مير حسين موسوي يحمّل «ولي الفقيه» مسؤولية قمع الاحتجاجات

دعوات برلمانية إلى «لجنة تقصي حقائق» > القضاء يرفض صحة إحصائيات القتلى> نقابة العمال تلوّح بإضرابات بلا هوادة

مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
TT

مير حسين موسوي يحمّل «ولي الفقيه» مسؤولية قمع الاحتجاجات

مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)

لم تهدأ إيران منذ أكثر من أسبوعين رغم إعلان «الحرس الثوري» تمكنه من إخماد احتجاجات بعد قرار رفع سعر البنزين. ودخل الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، أمس، على خط السجال الدائر بشأن القبضة الحديدية ضد المحتجين، محذراً من تبعات حملة القمع التي وصفها بـ«الجريمة الواضحة»، وحمّل «ممثلي الحكومة الدينية» بـ«قيادة ولي الفقيه صاحب الصلاحيات المطلقة»، مسؤولية إطلاق النار على «الناس الغاضبين والفقراء الذين سئموا الأوضاع».
وانضم موسوي المقيم تحت الإقامة الجبرية منذ نحو عشر سنوات، إلى حليفه الإصلاحي مهدي كروبي، المحتجز بدوره منذ إخماد الحركة الخضراء في 2011، ونشر موقع «كلمة» الإصلاحي، رسالة من موسوي شبّه فيها أحداث الأيام الأخيرة في إيران، بقمع مظاهرات في سبتمبر (أيلول) 1979 على يد النظام البهلوي السابق قبل الثورة الإيرانية. وقال تحديداً إن «قتلة 1979 كانوا يمثلون نظاماً غير ديني، وإن مطلقي النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 يمثلون الحكومة الدينية. هناك كان الشاه القائد العام، واليوم هنا ولي فقيه بصلاحيات مطلعة».
وكان موسوي يشير إلى إطلاق النار على متظاهرين بميدان «جاله» وسط طهران في 8 سبتمبر 1979، وهي من بين أحداث ساهمت في تقدم الثورة الإيرانية وإنهاء حكم الشاه بعد 6 أشهر من سقوط عشرات الأشخاص في «الجمعة السوداء».
وانتقد موسوي «المواجهة العنيفة والدموية» مع الناس والفقراء و«المتضررين من السياسات الهدامة» الذين نزلوا للشارع، بعد قرار حسن روحاني المدعومة من التيارات الإصلاحية، لزيادة أسعار البنزين، عادا القرار بأنه «غير معقول وربحي وضد مصالح الفئات الفقيرة».
وقال موسوي في رسالته إن «التفكير في نطاق الاحتجاجات في طهران والمناطق الأخرى يظهر تذمراً عاماً بين الفئات التي سئمت أوضاع البلاد»، معرباً عن تضامنه مع أسر القتلى، ودعا إلى «ملاحقة المسؤولين عن توجيه الأوامر والمتورطين في عمليات القتل ومحاكمتهم علنا، وشرح أسباب الجريمة الواضحة من دون تلعثم».
وشغل موسوي منصب رئيس الوزراء لـ8 سنوات في زمن المرشد الإيراني الأول (الخميني)، لكنه اعتزل المناصب الكبيرة على مدى عقدين بعد تولي خصمه حينذاك، علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى. وعاد للسياسة من جديد بعد الترشح للانتخابات الرئاسية في 2009، التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، لكن موسوي والمرشح الإصلاحي الآخر رفضا الاعتراف بنتائج الانتخابات وقادا احتجاجات غير مسبوقة تحت عنوان «الحركة الخضراء»، استمرت 8 أشهر وانتقلت مطالب المتظاهرين من إعادة الانتخابات إلى إسقاط النظام، ما أدى إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين.
وعاد كل من موسوي وكروبي لتجديد دعوات التظاهر مع انطلاق الربيع العربي، ولكن هذه المرة أمر المجلس الأعلى للأمن القومي بفرض الإقامة الجبرية عليهما ومنعهما من التواصل مع العالم الخارجي.
وكان رفع الإقامة الجبرية من بين أبرز الوعود للرئيس الحالي حسن روحاني الذي نجح في كسب ود الإصلاحيين في انتخابات 2013، بعد دعم مؤثر من الرئيسين السابقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني والإصلاحي محمد خاتمي. وجدد روحاني إطلاق تلك الوعود في انتخابات 2017 لكنها عمليا بقيت ضمن الوعود المعطلة.
وقبل موسوي بيومين وجه حليفه مهدي كروبي رسالة احتج فيها على قمع المتظاهرين، ووصف فيها تصريحات قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي عن خوض حرب عالمية بـ«الغبية»، لافتاً إلى «ضرورة البحث عن جذور وأرضية الاحتجاجات الأخيرة في الفساد والإذلال والتمييز وعدم المساواة المسيطرة وليس ما وراء الحدود».
واندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران في 15 نوفمبر، بعد أن رفعت السلطات سعر البنزين بشكل مفاجئ بنسبة تصل إلى 300 في المائة.
