بن علوي يدعو من طهران إلى مؤتمر إقليمي يبحث أمن الخليج

الوزير العماني ناقش «مبادرة هرمز» والحوار مع واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بن علوي يدعو من طهران إلى مؤتمر إقليمي يبحث أمن الخليج

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)

أكد يوسف بن علوي، وزير الشؤون الخارجية العماني، أن الأمن والأوضاع الإقليمية في منطقة الخليج تستلزم الحوار بين كل دول المنطقة وتحقيق مزيد من التفاهم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الوزير العماني قوله بعد لقائه مسؤولين إيرانيين في طهران أمس: «عقد مؤتمر شامل في هذا المجال (الأمن في الخليج) وبمشاركة جميع الدول المعنية، يمكن أن يكون مفيداً».
وقد التقى بن علوي، في طهران أمس، نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
وفي أعقاب لقائه شمخاني، قال بن علوي أمس الاثنين إن «تحقيق الأمن المستدام بالخليج يستدعي التفاهم، وإزالة سوء الفهم بين» دوله، مؤكداً على استعداد بلاده لـ«توظيف كافة قدراتها لإزالة التوترات في المنطقة وإطلاق حوار بناء بين الدول».
كما نقلت وكالة أنباء «فارس» عن ظريف قوله لدى لقائه نظيره العماني: «إننا نرحب بأي تحرك ومبادرة تتخذ بحسن نية للحد من التوترات في المنطقة وندعمها».
وبشأن اليمن، أكد ظريف «ضرورة الحد من التوترات في المنطقة، خصوصاً في اليمن».
وقالت الوكالة إن بن علوي بحث مع ظريف «مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية». ونسبت لوزير الخارجية العماني قوله خلال اللقاء إن الأوضاع الإقليمية «تستلزم الحوار ومزيداً من التفاهم» وأضاف: «عقد مؤتمر شامل في هذا المجال وبمشاركة جميع الدول المعنية يمكن أن يكون مفيداً».
وشدد ظريف على حرص بلاده على الحوار مع الدول الإقليمية كافة؛ وقال إن «(مبادرة هرمز للسلام) تأتي في هذا السياق» أيضاً.

مباحثات في واشنطن حول اليمن
وكان بن علوي التقى الأسبوع الماضي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن، وهيمنت على المباحثات الأوضاع الإقليمية، خصوصاً الحرب في اليمن، حيث تسعى سلطنة عمان، التي تحتفظ بتواصل مع الحوثيين، إلى فتح نافذة للحوار بين الفرقاء اليمنيين لحل الأزمة اليمنية.
وأكد بن علوي بعد اللقاء مع بومبيو أن السعودية لديها رغبة أكيدة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، مضيفاً أن الحوار بشأن حل الأزمة اليمنية «يتطور». وقال: «هناك رغبة أكيدة عند الأشقاء في السعودية، وأعتقد على قدر مماثل لدى الزعامة الحوثية، بأن الذهاب إلى الأمن والسلم والاستقرار هو مبدؤهم، وأعتقد أنهم سيتعاونون تعاوناً إيجابياً».
وأعلن التحالف بقيادة السعودية في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أنه أطلق سراح 200 أسير حوثي لدعم جهود السلام الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 5 سنوات باليمن.
وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي: «قيادة قوات التحالف وبمبادرة منها قررت إطلاق سراح 200 أسير من أسرى الميليشيا الحوثية»، وذلك «انطلاقاً من حرص قيادة التحالف على مواصلة دعم جهود حل الأزمة في اليمن والدفع باتفاق (استوكهولم)».

«مبادرة هرمز للسلام»
وبحسب مصادر إعلامية إيرانية، فإن مباحثات الوزير العماني في طهران، شملت «مبادرة هرمز للسلام» التي طرحتها إيران مؤخراً.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن زيارة بن علوي إلى طهران تأتي «في إطار المشاورات حول آخر التطورات الإقليمية، وإعلان وجهة نظر مسقط حول (مبادرة هرمز للسلام) التي طرحتها إيران، لتعزيز الأمن في منطقة الخليج (...) ومضيق هرمز».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني طرح في الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، ما سماها «مبادرة هرمز للسلام»، التي قال إنها تهدف إلى «تحقيق التقدم والرخاء، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة».
وتأتي زيارة المسؤول العماني وسط توتر غير مسبوق تشهده منطقة الخليج، حيث تتهم واشنطن وعواصم خليجية، طهران باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية وتهديد الملاحة البحرية في مياه الخليج قرب مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مايو (أيار) الماضي، حين شدّدت واشنطن عقوباتها على قطاع النفط الإيراني.
وأعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل التحالف العسكري البحري الذي تقوده من البحرين، رسمياً في 7 نوفمبر الماضي، وتتمثل مهمته في حماية الملاحة في الخليج من اعتداءات تعرضت لها سفن واتُهمت إيران بالوقوف خلفها.
وتضم عضوية هذا التحالف 6 دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي: السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا.
وحذرت إيران بشكل متكرر من أن تأسيس تحالف عسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز «سيجعل المنطقة غير آمنة»، وأكدت أن «حل التوتر يحتاج إلى الحوار وليس إلى تحالف عسكري».
وخلال اللقاء مع وزير الخارجية العُماني، شنّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، هجوماً على التحالف العسكري البحري الذي تقوده واشنطن ومقره البحرين، لحماية الملاحة في الخليج بعد هجمات على السفن والمنشآت الاقتصادية اتهم فيها إيران.
وأشار شمخاني إلى ما سماها «محاولات أميركا الفاشلة لإيجاد تحالف بحري في الخليج»، وقال إن «التحالفات الإقليمية فقط هي التي تبقى وتنجح في استتباب الأمن والاستقرار حيث لا يكون للأجانب أي نفوذ وتدخل فيها».
وفي أول لقاء له مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، قال رئيس الحكومة الكويتية الجديد، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح تعليقاً على «مبادرة هرمز للسلام»، إن «على إيران أن تُحسن علاقتها بدول الجوار المعنيين والعالم المستفيد من مضيق هرمز لكي يتم قبول مبادرتها». وأضاف: «(مبادرة هرمز) الإيرانية أساسها مسؤولية المنطقة، وهناك مبادرات أخرى؛ منها (مبادرة الحارس)، والمبادرة الأوروبية، ومبادرة من روسيا». وقال: «لكي يكون هناك قبول بالمبادرة الإيرانية، يجب أن تكون علاقة طهران بالدول طبيعية، ونجاح المبادرة الإيرانية يحتاج إلى توفر الظروف الملائمة».

الحوار مع واشنطن
من جهة أخرى، تحمل زيارة الوزير العماني إلى طهران بعد أقلّ من أسبوع على عودته من واشنطن حيث التقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، دلائل إضافية بشأن جهود إنعاش الحوار الأميركي - الإيراني الذي انقطع بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي وفرضها ضغوطاً قصوى على طهران منذ إعادة العقوبات الاقتصادية في مايو 2018.
وكانت سلطنة عُمان وسيطاً مميزاً بين طهران وواشنطن، ورغم أن بن علوي نفى في واشنطن أن يكون حمل رسائل من طهران إلى الإدارة الأميركية، فإنه من غير المستبعد أن يكون ملف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران على جدول أعمال الوزير العماني.
وفي هذا السياق، عادت من جديد وقبل يوم واحد من وصول بن علوي إلى طهران، سياسة توجيه الرسائل من طهران باتجاه خصمها اللدود، حيث قال رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني، أول من أمس (الأحد)، إنه رغم تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، فإن «هناك دائماً إرادة سياسية لحل المشكلات العالقة مع الولايات المتحدة، ولا توجد طريق مسدودة»، مضيفاً أن بلاده «لم تغلق الباب في وجه واشنطن، لكن الأساس هو أن على الأميركيين أن يفهموا أن أسلوبهم لم يُجْدِ نفعاً».



«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ مساء اليوم.

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية .

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12 »، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنا هجوما على الشمال

الى ذلك، ​قال مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي ​كبير بحسب «رويترز»، ⁠إن ​«حزب الله» ⁠ وإيران ⁠شنا ‌هجوما ‌صاروخيا مشتركا ​على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم ⁠منسق منذ ⁠بداية الحرب.

غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية

وأعلن المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».

وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وأن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».

وأكد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطال الدولة ومواطنيها.

وفي بيان سابق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، أن الجيش الإسرائيلي واصل شن موجات واسعة مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها حوالي 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي الى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، وخمسة قادة مركزيين في فيلق لبنان وفيلق فلسطين التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».


8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».