معضلة قطاع الاتصالات الهندي

20 شركة تخدم 1.2 مليار مشترك

مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
TT

معضلة قطاع الاتصالات الهندي

مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)
مبنى شركة «بهارتي إيرتيل» للاتصالات في ضواحي نيودلهي (رويترز)

يبلغ عدد المستفيدين من خدمات الهواتف المحمولة في الهند نحو 1.21 مليار مشترك، وهو عدد أكبر من تعداد سكان الولايات المتحدة الأميركية وإندونيسيا مجتمعتين، ووفقاً لذلك، يمر قطاع الاتصالات الهندي بأزمة هائلة في تاريخه الحديث إثر الديون الباهظة، والخسائر الفادحة، وأعباء التخبط السياسي، التي نزعت حالة الاستقرار عن أعمال ذلك القطاع المهم للغاية.
وعلى الرغم من الإرهاق الشديد الذي اتسم به أغلب الأمور، وكان آخرها ذلك الحكم القضائي الصادر عن المحكمة العليا الهندية مؤخراً. إذ صدر الحكم بإلزام كثير من شركات الاتصالات الهندية بسداد رسوم إضافية إلى الحكومة الهندية، تقدر بنحو 13 مليار دولار بشأن النزاع القضائي طويل الأمد حول كيفية حساب حصة الحكومة من الأرباح، الذي تحصل عليه الحكومة الهندية في جزء من رسوم إتاحة وتسليم طيف الخدمات لقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في البلاد. وتسدد شركات الاتصالات بالفعل ما نسبته 8 في المائة من إجمالي الأرباح المعدلة ضمن رسوم الترخيص، وما بين 3 إلى 5 في المائة مسددة إلى الحكومة ضمن رسوم استخدام الطيف.
وقالت الشركات إنه ينبغي احتساب الأرباح على استخدام الطيف فحسب، لكن الحكومة تريد الحصول على حصة من كل شيء، على سبيل المثال، حصة من أرباح الإيجار. وبعد صدور حكم المحكمة العليا، صارت شركات الاتصالات الهندية اليوم مدينة للحكومة، ليس فقط بالعجز في إجمالي الأرباح المعدلة على مدار السنوات الـ14 الماضية، وإنما على ذلك المبلغ، بالإضافة إلى العقوبة المقررة والفائدة المحتسبة على العقوبة.
ولقد أصدرت المحكمة العليا أوامرها الآن إلى شركات الاتصالات بأن تسدد إلى الحكومة المدفوعات المستحقة، جنباً إلى جنب مع الغرامة الباهظة، فضلاً عن الفائدة المحتسبة على كلا المبلغين، الأمر الذي يثير علامات الاستفهام حول مقدرة الشركات على البقاء قيد العمل بعد ذلك.
وتدين نحو 15 شركة من شركات الاتصالات الهندية بذلك المبلغ الضخم إلى الحكومة الهندية. ومع ذلك، هناك 10 شركات منهم إما أنها قد أغلقت أعمالها بالكامل أو شرعت بالفعل في إجراءات الإعسار المالي خلال السنوات الـ14 الماضية.
كانت الهند في الماضي القريب تعتبر من أسواق الاتصالات اللاسلكية الواعدة في آسيا من خلال وجود 20 شركة عاملة في ذلك القطاع هناك، كثير منها هي أفرع لشركات عالمية. لكن الحماقات التنظيمية الصادرة عن الحكومة الهندية، والسياسات المعيبة التي تخضع لنفوذ جماعات الضغط في المؤسسات الكبيرة، والممارسات غير الأخلاقية لبعض شركات الاتصالات ذات التطلعات الآنية والنظرات القاصرة، قد حولت قطاع الاتصالات الهندي إلى ما يشبه المقبرة لعشرات الشركات التي اضطرت إلى إغلاق أعمالها في الهند بعد استثمار بلايين الدولارات من دون جدوى.
وكانت عدة شركات للاتصالات من النرويج، والإمارات العربية المتحدة، وروسيا، واليابان، وماليزيا، من بين الشركات التي توافدت على سوق الاتصالات الهندي المتصاعد بوتيرة سريعة. وتعاونت تلك الشركات الدولية مع الشركاء المحليين، وراهنت للحصول على موجات البث ومختلف التراخيص، وأرسلت بلايين الدولارات من أموال الاستثمار بغية إعداد شبكات العمل في البلاد.
وفي العام 2012، قررت المحكمة العليا الهندية إلغاء 122 ترخيصاً لشركات الاتصالات وللأطياف ذات الصلة بها والمخصصة لأعمالها، اعتباراً من العام 2008، واعتبرت المحكمة أن عملية التخصيص مشوبة بكثير من العيوب الإجرائية. ولذلك، تعين على الشركات العالمية شطب استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار إثر قرار المحكمة العليا إلغاء التراخيص بصورة جماعية.
