مطالبات عراقية بحكومة مؤقتة تحضّر لانتخابات مبكرة

عراقي يبكي أمام معرض لصور قتلى الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقي يبكي أمام معرض لصور قتلى الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

مطالبات عراقية بحكومة مؤقتة تحضّر لانتخابات مبكرة

عراقي يبكي أمام معرض لصور قتلى الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقي يبكي أمام معرض لصور قتلى الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)

تبنت قوى سياسية عراقية مطلب تشكيل حكومة مؤقتة خلفاً لحكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، تتولى التحضير لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بينما يعدّل البرلمان قوانين الانتخابات ومفوضيتها.
وأعلن رئيس «تيار الحكمة الوطني» في العراق عمار الحكيم أن «الحكومة المقبلة ستكون حكومة مؤقتة تعمل على التحضير لإجراء انتخابات مبكرة على ضوء قانون الانتخابات المنصف الذي يتم تشريعه في مجلس النواب والمفوضية الجديدة البعيدة عن التأثير السياسي».
ونقل مكتب الحكيم في بيان قوله خلال لقائه السفير الفرنسي لدى العراق برونو أوبيرت، أن «القوى السياسية تسعى للإسراع في تسمية رئيس حكومة يحظى بمقبولية شعبية بالإضافة إلى توفر معايير القدرة والكفاءة في إدارة البلاد».
وأوضح البيان أن اللقاء عرض «تقرير الأمم المتحدة الأخير بشأن التظاهرات في العراق، والعلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا وضرورة تعزيزها خدمة للمصالح المشتركة». ونسب إلى السفير الفرنسي قوله إن بلاده تدعم العراق في «إعادة هيبة الدولة والحفاظ على سلمية المظاهرات المطالبة بالحقوق ومواجهة التحديات في المرحلة المقبلة».
وفي السياق نفسه، أكد رئيس «جبهة الإنقاذ والتنمية» رئيس البرلمان العراقي الأسبق أسامة النجيفي أن «استقالة رئيس مجلس الوزراء والحكومة خطوة باتجاه تشكيل حكومة مؤقتة بمهام محددة هي إنجاز قانون الانتخابات والمفوضية المستقلة وإحالة قتلة المتظاهرين إلى القضاء، وبعد إقرار هذه القوانين ندعو إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة قادرة على إنتاج تمثيل حقيقي للشعب، تمهيداً لتشكيل حكومة قوية تتناول الملفات المعقدة، ومنها تعديل الدستور».
وقال النجيفي في بيان بعد لقائه السفير الكندي في بغداد، أمس، إن «التظاهرات تمثل غضب المواطنين وانتفاضتهم ضد فساد وفشل العملية السياسية التي أعقبت الاحتلال، وهي ذات مطالب عادلة، وجبهة الإنقاذ والتنمية تدعم المتظاهرين، وكانت قد رفعت منذ تأسيسها المطالب والأهداف عينها».
ودعا إلى «قانون انتخابات يعتمد على نظام الدوائر المتعددة والتصويت الفردي لفسح المجال واسعاً أمام المستقلين، ومشاركة الأمم المتحدة في الانتخابات ومراقبتها، بما يتيح تحقيق النزاهة والقبول بالنتائج». وأوضح أنه «فيما يتعلق باختيار رئيس مجلس الوزراء القادم، نحن مع شخصية مستقلة كفؤة تنال رضى الشعب وبخاصة شباب التظاهرات، وتعمل من أجل تحقيق المهام المحددة تمهيداً لإجراء الانتخابات المبكرة».
