مزاج يغلب عليه القلق والترقب يسود صناع الموضة

تقرير «ماكنزي أند كومباني» يلخص حالة الصناعة لعام 2020

عمران أميد وحالة الموضة في عام 2020
عمران أميد وحالة الموضة في عام 2020
TT

مزاج يغلب عليه القلق والترقب يسود صناع الموضة

عمران أميد وحالة الموضة في عام 2020
عمران أميد وحالة الموضة في عام 2020

صناع الموضة قلقون مما يخبئه لهم المستقبل القريب. فعام 2020 لا يُبشر بالخير ولا يتوقعون منه الكثير بسبب الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم عموماً، وبعض الأسواق التي كانت إلى الأمس القريب واعدة. فمن كان يتصور تباطؤ السوق الصيني مثلاً؟ ومن كان يتوقع أن تستمر المظاهرات في هونغ كونغ أو في فرنسا على يد «السترات الصفراء» وأماكن أخرى من العالم، إلى اليوم، لتصيب الموضة في مقتل؟
هذا ما تطرق إليه مؤتمر «بي أو إف فويسز» مؤخراً، وأكده التقرير الرابع الصادر عن الموقع بالتعاون مع شركة «ماكنزي أند كومباني». جاء التقرير بعنوان «حالة الموضة لعام 2020»، وأفاد بتباطؤ صناعة الموضة للعام الثاني على التوالي، الأمر الذي يتسبب في قلق كثير من الرؤساء التنفيذيين والمصممين المستقلين على حد سواء. فـ«المزاج العام يسوده القلق والخوف مقارنة بالعام الماضي، الذي كانت فيه بقع من الأمل فيما يخص بعض الأسواق، مثل أميركا الشمالية تحديداً. هذا التفاؤل اختفى تقريباً لا سيما أن أحوال كثير من الأسواق وما تمر به من فوضى سياسية، لا تبشر بالخير. والأدهى من هذا أن لا أحد يعرف ما ستنتهي عليه الأمور ومتى».
وحتى بعيداً عن الجانب الاقتصادي، فإن هناك تحديات أخرى كثيرة، حسب التقرير، تهدد عالم الموضة. فمؤشر ماكنزي للأزياء العالمية يشير إلى تباطؤ، أو على الأصح تراجع في المبيعات يُقدر بـ3 أو 4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وغني عن القول أن هذه الحالة تستدعي تدخلات عاجلة من قبل صناع الموضة، تتمثل حسب المراقبين في زيادة الاهتمام بعالم الديجيتال وبالاستفادة من التكنولوجيا الجديدة، إضافة إلى تبني التنوع وموضة مستدامة، وما شابه من أمور بات المستهلك يطلبها ويُصر عليها.
لحسن الحظ أن المؤشرات ليست كلها سوداء ومتشائمة، إذ إن هناك بعض الشركات لا تزال تحقق الربح رغم الركود، ليس لأن إمكاناتها عالية جداً فحسب؛ بل لأنها تواكب متطلبات العصر، وركبت موجات التغيير بمهارة وخبرة بطرحها منتجات مترفة وعالية المستوى تروق للزبائن، ما يجعلها في وضع أفضل من ناحية استعمال مواردها بطرق مقننة، تصب في صالحها وفي صالح الاستدامة على حد سواء. ولا يمكن تجاهل أن هذه الشركات وبيوت الأزياء تتمتع أيضاً بوضع أفضل من ناحية قدرتها على جذب الزبون بعراقتها وحرفية منتجاتها، مقارنة بغيرها ممن لا يزالون يتخبطون في الوضع.
ولأن لا أحد يعرف متى سينتهي هذا الوضع المتقلب، فإن الأمر يستدعي اتخاذ قرارات سريعة واستراتيجيات أكثر مرونة للتعامل مع الوضع من قبل صناع الموضة حتى يجتازوه بسلام.
من سيصلون إلى بر الأمان، حسب التقرير، هم من سيتحركون بسرعة ويركزون على زيادة الأرباح عوض نمو الإيرادات، والتوصل إلى كيفية تحسين الإنتاجية بما يتماشى مع متطلبات العصر.
مقابل هذا التشاؤم والمخاوف، هناك شيء إيجابي يجب التفكير فيه، وهو أن من سينجحون في تجاوز هذا الوضع في الوقت الحالي أو المستقبل القريب، يبنون للبقاء طويلاً، بمعنى أنهم سيضعون أساسات جديدة وقوية لبناء مستقبل يتعدى عام 2020، على شرط قراءة ذكية للوضع العالمي وتغيراته. فرغم أهمية السوق الصينية إلى حد الآن بالنسبة لصناع الموضة والترف، فإن الاعتماد عليه كلياً كان ولا يزال خطأ فادحاً؛ لأن هناك أسواقاً أخرى مثل الهند وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وروسيا يمكن الاستثمار فيها.
وعموماً فإن خلاصة التقرير أن 2020 لن يكون عاماً سهلاً، إلا أنه سيكون مهماً بالنسبة لبعض الشركات، التي ستتبنى التنوع وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة لصالحها.

أهم النقاط التي أشار إليها التقرير:
- هناك حالة تأهب قصوى بسبب مخاطر الركود الاقتصادي، وتبعات عدم الاستقرار الجيوسياسي، وازدياد التوترات التجارية.
- ستظل الصين سوقاً مهمة ولاعباً قوياً في عالم الموضة العالمية؛ لكن هذه السوق الضخمة والمتمددة جغرافياً، بدأت تؤكد أن اختراقها أصعب مما كان الغرب يتصور. من هذا المنظور أصبح لزاماً النظر إلى أسواق أخرى والاستثمار فيها سريعاً.
- الاستثمار بشكل جيد في الجيل الجديد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي. فالتجارب التقليدية التي اعتمد عليها صناع الموضة إلى الآن من أجل خلق حوار مع الجيل الجديد، أكدت أنها لم تكن دائماً ناجحة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في بعض الاستراتيجيات المتعلقة بالعمليات الترويجية والإعلانية تحديداً. بمعنى آخر، لن يصح إلا الصحيح، ولن يبقى في الساحة سوى من لهم القدرة على التأثير فعلياً على السوق.
- رغبة المستهلك في موضة قريبة منه جغرافياً، يستمتع بها من دون أن يتنقل إلى أماكن بعيدة. والحل هنا هو افتتاح محلات صغيرة تقدم تجارب ممتعة وشخصية، عوض مجمعات ضخمة في أماكن بعيدة. صحيح أن التسوق الإلكتروني يزداد قوة، إلا أن هناك من لا يزال يعشق التسوق فعلياً، ولمس الأشياء وتجربتها قبل شرائها.
- لا يختلف اثنان على أن صناعة الموضة من أكثر الصناعات تلويثاً للبيئة واستهلاكاً للطاقة، لهذا فإن إعادة النظر في طرق الإنتاج، أصبحت أمراً ملحاً. ورغم أن هناك خطوات إيجابية باتجاه الاستدامة وتدوير الموضة وما شابه، فإنها تبقى في أولها تحتاج إلى دفعة أقوى. وأشار التقرير إلى أنه من المهم أن يتم تفعيل الشعارات بالفعل وليس بالقول فحسب؛ خصوصاً أن هذه القرارات يطلبها المستهلك ويرى أنها أساسية لبناء ولاءاته.
- هناك ثورة في صناعة مواد حديثة تحركها محاولات مصممين وبيوت أزياء، فيما يتعلق بابتكار خامات أكثر استدامة، ولا تتطلب استنزاف الموارد الطبيعية. وهذا يعني تطوير مواد مستقبلية بمواصفات تجعلها تبقى معنا للأبد، أو تتحدى عوامل الطبيعة. دان وايدماير، مؤسس شركة «بولت ثريدز» سلط الضوء في حديثه في مؤتمر «بي أو إف فويسز» على هذه النقطة، شارحاً بأنه يعمل على فكرة مبتكرة تعتمد على استعمال مواد حيوية، وإيجاد بدائل مصنوعة من بكتيريا الفطريات.
- احتضان الاختلاف والتنوع أمر لا يمكن تجاهله بعد الآن في الشركات الكبيرة، سواء كان الأمر بتوظيف عاملين من جنسيات وألوان مختلفة في مراكز عالية، أو بالاستعانة بعارضات لسن شقراوات بالضرورة. ويبدو أن هذه الخطوة بدأت فعلاً لكنها ستزيد لتصبح من الأولويات.
- ستواجه صناعة الموضة العالمية منافسة شرسة من قبل نظرائها في آسيا. فهذه السوق لم تعد تكتفي بالبقاء في الظل والاعتماد على الغرب لتسويق منتجاتها؛ بل وجدت طرقاً مباشرة للتعامل مع المستهلك العالمي من خلال البيع عبر المواقع الإلكترونية وبأسعار زهيدة.
- لأن عدد اللاعبين في مجال الموضة الإلكترونية يزدادون، أصبح لزاماً إعادة النظر في التسويق الرقمي. فهذا العدد وصل إلى نسبة يصعب حصرها أو التحكم فيها، ومع ذلك فإن الأغلبية تتفق حول أهمية التسوق الإلكتروني، لهذا يستثمرون فيه بقوة. الجميل في الأمر أن هذه المنافسة تُشجع على بناء نماذج مبتكرة تصب في صالح المستهلك كما في صالح الاستدامة؛ خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعض هذه المواقع تتخصص حالياً في تدوير منتجات مستعملة.



هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
TT

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)
قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة وقدمت إكسسوارات حصرية، ونظمت فعاليات إفطار وسحور وعروضاً ترويجية. فهذا الشهر يشهد ذروة الإنفاق الاستهلاكي في المنطقة، يُعوِضهم عن تباطؤ الطلب في أسواق رئيسة، مثل الولايات المتحدة، والصين.

عبايات وقفاطين كانت الموضوع الغالب في المجموعات الرمضانية (سافانا)

مؤسسة «مورنينغ ستار»، وهي من كبرى مجموعات السلع الفاخرة تقول إنها تستمد ما بين 5 و9 في المائة من إيراداتها العالمية من الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الحصة أقل من مساهمة أوروبا، والولايات المتحدة، أو الصين، فإن المنطقة كانت خلال العام الماضي من النقاط المضيئة القليلة لصناع الموضة. من جهتها، وصفت شركة الأبحاث «باين أند كومباني» المنطقة بأنها الأفضل أداء في قطع السلع الفاخرة خلال العام الماضي مقارنة بغيرها من الأسواق. لكن شتان بين الأمس واليوم.

في تلك الفترة، كانت الصورة مستقرة، وواعدة. فمراكز التسوق تضج بالمتسوقين، والحجوزات السياحية لا تتوقف. لم يكن يخطر على البال تغير المشهد بهذه السرعة المخيفة الناتجة عن تصاعد النزاع العسكري في المنطقة.

بيوت أزياء عالمية تسابقت لطرح فساتين طويلة تناسب شهر رمضان الفضيل وعيد الفطر (ألكسندر ماكوين)

تصاعد النزاع وتأثيراته

بين ليلة وضحاها تحوَلت الأولويات من إطلاق مجموعات جديدة إلى تقييم المخاطر، ومن التخطيط للفعاليات إلى إغلاق المتاجر، أو تشغيلها بطواقم محدودة، ومن التركيز على الإيرادات إلى احتواء الخسائر، وإدارة حالة عدم اليقين. حالة من الذهول والقلق تسود وهم يتابعون من ميلانو وباريس، وغيرهما من عواصم الموضة العالمية، صوراً غير مطمئنة، إما لفندق خمس نجوم يحترق، أو طائرات مسيرة تُلهب السماء، وتزرع الخوف في الأرض، إضافة إلى دعوات موجهة للمواطنين الأجانب لمغادرة المنطقة.

كل هذه الإشارات تزيد من مخاوفهم، لأنهم يعرفون أن أي صدمة جيوسياسية مطولة ستؤثر سلبًا على الحالة النفسية التي تُحرك الاستهلاك، والمبيعات. والخوف أيضاً من احتمال امتداد التداعيات إلى باقي أنحاء العالم، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توقعات التضخم، ومن ثم العزوف عن الشراء.

من التصاميم التي تم طرحها منذ أسابيع قليلة قبل اندلاع الحرب (سافانا)

ورغم أن الأرقام تشير إلى أن الشرق الأوسط لا يشكِل سوى 10 في المائة من مبيعات السلع الفاخرة العالمية، فإنه خلال العامين الماضيين كان الأمل الذي اعتمدوا عليه لتعويض تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، والصين. هذا الأمل جعلهم يتوسعون في مدن مثل دبي، وأبوظبي، والرياض، والدوحة، بحيث أصبحت بالنسبة لهم مراكز شبه رئيسة. ولم لا، والمنطقة كانت حتى الأمس القريب بالنسبة لهم نموذجاً يُحتذى به للاستقرار السياسي تجذب المقيمين الأجانب، والسياح من ذوي الإمكانيات العالية. فجأة وجدوا أنفسهم في مواجهة هذا الاختبار الصعب الذي أصبحت فيه مدن الخليج نفسها ضمن دائرة الاستهداف بعد شن الهجمات الجوية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.

بحسب محللين يعتمد قطاع السلع الفاخرة بدرجة كبيرة على ثقة المستهلك وتفاؤله بشأن المستقبل (إ.ب.أ)

التحديات الاقتصادية

منذ بدء التصعيد تزعزعت الأسواق، وتراجعت أسهم شركات كبرى، منها مجموعات ضخمة، مثل «إل في إم إتش» و«كيرينيغ» و«ريشمون». وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من شلل، فإن مئات الملايين من الدولارات قد تكون عرضة للخطر. مجموعة «شلهوب» التي تدير نحو 900 متجر لعلامات من بينها «فرساتشي» و«جيمي شو» و«سيفورا» وغيرها، سارعت إلى إغلاق متاجرها في البحرين، بينما أبقت أسواقاً أخرى مثل الإمارات، والسعودية، والأردن مفتوحة بعدد محدود من الموظفين المتطوعين. بدورها أغلقت «كيرينغ» متاجرها مؤقتاً في الإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، إضافة إلى تعليق السفر إلى المنطقة. كما أظهرت بيانات أن متاجر «أبل» في دبي أُغلقت وكذلك محلات «إتش أند إم» في البحرين حتى إشعار آخر. من جهتها أعلنت «بريمارك» أنها تتابع الوضع بقلق في وقت كانت تستعد فيه لافتتاح أول متجر لها في دبي ضمن خطة توسع تشمل البحرين وقطر لاحقاً.

إغلاق الأجواء الجوية له تأثير مباشر على الموضة من ناحية المبيعات واللوجيستيات (رويترز)

بين المخاطر والفرص

ورغم أن بعض العلامات قد تراهن على القنوات الرقمية لتعويض جزء من تراجع الإقبال على المتاجر، كما كان عليه الأمر في زمن جائحة كورونا، فإن الأمر أكثر تعقيداً بسبب اضطراب حركة الشحن الجوي، وارتفاع تكاليف التأمين، وإطالة أمد إجراءات التخليص، أو التوصيل في حال انفتاح الأجواء الجوية. كل هذه العوامل لها تأثير سلبي على سرعة التسليم التي تعد عنصراً أساسياً في تجربة التسوق. كما لا ننسى أن أي قيود أمنية، أو لوجيستية داخل المدن قد تُعقِد عمليات التوزيع المحلية.

ومع ذلك إذا نظرنا إلى هذا المشهد المليء بالتحديات وكأنه فنجان نصف ممتلئ، فإننا يمكن أن نأمل أن يتحول إلى فرصة ذهبية للمصممين المحليين، والعلامات الأصغر في الشرق الأوسط. فحين تتوقف أو تقل فعاليات المتاجر العالمية الكبرى، ويصبح الوصول إلى منتجاتها محدوداً أو باهظ الثمن بسبب صعوبة اللوجيستيات، يبرز أمام المستهلك المحلي على أنه خيار جديد يتمثل في دعم المصممين من أبناء البلد. لكن على شرط أن يقدموا لهم منتجات في متناول اليد، وبتصاميم تلائم الذوق الخليجي، فكل ما قد يحتاجونه لحجز مساحة في سوق مزدحمة بالمنتجات هو بعض المرونة، والابتكار لكسب ثقة المستهلك.


أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
TT

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل العديد من خبراء الأزياء والمصممون أزياء الشتاء على أزياء الصيف لما تتيحه من تنوع في الأقمشة يفتح المجال لابتكار أوسع. ولا يقل المستهلك ابتكاراً عن المصمم، إذ يمتلك بدوره حرية تنسيق هذه التصاميم وفق ذوقه الخاص ليصنع أسلوبه الخاص.

في عروض الأزياء الموجهة للخريف والشتاء، يُتحفنا المصممون دائماً بتصاميم، إما هندسية أو مفصلة على الجسم، لكن تكون دائماً ازدواجية الخفة والسماكة هي القاسم المشترك بينها، معتمدين على أقمشة لا تتقيد بموسم. فالحرير والموسلين يأخذان نفس أهمية الصوف والكشمير، هذا عدا عن تنوع الإكسسوارات بين القبعات الواقية من البرد أو المطر والثلج، وبين القفازات والإيشاربات والجوارب والنظارات وغيرها.

القبعة تعدت الوقاية من البرد والرطوبة لتصبح إكسسواراً قائماً بذاته في عرض «فندي» (فندي)

كل هذا من دون خوف على رشاقة الجسم من سُمك هذه الأقمشة. شركة «يونيكلو» اليابانية مثلاً توفر ملابس داخلية وسترات بتقنيات متطورة منعشة، وفي الوقت ذاته تبثّ الدفء حتى في أعالي الجبال لممارسي رياضات التزلج. بيوت أزياء أخرى، مثل «زيغنا» و«مونكلر» حتى «رالف لورين»، باتوا يراعون هذا العنصر ويفتنون فيه باللعب على أسلوب الطبقات المتعددة، مدركين أن ما تتطلبه سفوح وأعالي الجبال يختلف في التفاصيل فقط عما تتطلبه المدن والأيام العادية.

أسلوب الطبقات المتعددة من الأساليب التي ينصح بها الخبراء في هذا الموسم (رالف لورين)

ومن هنا، فإن أسلوب الطبقات المتعددة أكثر ما ينصح به خبراء الموضة لتحقيق المعادلة بين الأناقة والوقاية من قرص البرد. هذا الأسلوب لا يساعد على التنقل براحة بين درجات الحرارة المتغيرة حسب المكان، بل أيضاً يرقى بالإطلالة ويمنحها تميزاً حسب الطريقة المعتمدة. مثلاً يمكن ارتداء قميص من القطن أو الحرير تحت كنزة من الكشمير، وفوقهما سترة من الصوف يمكن التخلي عنها في الأماكن المغلقة. بالنسبة للمرأة يمكن أيضاً الاستفادة من فستان صيفي أو تنورة بتنسيقهما مع جوارب صوفية وكنزة مفتوحة أو معطف وهكذا.

الجوارب

الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس وإطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» من الرأس إلى القدمين حيث نسّقت حذاءها مع جورب من الصوف بنفس اللون الأسود (دولتشي أند غابانا)

يقال إن الحفاظ على حرارة الجسم يبدأ من الأقدام، وهذا يعني اختيار جوارب بخامات جيدة للرجل والمرأة على حدّ سواء. يمكن القول إن حظ المرأة أكبر من حظ الرجل في هذا الجانب، بفضل التنوع المتاح. فالجوارب الشفافة استُبدلت حالياً بجوارب مبطنة بالصوف تعطي مظهر جوارب النايلون، لكنها توفر نسبة عالية من الدفء تتيح فرصة ارتداء فساتين وتنورات في عزّ البرد، وعندما تتطلب المناسبة مظهراً أنيقاً لكن عملياً.

الجوارب القصيرة التي تصل إلى الكاحل أو إلى نصف الساق، خضعت هي الأخرى لعمليات تجميل تجعلها تتعدى التدفئة لتكون إكسسوارات تمنح الإطلالة شخصية تجمع بين الجرأة والخصوصية. بعضها مطروح بألوان فاتحة وتطريزات بأحجار الكريستال، وبعضها من النايلون يمكن ارتداؤها على طريقة الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس، التي تألقت في إطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» نسقت فيها حذاءً بتصميم كلاسيكي من الجلد مع جوارب من الصوف من نفس اللون.

الصوف... خامة الشتاء

الأقمشة الدافئة مثل المخمل والصوف والتويد كانت عنوان تشكيلة «رالف لورين» لموسم الشتاء (رالف لورين)

غني عن القول إن الصوف هو الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالملابس الخارجية. فأليافه الطبيعة تخلق جيوباً هوائية عازلة للحرارة مقارنة بباقي الأقمشة. لكن هذا لا يمنع من الحرص على اختيار نوعية جيدة من الصوف الطبيعي الخالص والابتعاد عن الاصطناعي أو الممزوج بخامات أخرى، مثل الأكليريك. أفضل الأنواع هو صوف الألباكا، عكس صوف الأغنام، نظراً لقدرته الطبيعية على سحب الرطوبة والحفاظ على الدفء. كما أنه لا يحتوي على اللانولين، وهي مادة شمعية موجودة في صوف الأغنام، قد تسبب حساسية لدى البعض. المأخذ الوحيد عليه أنه باهظ الثمن لندرته، الأمر الذي يجعل الكشمير الخيار الأمثل.

