الاضطرابات الأخيرة في إيران هي الأكثر دموية منذ 40 عاماً

«نيويورك تايمز» نقلت شهادات عن قمع «الحرس الثوري» للمحتجين في عدة مدن

مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
TT

الاضطرابات الأخيرة في إيران هي الأكثر دموية منذ 40 عاماً

مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)
مبنى تعرض للتدمير خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ب)

وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الاضطرابات السياسية الأخيرة التي شهدتها طهران بأنها الأكثر دموية منذ الثورة الإيرانية قبل 40 عاماً، حيث قتل 180 شخصاً على الأقل نتيجة استخدام الحكومة القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.
وبدأت المظاهرات قبل نحو أسبوعين مع زيادة مفاجئة لا تقل عن 50 في المائة في أسعار البنزين. وفي غضون 72 ساعة، كان المتظاهرون الغاضبون في المدن الكبيرة والصغيرة يطالبون بإسقاط الحكومة.
ففي كثير من المناطق التي اجتاحتها المظاهرات، قامت قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، ومعظمهم من الشباب العاطلين عن العمل أو ذوي الدخل المنخفض الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً، وفقاً لشهادات الشهود ومقاطع الفيديو.
وإجمالاً، قُتل ما يتراوح بين 180 و450 متظاهراً، وربما أكثر، خلال 4 أيام بعد الإعلان عن ارتفاع أسعار البنزين في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع إصابة 2000 شخص على الأقل واحتجاز 7000، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وجماعات المعارضة والصحافيين المحليين.
وقال أوميد ميمريان نائب مدير مركز حقوق الإنسان في إيران: «إن استخدام القوة المفرطة مؤخراً ضد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد لم يسبق له مثيل، حتى في إيران رغم سجلها المعروف في العنف».
ورفضت السلطات تحديد الخسائر البشرية والاعتقالات ونددت بالأرقام غير الرسمية التي قالت إنها «مجرد تخمين»، في حين ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن كثيراً من أفراد قوات الأمن قتلوا وجرحوا خلال الاشتباكات.
ومن جهته، صرح وزير الداخلية في البلاد عبد الرضا رحماني فضلي، بوقوع «اضطرابات واسعة النطاق» في جميع أنحاء البلاد.
وقال فضلي لوسائل إعلام حكومية، إن «الاحتجاجات اندلعت في 29 من أصل 31 مقاطعة وتعرضت 50 قاعدة عسكرية للهجوم». وأضاف: «هناك نحو 731 مصرفاً و140 مقراً حكومياً و9 مراكز دينية و70 محطة للبنزين و307 مركبات و183 سيارة شرطة و1076 دراجة نارية و34 سيارة إسعاف أضرمت فيها النار خلال الاضطرابات الراهنة».
ووقعت أسوأ أعمال عنف موثقة حتى الآن في مدينة معشور وضواحيها، وهي منطقة ذات أغلبية عربية عرقية لها تاريخ طويل من الاضطرابات والمعارضة للحكومة المركزية، وفق الصحيفة.
وأجرت «نيويورك تايمز» مقابلات مع 6 من سكان مدينة معشور، بمن فيهم أحد زعماء الاحتجاجات، ومراسل مقيم في المدينة يعمل لصالح وسائل الإعلام الإيرانية، وقد تم منعه من نشر الحقيقة فيما يخص استخدام العنف مع المتظاهرين، وممرضة في أحد المستشفيات التي عالجت المصابين.
وتحدث الجميع بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من فتك «الحرس الثوري» بهم.
وأكدت الصحيفة أن رواياتهم كانت متماثلة فيما يخص استخدام «الحرس الثوري» للقوة المفرطة في معشور، يوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، لقمع الاحتجاجات.
وعلى مدار 3 أيام، وفقاً لهؤلاء السكان، نجح المحتجون في السيطرة على أغلب المدينة وضواحيها، وقاموا بإغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إليها ومجمع البتروكيماويات الصناعي المجاور.
وقال سكان إن قوات الأمن المحلية وضباط شرطة مكافحة الشغب حاولوا تفريق المظاهرات وفتح الطرق، لكنهم فشلوا. واندلعت عدة اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بين مساء السبت وصباح الاثنين قبل إرسال قوات «الحرس الثوري» هناك.
وعندما وصل عناصر «الحرس» بالقرب من مدخل ضاحية شمران، التي يسكنها أفراد من ذوي الدخل المنخفض من الأقلية العربية العرقية في إيران، أطلقوا النار فوراً دون سابق إنذار على عشرات الرجال الذين أغلقوا المدخل، ما أدى إلى مقتل كثير منهم على الفور، وفقاً للسكان الذين تم إجراء المقابلات معهم عن طريق الهاتف.
وأضاف السكان أن المتظاهرين الآخرين هربوا إلى مستنقع مائي قريب، وأن أحدهم، كان مسلحاً ببندقية «إيه كي - 47»، أطلق النار باتجاه قوات «الحرس»، الذين طوقوا المستنقع وأطلقوا وابلاً من نيران الرشاشات على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 100 شخص.
وأوضح السكان أن قوات «الحرس» وضعت القتلى على ظهر شاحنة ثم غادرت المكان، في حين قام أقارب الجرحى بنقلهم إلى المستشفيات.
وقال أحد السكان، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 24 عاماً، ساعد في تنظيم الاحتجاجات، إنه كان على بعد أقل من ميل واحد من إطلاق النار الجماعي، وإن أقرب صديق له وابن عمه كانا من بين القتلى. وأضاف أن جثتيهما أعيدتا إلى عائلتيهما بعد 5 أيام من الواقعة، وذلك بعد إجبار العائلتين على التوقيع على أوراق يقرون فيها بأنهم لن يقوموا بعقد جنازات لابنيهما أو إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام.
وأشار الشاب إلى أنه تعرض هو الآخر لإطلاق نار في 19 نوفمبر، أي بعد يوم من إطلاق النار الجماعي، عندما اقتحم الحرس حي شهراك طالغاني، أحد أفقر أحياء معشور، بالدبابات. وقال إن معركة بالأسلحة النارية اندلعت لساعات بين الحرس والسكان العرب، الذين يحتفظون عادة ببعض الأسلحة في المنزل لاستخدامها في الصيد.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وشهود عيان أن قائداً كبيراً في «الحرس الثوري» قُتل في اشتباك في معشور.
من جهتها، قالت ممرضة تبلغ من العمر 32 عاماً، إنها كانت تعتني بالجرحى في أحد مستشفيات معشور، وإن معظمهم أصيبوا بعيارات نارية في الرأس والصدر.
ووصفت الممرضة المشاهد الفوضوية في المستشفى، حيث هرعت العائلات لإحضار أبنائها المصابين، وكان من بينهم شاب يبلغ من العمر 21 عاماً، وكان من المقرر أن يتزوج بعد أسبوعين من الواقعة إلا أنه توفي بالمستشفى.
وقالت الممرضة إن قوات الأمن المتمركزة في المستشفى اعتقلت بعض المحتجين الجرحى بعد أن استقرت ظروفهم الصحية، مشيرة إلى أن بعض الأقارب كانوا ينقلون جرحاهم للمستشفى وهم يغطون وجوههم ويهربون سريعاً خوفاً من تعرضهم هم أيضاً للاعتقال.
وفي مدن أخرى مثل شيراز وشهريار، قُتل العشرات في الاضطرابات على أيدي قوات الأمن التي أطلقت النيران على المتظاهرين العزل، وفقاً لجماعات حقوقية ومقاطع فيديو نشرها شهود.
وتعليقاً على الأحداث، قال يوسف السرخي (29 عاماً)، وهو ناشط سياسي من خوزستان هاجر إلى هولندا قبل أربع سنوات: «لقد دفع هذا النظام الناس نحو العنف. كلما زاد قمعهم، زاد غضب الناس».
وقال محللون سياسيون إن الاحتجاجات وجهت ضربة قوية للرئيس حسن روحاني، وإنها قد تتسبب في فوز المتشددين في الانتخابات البرلمانية المقبلة وانتخابات الرئاسة التي ستقام في غضون عامين.
من جهته، قال هنري روما المحلل الإيراني في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية في واشنطن: «كان رد الحكومة لا هوادة فيه، وحشيا وسريعا»، مضيفاً أن الاحتجاجات أثبتت أن كثيراً من الإيرانيين لا يخشون النزول إلى الشوارع.
ولم تكشف المظاهرات الأخيرة فقط عن إحباط المواطنين الشديد من قادة إيران، بل أكدت أيضاً التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي تواجهها البلاد جراء العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليها.
وتهدف هذه العقوبات إلى الضغط على إيران لإعادة التفاوض على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، الذي تخلى عنه ترمب، واصفاً إياه بأنه ضعيف للغاية.
وقد وجه كثير من الإيرانيين، الذين يشعرون بالذهول والمرارة، عداءهم مباشرة إلى المرشد علي خامنئي، الذي وصف القمع بأنه «رد فعل مبرر على مؤامرة أعداء إيران في الداخل والخارج».
وأدت عمليات القتل إلى إطلاق مير حسين موسوي، وهو زعيم معارض ومرشح رئاسي سابق، تحذيراً لخامنئي من مواجهة مصير الشاه محمد رضا بهلوي.
وفي بيان نُشر يوم السبت على موقع للمعارضة على الإنترنت، ألقى موسوي، الموضوع هو وزوجته رهن الإقامة الجبرية في طهران منذ عام 2011، باللوم على خامنئي في عمليات القتل، مشبهاً حملة القمع التي قامت بها الحكومة الإيرانية ضد المحتجين على رفع أسعار الوقود بمذبحة مروعة وقعت عام 1978، وأدت إلى خروج حشود شعبية أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي.
وأدت خسارة موسوي الانتخابية في عام 2009 إلى مظاهرات سلمية قام خامنئي بقمعها بالقوة والشدة أيضاً، ما أدى إلى مقتل 72 شخصاً خلال نحو 10 أشهر.
 



ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.


فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.