ودعا «ائتلاف الوطنية» الذي يتزعمه إياد علاوي إلى أن تكون المحافظة دائرة واحدة في قانون الانتخابات الذي تجري مناقشته داخل البرلمان. وأكد في بيان أمس «ضرورة أن تكون نسبة الترشيح للانتخابات المقبلة بواقع 50 في المائة للترشيح الفردي ومثلها للقوائم، على أن تتضمن كلتاهما حصة النساء، وأن تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة على أن يُحدد عمر المرشح بـ27 عاماً».
وأضاف أنه «قدم ملاحظاته إلى اللجنة القانونية بخصوص ما يجب أن يكون عليه قانون الانتخابات المقبل»، مشدداً على ضرورة «حسم ملف النازحين على خلفية ما شهده من عمليات تزوير كبيرة خلال الانتخابات الماضية». ودعا إلى «أن تكون انتخابات الخارج في مقر السفارة وأن يكون الانتخاب بايومترياً، لتلافي حالات التزوير التي شهدتها الانتخابات السابقة».
وفيما يخص قانون مفوضية الانتخابات، أكد الائتلاف ضرورة «أن يكون أعضاؤها من القضاة المتقاعدين، على أن يتم اختيارهم من قبل النقابات المتخصصة»، لافتاً إلى أن «مهام تلك المفوضية ينبغي أن تكون مؤقتة تنتهي بانتهاء الانتخابات».
في المقابل، قال رئيس كتلة «بيارق الخير» في البرلمان العراقي محمد الخالدي لـ«الشرق الأوسط» إنه يفضل حكومة دائمة. وأوضح أن «تشكيل الحكومة المؤقتة يعتمد في النهاية نفس السياق الدستوري الذي تتشكل بموجبه الحكومة الدائمة، لكن مهمتها محددة، وهي الانتخابات المبكرة، وفي تصوري أن الحكومة الدائمة أفضل لأنها ستتحمل وتقوم بتشريع القوانين التي تهيئ لانتخابات صحيحة عبر قانون سليم ومفوضية مستقلة فعلاً، ومن ثم حل مجلس النواب قبل 45 يوماً من إجراء الانتخابات». ورأى أن «سلوك أي طريق آخر لن ينجح بسبب تعقيدات الظروف الحالية».
أما القيادي في حزب «تقدم» النائب السابق حيدر الملا فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الذهاب إلى انتخابات مبكرة أصبح مطلباً أساسيا، وبالتالي لم يعد بمقدور أحد مقاومة مثل هذا التوجه». وقال إن «تحالف البندقية مع الحرامية لن يستمر، كما أنه لم يعد ممكناً بقاء الإسلام السياسي متحكماً بالمشهد السياسي».
وأضاف الملا أن «عنصر الزمن بات حاسماً في تقييم الأفعال، وبالتالي فإن استقالة عادل عبد المهدي وحكومته في وقت متأخر جلبت عليه مآسي كثيرة، بينما لو كان استقال في وقت مبكر لكان الموقف مختلفاً». وأوضح أن «الانتخابات المبكرة أصبحت أمراً مهماً، ويتوجب على البرلمان رفع راية الدعوة إليها وبشخص رئيس البرلمان حتى لا يجبر عليها فيما بعد، إن تحولت إلى خيار أساسي للشعب وحتى للكثير من القوى السياسية».
ويرى رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور إحسان الشمري أن «الدعوة التي أطلقها رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم باللجوء إلى الانتخابات المبكرة تنسجم مع ما تمخضت عنه اللقاءات، سواء في البيت الشيعي أو مع القوى الأخرى، نظراً إلى الإدراك الحالي بأن استمرار أي حكومة لثلاث سنوات أخرى أمر يمكن أن تكون له نتائجه الخطيرة على الوضع العام، بما في ذلك زيادة زخم التظاهرات».
وأشار إلى أن «الاتجاه نحو الانتخابات المبكرة والحكومة المؤقتة هو الحل الذي يقنع المتظاهرين إلى حد كبير»، موضحاً أن «هناك شعوراً عاماً بأهمية ذلك مع وجود أطراف متشددة تريد بقاء الوضع على ما هو عليه كي تحافظ على مكاسبها وامتيازاتها التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended