تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق

تقارير متضاربة حول اتفاق التجارة الأولي تربك الأسواق

تفسيرات متباينة تسفر عن تحركات غير متوازية
الخميس - 8 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 05 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14982]
لندن: «الشرق الأوسط»

تضاربت أمس التقارير والمؤشرات حول الموقف الأميركي الصيني من مفاوضات التجارة، وبينما أسفرت التصريحات الرسمية خلال الساعات الماضية عن تراجع آمال التوصل لاتفاق بين أكبر اقتصادين في العالم، أشار تقرير صحافي إلى اقتراب الطرفين من ذلك، ما أسفر عن تفسيرات مختلطة أدت إلى ردة فعل شديدة التباين في الأسواق.
وذكرت بلومبرغ نقلا عن مصادر الأربعاء أن الولايات المتحدة والصين تقتربان من الاتفاق على حجم الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها في اتفاق المرحلة واحد التجاري... وذلك على الرغم من السجال الساخن بينهما على خلفية تمرير الكونغرس الأميركي مشروع قرار يدعم متظاهري هونغ كونغ، ويدين الممارسات التي تتم ضد الأقلية المسلمة في الصين.
وأكدت «بلومبرغ» أمس أن «الجانبين الأميركي والصيني قاب قوسين أو أدني من الاتفاق حول نسب الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها كجزء من اتفاق مبدئي يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق أشمل».
ويأتي ذلك على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أول من أمس، بأنه من الأفضل الانتظار حتى إجراء انتخابات الرئاسة الأميركية ليرى «حقيقة نوايا» الجانب الصيني، وهي التعليقات التي أثارت القلق من جديد بشأن استمرار النزاع بين القطبين العالميين، وثبطت الآمال في التوصل إلى تسوية قريبا لنزاع ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.
كما هاجمت مصادر صينية تقرير «بلومبرغ»، ونفى هيو شين، محرر صحيفة (غلوبال تايمز)، التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، تلك الأنباء، ووصفها بأنها «محض تلاعب بالأسواق».
ورأت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أمس، أنه يتعين على حلفاء الولايات المتحدة الاستعداد للمزيد من الصدمات والمواجهات التجارية، وذلك على خلفية النزاع التجاري الجديد الذي اندلع مع فرنسا وحلفاء آخرين.
وأردفت تقول إن «الآمال في أن يقوم ترمب بتخفيض التوترات التجارية قبل جهود إعادة انتخابه لم تسر بعد في مكانها الصحيح... فحتى الآن، لم يخرج أي حديث حول إبرام (صفقة صغيرة) مع الصين، وكذلك لم يؤد قراره بعدم فرض رسوم على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى سلام دائم، وبدلاً من ذلك، أعلن ترمب أول من أمس عن سعادته بالانتظار حتى بعد الانتخابات لعقد صفقة مع الصين».
وأخيراً، رأت الصحيفة البريطانية أنه يتحتم على المفوضية الأوروبية أن تدافع عن فرنسا وتقف إلى جوارها، حيث إنه لا يمكن استخدام نهج التهديد بفرض الرسوم لمنع الدول ذات السيادة من اتخاذ قراراتها بشأن الضرائب، ومع ذلك، يجب ألا ينتقد الاتحاد الأوروبي واشنطن بشكل عشوائي.
وبدوره، قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي الثلاثاء إن الرئيس ترمب مستعد لاستخدام الرسوم الجمركية وفتح أسواق الولايات المتحدة كـ«أداة ضغط»، بينما يسعى للتوصل إلى اتفاقيات للتجارة مع الصين وفرنسا وحلفاء أوروبيين آخرين. وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس: «الرئيس يعتبر الرسوم الجمركية وسيلة إلى غاية، والغاية هي... التجارة الحرة».
وفي سياق يعزز تصريحات الرئيس، رفض وزير التجارة الأميركي ويلبور روس تحديد أي موعد نهائي للتوصل لاتفاق تجارة مع الصين، وشن هجوما جديدا على عملاق الاتصالات هواوي، مما يزيد من انحسار الآمال في وضع نهاية لحرب تجارية مستمرة منذ 17 شهرا أبطأت النمو العالمي.
وقال روس في مقابلة مع «رويترز» مساء الثلاثاء إن التوصل إلى اتفاق تجارة مع الصين يكون في صالح الولايات المتحدة أهم من التعجل وإبرام اتفاق بحلول نهاية العام الحالي أو حتى العام المقبل. وأضاف أن أكبر اقتصادين في العالم لا يزالان بحاجة للعمل على تفاصيل تتعلق بشراء الصين منتجات زراعية وبعض المسائل الهيكلية وآلية إنفاذ من أجل توقيع اتفاق تجارة مؤقت كان الرئيس ترمب يأمل في إتمامه الشهر الماضي.
وفي مقابلة أوسع خلال زيارة إلى نيويورك، قال روس إن «النقطة التي كان يحاول (ترمب) توضيحها هي أننا بحاجة لاتفاق ملائم، وسواء جاء في ديسمبر (كانون الأول) الجاري أو في ديسمبر المقبل أو أي موعد آخر فإن ذلك أقل أهمية بكثير من التوصل لاتفاق ملائم».
وهاجم الوزير الأميركي هواوي قائلا إن الشركة الصينية التي وضعتها الحكومة الأميركية على قائمة سوداء في مايو (أيار) تشجع مورديها على انتهاك القانون الأميركي من خلال إبلاغهم بأن ينقلوا عملياتهم إلى خارج البلاد لتفادي العقوبات الأميركية.
كما مالت التصريحات الصينية إلى ذات النمط، إذ قالت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إن الصين ترفض تحديد أي جدول زمني أو موعد نهائي لصفقة التجارة مع الولايات المتحدة، وتعتزم اتخاذ التدابير المضادة اللازمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة. وأضافت أن أي اتفاق تجاري يجب أن يكون مفيداً ومقبولاً للطرفين.
وكانت واشنطن وبكين قد اتفقتا من قبل على توقيع اتفاق «المرحلة الأولى» التجاري لوضع حد للنزاع التجاري الذي يخيم على نفسه. وأعلن البيت الأبيض سابقاً أن «المرحلة الأولى» من الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين يجري إعدادها، لكن ليس هناك جدول زمني لموعد الانتهاء منها.
* تباين بالأسواق:
وتباينت ردود فعل الأسواق العالمية أمس تجاه التقارير المتضاربة، إذ تمسكت الأسواق الأميركية والأوروبية بالجانب الإيجابي، بينما مالت أسواق آسيا إلى التشاؤم.
وارتفعت الأسهم الأميركية عند الفتح الأربعاء، وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 131.82 نقطة، أو 0.48 في المائة، إلى 27634.63 نقطة. بينما ارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 10.30 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 3103.50 نقطة. وقفز المؤشر ناسداك المجمع‭ ‬36.80 نقطة، أو 0.43 في المائة، إلى 8557.45 نقطة.‬
وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم بعد أن مُنيت بخسائر على مدى أربعة أيام، بعد أن ساهمت في ذلك مكاسب أسهم التكنولوجيا وبيانات مشجعة من قطاع الخدمات الصيني، إضافة إلى الرؤية الإيجابية لموقف مباحثات التجارة.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.12 في المائة بحلول الساعة 15:35 بتوقيت غرينيتش بعدما لامس أقل مستوى في شهر الثلاثاء. وارتفعت الأسهم الألمانية الشديدة التأثر بالتجارة نحو 1.19 في المائة متعافية أيضا من أقل مستوى في شهر، وصعدت أسهم شركات صناعة الرقائق عقب توقعات أرباح إيجابية صادرة عن الأميركية.
لكن على الجانب الآخر، انخفض المؤشر نيكي القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية أمس بدافع التشاؤم في مسألة التجارة، كما أن تجدد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي دفعت المستثمرين لتحويل أموالهم من الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية العالمية لتلك المعتمدة على الطلب المحلي.
وهبط نيكي 1.05 في المائة ليصل إلى 23135.23 نقطة ليغلق دون المتوسط المتحرك في 25 يوما عند 23555 نقطة وهو مستوى دعم فني مهم، لأول مرة في نحو شهرين.
وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.2 في المائة مسجلا 1703.27 نقطة لكن عدد الأسهم الرابحة تجاوز تلك الخاسرة بمعدل 57 إلى 43 وهو وضع غير معتاد.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة