رئيس {الطائرات المروحية}: نسعى لأن نكون من أهم وسائل النقل في السعودية

الغريبي يقول إن الشركة تخطط لتقديم خدمة التاكسي الجوي

جانب من الطائرات المروحية التي عرضتها الشركة في معرض دبي للطيران.. وفي الإطار يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
جانب من الطائرات المروحية التي عرضتها الشركة في معرض دبي للطيران.. وفي الإطار يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس {الطائرات المروحية}: نسعى لأن نكون من أهم وسائل النقل في السعودية

جانب من الطائرات المروحية التي عرضتها الشركة في معرض دبي للطيران.. وفي الإطار يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
جانب من الطائرات المروحية التي عرضتها الشركة في معرض دبي للطيران.. وفي الإطار يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)

«توفير الوقت» بهذه الجملة يعتقد رئيس شركة الطائرات المروحية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، أن تكون عمليات شركته في السعودية ذات جدوى تجارية، متطلعاً إلى أن يكون الانتقال بالطائرات المروحية واحدا من أهم وسائل النقل في المملكة، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن الشركة تعمل على تأسيس قاعدة للتشغيل التجاري للطائرات المروحية.
وكشف يحيى الغريبي الرئيس التنفيذي للشركة عن مساعي شركته في تقديم خدماتها في عدد من القطاعات تتضمن خدمات كبار الشخصيات والسياحة. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض دبي للطيران، إن الشركة تسعى إلى أن يتضمن أسطولها نحو 50 طائرة عمودية متنوعة الأحجام، وذلك لخدمة أكبر للقطاعات المختلفة، مؤكداً أن الأساس هو إيجاد وسيلة نقل لم تكن موجودة، ولفت إلى أن من أهم أهدافها توفير الوقت على الأشخاص الراغبين في استخدامها.
وأفصح الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المروحية، عن أن الشركة تخطط لتقديم خدمات التاكسي الجوي في المملكة، لافتاً إلى أن من ضمن خطط الشركة التشغيل التجاري لخطوط سير إلى خارج السعودية بداية من دول الخليج، لكنه أكد أن هذا يأتي كمرحلة ثانية بعد الانتهاء من جميع خطط الشركة داخلياً، كما تحدث عن حجم التوطين ومكونات الاستثمار.
> ما هي شركة الطائرات المروحية وما استراتيجيتها ورؤيتها؟
- شركة الطائرات المروحية مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أنشئت في نهاية العام 2018. وبدأنا العمليات بعد الحصول على تصريح للطيران من هيئة الطيران المدني السعودي في منتصف العام 2019. وبدأنا التشغيل من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، والهدف الأساسي من إنشاء الشركة هو إيجاد وسيلة نقل جديدة لم تكن موجودة في السعودية، وذلك بحكم التغير الحاصل في البلاد، من تطوير وسياحة وجدت الحاجة لإنشاء شركة تتواكب مع النقلة النوعية التي انتقلت إليه المملكة.
> ما هي خططكم بما يتعلق بالأسطول من الطائرات؟
- خططنا أن يكون أسطولنا يتجاوز 50 طائرة، وحالياً نشغل 4 طائرات، وقبل نهاية العام الجاري سيكون لدينا ما بين 10 إلى 14 طائرة، وكل عام سيزداد العدد، وذلك لا يعني أن خططنا ستتوقف عند 50 طائرة، إذا دعت الحاجة إلى أن يكون هناك أسطول أكبر لن نتأخر في ضم المزيد من الطائرات إلى الأسطول.
> هل عملكم يتضمن التشغيل التجاري والأمني، أم يتضمن قطاعات أخرى؟
- عملياتنا ستكون مبنية على التشغيل التجاري البحت، التشغيل التجاري يتضمن أكثر من قطاع منها قطاع كبار الشخصيات، قطاع الوزارات والحكومة، وقطاع الشركات وقطاع السياحة، إضافة إلى قطاع الحج والعمرة وقطاع الصحة من خلال طائرات لها علاقة بالإسعاف الجوي.
