الاضطرابات الأخيرة في إيران هي الأكثر دموية منذ 40 عاماً

«نيويورك تايمز» نقلت شهادات عن قمع «الحرس الثوري» للمحتجين في عدة مدن

مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
TT

الاضطرابات الأخيرة في إيران هي الأكثر دموية منذ 40 عاماً

مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)

وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الاضطرابات السياسية الأخيرة التي شهدتها طهران بأنها الأكثر دموية منذ الثورة الإيرانية قبل 40 عاماً، حيث قتل 180 شخصاً على الأقل نتيجة استخدام الحكومة القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.
وبدأت المظاهرات قبل نحو أسبوعين مع زيادة مفاجئة لا تقل عن 50 في المائة في أسعار البنزين. وفي غضون 72 ساعة، كان المتظاهرون الغاضبون في المدن الكبيرة والصغيرة يطالبون بإسقاط الحكومة.
ففي كثير من المناطق التي اجتاحتها المظاهرات، قامت قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، ومعظمهم من الشباب العاطلين عن العمل أو ذوي الدخل المنخفض الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً، وفقاً لشهادات الشهود ومقاطع الفيديو.
وإجمالاً، قُتل ما يتراوح بين 180 و450 متظاهراً، وربما أكثر، خلال 4 أيام بعد الإعلان عن ارتفاع أسعار البنزين في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع إصابة 2000 شخص على الأقل واحتجاز 7000، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وجماعات المعارضة والصحافيين المحليين.
وقال أوميد ميمريان نائب مدير مركز حقوق الإنسان في إيران: «إن استخدام القوة المفرطة مؤخراً ضد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد لم يسبق له مثيل، حتى في إيران رغم سجلها المعروف في العنف».
ورفضت السلطات تحديد الخسائر البشرية والاعتقالات ونددت بالأرقام غير الرسمية التي قالت إنها «مجرد تخمين»، في حين ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن كثيراً من أفراد قوات الأمن قتلوا وجرحوا خلال الاشتباكات.
ومن جهته، صرح وزير الداخلية في البلاد عبد الرضا رحماني فضلي، بوقوع «اضطرابات واسعة النطاق» في جميع أنحاء البلاد.
وقال فضلي لوسائل إعلام حكومية، إن «الاحتجاجات اندلعت في 29 من أصل 31 مقاطعة وتعرضت 50 قاعدة عسكرية للهجوم». وأضاف: «هناك نحو 731 مصرفاً و140 مقراً حكومياً و9 مراكز دينية و70 محطة للبنزين و307 مركبات و183 سيارة شرطة و1076 دراجة نارية و34 سيارة إسعاف أضرمت فيها النار خلال الاضطرابات الراهنة».
ووقعت أسوأ أعمال عنف موثقة حتى الآن في مدينة معشور وضواحيها، وهي منطقة ذات أغلبية عربية عرقية لها تاريخ طويل من الاضطرابات والمعارضة للحكومة المركزية، وفق الصحيفة.
وأجرت «نيويورك تايمز» مقابلات مع 6 من سكان مدينة معشور، بمن فيهم أحد زعماء الاحتجاجات، ومراسل مقيم في المدينة يعمل لصالح وسائل الإعلام الإيرانية، وقد تم منعه من نشر الحقيقة فيما يخص استخدام العنف مع المتظاهرين، وممرضة في أحد المستشفيات التي عالجت المصابين.
وتحدث الجميع بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من فتك «الحرس الثوري» بهم.
وأكدت الصحيفة أن رواياتهم كانت متماثلة فيما يخص استخدام «الحرس الثوري» للقوة المفرطة في معشور، يوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، لقمع الاحتجاجات.
وعلى مدار 3 أيام، وفقاً لهؤلاء السكان، نجح المحتجون في السيطرة على أغلب المدينة وضواحيها، وقاموا بإغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إليها ومجمع البتروكيماويات الصناعي المجاور.
وقال سكان إن قوات الأمن المحلية وضباط شرطة مكافحة الشغب حاولوا تفريق المظاهرات وفتح الطرق، لكنهم فشلوا. واندلعت عدة اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بين مساء السبت وصباح الاثنين قبل إرسال قوات «الحرس الثوري» هناك.
وعندما وصل عناصر «الحرس» بالقرب من مدخل ضاحية شمران، التي يسكنها أفراد من ذوي الدخل المنخفض من الأقلية العربية العرقية في إيران، أطلقوا النار فوراً دون سابق إنذار على عشرات الرجال الذين أغلقوا المدخل، ما أدى إلى مقتل كثير منهم على الفور، وفقاً للسكان الذين تم إجراء المقابلات معهم عن طريق الهاتف.
وأضاف السكان أن المتظاهرين الآخرين هربوا إلى مستنقع مائي قريب، وأن أحدهم، كان مسلحاً ببندقية «إيه كي - 47»، أطلق النار باتجاه قوات «الحرس»، الذين طوقوا المستنقع وأطلقوا وابلاً من نيران الرشاشات على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 100 شخص.
وأوضح السكان أن قوات «الحرس» وضعت القتلى على ظهر شاحنة ثم غادرت المكان، في حين قام أقارب الجرحى بنقلهم إلى المستشفيات.
وقال أحد السكان، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 24 عاماً، ساعد في تنظيم الاحتجاجات، إنه كان على بعد أقل من ميل واحد من إطلاق النار الجماعي، وإن أقرب صديق له وابن عمه كانا من بين القتلى. وأضاف أن جثتيهما أعيدتا إلى عائلتيهما بعد 5 أيام من الواقعة، وذلك بعد إجبار العائلتين على التوقيع على أوراق يقرون فيها بأنهم لن يقوموا بعقد جنازات لابنيهما أو إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام.
وأشار الشاب إلى أنه تعرض هو الآخر لإطلاق نار في 19 نوفمبر، أي بعد يوم من إطلاق النار الجماعي، عندما اقتحم الحرس حي شهراك طالغاني، أحد أفقر أحياء معشور، بالدبابات. وقال إن معركة بالأسلحة النارية اندلعت لساعات بين الحرس والسكان العرب، الذين يحتفظون عادة ببعض الأسلحة في المنزل لاستخدامها في الصيد.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وشهود عيان أن قائداً كبيراً في «الحرس الثوري» قُتل في اشتباك في معشور.
من جهتها، قالت ممرضة تبلغ من العمر 32 عاماً، إنها كانت تعتني بالجرحى في أحد مستشفيات معشور، وإن معظمهم أصيبوا بعيارات نارية في الرأس والصدر.
ووصفت الممرضة المشاهد الفوضوية في المستشفى، حيث هرعت العائلات لإحضار أبنائها المصابين، وكان من بينهم شاب يبلغ من العمر 21 عاماً، وكان من المقرر أن يتزوج بعد أسبوعين من الواقعة إلا أنه توفي بالمستشفى.
وقالت الممرضة إن قوات الأمن المتمركزة في المستشفى اعتقلت بعض المحتجين الجرحى بعد أن استقرت ظروفهم الصحية، مشيرة إلى أن بعض الأقارب كانوا ينقلون جرحاهم للمستشفى وهم يغطون وجوههم ويهربون سريعاً خوفاً من تعرضهم هم أيضاً للاعتقال.
وفي مدن أخرى مثل شيراز وشهريار، قُتل العشرات في الاضطرابات على أيدي قوات الأمن التي أطلقت النيران على المتظاهرين العزل، وفقاً لجماعات حقوقية ومقاطع فيديو نشرها شهود.
وتعليقاً على الأحداث، قال يوسف السرخي (29 عاماً)، وهو ناشط سياسي من خوزستان هاجر إلى هولندا قبل أربع سنوات: «لقد دفع هذا النظام الناس نحو العنف. كلما زاد قمعهم، زاد غضب الناس».
وقال محللون سياسيون إن الاحتجاجات وجهت ضربة قوية للرئيس حسن روحاني، وإنها قد تتسبب في فوز المتشددين في الانتخابات البرلمانية المقبلة وانتخابات الرئاسة التي ستقام في غضون عامين.
من جهته، قال هنري روما المحلل الإيراني في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية في واشنطن: «كان رد الحكومة لا هوادة فيه، وحشيا وسريعا»، مضيفاً أن الاحتجاجات أثبتت أن كثيراً من الإيرانيين لا يخشون النزول إلى الشوارع.
ولم تكشف المظاهرات الأخيرة فقط عن إحباط المواطنين الشديد من قادة إيران، بل أكدت أيضاً التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي تواجهها البلاد جراء العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليها.
وتهدف هذه العقوبات إلى الضغط على إيران لإعادة التفاوض على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، الذي تخلى عنه ترمب، واصفاً إياه بأنه ضعيف للغاية.
وقد وجه كثير من الإيرانيين، الذين يشعرون بالذهول والمرارة، عداءهم مباشرة إلى المرشد علي خامنئي، الذي وصف القمع بأنه «رد فعل مبرر على مؤامرة أعداء إيران في الداخل والخارج».
وأدت عمليات القتل إلى إطلاق مير حسين موسوي، وهو زعيم معارض ومرشح رئاسي سابق، تحذيراً لخامنئي من مواجهة مصير الشاه محمد رضا بهلوي.
وفي بيان نُشر يوم السبت على موقع للمعارضة على الإنترنت، ألقى موسوي، الموضوع هو وزوجته رهن الإقامة الجبرية في طهران منذ عام 2011، باللوم على خامنئي في عمليات القتل، مشبهاً حملة القمع التي قامت بها الحكومة الإيرانية ضد المحتجين على رفع أسعار الوقود بمذبحة مروعة وقعت عام 1978، وأدت إلى خروج حشود شعبية أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي.
وأدت خسارة موسوي الانتخابية في عام 2009 إلى مظاهرات سلمية قام خامنئي بقمعها بالقوة والشدة أيضاً، ما أدى إلى مقتل 72 شخصاً خلال نحو 10 أشهر.
 



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».