وصدرت توجيهات أخرى من المحكمة العليا بشأن خضوع الطيف أو أي مورد من الموارد الطبيعية للمزاد. ومع عدد قليل للغاية من الشركات المؤهلة لتقديم عطاءات دخول المزاد لشراء الطيف بالأسعار الباهظة، صار هبوط الشركات الأصغر نسبياً نحو القاع سريعاً ومدوياً. وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، مرّ قطاع الاتصالات الهندي عبر مرحلة هائلة من الاندماج، مع انخفاض عدد الشركات العاملة في القطاع إلى 4 شركات فقط من أكثر من 12 شركة.
الأوضاع تزداد سوءاً
ورغم ذلك، ازدادت الأوضاع سوءاً بدخول شركة «ريلاينس جيو إنفوكوم» إلى قطاع الاتصالات الهندي، اعتباراً من العام 2016. وهي من شركات رجل الأعمال الهندي البارز «موكيش أمباني»، الذي يعد من أثرى أثرياء البلاد. وأغرقت الشركة الجديدة سوق الاتصالات بالبيانات المجانية، والعروض الصوتية، ما أفضى إلى مرحلة أخرى من الاندماج الفظيع، الذي أسفر عن إعادة صياغة قطاع الاتصالات بأكمله. إذ لم تعد الشركات المثقلة فعلياً بالديون، بسبب ارتفاع أسعار شراء الموجات في مزادات الطيف السابقة، قادرة على المنافسة مع الرسوم والتعريفات التي تعرضها شركة «جيو» للمشتركين. واضطرت شركات الاتصالات الكبيرة والقديمة في الأسواق الهندية، من شاكلة شركات «تاتا»، و«إيرسيل»، و«ريلاينس كوميونيكيشنز»، التي كانت تحظى بأرباح صحية وجيدة للغاية من خدمات البث والمكالمات الصوتية، إلى الدخول في منافسة شرسة مع شركة «جيو» التي تلعب على توفير الخدمات شبه المجانية للمشتركين، ما أدى ببعض هذه الشركات إلى إعلان إفلاسها.
غرست تلك الممارسات بذور التحول التدريجي في هيكل صناعة الاتصالات الهندية وعادت بها إلى مرحلة احتكار القلة النافذة من جديد. والآن، لا يتبارى في سوق الاتصالات الهندية سوى 3 من اللاعبين الكبار، شكّل اثنان منهم، شركة «إيرتيل» وشركة «أيديا فودافون»، مشروعاً مشتركاً بين الشركة البريطانية ومجموعة «بيرلا» الهندية، باستثناء شركة «بي إس إن إل» ذات الخدمات شبه الخاملة. وصارت شركات «ريلاينس جيو»، و«فودافون أيديا»، و«بهارتي إيرتيل» تسيطر فيما بينها على 90 في المائة من إجمالي خدمات الهواتف المحمولة في البلاد، في حين أن شركة «بي إس إن إل» وشركة «إم تي إن إل» المملوكتين للحكومة، واللتان كانتا تتصدران قطاع الاتصالات الهاتفية الهندية فيما سبق، قد انحازتا مضطرتين إلى العمل على الهامش.
حتى الحكومة الهندية قد اعترفت في غير مناسبة بأن قطاع الاتصالات يواجه بالفعل عدداً من الضغوط المتزايدة ويحتاج إلى الدعم المستمر. وفي إشارة إلى بصيص من الأمل لشركات الاتصالات، أعلنت الحكومة مؤخراً عن تشكيل لجنة من الأمناء تُعنى بمراجعة الضغوط المالية الهائلة التي يعاني منها القطاع، مع التوصية بصياغة التدابير للتخفيف منها. وجاءت تلك الخطوة بعد أيام قليلة من حكم المحكمة العليا الهندية الأخير.
هذا، وقد سعى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «بهارتي إيرتيل» و«فودافون أيديا» خلال اجتماعاتهم الأخيرة مع السيد «رافي شانكار براساد» وزير الاتصالات الهندي إلى تدخل الحكومة من أجل زيادة التعريفات غير المستدامة.
ولا تعتبر المنافسة الراهنة بين شركة «ريلاينس جيو» الجديدة، وشركتي «بهارتي إيرتيل» و«فودافون أيديا» القديمتين أمراً حديثاً. فلقد دخل الجانبان في خلافات علنية بشأن عدد من المسائل منذ دخول الشركة الجديدة إلى سوق الاتصالات الهندية. وليس من الجديد أو من المفاجئ أن الطرفين لا يعملان بسياسة الند بالند فيما يتعلق بالضغوط المالية الهائلة التي يشهدها القطاع بأسره. وكانت شركة «ريلاينس جيو» قد بعثت في وقت سابق من الأسبوع الحالي برسالة إلى الحكومة تعترض فيها بشدة على «التسهيلات» التي تمكن اللاعبان الآخران من الحصول عليها، كما ذكرت أيضاً أن اللاعبين الآخرين يتمتعان بقدرات مالية هائلة وإمكانات كبيرة للتسييل النقدي تؤهلهما لسداد المدفوعات الحكومية المستحقة.
فهل سوف يتحول قطاع الاتصالات الهندي إلى سوق يسيطر عليه ثلاثة من اللاعبين فقط؟
ما الذي يعيق قطاع
الاتصالات الهندي؟
الرسوم المرتفعة، والتقلبات السياسية المتكررة، والمطالبات الضريبية التي لا تنتهي من الإدارة البيروقراطية الفاقدة لكل قيم التعاطف، والتي تتعامل مع شركات الاتصالات من واقع أنها «الأبقار المدرة للأموال»، مما دفع أغلب الشركات العاملة في القطاع إلى الانسحاب أو إعلان الإفلاس. وصارت قصة قطاع الاتصالات الهندي بمثابة جرس الإنذار بالنسبة للمستثمرين المحتملين في الهند؛ حيث تعكس تلك القصة لماذا على الرغم من ارتفاع التصنيفات الهندية لسهولة العمل على مستوى العالم، لا يزال الاقتصاد الهندي البالغ 2.7 تريليون دولار مع قاعدة المستهلكين الهائلة، من الأماكن الصعبة، والعصية على التنبؤ للغاية بالنسبة لمن لا يزالون يفكرون في الاستثمار هناك.
ومن المفارقات الواضحة، أن شركات الاتصالات الهندية، التي تعرض أرخص خدمات البيانات المحمولة على مستوى العالم، تسدد أعلى الأسعار لقاء الموجات من أي شركة أخرى مناظرة في العالم، وهو وضع غير مستدام قد أثبت تداعياته المدمرة بالنسبة إلى كثيرين.
وصرح مارتن بيترز، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «فودافون إنديا» لصحيفة «إيكونوميك تايمز» أنه بالنسبة إلى أغلب المستثمرين الأجانب، كان الأمر عبارة عن كابوس فظيع بالنظر إلى التطورات السلبية للغاية التي شهدها هذا القطاع، بما في ذلك دخول شركة «ريلاينس جيو إنفوكوم» إلى الحلبة مؤخراً، فضلاً عن العوائق التنظيمية الكثيرة. وأضاف: «من وجهة نظر كثير من المستثمرين الأجانب، كانت الأوضاع مزرية للغاية، لقد تحركت سوق الاتصالات الهندية على مسار سلبي للغاية بالنسبة لأغلب المستثمرين».
ويعلق المحللون على الأمر بأن هناك مخاطر كبيرة من انكماش سوق الاتصالات الهندي، وأن يتحول إلى سوق احتكارية ثنائية، بالنظر إلى الأزمة الوجودية الراهنة التي تكتنف شركتي «فودافون أيديا»، و«بهارتي إيرتيل».
ويقول فيصل كاوسا، أحد خبراء الاتصالات الهنود، إنه على اعتبار السيناريو الحالي، سوف تتمخض السوق عن لاعبين اثنين فقط من الشركات الخاصة ما لم تتدخل الحكومة في الوقت المناسب، وأردف قائلاً: «التدخل الحكومي بات مطلباً ملحاً وراهناً نظراً لأن قطاع الاتصالات يمثل جزءاً من الخدمات الأساسية والضرورية في البلاد. كذلك، تحتاج الصناعة إلى اعتماد المنافسة التعاونية بدلاً من الندية المحتدمة».
وتواجه شركة «فودافون إنديا» مع الملياردير الهندي «كومار مانغالام بيرلا» وشركته «فودافون أيديا ليمتد»، التي تسيطر على حصة بنسبة 45 في المائة من سوق الاتصالات في الهند، فاتورة باهظة تُقدر بنحو 4 بلايين دولار، وتشكل في حد ذاتها عبئاً كبيراً قد يعصف بالشركة بأسرها. وصُنفت شركة «بهارتي إيرتيل» المملوكة للملياردير الهندي «سونيل ميتال» بأنها من الشركات غير المرغوب فيها من قبل وكالة «موديز» لخدمات الاستثمار، فضلاً عن أنها مدينة للحكومة الهندية بنحو 3 بلايين دولار، وفقاً لحكم المحكمة العليا سالف الذكر. ودخلت شركة «فودافون» في مستنقع آسن من الخسائر المتزايدة في وحدتها الهندية فقط، وبدا الأمر وكأنه لعبة النهاية.
وفي الأثناء ذاتها، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الهندي هذا الأسبوع أنها تدرس بعض التدابير الخاصة بالإغاثة. وسوف تستعرض لجنة من كبار المسؤولين البيروقراطيين الخطوات اللازم اتخاذها، بما في ذلك تأجيل مدفوعات الموجات الهوائية التي تستحق السداد بحلول مارس (آذار) من عامي 2021 و2022.
وتأتي تلك الأزمة في وقت تحاول فيه الحكومة الهندية جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية تحت مبادرة «اصنع في الهند».



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.