بكين... إطلالة على التاريخ والمستقبل

من سور الصين العظيم إلى القصور الإمبراطورية وصولاً لمركز الألعاب الأولمبية

بكين... إطلالة على التاريخ والمستقبل
TT

بكين... إطلالة على التاريخ والمستقبل

بكين... إطلالة على التاريخ والمستقبل

كانت الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 بمثابة فرصة لبكين لإظهار أنها واحدة من المدن الكبرى الأكثر تأثيراً على مستوى العالم.
وبالفعل منذ هذه الألعاب وهناك تدفق على الاستثمارات وازدهار في قطاع السياحة، مع افتتاح مطار (بكين داشينغ الدولي الجديد بالعاصمة، التي قامت بتصميمه شركة «زها حديد أركتيكتس». كل هذا الازدهار والانفتاح يجعل الوقت الحالي مناسبا للتخطيط لزيارة العاصمة الصينية.
ولا تعد بكين، التي تفوقها شنغهاي في الحجم فقط، العاصمة السياسية للبلاد منذ 800 عام فحسب، بل تحظى أيضا بمكانة بارزة في الحياة الثقافية والاقتصادية والعلمية والأكاديمية. تقع المدينة في شمال غربي سهول الصين الشمالية على مقربة من المنحدرات الغربية لجبال يانشان. كما تعد نقطة انطلاق رائعة لاستكشاف هذا البلد الشاسع والنابض بالحياة بفضل شبكة الطرق المتطورة وخطوط الطيران التي تربطها بالمدن الكبرى.
لكن حتى إذا كانت النية البقاء في بكين، فإنها لا تخلو من الأماكن الفريدة الجديرة بالزيارة والأنشطة التي يمكن القيام بها لعدة أيام من دون شعور بالملل. فهي تضم جزءا من سور الصين العظيم في «بادالينغ باس»، وهذا وحده يجعلها تستحق الزيارة. من الأماكن التاريخية والثقافية الأخرى فيها، القصر الإمبراطوري ومتنزه «بيهاي»، ومتنزه «كول هيل»، ومعبد السماء، ومعظمها في قلب المدينة التاريخية التي لا تزال في حالة جيدة. من الأمور التي يمكن القيام بها أيضا استكشاف ميدان تيانامان الضخم، والمراكز الحضارية الحديثة مثل مدينة الألعاب الأولمبية. كل هذا بجانب الاستمتاع بالتسوق.

القصر الإمبراطوري
يُعرف أيضا باسم المدينة المحرمة، وهو أهم معلم في بكين. يعود تاريخه إلى أسرة يوان الحاكمة بالقرن الثالث عشر، ويُعزى حجمه الهائل إلى التوسعات الكثيرة التي حدثت خلال فترة حكم أسرة مينغ بين عامي 1406 و1420 بعد نقل العاصمة من نانكينغ. وكان هذا القصر الجميل مقراً لـ24 من أباطرة أسرتي مينغ وتشينغ، وسبب تسميته بالمدينة المحرمة هو عدم السماح للعامة بدخوله أو الاقتراب منه. ويمتد القصر بالمباني الملحقة به على مساحة 720 ألف متر مربع، ويحيط به جدار ارتفاعه عشرة أمتار به أبراج تتناثر في أركانه الأربعة، وخندق عرضه 50 مترا، وينقسم إلى منطقة مخصصة للاحتفالات والإدارة، إلى جانب أجزاء خاصة مخصصة للإمبراطور وعائلته.
من المعالم الأخرى بوابة «ميريديان» التي تم تشييدها عام 1420، وجسور النهر الذهبية الخمسة المبنية من الرخام الأبيض ومزينة بالزخارف، والتي كانت مخصصة لإقامة حفلات وولائم الإمبراطور، وقصر النقاء السماوي، أكبر قاعة في البلاط الداخلي، وقاعة الشجاعة العسكرية، المقرّ الدائم والخاص للأباطرة.

سور الصين العظيم
لا تبعد بكين سوى ساعة واحدة فقط عن أحد أشهر الأبنية التاريخية في البلاد وهو سور الصين العظيم. يقع في بادالينغ باس، الجزء الأول من السور، والذي تم فتحه أمام السائحين في الخمسينات، ويمكن الاستمتاع بالسير على هذا الجزء المبهر لساعات. تاريخ بنائه يعود إلى القرن السادس عشر، ويصل ارتفاعه إلى ثمانية أمتار. كذلك يمكن من هنا التمتع بمشاهدة الأبراج الكثيرة، والحواجز المطلة على المناظر الخلابة للمناطق المحيطة. وحيث إن السير وعر يمكنك استقلال عربات التلفريك خلال جولة أعلى السور. وينصح بالتسجيل مسبقاً للقيام بجولة حول السور نظرا للزحام الكبير من السائحين. كذلك هناك بقعة أخرى تتيح الاستمتاع بزيارة سور الصين العظيم تبدأ من زيارة الأجزاء الموجودة في موتيانيو التي تعود إلى القرن السادس الميلادي. وقد ازدادت شهرة هذا القسم، الذي تم إعادة بنائه وتوسيعه على مدى قرون، نظراً لإطلالاته الرائعة التي تكتسب جمالا فريداً خاصاً خلال فصلي الربيع والخريف.

ميدان تيانانمن
هو ساحة السلام السماوي، وأكبر ميدان داخل المدينة، حيث يتسع لنحو مليون شخص. تم إنشاؤه في عام 1958 للاحتفاء بالذكرى العاشرة لإقامة جمهورية الصين. من معالمه نُصب أبطال الشعب، وهو مسلة ارتفاعها 38 مترا تتكون من 17 ألف قطعة من الجرانيت والرخام، وبوابة تيانانمن الرائعة التي تم الانتهاء من بنائها في عام 1417، وكانت يوماً ما المدخل الرئيسي للمدينة الإمبراطورية.
باتجاه أقصى جنوب الميدان، توجد بوابة «تشيانمين»، التي يعود تاريخها إلى بداية القرن الخامس عشر، وتم تجديدها في بداية التسعينات، إلى جانب متحف الثورة الصينية، الذي يضم ضريح ماو تسي تونغ، داخل تابوته الكريستالي.

(متنزه بيهاي ومعبد السماء)
يعد هذا المتنزه الواقع على مقربة من القصر الإمبراطوري، واحداً من أقدم الحدائق التاريخية في بكين. شُيد في بداية القرن العاشر، وتم تسميته على اسم بحيرة بيهاي (البحيرة الشمالية) القريبة، ويضم الحصن الدائري، الذي يعود تاريخه إلى عهد يوان بين عامي 1271 و1368، إلى جانب قاعة التنوير، التي تم بناؤها عام 1690، والتي تضم تمثالا لبوذا ارتفاعه متر ونصف المتر منحوت من كتلة واحدة من حجر اليشم الأبيض، ومزهرية من حجر اليشم الأسود تعود إلى بداية القرن الثاني عشر.
أما معبد السماء فيعود تاريخ بنائه إلى عام 1420، ويضم مجموعة من أهم وأكثر المباني قداسة في بكين. والزائر لبكين لديه فرصة أيضا لرؤية القصر الصيفي (يي يوان) الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر، وتزيد مساحته على 700 فدان، ومن الجميل التقاط الصور به حيث تليق المناظر فيه بمكانته الملكية، بفضل ما به من بحيرة صناعية كبيرة عمرها 700 عام، وحدائق غنّاء. أما مركز الألعاب الأولمبية فهو التعبير عن التطور والحداثة واستاد «عش الطائر» مفتوح للزائرين، حيث يتم استخدامه منذ الألعاب الأولمبية لاستضافة فعاليات وعروض ثقافية من بينها حفلات أوبرا، وموسيقى البوب، ومباريات كرة قدم. ويتم تحويله خلال فصل الشتاء إلى أكبر منحدر تزلج صناعي داخلي.

مرصد بكين القديم والمتحف الوطني
هو شبيه بالحصن وتم الانتهاء من بنائه عام 1442 يقع شرق المدينة بالقرب من منطقة المحطة، وظل يعمل حتى عام 1929 وفيه تعرض الأدوات التي كانت مستخدمة قبل اختراع التلسكوب. وفي المنشأة التي تمتد على مساحة 10 آلاف متر مربع، كرة سماوية يعود تاريخها إلى عام 1673 وكرة ذات حلقات تعود إلى القرن الثامن عشر تمثل الكواكب من تصميم فرديناند فيربيست.
أما المتحف الوطني فيعد ثاني أكثر متاحف الفنون جذباً للزائرين في العالم بعد اللوفر في باريس. تم افتتاح المتحف عام 2003، ثم تجديده بالكامل عام 2011 ويضم 48 قاعة للعروض. من بين القطع المعروضة المثيرة للاهتمام في المتحف، والتي يصل عددها إلى مليون قطعة، هو «سيمو دينغ»، الآنية والأدوات البرونزية الأثقل، والتي تعد من بين الأقدم من نوعها في العالم، إلى جانب مجموعة من التحف النادرة المصنوعة من الذهب واليشم والخزف، والتي يعود تاريخها إلى عهود مختلفة للأسر الحاكمة. توضح قطع أخرى أول مجتمعات بشرية في البلاد إضافة إلى تأسيس الدولة الشيوعية. إذا كنت تخطط لزيارة طويلة، فهناك مقهى ومتجر شاي يقدمان مشروبات منعشة. كذلك هناك سياسة صارمة تمنع استخدام «عصا التصوير الذاتي»، لذا إذا كنت تمتلك واحدة فاتركها في فندقك، أو في الأمانات.

متحف العاصمة بكين
افتتح في عام 1981، ويعد واحداً من أهم المتاحف الفنية في البلاد لما يضمه من أعمال فنية مهمة، منها قطع قديمة من البورسلين والبرونز، والخطوط والفنون التقليدية، إلى جانب منحوتات تمثل الثقافة الصينية والثقافات الآسيوية الأخرى. من بين القطع المهمة، التي يزيد عددها على 200 ألف، والتي تم العثور على أكثرها في بكين وحولها، لوحة حجرية للإمبراطور تشيان لونغ، يزيد وزنها على 40 طنا، ويصل ارتفاعها إلى نحو سبعة أمتار، وعليها كتابة ونصوص قديمة.

حديقة حيوان بكين
تقع الحديقة واسمها (بي جينغ دونغ ويوان) في شمال غربي المدينة، على مساحة أكثر من 220 فدانا. افتتحت في عام 1906 مما يجعلها واحدة من أقدم حدائق الحيوان في الصين. تضم نحو 15 ألف حيوان ينتمون إلى ألف فصيلة، من بينها أنواع محلية نادرة مثل نمور جنوب الصين، والفهود الثلجية، والقردة الذهبية ذات الأنوف الفطساء، ودببة الباندا، إضافة إلى حيوانات غير نادرة بدرجة كبيرة مثل طائر الكركي ذي العرف الأحمر، وغزال «بير ديفيد». كذلك تضم الحديقة أنواعاً من مختلف أنحاء العالم مثل الفيلة والأسود واليغور (النمر الأميركي). ويوجد في الحديقة أيضاً متحف ثري للأحياء المائية.

نصائح جانبية
حدد ما إذا كنت بحاجة إلى تأشيرة أم لا: يمكنك التوقف في المدينة في طريقك إلى بلد آخر لمدة 144 ساعة دون الحاجة إلى تأشيرة، أما إذا كنت ستبقى في الصين وقتا أطول، فعليك التقدم بطلب للحصول على تأشيرة الدخول المتكرر وتكلفتها مثل تكلفة تأشيرة الدخول لمرة واحدة، وتبلغ 140 دولارا.
- خطط لزيارة المدينة المحرمة مسبقاً: يفضل حجز التذاكر مُسبقا، لأن الحكومة لا تسمح سوى لـ800 فرد بالدخول يومياً، ولا تنس جواز سفرك لأنك لن تستطيع الدخول من دونه.
- تمتع بمشاهدة العمارة الحديثة المبهرة مثل مجمع «غالاكسي سوهو»، وهو مقرّ تلفزيون الصين المركزي، والاستاد الوطني، الذي تم بناؤه لاستضافة فعاليات الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2008، إضافة إلى المركز الوطني لفنون الأداء (غوجيا دا جويان)، والمعروف باسم البيضة العملاقة. افتتح في عام 2001، ويعد من أفضل دور الأوبرا في آسيا.
- احصل على المساعدة من تطبيق خاص باللغة: يجيد أكثر العاملين في مجال السياحة اللغة الإنجليزية، لكن إذا كنت تخطط لاستكشاف بكين وحدك، وتفتقر إلى المهارات اللغوية، فيمكنك تنزيل تطبيق ترجمة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.