توقعات بتنامي ترسية العقود بالقطاعات الاقتصادية السعودية 2020

قيمة الإنشاءات المنفذة للربع الثالث تخطت 12 مليار دولار

مشاريع التنمية السعودية تدفع لتنامي ترسية العقود في القطاعات المختلفة (تصوير: خالد الخميس)
مشاريع التنمية السعودية تدفع لتنامي ترسية العقود في القطاعات المختلفة (تصوير: خالد الخميس)
TT

توقعات بتنامي ترسية العقود بالقطاعات الاقتصادية السعودية 2020

مشاريع التنمية السعودية تدفع لتنامي ترسية العقود في القطاعات المختلفة (تصوير: خالد الخميس)
مشاريع التنمية السعودية تدفع لتنامي ترسية العقود في القطاعات المختلفة (تصوير: خالد الخميس)

رجّح مجلس الأعمال السعودي الأميركي، استمرارية تنامي ترسية العقود في مختلف القطاعات في المملكة، العام 2020، استناداً إلى الوتيرة الراهنة لترسية العقود، مشيراً إلى أن قيمة عقود الإنشاءات المرساة حتى الربع الثالث من العام الحالي بلغت 47.8 مليار ريال (12.7 مليار دولار).
ومعلوم أن السعودية في البيان الأولي لميزانية 2020، توقعت أن تتضاعف ميزانية المشروعات العملاقة في 2020 مقارنة مع مخصصاتها في 2019. إذ من شأن هذا الإعلان أن يضع قطاع الإنشاءات في الصدارة، لقيادة النمو الاقتصادي غير النفطي على المدى المتوسط.
وقال تقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، إحدى الجهات التعاونية الفاعلة بين السعودية والولايات المتحدة: «رحبت الشركات المتعاقدة حالياً في المملكة، والشركات الدولية المرتقب تعاقدها، بالانتعاش لمؤشر ترسية العقود في 2019، وتسعى الشركات لتجد موطئ قدم لها في هذه السوق الواعدة؛ حيث سيبدأ تنفيذ هذه العقود ما بين 6 أشهر و18 شهراً».
وأكد المجلس مواصلة الأداء المتميز لمؤشر المجلس خلال ما تبقى من العام 2019؛ حيث واصلت قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثالث من 2019 والبالغة 47.8 مليار ريال (12.7 مليار دولار) في الارتفاع منذ بدء 2019. إذ تصدر قطاع النفط والغاز القطاعات كافة، يليه القطاع العقاري.
وأضاف التقرير: «في الربع الثالث من 2019، حصل القطاع الصناعي على ثالث أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها، بعد أن سجل مرتبة متأخرة قليلاً خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي. وشكلت قيمة العقود التي تمت ترسيتها في القطاعات الثلاثة المذكورة نسبة 80 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثالث من العام».
ووفق مجلس الأعمال السعودي الأميركي، فإن القطاعات البارزة الأخرى في هذا السياق، تشمل كلاً من قطاعات التنمية الحضرية، والمياه، والنقل؛ حيث إن قيمة عقودها التي تمت ترسيتها قفزت إلى عتبة 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) لأول مرة منذ 2015.
وأصدر مجلس الأعمال السعودي الأميركي، تقريراً اقتصادياً أمس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أوضح فيه مؤشر المجلس أن ترسية عقود الإنشاءات حقق 236 نقطة بنهاية الربع الثالث من عام 2019.
وبقي المؤشر فوق مستوى 200 نقطة للشهر الرابع على التوالي؛ حيث شهد الربع الأول من هذا العام فورة في قيمة العقود التي تمت ترسيتها، وتواصل الزخم خلال الربعين الثاني والثالث، في حين تراجع المؤشر تراجعاً طفيفاً خلال الربع الثالث من العام، مقارنة مع الربع السابق له الذي بلغ فيه 240.44 نقطة.
وسجل المؤشر نمواً بمعدل 111 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع الربع الثالث من عام 2018، في حين اتسم تراجع المؤشر خلال الربع الثالث بالتدرج، إذ بلغ 245.67 نقطة في شهر يوليو (تموز)، وسجل 242.21 نقطة في شهر أغسطس (آب)، و236.0 نقطة في شهر سبتمبر (أيلول).
وعزا الهبوط المخالف للمنطق للمؤشر في الربع الثالث من عام 2019 للقفزة الكبيرة في قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال شهر يونيو (حزيران) من هذا العام؛ حيث بلغت 48.7 مليار ريال (13 مليار دولار)، ما دفع المؤشر لقفزته تلك، وبالتالي تراجع المؤشر تراجعاً تصحيحياً ليعود لمساره الواقعي.
ومن المتوقع هبوط قيمة ترسية العقود في قطاع النفط والغاز خلال الربع الثالث من عام 2019، بعد أن سجلت رقماً قياسياً بلغ 48.5 مليار ريال (12.9 مليار دولار) خلال الربع الثاني من العام.
وبغضّ النظر عن ذلك، تواصل شركة «أرامكو السعودية» ترسية عقود مشروعات ترتبط بحقلي مرجان وزلف على مقاولين محليين ودوليين كما درجت عليه فيما مضى من 2019.
وتصدر قطاع النفط والغاز القطاعات كافة من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثالث من عام 2019. ويتوقع أن يكمل العام متصدراً بفرقٍ كبيرٍ عن بقية القطاعات.
ويأتي هذا الارتفاع المثير للإعجاب في قيمة العقود التي تمت ترسيتها في قطاع النفط والغاز خلال فترة اتسمت بمستويات إنفاق عالية بصفة متصلة من جانب شركة «أرامكو السعودية» لتعزيز نشاطات التنقيب والنقل والإمداد للنفط والغاز بالمملكة. كما تشمل هذه المشروعات العملاقة الكثيرة إنشاء البنى التحتية اللازمة وتجهيزات النقل القادرة على استيعاب مثل هذه التطورات الضخمة. وتعد نسبة مشاركة الإنشاءات في القطاع في الناتج المحلي الإجمالي محفزة؛ حيث نما قطاع الإنشاء بالأسعار الفعلية بمعدل 1.2 في المائة على أساس ربع سنوي خلال الربع الثاني من العام، بمعدل 4.4 في المائة على أساس سنوي.
ويتوقع أن تتم ترسية مشروعات عملاقة خلال الربع الرابع من 2019 تشمل مصنع كلور - قلويات تابع لشركة صدف في مجمع الجبيل للصناعات الكيماوية بمدينة الجبيل، ومشروع الهيئة العامة لتحلية المياه لإنشاء نظام ضخم لنقل المياه في الجبيل، وخطة شركة القدية للاستثمار لإنشاء مجمع رياضي في المدينة الترفيهية بالرياض.


مقالات ذات صلة

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

نما صافي ربح الشركة السعودية لأنابيب الصلب «أنابيب السعودية» بنسبة 3.85 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 7.20 مليون دولار مقارنة بـ6.93 مليون دولار

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «صافولا» تنخفض 66 % رغم نمو الإيرادات في الربع الثالث

سجلت «صافولا» صافي ربح بلغ 34 مليون دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بانخفاض نسبته 66.6 في المائة، مقارنة بـ102 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

خاص من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

نما صافي ربح الشركة السعودية لأنابيب الصلب «أنابيب السعودية» بنسبة 3.85 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 27 مليون ريال (7.20 مليون دولار)، مقارنة بـ26 مليون ريال (6.93 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي الربح بنسبة 10 في المائة، مقارنة بأرباح بلغت 30 مليون ريال (8 ملايين دولار) في الربع الثاني من عام 2026.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الخميس، إن ارتفاع الأرباح على أساس سنوي يعود بشكل رئيسي إلى تحسن المزيج البيعي وارتفاع حجم المبيعات، مما انعكس إيجاباً على إجمالي الربح، إلى جانب انخفاض المصاريف التمويلية نتيجة تراجع القروض.

وفي المقابل، تأثرت النتائج بانخفاض الدخل الآخر وارتفاع مصاريف الزكاة وضريبة الدخل.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 9.13 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 263 مليون ريال (70.13 مليون دولار)، مقارنة بـ241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق، مدعومة بتحسن المزيج البيعي وارتفاع حجم المبيعات.

وعلى مستوى نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 25.85 في المائة، ليبلغ 109 ملايين ريال (29.07 مليون دولار)، مقابل 147 مليون ريال (39.20 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة انخفاض صافي الأرباح خلال الفترة إلى تسجيل تعويض تسوية أراضٍ بقيمة 54 مليون ريال (14.40 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، وهو ما لم يتكرر خلال الفترة الحالية، بينما حدّ من التراجع انخفاض مصاريف البيع والتسويق والتوزيع نتيجة عدم تكرار بعض التكاليف غير المتكررة المسجلة في فترة المقارنة.

وارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 0.50 في المائة ليصل إلى 48.02 ريال عقب إعلان النتائج.


روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
TT

روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية، الخميس، ارتفاع العائدات الضريبية من مبيعات النفط والغاز بنسبة 9.3 في المائة لتصل إلى 971.2 مليار روبل (11.83 مليار دولار) في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران.

وتعتمد روسيا بصورة كبيرة على مبيعات النفط والغاز، التي تسهم في تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا. ومع ذلك، تراجعت هذه الإيرادات، التي تشكل نحو خُمس إجمالي الإيرادات الضريبية للموازنة الاتحادية، بنسبة 14 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر، على أساس سنوي، لتبلغ 6.44 تريليون روبل، وفق «رويترز».

وتتوقع الموازنة الروسية لعام 2026 أن تبلغ إيرادات النفط والغاز 7.58 تريليون روبل، مقارنة بتقدير أولي بلغ 8.92 تريليون روبل. كما يُتوقع أن يصل إجمالي إيرادات الموازنة خلال العام الحالي إلى 41.182 تريليون روبل.

وكانت إيرادات الموازنة الاتحادية الروسية من النفط والغاز قد تراجعت بنسبة 24 في المائة العام الماضي إلى 8.48 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020، عندما أدت جائحة «كوفيد-19» إلى تراجع مبيعات الطاقة.


فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعاد فوز الديمقراطيين الواسع في انتخابات التجديد النصفي الأميركية رسم موازين القوى حول مجلس الاحتياطي الفيدرالي، معزِّزاً الضوابط المؤسسية التي تحدّ من محاولات الرئيس دونالد ترمب التأثير في البنك المركزي، وفي مقدمتها سلطة مجلس الشيوخ في المصادقة على التعيينات، بما قد يصعِّب على البيت الأبيض الدفع بمزيد من حلفائه إلى مجلس المحافظين.

وفي المقابل، تفتح التَّحوُّلات السياسية في الكونغرس مرحلةً أكثر تعقيداً أمام رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ يُتوقَّع أن تنتقل رئاسة لجان رقابية رئيسية إلى الديمقراطيين، وفي مقدمتها لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، التي يُرجَّح أن تتولاها السيناتورة إليزابيث وارن، المعروفة بانتقاداتها الحادة لوارش، خلفاً للجمهوري تيم سكوت، أحد أبرز داعميه.

ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على اللجنة قد تضع توجهات وارش بشأن إدارة البنك المركزي تحت تدقيق أكبر، خصوصاً أنه يسعى إلى تبني نهج أقل ظهوراً وشفافية في التواصل مع الجمهور. وكتب اقتصاديون في مؤسسة «مونيتاري بوليسي أناليتيكس»، التي أسسها محافظ «الفيدرالي» السابق لاري ماير، أن وارش لم يحصل على دعم أي من الديمقراطيين لتولي رئاسة البنك المركزي، محذِّرين من أنَّ الاستجوابات الحادة في الكونغرس قد تضع تصريحاته وتوجهاته موضع اختبار.

ولا تقتصر تداعيات التَّحوُّل في قيادة مجلس الشيوخ على الرقابة على قرارات البنك المركزي، بل قد تمتد إلى مستقبل وارش نفسه. وقال مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جي بي مورغان»، إن تغيُّر القيادة في المجلس يحمل تداعيات مهمة على المدة التي قد يستمر خلالها وارش في رئاسة «الفيدرالي».

وأشار فيرولي إلى أن ولاية وارش تنتهي في عام 2030، وأن نتائج الانتخابات رفعت احتمالات انتهاء ولايته في ظلِّ سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ. وأضاف أن وارش، إذا أراد الحصول على ولاية جديدة، على غرار ما فعله رؤساء سابقون للبنك المركزي، سيحتاج إلى تكريس وقت أكبر للتواصل مع أعضاء الكونغرس وكسب دعمهم، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة التطورات من خارج أروقة المؤسسة التشريعية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدَّث إلى الصحافيين عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

وكان مجلس الشيوخ قد صادق على تعيين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي» في مايو (أيار) الماضي، بأغلبية 54 صوتاً مقابل 45، ولم يحظَ بدعم سوى عضو ديمقراطي واحد. ومن المتوقع أن تضع الأغلبية الديمقراطية الجديدة وارش أمام مساءلة أكثر صرامة بشأن أداء البنك المركزي، لا سيما أن الحزب ركَّز حملته الانتخابية على تكاليف المعيشة، ما يمنحه حافزاً للضغط من أجل التزام «الفيدرالي» بمهمته الأساسية في كبح التضخم.

ويمكن للجنة الخدمات المصرفية أيضاً فتح تحقيقات في ملفات تتعلق بوارش، من بينها طريقة تصرفه في أصول مالية تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، وسط تساؤلات أثارتها وارن بشأن مدى وضوح هذه الإجراءات قبل توليه رئاسة البنك المركزي.

تقييد قدرة ترمب على إعادة تشكيل المجلس

وتكتسب السيطرة الديمقراطية على مجلس الشيوخ أهميةً خاصةً بالنسبة إلى ترمب، إذ تحدّ من قدرته على تعزيز نفوذ حلفائه داخل مجلس محافظي «الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء. ويضم المجلس حالياً 3 محافظين عيّنهم الرئيس السابق جو بايدن، إلى جانب جيروم باول، الرئيس السابق للبنك المركزي، الذي عيّنه ترمب أول مرة ثم أعاد بايدن تعيينه، والذي لا يزال عضواً في المجلس رغم خلافه مع الرئيس الحالي.

وكان ترمب قد وصف تركيبة المجلس بأنها «معادية» و«حزبية»، منتقداً عدم استجابته لمطالب البيت الأبيض بخفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة. غير أن صانعي السياسة النقدية، ومن بينهم وارش، اتجهوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخم.

وتتجلَّى إحدى أبرز ساحات المواجهة في مساعي ترمب لإقالة محافظة «الفيدرالي» ليزا كوك، وهي محاولة لا تزال مستمرة. ومن المتوقع أن تبدأ الإدارة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة إجراءً إدارياً يمهِّد لإعلان ترمب توافر «سبب» لإقالتها، استناداً إلى أخطاء في طلبات للحصول على قروض عقارية تعود إلى ما قبل تعيينها في البنك المركزي.

ومن المرجَّح أن تواجه أي خطوة لإقالة كوك تحدياً قضائياً جديداً، بعدما سبق للمحكمة العليا أن أصدرت حكماً ضد مسعى ترمب لإبعادها. وحتى إذا نجح الرئيس في إقالتها، فإنَّ فرص تمرير مرشح يختاره لشغل مقعدها ستكون محدودة في ظلِّ مجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (أ.ف.ب)

ولم تكن محاولات التأثير في تعيينات «الفيدرالي» حكراً على الخلاف بين الحزبين؛ إذ سبق أن عرقل أعضاء جمهوريون أنفسهم بعض الترشيحات التي عدّوها متطرفةً خلال ولاية ترمب الأولى. وفي وقت سابق من العام الحالي، استخدم السيناتور الجمهوري توم تيليس نفوذه لتعطيل المصادقة على ترشيح وارش، إلى أن تخلت الإدارة عن تحقيق جنائي كانت تجريه بحق باول. وكان تيليس قد قرَّر عدم التَّرشُّح مجدداً في ولاية كارولاينا الشمالية، بعدما هدَّد ترمب بمواجهته انتخابياً، قبل أن يفوز الديمقراطي روي كوبر بالمقعد يوم الثلاثاء.

وقال مارك سبيندل، الشريك في شركة «بايلوت ويف هولدينغز» ومؤلف كتاب عن السياسة داخل «الفيدرالي»، إن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين سيغيِّر البيئة التي تُعرض فيها الترشيحات للمصادقة، وقد يوفِّر للبنك المركزي مستوى مختلفاً من الدعم السياسي.

وأضاف أن استقلالية «الفيدرالي» اعتمدت دائماً، جزئياً، على الكونغرس، وأن الدعم المؤسسي من مجلس الشيوخ يؤثر في المساحة المتاحة لصانعي السياسة النقدية لاتخاذ قرارات تستند إلى التضخم والتوظيف، بدلاً من الضغوط السياسية.

الرقابة تمتد إلى الإصلاحات التنظيمية

ولا تتوقَّف التداعيات عند السياسة النقدية والتعيينات، إذ قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، وكذلك لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، إلى تعقيد الإصلاحات التنظيمية التي تدفع بها إدارة ترمب ونائبة رئيس «الفيدرالي» للإشراف ميشيل بومان.

وتشمل هذه الملفات القواعد التي يعمل البنك المركزي على إعدادها لتنظيم العملات المستقرة بموجب قانون «جينيوس»، إلى جانب خطة لإعادة هيكلة نظام الإشراف المصرفي داخل «الفيدرالي». وقد تصبح هذه الإصلاحات، في ظلِّ الرقابة الديمقراطية الجديدة، موضع نقاش ومراجعة أكثر تشدداً في الكونغرس.