الجنرالات الإسرائيليون يعارضون حلف دفاع مشتركاً مع الولايات المتحدة

TT

الجنرالات الإسرائيليون يعارضون حلف دفاع مشتركاً مع الولايات المتحدة

عاد إلى صدارة الخلافات السياسية في إسرائيل موضوع إقامة حلف دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تباهي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، يسرائيل كاتس، بالفكرة. فانتقدها رئيس المعارضة، بيني غانتس. وهاجمه كاتس واتهمه بمعارضة الفكرة لدوافع سياسية.
وقال كاتس، إن «الحديث يدور حول عرض قدمه رئيس أقوى دولة في العالم إلى إسرائيل ولا يجوز رفضه». لكن غانتس أصر على رفضه قائلاً إن «اتفاق على إقامة حلف دفاع مشترك مع الولايات المتحدة من شأنه أن تكبل أيدي إسرائيل في الدفاع عن أمنها ضد التحديات التي تواجهها»، وإن قائمة «كحول لفان» «لن تؤيد أي اتفاقية دولية تقيد أنشطة الجيش الإسرائيلي أمام التهديدات التي تواجهنا». وأضاف غانتس: «أقدر بشكل كبير العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. حليفنا الذي نتقاسم معه ذات القيم والمصالح المشتركة، لكن هناك قلقاً شديداً من أن نتنياهو، الذي تلاحقه تهم الفساد، ويعمل لحسابه الخاص، سيسمح بتكبيل أيدي الجيش الإسرائيلي على نحو يخالف موقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي عارضت على مدى عقود توقيع اتفاق كهذا».
من جهة ثانية، خرج الجنرال عاموس جلعاد، الرئيس السابق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع، بموقف حاد ضد هذه الفكرة وقال إن «حلف دفاع بين إسرائيل والولايات المتحدة هو فكرة ممتازة سطحياً لمن ليس ضالعاً في الأمور، أما عملياً فهي فكرة تفوق أضرارها منفعتها». وقال جلعاد: «من جهة، واضح أنه من المجدي أن نكون مرتبطين بحلف دفاع مع الولايات المتحدة – ولكن لأجل ماذا؟ إسرائيل تحتاج إلى نشاط مستقل لجيشها في هذه المنطقة. فهذا النشاط لا ينسجم في بعض الأحيان مع السياسة العامة للولايات المتحدة، وقد حصل هذا مرات كثيرة على مدى السنين. أما في إطار حلف الدفاع فسيتعين على إسرائيل أن تطلب الإذن، وتنسق مسبقاً كل نشاط وأن تطيع القيود».
ورفض جلعاد الحديث عن هذه القيود، لكنه أضاف: «ليس سراً أنه في حرب الخليج طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل الامتناع عن مهاجمة صدام حسين الذي أمر بإطلاق الصواريخ على إسرائيل. لقد كانت المصلحة الإسرائيلية، التي كانت موضع خلاف، أن تقبل بالطلب الأميركي، لكن هذا ليس كذلك دوماً. توجد اليوم علاقات أمنية متفرعة ومؤثرة للغاية مع جهاز الأمن الأميركي بخاصة ومع الولايات المتحدة بعامة. هذه العلاقات هي عمود فقري مركزي في الأمن القومي لإسرائيل. أكثر مما كان في أي وقت مضى. العلاقات هي واسعة وشاملة، في مجالات متنوعة، وهي مضاعفات القوة والقدرة لإسرائيل. لهذا السبب بالذات من الأفضل التركيز على توسيع العلاقات العملية الطيبة والمتفرعة التي توجد اليوم، وعدم تكبيل أيدينا بأحلاف منفعتها موضع شك».
وقال جلعاد، إن هذا الأمر صحيح أيضاً بالنسبة لمسار المواجهة مع إيران: «من الأفضل أن نتشاور مع الولايات المتحدة، على أن يكون القرار النهائي في أيدينا. فاليوم هناك قرار للرئيس الأميركي بأن يقلص التواجد الأميركي في المنطقة، وهذا مناقض لحلف الدفاع، ويوجد خطر في أن يتسبب بتوتر زائد بين الطرفين. وهناك مسألة مهمة أخرى هي أننا نضطر إلى التنسيق أمنياً مع الروس، ومثل هذا التنسيق سيصبح موضوع مساومة مع واشنطن في حال وجود حلف.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.