فرنسا تكشف عن خطوات جدية نحو تشكيل قوة أوروبية لمحاربة الإرهاب

فرنسا تكشف عن خطوات جدية نحو تشكيل قوة أوروبية لمحاربة الإرهاب

بارلي قالت إن الحرب على التطرف في الساحل الأفريقي ستستغرق وقتاً أطول
الاثنين - 5 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 02 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14979]
وزيرة الجيوش الفرنسية في مؤتمر صحافي بباريس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
نواكشوط: الشيخ محمد
كشفت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، أمس (الأحد)، عن أن خطوات جديدة قطعت نحو تشكيل قوة عسكرية أوروبية لمحاربة تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، مؤكدة أن هذه الحرب على التطرف ستستغرق «وقتاً أطول»، خصوصاً في ظل التصاعد الأمني والخسائر الكبيرة التي تتلقاها الجيوش المحلية والقوات الفرنسية.

وقالت الوزيرة في مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، إن المعركة ضد العناصر الإرهابية في الساحل الأفريقي «ستستغرق وقتاً أطول»، وفي تعليق على تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشير فيها إلى إمكانية إعادة النظر في الاستراتيجية الفرنسية في هذه المنطقة من العالم، قالت بارلي: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة لإعطاء هذه العملية الكبيرة ضد الإرهاب في الساحل، كل فعاليتها».

وتأتي تصريحات الوزيرة الفرنسية بالتزامن مع وصول جثامين 13 جندياً فرنسياً إلى باريس، آتين من دولة مالي التي قتلوا فيها قبل أسبوع في حادث تصادم مروحيتين عسكريتين فرنسيتين، أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي أنه تسبب فيه، رغم نفي ذلك من طرف المسؤولين العسكريين الفرنسيين.

ويشهد الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تدهوراً غير مسبوق، وذلك ما أكدته الوزيرة الفرنسية حين قالت: «عندما زرت المكان مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمكنت من استنتاج أن الوضع يتدهور. وتشهد على ذلك الخسائر التي تتكبدها جيوش مالي وبوركينا فاسو والنيجر»، إلا إن الوزيرة الفرنسية دافعت عن القوات الفرنسية الموجودة على الأرض في إطار عملية «برخان» العسكرية، وقالت: «تحقق عملية (برخان) التي ترافق القوات المسلحة الأفريقية، نجاحات».

إلا إن الفرنسيين الذين يقودون الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي منذ نحو 7 سنوات، وينشرون 4500 جندي في المنطقة، يسعون لتشكيل قوة عسكرية أوروبية خاصة بمحاربة الإرهاب في هذه المنطقة الهشة والتي تقع بالقرب من الشواطئ الأوروبية.

وقالت بارلي: «هذه المنطقة تقع على أبواب أوروبا»، قبل أن تضيف أن هدفهم هو «أن يكون هناك أوروبيون أكثر في الصفوف الأولى مع فرنسا ودول الساحل»، ويخطط الفرنسيون لأن تبدأ هذه القوة الأوروبية العمل العام المقبل. وفي هذا السياق قالت الوزيرة الفرنسية إن «التشيكيين والبلجيكيين والإستونيين استجابوا أولاً. آخرون سيتبعون عندما يصادق البرلمان على انتشارهم».

وشددت الوزيرة الفرنسية على أن «كل الأوروبيين يدركون أننا إذا لم نفعل شيئاً، فستكون أمامنا أراض شاسعة متروكة من الدول، وستصبح ملاجئ لمجموعات إرهابية تابعة إلى (داعش) و(القاعدة)».

ولكن الخسائر التي يتكبدها الفرنسيون في منطقة الساحل الأفريقي، حيث قتل 41 جندياً منذ عام 2013، فتحت النقاش حول جدوى هذه الحرب ونجاعة القوات الفرنسية في الحد من خطورة التنظيمات الإرهابية، وهو نقاش هيمن على الصحافة الفرنسية وتصريحات المسؤولين الفرنسيين الذين دافعوا عن دورهم في هذه الحرب.

وفي حين تبحث فرنسا عن انخراط أقوى للأوروبيين في حربها على الإرهاب في الساحل، بدأت أيضاً تتحرك نحو دعم إقليمي يتمثل في قوات تشادية للقيام بعمليات على الأرض في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ومن المعروف أن القوات التشادية أكثر شراسة وتدريباً من قوات هذه الدول، وسبق أن أثبت التشاديون نجاعة كبيرة خلال المواجهات مع «القاعدة» في شمال مالي عام 2013، عندما كان الفرنسيون يوفرون لهم غطاء جوياً وهم يتحركون على الأرض لضرب معاقل «القاعدة»، وهو ما أسفر آنذاك عن مقتل قادة بارزين في التنظيم الإرهابي وتشتيت صفوفه، ولكن التنظيم عاد ونظمها في مناطق أخرى.

وقالت الوزيرة الفرنسية إن تشاد «وافقت على تعبئة مزيد (من الجنود) في منطقة الوسط (المثلث الحدودي الهش)، في إطار القوة المشتركة لـ(مجموعة دول الساحل الخمس)»، وهي قوة عسكرية إقليمية يصل قوامها إلى 5 آلاف جندي من دول الساحل الخمس (مالي وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا) مهمتها محاربة الإرهابيين في المناطق العابرة للحدود، على أن تحلّ محلّ الجيش الفرنسي بعد تعزيز نفوذها في المنطقة.

وأكدت مصادر فرنسية أن تشاد وفرنسا تناقشان الآن تحديد ترتيبات التدخل التشادي في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وفي الغالب يتمحور هذا النقاش حول التمويل والتجهيز، فهذه القوة العسكرية تعاني من مشكلات حقيقية في التدريب والتمويل والتجهيز.

وكثيراً ما أكدت دول الساحل الأفريقي أن جيوشها هي وحدها القادرة على هزيمة الإرهابيين، في حالة ما إذا قامت المجموعة الدولية بتمويلها وتجهيزها وتدريبها، وفي هذا الإطار ترفع دول الساحل مطلبين بارزين؛ الأول هو أن تكون قوتها العسكرية المشتركة ممولة من طرف الأمم المتحدة، والثاني أن تعمل تحت البند السابع للأمم المتحدة، ولكن هذين المطلبين يواجهان معارضة قوية داخل مجلس الأمن الدولي، رغم الجهد الكبير الذي بذلته فرنسا لتلبيتهما.
فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة