بن علوي يدعو من طهران إلى مؤتمر إقليمي يبحث أمن الخليج

الوزير العماني ناقش «مبادرة هرمز» والحوار مع واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بن علوي يدعو من طهران إلى مؤتمر إقليمي يبحث أمن الخليج

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (أ.ف.ب)

أكد يوسف بن علوي، وزير الشؤون الخارجية العماني، أن الأمن والأوضاع الإقليمية في منطقة الخليج تستلزم الحوار بين كل دول المنطقة وتحقيق مزيد من التفاهم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الوزير العماني قوله بعد لقائه مسؤولين إيرانيين في طهران أمس: «عقد مؤتمر شامل في هذا المجال (الأمن في الخليج) وبمشاركة جميع الدول المعنية، يمكن أن يكون مفيداً».
وقد التقى بن علوي، في طهران أمس، نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
وفي أعقاب لقائه شمخاني، قال بن علوي أمس الاثنين إن «تحقيق الأمن المستدام بالخليج يستدعي التفاهم، وإزالة سوء الفهم بين» دوله، مؤكداً على استعداد بلاده لـ«توظيف كافة قدراتها لإزالة التوترات في المنطقة وإطلاق حوار بناء بين الدول».
كما نقلت وكالة أنباء «فارس» عن ظريف قوله لدى لقائه نظيره العماني: «إننا نرحب بأي تحرك ومبادرة تتخذ بحسن نية للحد من التوترات في المنطقة وندعمها».
وبشأن اليمن، أكد ظريف «ضرورة الحد من التوترات في المنطقة، خصوصاً في اليمن».
وقالت الوكالة إن بن علوي بحث مع ظريف «مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية». ونسبت لوزير الخارجية العماني قوله خلال اللقاء إن الأوضاع الإقليمية «تستلزم الحوار ومزيداً من التفاهم» وأضاف: «عقد مؤتمر شامل في هذا المجال وبمشاركة جميع الدول المعنية يمكن أن يكون مفيداً».
وشدد ظريف على حرص بلاده على الحوار مع الدول الإقليمية كافة؛ وقال إن «(مبادرة هرمز للسلام) تأتي في هذا السياق» أيضاً.

مباحثات في واشنطن حول اليمن
وكان بن علوي التقى الأسبوع الماضي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في واشنطن، وهيمنت على المباحثات الأوضاع الإقليمية، خصوصاً الحرب في اليمن، حيث تسعى سلطنة عمان، التي تحتفظ بتواصل مع الحوثيين، إلى فتح نافذة للحوار بين الفرقاء اليمنيين لحل الأزمة اليمنية.
وأكد بن علوي بعد اللقاء مع بومبيو أن السعودية لديها رغبة أكيدة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، مضيفاً أن الحوار بشأن حل الأزمة اليمنية «يتطور». وقال: «هناك رغبة أكيدة عند الأشقاء في السعودية، وأعتقد على قدر مماثل لدى الزعامة الحوثية، بأن الذهاب إلى الأمن والسلم والاستقرار هو مبدؤهم، وأعتقد أنهم سيتعاونون تعاوناً إيجابياً».
وأعلن التحالف بقيادة السعودية في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أنه أطلق سراح 200 أسير حوثي لدعم جهود السلام الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 5 سنوات باليمن.
وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي: «قيادة قوات التحالف وبمبادرة منها قررت إطلاق سراح 200 أسير من أسرى الميليشيا الحوثية»، وذلك «انطلاقاً من حرص قيادة التحالف على مواصلة دعم جهود حل الأزمة في اليمن والدفع باتفاق (استوكهولم)».

«مبادرة هرمز للسلام»
وبحسب مصادر إعلامية إيرانية، فإن مباحثات الوزير العماني في طهران، شملت «مبادرة هرمز للسلام» التي طرحتها إيران مؤخراً.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن زيارة بن علوي إلى طهران تأتي «في إطار المشاورات حول آخر التطورات الإقليمية، وإعلان وجهة نظر مسقط حول (مبادرة هرمز للسلام) التي طرحتها إيران، لتعزيز الأمن في منطقة الخليج (...) ومضيق هرمز».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني طرح في الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، ما سماها «مبادرة هرمز للسلام»، التي قال إنها تهدف إلى «تحقيق التقدم والرخاء، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة».
وتأتي زيارة المسؤول العماني وسط توتر غير مسبوق تشهده منطقة الخليج، حيث تتهم واشنطن وعواصم خليجية، طهران باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية وتهديد الملاحة البحرية في مياه الخليج قرب مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مايو (أيار) الماضي، حين شدّدت واشنطن عقوباتها على قطاع النفط الإيراني.
وأعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل التحالف العسكري البحري الذي تقوده من البحرين، رسمياً في 7 نوفمبر الماضي، وتتمثل مهمته في حماية الملاحة في الخليج من اعتداءات تعرضت لها سفن واتُهمت إيران بالوقوف خلفها.
وتضم عضوية هذا التحالف 6 دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي: السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا.
وحذرت إيران بشكل متكرر من أن تأسيس تحالف عسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز «سيجعل المنطقة غير آمنة»، وأكدت أن «حل التوتر يحتاج إلى الحوار وليس إلى تحالف عسكري».
وخلال اللقاء مع وزير الخارجية العُماني، شنّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، هجوماً على التحالف العسكري البحري الذي تقوده واشنطن ومقره البحرين، لحماية الملاحة في الخليج بعد هجمات على السفن والمنشآت الاقتصادية اتهم فيها إيران.
وأشار شمخاني إلى ما سماها «محاولات أميركا الفاشلة لإيجاد تحالف بحري في الخليج»، وقال إن «التحالفات الإقليمية فقط هي التي تبقى وتنجح في استتباب الأمن والاستقرار حيث لا يكون للأجانب أي نفوذ وتدخل فيها».
وفي أول لقاء له مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، قال رئيس الحكومة الكويتية الجديد، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح تعليقاً على «مبادرة هرمز للسلام»، إن «على إيران أن تُحسن علاقتها بدول الجوار المعنيين والعالم المستفيد من مضيق هرمز لكي يتم قبول مبادرتها». وأضاف: «(مبادرة هرمز) الإيرانية أساسها مسؤولية المنطقة، وهناك مبادرات أخرى؛ منها (مبادرة الحارس)، والمبادرة الأوروبية، ومبادرة من روسيا». وقال: «لكي يكون هناك قبول بالمبادرة الإيرانية، يجب أن تكون علاقة طهران بالدول طبيعية، ونجاح المبادرة الإيرانية يحتاج إلى توفر الظروف الملائمة».

الحوار مع واشنطن
من جهة أخرى، تحمل زيارة الوزير العماني إلى طهران بعد أقلّ من أسبوع على عودته من واشنطن حيث التقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، دلائل إضافية بشأن جهود إنعاش الحوار الأميركي - الإيراني الذي انقطع بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي وفرضها ضغوطاً قصوى على طهران منذ إعادة العقوبات الاقتصادية في مايو 2018.
وكانت سلطنة عُمان وسيطاً مميزاً بين طهران وواشنطن، ورغم أن بن علوي نفى في واشنطن أن يكون حمل رسائل من طهران إلى الإدارة الأميركية، فإنه من غير المستبعد أن يكون ملف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران على جدول أعمال الوزير العماني.
وفي هذا السياق، عادت من جديد وقبل يوم واحد من وصول بن علوي إلى طهران، سياسة توجيه الرسائل من طهران باتجاه خصمها اللدود، حيث قال رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني، أول من أمس (الأحد)، إنه رغم تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، فإن «هناك دائماً إرادة سياسية لحل المشكلات العالقة مع الولايات المتحدة، ولا توجد طريق مسدودة»، مضيفاً أن بلاده «لم تغلق الباب في وجه واشنطن، لكن الأساس هو أن على الأميركيين أن يفهموا أن أسلوبهم لم يُجْدِ نفعاً».



الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
TT

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)

أُفرج في محافظة الحسكة، مساء الثلاثاء، عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا شملت مائتي معتقل، في إطار تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026». فيما طالبت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الأربعاء، بفتح تحقيق بشأن وفاة معتقل جراء التعذيب في سجون «قسد».

ونشرت مديرية إعلام الحسكة، التابعة لوزارة الإعلام السورية، الأربعاء، قائمة بأسماء مائة معتقل أفرجت عنهم «قسد» ضمن العملية المنظمة بإشراف الفريق الرئاسي، ومتابعة قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة، في إطار إجراءات ضمان عودتهم بأمان وتنفيذاً للاتفاق المبرم بين الدولة و«قسد».

معتقلون لدى «قسد» داخل حافلة أقلتهم إلى الحسكة ضمن تبادل السجناء مساء الثلاثاء (سانا)

وقال المبعوث الرئاسي لمتابعة الاتفاق، العميد زياد العايش، إن الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين «يأتي استكمالاً لجهود الدولة السورية في إتمام عملية الدمج» التي تتضمن إطلاق سراح جميع المعتقلين ومعالجة هذا الملف الإنساني، لافتاً إلى أن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة المشرفة على العملية ستتولى تنظيم إجراءات الإفراج مع ضمان تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمُفرَج عنهم وتسليمهم إلى ذويهم بما يكفل سلامتهم.

كما أكد على أن «الدولة السورية ماضية في جهودها لطيّ ملف المعتقلين، وإنهاء معاناة امتدت سنوات طويلة والعمل على ترسيخ الاستقرار وإعادة الأمان لكل أبناء سوريا».

سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

وكانت الحكومة السورية قد شكلت لجاناً لإعداد قوائم شاملة بأسماء المعتقلين في سجون «قسد»، استجابة لمناشدات الأهالي في مناطق سيطرة «قسد» السابقة و«الإدارة الذاتية (الكردية)»، تمهيداً لمتابعة ملفاتهم عبر مديرية الأمن الداخلي في الحسكة. وأتى ذلك، في ظل الجهود الرامية إلى تسريع عملية تنفيذ «الاتفاق» وعقد لقاءات واجتماعات مكثفة في محافظتي الحسكة وحلب بين الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير» ومسؤولين في المحافظتين، مهدت لعودة المهجرين من أبناء مناطق عفرين والشيوخ إلى مناطقهم، وبدء عملية الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين.

الشاب علاء الدين الأمين سُلّم جثمانه لذويه بعد أشهر من اعتقاله في سجون «قسد» (متداولة)

في سياق متصل، وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وفاة شاب تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، وقالت «الشبكة» في بيان، الأربعاء، إن المواطن علاء عدنان الأمين، الذي اعتقل يوم الاثنين 20 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 في مداهمة منزل عائلته بمدينة القامشلي من قبل عناصر تابعة لـ«قسد»، توفي نتيجة التعذيب بعد احتجازه أشهراً عدة، من دون توجيه أي تهمة قانونية إليه أو السماح لعائلته بمعرفة مكان احتجازه.

وأضافت «الشبكة» أنه في 8 مارس (آذار) الحالي، تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً، وطُلب منها الحضور لتسلم جثمانه من مشفى الحسكة، مشيرة إلى أن «الجثمان حمل آثار تعذيب واضحة، بينها ثقب وكسر في الرأس، وكسر في القفص الصدري، وكدمات زرقاء على الصدر والساقين، إضافةً إلى علامات تعفّن وانتفاخ».

ووفق «الشبكة السورية»، فإن «هذه الحادثة تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، وطالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وقف ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب في مراكز الاحتجاز. تقرير الشبكة أشار إلى أن توثيقها المستمر حالات الوفاة تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد»، يُظهر نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تطول المدنيين والمعتقلين. وقدر عدد ضحايا التعذيب في معتقلات «قسد» بـ123 شخصاً، بينهم 5 أطفال و4 سيدات.

يذكر أن عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» اقتحمت خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين، ليلة الثلاثاء، في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، حين كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، وأحرقت المجموعة خيمة العزاء. وتخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان؛ مما أثار حالة من التوتر في المنطقة ودفع بالعائلة إلى مناشدة الأهالي التدخل لوقف الاعتداء.

قائد «قسد»، مظلوم عبدي، انتقد الهجوم في تغريدة، الأربعاء، على «إكس»، واصفاً إياه بالعمل التخريبي، متعهداً بملاحقة الفاعلين وتقديمهم للمحاسبة وفق القانون.


مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
TT

مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

حرّكت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمود السياسي الذي كان قائماً حيال الحرب القائمة، وأوجَدَت أرضية لمحادثات دولية وداخلية، سرعان ما انعكست تفعيلاً لاتصالات خارجية ومحلية، وفي مقدمها لقاء عقد بين المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، واستقبال بري لرئيس الحكومة نواف سلام الذي كان قد التقى الرئيس عون الثلاثاء.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة مجلس النواب)

وتكثّف الحراك السياسي والدبلوماسي، بدءاً من يوم الثلاثاء، بعدما أعلن عون عن مبادرة لإرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وهي المبادرة الأولى التي سلكت طريقها إلى النقاشات، حتى مع «حزب الله» عبر رئيس البرلمان نبيه بري، كما قوبلت بتأييد لبناني واسع. وتنص المبادرة على أن يسيطر الجيش اللبناني على مناطق التوتر الأخير، ويصادر السلاح منها، وينزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، ثم يبدأ لبنان وإسرائيل، بالتزامن، مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.

تعنّت إسرائيلي وملاحظات أميركية

ومع أن التسريبات الأولى من إسرائيل، تفيد بأنها لن توافق على المبادرة، وهي تصرّ على مواجهة «حزب الله» بجيشها، إلا أن ذلك لا يعني أن المبادرة تعرضت لضربة، بالنظر إلى أن الاتصالات الدولية لا تزال قائمة وتتفعل يومياً وتتوسع، في مساعٍ من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة يمكن أن توقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، إن لبنان «لم يتبلّغ رسمياً من إسرائيل بأنها لم توافق، بل جرى ذلك عبر تسريبات»، كما «لم يتبلغ لبنان من الولايات المتحدة أي رفض للمبادرة، بل وصل بيروت أن هناك ملاحظات أميركية على المبادرة» من غير الدخول في تفاصيلها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «ينتظر، فالاتصالات لم تنتهِ، والخطوط مفتوحة مع كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة بالوضع اللبناني»، مشدّدة على أن «مبادرة الرئيس عون مستمرة، والرئيس يتابع الملف، ولا يوقف الاتصالات والجهود للوصول إلى حل لوقف الحل».

ولم تتبلغ مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت التي تزور تل أبيب، رفضاً إسرائيلياً رسمياً للمبادرة، وهي لا تزال في تل أبيب تواصل اللقاءات، بعد اللقاء بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء، قال فيها إن إضعاف «حزب الله» يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان، علماً بأن بلاسخارت تضطلع بمهمة التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي، في وقت كان الجانب الأميركي، حتى يوم الاثنين الماضي، يتجاهل ملف أي محادثات مع إسرائيل بشأن الحرب ضد «حزب الله».

تفعيل اتصالات داخلية

وأعادت المبادرة تفعيل الاتصالات في الداخل، إذ بدا لافتاً زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس البرلمان نبيه بري، للمرة الأولى منذ بدء الجولة الأخيرة من الحرب، فيما عقد سلام محادثات مع بري، الذي عقد مباحثات أيضاً مع مستشار الرئيس عون، العميد أندريه رحال... وقالت مصادر مطلعة على الحراك لـ«الشرق الأوسط» إن بري «طلب استيضاحات حول مبادرة عون، ويتشاور بها مع (حزب الله)»، إذ كلف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالتواصل مع الحزب، وقد التقى خليل مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله»، حسين الخليل في أول لقاء بعد صدور المبادرة.

رئيس البرلمان نبيه بري يستقبل مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال (رئاسة مجلس النواب)

تأييد داخلي

وحظيت مبادرة عون، حسب المصادر، بتأييد داخلي واسع من معظم الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية، سهلت عبورها إلى مستوى النقاشات على المستوى الداخلي، وصولاً للنقاش مع «حزب الله». وظهر هذا الدعم من مجموعة مؤشرات، أبرزها دعم رئيس الحكومة، ورئيس الحكومات السابقين الذين أعلنوا الثلاثاء: «دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها الرئيس عون، والرئيس سلام، وبتأييد من الرئيس بري لدى جميع المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وقالت مصادر وزارية مواكبة للحراك لـ«الشرق الأوسط»: «في الداخل، هناك تأييد واسع وارتياح للمبادرة من معظم القوى السياسية، وهو موقف مهم يسهم في إعطاء المبادرة زخماً دولياً»، رغم أن التفاعل الدولي في هذه الأوقات، يمكن أن يسهم في الضغط على إسرائيل التي ترفض النقاش في أي مسعى من أجل وقف الحرب في الوقت الحاضر، مطالبة بالقضاء على «حزب الله» وتجريده من سلاحه.

الرئيس عون يستقبل الرئيس سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

وفيما تحدثت معلومات عن أن الأطراف الدولية تطالب الدولة اللبنانية بتجريم الحزب ككيان سياسي، نفت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية أن يكون أي طرف دولي، فاتح الرئيس عون بملف تمثيل «حزب الله» في الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن التركيز الدولي «يتركز على الجناح العسكري لـ(حزب الله) وليس الجناح السياسي».


قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)

أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل «العزم على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية»، مقرّاً بأن «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة».

وأتت مواقف هيكل خلال تفقده قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج - مرجعيون، حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني، والتقى الضباط والعسكريين، منوّهاً بصمودهم وتضحياتهم وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطول مناطق مختلفة من لبنان، وتؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى.

