«الداخلية» التونسية تكشف تفاصيل مخططات إرهابية وكيفية وصول الأسلحة إلى الإرهابيين

3 آلاف مقاتل تونسي في سوريا والعراق.. 80% منهم تحت راية «داعش»

محمد علي العروي
محمد علي العروي
TT

«الداخلية» التونسية تكشف تفاصيل مخططات إرهابية وكيفية وصول الأسلحة إلى الإرهابيين

محمد علي العروي
محمد علي العروي

كشف محمد علي العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، عن إحباط مجموعة من المخططات الإرهابية كانت تستهدف إحدى الشخصيات السياسية وعن نجاح قوات الأمن في إحباط محاولة تفخيخ سيارة خلال الأسبوع الماضي. كما قدم لأول مرة تفاصيل حول شبكة العلاقات المتشابكة التي أقامها تنظيم أنصار الشريعة وطريقة إيصال الأسلحة والتمويلات الضرورية للعناصر الإرهابية المتحصنة منذ فترة طويلة في الجبال الغربية للبلاد.
وقال العروي إن تلك المجموعات الإرهابية كانت تستهدف بالأساس العملية الانتخابية، وترمي إلى خلط الأوراق وإدخال البلاد في مرحلة سياسية عصيبة قد تكون لها تأثيراتها المباشرة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تنطلق نهاية هذا الشهر والشهر المقبل.
وكشف في مؤتمر صحافي، عقده أمس في العاصمة التونسية، عن أن وحدات الاستعلامات والاستخبارات والفرقة الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية، هي التي تابعت عبر تحرياتها المكثفة طريقة تمويل الخلايا الإرهابية لوجيستيا، وخصوصا الخلايا المرابطة في جبال الكاف والشعانبي (شمال وسط غربي تونس). وأضاف أن أسلوب التعامل والتمويل بين المجموعات الإرهابية المتحصنة في الغابات يجري عبر حافظ بن حسين شقيق زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور الذي هو على علاقة مباشرة مع «أبو عياض». وقال إنه كان على علاقة وطيدة بالمتهم أحمد العكرمي المكلف إعانة أرامل وعائلات الإرهابيين المعتقلين في السجون التونسية وتمويل المخططات الإرهابية.
وأشار العروي إلى أن حسن بريك، المتحدث السابق باسم تنظيم أنصار الشريعة المحظور، هو الذي يشرف على تحركات كل من حياة الخزري ومالك البرقوقي وميلاد البرقوقي، وهو الذي يقدم الإعانات المختلفة لأنصار التنظيم عبر التحويلات المالية البنكية والبريدية.
وبشأن الخلية الإرهابية التي كانت تعد لتفخيخ سيارة من نوع (فيات) بإيعاز من المتهم خالد الشايب الملقب بـ«لقمان أبو صخر» قائد كتيبة عقبة بن نافع المتحصنة بجبال الشعانبي، فقد أكد العروي أنها تتركب من كل من فاطمة الزواغي، وحسام الدين الشاذلي الطرابلسي الملقب بـ«أبو الفداء»، وسيف الدين الشاذلي الطرابلسي الملقب بـ«أبو العبادلة».
وكان أحمد نجيب الشابي، القيادي في «الحزب الجمهوري»، أشار عبر برنامج تلفزي بث مساء الأحد الماضي إلى نجاته من عملية اغتيال وصفها بـ«المروعة» باستعمال سيارة مفخخة. وقال إن قوات الأمن أوصته بمزيد منالاحتياط والحذر وتدعيم الإجراءات الأمنية المتوافرة له منذ أكثر من سنة.
وكشفت الأبحاث عن أن فاطمة الزواغي هي المشرفة على التنسيق مع بقية الخلايا الإرهابية النائمة أو الناشطة المحتضنة لأفكار العناصر الإرهابية. وأشار إلى أن الزواغي كانت على علاقة مباشرة مع «لقمان أبو صخر»، وأفادت في اعترافاتها بأنه هو الذي خطط معظم العمليات الإرهابية وهو الذي أشرف على تمويلها. وتتمركز هذه الخلية في منطقة الكرم الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية.
وبين العروي أن المتهم عفيف العموري هو الذي يشرف على الجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي بالاعتماد على تحركات فاطمة الزواغي الطالبة في كلية الطب بالعاصمة التونسية. وقال إن الجناح الإعلامي كان يهدف إلى استقطاب الشبان والتغرير بهم للالتحاق بالخلايا الإرهابية وتوفير الدعم المالي ونشر الأخبار الزائفة وتوثيق العمليات الإرهابية وتلميع صورة الإرهابيين.
في السياق ذاته، تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لإقليم الأمن بالكاف (160 كلم شمال غربي تونس) من توقيف مروان بن إبراهيم البوغانمي القيادي في تنظيم أنصار الشريعة المحظور والمصنف بالإرهابي الخطير، وذلك أثناء التحضير لنقل شحنات من الأسلحة إلى العناصر الإرهابية المتحصنة بجبال الكاف والشعانبي في القصرين. ووفق ما ذكره محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية خلال المؤتمر الصحافي، فإن المتهم تستر وراء التجارة المتنقلة وتمكن من إدخال بعض التحويرات على سيارته لتهريب السلاح والتموين اللوجيستي للخلايا الإرهابية في جبال الكاف والشعانبي.