> هل تعتقد أن البنية التحتية في السعودية تساعد على عملياتكم التجارية؟
- البنية التحتية في السعودية موجودة ومتوفرة، وسنقوم باستخدام ما هو متوفر بصفة مستأجر أو تفاهم مع المالك مع المواقع أو المهابط الخاصة، وسنقوم ببناء المهابط التي تحتاجها الشركة في جميع مناطق السعودية عامة، حيث خططنا تتضمن العمل في المدن الرئيسية: الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية، وطبعاً الساحل الغربي كاملاً.
> كم موقع لديكم في الوقت الحالي؟
- نستخدم حالياً المهابط المتوفرة في منطقة الرياض وفي المناطق الأخرى، لا نملك شيئا حالياً حيث جميعها تملكها الدولة.
> بدأتم التشغيل التجاري؟
- نعم بدأنا وشغلنا ما يقارب 140 رحلة.
> كم عدد الرحلات التي تخططون القيام بها خلال العام 2019؟
- الرحلات تعتمد على العملاء في اختيار الرحلات، لدينا أكثر من نوع في عمليات التشغيل، هناك طائرات يتم تأجيرها بالشهر ويقوم العميل باستخدامها على حسب الحاجة، وهناك التأجير اليومي أو التأجير بحسب الساعة، وهذا ما نعمل عليه في الوقت الحالي، كما نعمل على إنشاء قاعدة عملاء في الوقت الحالي على أن تكون رحلاتنا في أكثر من موقع في أنحاء البلاد مع بداية العام المقبل 2020.
> شراء الطائرات سيكون بتمويل ذاتي؟
- استخدام الطائرات سيكون بأكثر من طريقة، هناك أنواع يتم استئجارها لمدة زمنية معينة ومن ثم يتم تغييرها كل ثلاث أو أربع أو خمس سنوات على حسب احتياج الشركة، وهناك نوع يتم شراؤه برأسمال من الصندوق، النوع الثالث يكون من خلال الشركات المالية أو البنوك.
> كم تبلغ تكلفة الرحلة؟
- التكلفة مبنية على حسب الطائرات، حيث إن هناك طائرات «في أي بي» (كبار الشخصيات) وطائرات السياحة، والنوع الثاني يعتمد على عدد الركاب في الطائرة، وتباع بقيمة الكرسي أو بقيمة استخدام الطائرة في الساعة، وكبار الشخصيات تباع بساعة الطيران، تتراوح ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار في الساعة.
> ما الذي يجعل نشاطكم له جدوى للمستخدم في السعودية خلال الوقت الحالي؟
- أولاً توفير الوقت، للانتقال من مكان إلى مكان آخر تحتاج بوسائل النقل العادية إلى ساعة وساعة ونصف، والطائرة العمودية تقطع المسافة في 10 دقائق، وتصل إلى المكان الذي ترغب في الانتقال إليه، وتعطي وقتا إضافيا يمكن للشخص الاستفادة منه في عمل آخر، وهذا العامل الأساسي لاستخدام الطائرات المروحية، والأمر الثاني يتعلق بالسياحة، عند أخذ جولة على أي مدينة بالطائرة العمودية فإن مشاهدة المدينة يكون بطريقة مختلفة عما تشاهده بالسيارة أو بطائرة الركاب العادية التي ترتفع إلى مسافات عالية، ونعتقد أن الطائرات العمودية ستوفر مشاهدة مختلفة للمدن السعودية عما تتم مشاهدته عن طريق السيارات أو طائرات الركاب العادية.
> ما هي إجراءاتكم حول ما يتعلق بالسلامة؟
- بحسب الإحصائيات فإن عدد الحوادث الذي تعرضت له الطائرات التجارية أو الطائرات العمودية يعتبر ضئيلا جداً مقارنة بعدد ساعات الطيران، الحوادث التي تحدث في الأرض أكثر بكثير عما يحدث في الجو، وجميع الطائرات المصنعة تتضمن أنظمة سلامة عالية جداً، ولا يوجد منها أي خوف، كما أن أنظمة وقوانين هيئة الطيران المدني السعودية قوية جداً، ولا يمكن أن تخالف الأنظمة والقوانين الخاصة بالطيران، وبالتالي فإن التشغيل سيكون بأمان بإذن الله.
> هل تستطيعون توفير أي نوع من الخدمة بحسب الطلب في جميع أنحاء السعودية؟
- أي خدمة مطلوبة تستطيع الطائرات العمودية توفيرها.
> أبرز التحديات التي تواجه القطاع في الوقت الحالي؟
- التحديات هي مواكبة التغيرات التي تحدث في السعودية إلى الأفضل، ونسعى إلى أن نتواكب مع هذا التغيير وأن نكون موجودين معه في نفس السرعة التي يسير عليها، وتوفير الشاب السعودي الذي يستطيع القيام بالعمل في هذا القطاع، وإنشاء الشركة ليس فقط إيجاد وسيلة نقل، إنما يتضمن أيضاً إيجاد وظائف لأبناء البلاد، وتحريك الاقتصاد أيضاً عبر هذا القطاع، وهذه هي التحديات الحقيقية التي نأمل إلى تحويلها إلى فرص من خلال تدريب الشاب السعودي بحيث يكون لهم دور في هذه الصناعة، ولدينا في الوقت الحالي طيارون سعوديون على مستوى عالٍ من الاحترافية، حيث لدينا في الوقت الحالي 13 طيارا 12 منهم سعوديون، ولدينا نحو 65 موظفا 60 منهم سعوديون، وتعتبر نسبة التوطين عالية، والهدف أن تتجاوز الشركة 90 في المائة من توطين الوظائف.
> هل تعتقد أن القطاع مغرٍ لدخول شركات منافسة لكم داخل السعودية؟
- القطاع مغرٍ والأجواء مفتوحة لمن يستطيع أن يدخل في السوق، ولكن أعتقد أنهم ينتظرون نتائج شركتنا في حال كان الطلب عليها عاليا، قد يكون هناك شركات أخرى، ونحن نعتقد وجود أكثر من شركة تقدم نفس الخدمة هو أمر صحي، لترتقي بالعمل من خلال المنافسة.
> ما هي طريقة عملكم في مكة المكرمة؟
- نعتقد أن الطلب عالٍ في موسم الحج، ولكن موسم العمرة مفتوح طوال العام، وسيكون لدينا خط سير من مكة المكرمة إلى مدينة جدة، ومن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ومن جدة إلى المدينة، ونسعى إلى تقديم الخدمة إلى حجاج بيت الله وإلى المعتمرين أيضا.
> ما هي قدرة الطائرات العمودية من حيث المسافات؟
- الطائرات العمودية تصل إلى 1000 كيلومتر.
> ما هو حجم الاستثمار في الشركة؟
- الاستثمار في الشركة عالٍ جداً، ويعتمد على دخول الطائرات في الخدمة، تتراوح قيمة الطائرة الواحدة من 10 ملايين إلى 16 مليون دولار، والتخطيط يتضمن شراء 60 إلى 70 طائرة، إضافة إلى إيجاد مرافق كاملة من مهابط ومقرات صيانة وشراء معدات، وتوظيف طيارين، فالحديث هنا عن استثمار ضخم، ولكنه استثمار في مكانه، وهو مجدٍ، ونتمنى أن نقدم هذه الخدمة في السعودية وتكون إحدى وسائل النقل الأساسية في البلاد.
> ما هو نوع طائرات التي يتم استخدامها في الشركة؟
- نحن نستخدم نوعا في الوقت الحالي، ولكن ليس هو النوع الذي سيكون لدينا على المدى الطويل، نحن نستخدم طائرات من شركة ليوناردو الإيطالية، وسيكون هناك أنواع أخرى حيث عمليات الشركة تتطلب تنوعا في الطائرات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، لتحقيق الأعمال بكفاءة عالية، كما نتطلع لتقديم خدمة النقل التشاركي (التاكسي الطائر)، من خلال أن تكون الشركة هي الطرف المزود للطائرات، وذلك بالشراكة مع التطبيقات العاملة في هذا المجال، وستكون تغطية الخدمة بالتدرج من خلال إضافة مدينة ما بين فترة وفترة أخرى.
> وبالتالي سنرى خدمة «التاكسي» الجوي في السعودية؟
- سيكون هناك «التاكسي الطائر»، إضافة إلى طائرة تحمل إعلانات للترويج عن المناسبات السياحية في السعودية، أو للترويج عن الإعلانات التجارية.
> هل تسعون لتقديم خدماتكم خارج البلاد؟
- نخطط لتقديم خدماتنا خارج السعودية مستقبلاً، ولكن على نطاق بسيط، عن طريق تقديم الخدمة في التنقل إلى دول الخليج، ما بين السعودية إلى البحرين لوجود حركة واسعة بين البلدين، إضافة إلى الإمارات والكويت، إضافة إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتقديم خدمة بين مدينة شرم الشيخ ومدينة نيوم، وسيكون توفيرها بشكل تدريجي، في البداية سنعمل على الداخل حتى تكتمل منظومتنا الداخلية، ومن ثم ننتقل إلى أي بلد، التصريح الذي لدى الشركة يتضمن السماح بالطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


مقالات ذات صلة

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.