الأحذية المناسبة

تتوفر حالياً أحذية متنوعة لكل المناسبات بعضها مبطن بالفرو لتناسب أقاصي الجبال (جيورجيو أرماني)

كل أنواع الأحذية ذات الرقبة العالية مناسبة، لكن إذا كانت الأجواء ثلجية أو باردة للغاية، يمكن اعتماد الأحذية المبطنة بالفرو من الداخل، لأنها توفر عزلاً دافئاً وتحافظ على شكل خارجي أنيق. بالنسبة للأحذية العادية، يمكن أن تلعب نفس الدور في حال استعمالها مع جوارب صوفية. المهم أن الخيارات كثيرة لتغطي كل الأذواق، بدءاً من «السبور» التي تناسب النزهات في الهواء الطلق إلى الأكثر أناقة بكعوب عالية، تناسب المناسبات الرسمية.

النظارات الشتوية

لم تترك دار «رالف لورين» للبرد منفذاً في تشكيلتها الأخيرة لموسم الشتاء (رالف لورين)

لم تعد حكراً على الصيف، فزاوية الشمس المنخفضة في الشتاء تؤثر على العين وتؤثر عليها. بينما تغلب العدسات الداكنة في هذا الفصل، فإن الشركات وبيوت الأزياء العالمية باتت تتفنن فيها وتطرحها بأشكال وألوان شهية، مثل الأزرق السماوي والوردي حتى في أعلى الجبال. فيما يخص الأشكال، منها ذات الأحجام الكبيرة التي تغطي نصف الوجه، ومنها الصغيرة التي تخاطب شاباً يفضل تناسبها مع شكل الوجه أولاً، والعملية ثانية.

القفازات

القفازات أصبحت جزءاً من الأناقة وبالتالي لم تعد تكتفي بالصوف أو الجلد أو بلون واحد (أونوري)

أصبحت جزءاً من الأناقة حالياً وليس للتدفئة فقط، بالنظر إلى خاماتها وتطريزاتها. لكن بما أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، فإن الاستثمار في قفازات مفتوحة عند الأصابع تبقى المفضلة لما تتيحه من سهولة لمس الشاشات واستعمال الهاتف من دون حاجة إلى خلعها.

الوشاح لا غنى عنه

الشال جزء مهم من الأناقة والوقاية (رالف لورين)

منذ بضعة مواسم والموضة تُروِّج للأوشحة ذات الأحجام الكبيرة، التي تبدو وكأنها بطانيات. رغم أنها تمنح الإطلالة مظهراً درامياً لافتاً، إلا أنها لا تناسب كل الأحجام، لهذا يجب مراعاة النسبة والتناسب عند اختيارها. في كل الأحوال، وبغضّ النظر عن أحجامها، يجب أن تكون بخامة طبيعية جيدة حتى ترتقي بالمظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اختيار هذا الإكسسوار باللون أو النقشات المناسبة، يمكنه أن يضفي على إطلالة داكنة وعادية كثيراً من الإشراق والتألق.

المخمل المضلع والتويد

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

الأول معروف باسم curdroy وهو مثل التويد من الخامات التي تنتعش في فصل الشتاء لمساهمتهما في حبس حرارة الجسم. يمكن أن يُعوِّض بنطلون مصنوع من أي من الخامتين عن بنطلون الجينز. المخمل المضلع يأتي بلون واحد كلاسيكي في الغالب، مثل العنابي والأسود أو الرمادي الغامق، وبالتالي يخلق إطلالة أنيقة، ربما تميل إلى العملية والكلاسيكية بعض الشيء، لكن من السهل إخراجها من هذه الخانة بتنسيقها مع أقمشة أخرى ومع ألوان مشعة. التويد في المقابل أكثر تنوعاً، إذ يمكن أن تتداخل فيه الخيوط بألوان مختلفة، ما يُغنيه عن استعمال قطع أخرى لتخرجه من خانة القتامة. بيوت أزياء كثيرة تطرحه منذ سنوات مثل «شانيل» إلى حدّ أنها أصبحت ضليعة في غزله، ليأتي بنعومة الحرير، من دون أن يفقد دفأه. لكن في ظل الموضة الرجالية السائدة حالياً على الأزياء النسائية، فإن بيوتاً أخرى مثل «روالف لورين» وغيرها تتعمد الحفاظ على شخصيته الذكورية لإطلالات درامية.


عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.