من جهته، أكد أعلية العلاني، الباحث التونسي المتخصص بالجماعات الإسلامية، أن «عدد التونسيين الذين يقاتلون في سوريا والعراق يناهز الـ3 آلاف مقاتل، ويمثلون العدد الأهم من بين المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق، 80% منهم في صفوف (داعش)».
وبين العلاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحاق أغلب التونسيين بصفوف (داعش) يعود في جانب منه إلى الإغراءات المالية وللإمكانات المادية واللوجيستية الضخمة التي توجد تحت تصرف (داعش) مقارنة بالتنظيمات الجهادية الأخرى في سوريا»، مضيفا أن «المقاتلين التونسيين الذين بقوا في (جبهة النصرة) أو في باقي التنظيمات الجهادية السورية الأخرى يعدون قلة قليلة، وذلك حتى قبل أن تسيطر (داعش) على الموصل وعلى أراض أخرى في العراق».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قدرت في عددها يوم أمس أن يكون عدد التونسيين المقاتلين في صفوف «داعش» هو الأكبر بين الجنسيات الأخرى المنضوية في التنظيم، وأشارت إلى أن وجهات سفر هؤلاء معروفة، حيث إنها من مطار تونس إلى إسطنبول أو بالبر عبر مخيمات التدريب الليبية.
وفسر أعلية العلاني ظاهرة التحاق أعداد كبيرة من الشباب التونسي للقتال في سوريا بعدة أسباب محلية داخلية وعالمية، وخاصة بسبب «غياب استراتيجية في التعامل مع ظاهرة التشدد الديني، وبوجود فراغ برزت معه مجموعات جهادية متشددة، استثمرت الأوضاع الاجتماعية والحياتية الصعبة للكثير من الشبان التونسيين والقيام بعملية غسل أدمغة لهم»، وأشار العلاني إلى «ضعف التأطير للظاهرة الدينية في تونس بعد سقوط النظام السابق في 14 يناير (كانون الثاني) 2011 والفشل في الإحاطة بالكثير من الشبان التونسيين الذين تلقفتهم مجموعات متشددة دينيا، قامت فيما بعد ذلك بترحيل عدد منهم نحو سوريا، مستثمرة ظروفهم الاجتماعية والحياتية الصعبة»، مبينا أن «أغلبية هؤلاء ينحدرون من عائلات إمكاناتها المالية بسيطة أو معدمة»، مضيفا أن «عددا من هؤلاء ناقمون على أوضاعهم، وبعضهم من خريجي الجامعات العليا الذين لم يجدوا عملا سنوات طويلة بعد تخرجهم»، مبينا «وجود استثناءات لشبان تونسيين من أوساط مرفهة نسبيا وحتى ثرية، سافروا بدورهم إلى سوريا للقتال لأسباب آيديولوجية حسب اعتقادهم».
وقال العلاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «وضعية المساجد، وخاصة تلك التي ظلت فترات طويلة زمن حكم الترويكا خارجة عن سيطرة الدولة، ساهمت بشكل كبير في عملية غسل الأدمغة التي تعرض لها عدد من الشباب التونسي الذين سافروا إلى سوريا»، مضيفا أن «بعض المساجد فرخت الكثير من الخلايا المتشددة التي قامت بترحيل الكثير من هؤلاء الشبان»، وأنه «لا تزال تجري إلى اليوم محاولات لاستمالة شبان تونسيين وترحيلهم إلى سوريا»، مستشهدا بـ«تواصل توقيف السلطات التونسية خلايا وأشخاصا متورطين في عمليات ترحيل شبان تونسيين للقتال في سوريا».
وحول أفضل طريقة في التعامل مع الجهاديين التونسيين في صورة عودتهم إلى تونس، قال علية العلاني لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك جانبا أمنيا وجانبا تأهيليا في التعامل مع هذه المسألة»، مضيفا أنه «مطروح على تونس اليوم القيام بحوار وطني شامل وعميق حول ظاهرة التشدد الديني وتأطير الشباب وحمايتهم من محاولات التغرير بهم وغسل أدمغتهم.. حوار تشارك فيه كل الجهات الدينية والأكاديمية والأمنية وكل قوى المجتمع المدني التونسي للوقوف على أسباب هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد أفضل الحلول لها».
وتجدر الإشارة إلى أن مسألة سفر الشبان التونسيين للقتال في سوريا تحولت في السنوات الثلاث الأخيرة إلى قضية رأي عام بالغة الحساسية وأصبحت تشغل بال الشارع التونسي عموما والعائلات التونسية التي سافر أحد أبنائها إلى القتال في سوريا على وجه الخصوص، خاصة عند ورود أنباء عن مقتل أحد هؤلاء الشبان في المعارك الدائرة هناك. وقد عابت الكثير من الجهات خاصة على الحكومات السابقة «عدم بذل الجهود اللازمة لمنع سفر الشبان التونسيين والتهاون مع الجماعات والأشخاص التي تستخدم المساجد لاستقطاب الشباب التونسي وتسفيرهم إلى سوريا».
أما الحكومة الحالية، فقد أعلنت أكثر من مرة اتخاذ إجراءات للتصدي لسفر الشبان التونسيين إلى سوريا للقتال، وتحقيق نتائج ملموسة في هذا الصدد. وفي هذا الإطار، كان لطفي بن جدو، وزير الداخلية التونسي، كشف في تصريحات صحافية عن أن «وزارة الداخلية منعت ما بين 8700 و8800 تونسي من السفر إلى سوريا».



خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».


ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».