كما زار بلدة القليعة الجنوبية، معزياً بكاهن رعيّتها الأب بيار الراعي، ما شكّل رسالة واضحة إلى الأهالي بأن الدولة، عبر مؤسستها العسكرية، حاضرة إلى جانبهم في لحظة تتعاظم فيها المخاوف من دفع هذه القرى إلى النزوح أو تفريغها من سكانها.

وأكّد هيكل «أن الجيش هو الحلّ لخلاص لبنان، وضمانة وحدته»، معتبراً أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها. وقال: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان وأبنائه». وأضاف: «المرحلة صعبة، والتحديات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا». وختم داعياً العسكريين إلى اليقظة وعدم الأخذ بالشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة.

مختار القليعة: رسالة معنوية

وأتت زيارة هيكل إلى القليعة بعد استهداف محيط البلدة، حيث قتل الكاهن الراعي، وأصيب أيضاً عدد من الأشخاص بجروح، وهو ما انعكس خوفاً في صفوف سكان القرى المسيحية الحدودية الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة القلق المتزايد من تداعيات الحرب، وهم الذين يرفضون ترك بلداتهم، خاصة بعدما كان قد سجّل أيضاً مقتل مواطن قبل أيام في بلدة علما الشعب أثناء عمله في أرضه.

قائد الجيش العماد رودولف هيكل معزياً بكاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي (قيادة الجيش)

وقال مختار بلدة القليعة، أمين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة قائد الجيش إلى البلدة حملت بعداً معنوياً كبيراً بالنسبة إلى الأهالي الذي فرحوا كثيراً بوجوده بينهم»، مشيراً إلى أن العلاقة بين أبناء المنطقة والمؤسسة العسكرية متجذّرة منذ سنوات طويلة. وأوضح أن «أهل القليعة وأبناءها كانوا ولا يزالون في صفوف الجيش، لذلك نشعر أن الجيش هو جزء منا، ونحن جزء منه».

وأضاف أن الأهالي عبّروا لقائد الجيش خلال اللقاء عن واقع المعاناة التي يعيشونها في ظل الظروف الأمنية الصعبة، لافتاً إلى أن «قائد الجيش أكّد أن المؤسسة العسكرية إلى جانب أبناء المنطقة، ولن تتركهم».

وأشار المختار إلى أن الأهالي يشعرون اليوم بأنهم متروكون في بعض الأحيان، رغم تقديرهم جهود الجيش، موضحاً أن «الجيش لا يقصّر، لكننا ندرك أحياناً أن هناك حسابات وظروفاً تحول دون قدرته على التدخل بالشكل الذي يريده الناس».

وأكّد أن ثقة أبناء القليعة بالمؤسسة العسكرية كبيرة، معتبراً أن الجيش يبقى الضامن الأساسي للمواطنين. وقال: «الحكومات قد تتغيّر، لكن ما يمثل المواطن فعلياً هو الجيش. نحن مع الجيش بغضّ النظر عن أي اعتبارات، لأنه المؤسسة التي تمثلنا وتحمي الجميع».

طرد النائب إلياس جرادي

وفي ظل الضغوط التي يعيشها أهالي القليعة والبلدات المسيحية في الجنوب، انعكس وجود نائب المنطقة إلياس جرادي، الذي عرف في الفترة الأخيرة بمواقفه المؤيدة لـ«حزب الله»، توتراً في القرية حيث رفض الأهالي حضوره وعمدوا إلى طرده، وقالوا له صراحة بحسب ما أكد المختار أمين سعيد، إن «وجوده غير مرحب به، انطلاقاً من مواقفه الأخيرة، رغم أنهم حاول توضيع ذلك، لكن قوبل بالرفض من الأهالي».

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه القرى المسيحية في جنوب لبنان حالة من القلق المتزايد بعد تسجيل حوادث متعددة خلال هذه الحرب، وهي إضافة إلى مقتل الراعي والمواطن في بلدة علما الشعب، الاتصالات التحذيرية التي يتلقاها أهالي المنطقة، محذرة إياهم من عدم استقبال نازحين من الطائفة الشيعية، وملوّحة باستهداف القرى التي تستضيفهم.

وفي محاولة لتجنيب أهالي هذه المناطق وأهلها أي مخاطر محتملة، جرى في الأيام الأخيرة نقل عدد من النازحين الذين كانوا يقيمون في بلدة رميش، بعد التواصل مع الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية، كما اتُّخذ قرار بإخلاء بلدة علما الشعب بسبب وضعها الجغرافي الحساس، إذ تحيط بها الأودية والأحراج، ما يجعلها أكثر عرضة لأي تسلل أو احتكاك أمني، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تفضيل إخراج السكان حفاظاً على سلامتهم.