، داعياً طهران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية اليمنية واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة، ضمن جهود مكثفة لتفادي تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومساء الخميس، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وجاء الاجتماع المصري - الإسرائيلي بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت «اتفاق غزة» الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين جراء الحرب بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ورجَّح المصدر المصري قدوم وفد أميركي للتشاور بشأن غزة ومواصلة التفاهمات مع «حماس» لإنقاذ جهود الوساطة، مع معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإعادة الحرب من أجل استغلالها انتخابياً.

وشدد المصدر ذاته على أن محادثات القاهرة تركزت حول الأفكار التي طُرحت الأسبوع الماضي، بشأن الاتفاق والتي أبدت حركة «حماس» اعتراضاً عليها، موضحاً أن الوفد الإسرائيلي أفصح عن رسالة قدمها إلى مبعوث مجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، مفادها أنه في حال عدم نجاح الجهود الحالية المبنية على الصياغات الجديدة للورقة الخاصة به، فإن إسرائيل ستمضي قُدماً في مسار المواجهة العسكرية، والقيام بعمل عسكري داخل قطاع غزة.

وطُرحت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية مقترحات من ملادينوف تتركز بشكل أساسي على أولوية نزع سلاح القطاع للمضي في الإعمار، وسط تحفظات من «حماس» ومطالبات بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والتمسك بانسحاب إسرائيلي.

ووفق المصدر، فإن الوفد الإسرائيلي أكد، في رسالته، ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق وعلى رأسها نزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، مشيراً إلى أن الوسطاء يتشاورون مع حركة «حماس» بشأن القبول بصياغة مباشرة وواضحة يتم إبلاغ نيكولاي ملادينوف بها لتمضي الأمور قُدماً، وتجنب استكمال إسرائيل للعمل العسكري.

فلسطينية تبكي خلال جنازة ضحية قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة وذلك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من وجود معلومات متزايدة ومتصاعدة تفيد بأن نتنياهو سيقدِم على عمل عسكري مدفوعاً بحسابات الانتخابات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، في ظل استطلاعات الرأي التي تعزز من فرص منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وغيرهما، حيث يسعى نتنياهو جاهداً لاستعادة شعبيته وأرضيته السياسية، ويمهد لذلك أيضاً الرفض القاطع من جانب ملادينوف لتعديل أي صياغات، وتمسكه بتعامل «حماس» بجدية مع المقترحات الحالية.

وعبَّر الوفد الإسرائيلي عن «رغبته في التجاوب مع التحركات المصرية المسؤولة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تعنت «حماس» سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحركة، حسب المصدر.

وأكد المصدر أن قبول القاهرة استضافة الوفد الإسرائيلي، رغم ما يثار من توتر، يحمل دلالة واضحة على انفتاح مصر على كل الأطراف وسعيها الدؤوب لتقريب وجهات النظر مع الجميع، وأنه لا يوجد أي عائق أمام إجراء أي لقاءات في هذا التوقيت.

وقال: «القاهرة تحاول التفاعل بمسؤولية مع الأطراف كافة في هذا التوقيت؛ وذلك لاستشعارها الخطورة البالغة للمشهد الحالي؛ ولذا تتحرك مصر في دوائر مسؤولة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتخوفاً من فتح المشهد عسكرياً واغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتدهور الأوضاع»، لافتاً إلى احتمالية وصول وفد أميركي لمصر للتشاور بشأن الأوضاع في غزة.

وتنسق مصر بشكل أساسي مع الطرف التركي، وبطبيعة الحال مع دولة قطر؛ لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضاً اتصالات مصرية تشمل الجانب الأميركي؛ وذلك بغرض إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلامة، وعدم إعطاء أي فرصة للانحراف عن بنود الخطة أو طرح مسارات بديلة، أو قيام ملادينوف بإعادة صياغة خطط أخرى قد تعقّد المشهد.

طفلان يملآن وعاءين بالماء في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولا تستبعد تقديرات المصدر المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل «حماس» استثمار عنصر الوقت مع الأطراف الوسيطة؛ ترقباً لتفاصيل المفاوضات والمواجهات الأميركية - الإيرانية على أمل أن تعزز مواقفها لاحقاً أو التذرع بعدم حسم الانتخابات الداخلية للحركة بعد، وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات وصياغات كاملة؛ ما قد يدفع الأمور إما باتجاه التجميد أو بترك الأمور معلقة لبعض الوقت بغرض التقييم.

ورغم ذلك، يعتقد المصدر ذاته أن الجهود المصرية ستسابق الوقت لتفادي التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أنها أحداث متشابكة من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية بالكامل.

ويضيف المصدر، لتلك المسارات المعطلة، إمكانية طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحاً أميركياً لتولي منصب دولي رفيع؛ وهو ما يضع الجميع أمام عنصر الوقت الحرج، مع احتمال شغور في الموقع لفترة طويلة لحين تسمية بديل له، مستدركاً: «لكن هناك معلومات تشير إلى جاهزية البدلاء المحتملين لملادينوف، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أو المبعوث ستيف ويتكوف».

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفها هجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ومساء الخميس، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.

وبينما التزمت حركة «حماس» باستحقاقات المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها؛ ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينياً وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 في المائة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 في المائة من البنية التحتية في القطاع.