وقال يد الله جواني المساعد السياسي لقائد «الحرس الثوري» إن محافظتين من أصل 31 محافظة إيرانية لم تشهد احتجاجات، مشيراً إلى أن محافظات أصفهان وفارس وطهران، شهدت أوسع احتجاجات على صعيد عدد النقاط التي شهدت احتجاجات.
ولم يعلن المسؤولون في إيران حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي شهدت إغلاق طرق سريعة وإضرام النار في مصارف ومراكز شرطة. لكنّ منظمة العفو الدولية ومقرها لندن قالت الجمعة على «تويتر» إنّ حملة قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات أودت بحياة 161 متظاهراً.
ورد القضاء الإيراني رسمياً على إحصائية نشرتها منظمة العفو الدولية حول سقوط 161 محتجاً بنيران قوات الأمن الإيرانية. وقال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إن «إحصائيات وسائل الإعلام الأجنبية عن الاضطرابات، كاذبة»، مضيفاً أن «المقيمين في الخارج لا يمكنهم الوصول إلى المعلومات والإحصائيات، ويقدمون إحصائيات مختلفة، أيا منها غير معتبر».
ومع ذلك، لم يقدم المدعي العام إحصائية عن عدد القتلى والمعتقلين.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان، حسين نقوي حسيني، الاثنين، إن 7 آلاف اعتقلوا.
وكان نقوي حسيني يتحدث لوسائل الإعلام عقب اجتماع مع ممثلين من المجلس الأعلى للأمن القومي و«الحرس الثوري» وأجهزة الاستخبارات حول الأحداث.
لكن منتظري وجه لوماً مباشراً للنائب، وقال إنه لن يؤكد ذلك فحسب، بل أعلن أن «أي مسؤول غير مرخص له بتقديم إحصائيات من دون أن يملك إحصائية ومعلومات دقيقة».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن نائب وزير الداخلية الإيراني جمال عرف، شكك في هذه الأرقام.
وقال عرف في مؤتمر صحافي بطهران إن «إحصائيات المنظمات الدولية حول القتلى في الأحداث الأخيرة غير موثوق بها». واتهم أورف المصادر التي نقلت الأرقام للمنظمة الحقوقية بـ«المبالغة».
وأضاف أنه من المقرر أن تعلن النيابة العامة عن أعداد الضحايا استناداً إلى الأرقام التي تتلقاها من مكاتب الطبيب الشرعي.
وقبل تغريدة الجمعة، قالت المنظمة إنّ عدد القتلى بلغ 143 شخصا على الأقل «وفقا لتقارير موثوق بها». وذكرت أن «جميع الوفيات تقريبا نجمت عن استخدام الأسلحة النارية». وبحسب الإحصائية فإن محافظة الأحواز بلغ عدد الوفيات بها 40 قتيلاً ومحافظة كرمانشاه 34 قتيلاً، سجلتا أكبر عدد للقتلى في الاحتجاجات.
كما نقل موقع «كلمة» الإصلاحي عن مصدر مطلع أن 366 على الأقل قتلوا في الاحتجاجات.
وأدانت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، إيران، بسبب قمعها الشديد للاحتجاجات.
في المقابل، طالب عضو هيئة الرئاسة في البرلمان الإيراني علي رضا رحيمي بتشكيل لجنة «تقصي حقائق»، مشيراً إلى سقوط عدد كبير من القتلى.
وأفادت وكالة أيسنا الحكومية بأن «أغلب المصابين من بين المحتجين ومن الفئات الفقيرة في المجتمع»، منتقداً عدم التعاطف مع المتضررين، و«عدم تقديم تقارير موثوقة عن أوضاع المعتقلين». وحذر في الوقت نفسه من اتساع الاستياء الشعبي.
وقال النائب بهرام بارسايي الناطق باسم لجنة المادة 90 من الدستور الإيراني، التي تنص على أداء السلطات الثلاث (البرلمان والقضاء والحكومة)، إن اللجنة تدرس مقترحاً من ثلاث كتل برلمانية لمتابعة أبعاد الاحتجاجات.
وأوضح بارسايي أن نواباً تقدموا بطلب لتشكيل لجنة برلمانية خاصة بأحداث ما بعد زيادة أسعار البنزين، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
في شأن متصل، استمرت الانتقادات لتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في الصحف المؤيدة للحكومة، وذلك بعدما نفى درايته بموعد تنفيذ زيادة البنزين، بعدما ترك الأمر للمجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الداخلية، وقال إنه مثل غيره من الإيرانيين، اطلع في اليوم التالي على زيادة الأسعار.
وانتقدت النائبة بروانة سلحشوري، عضو قائمة «الأمل» الإصلاحية تصريحات روحاني. ونقلت صحيفة «آرمان» في عنوان الصفحة الأولى عن النائبة أن «الداعمين للحكومية يشعرون بخجل من الناس».
وردت سلحشوري عبر حسابها على شبكة «تويتر» على تغريدة لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري قال فيها: «عدم دراية المسؤولين على توقيت زيادة أسعار البنزين واطلاعهم في اليوم التالي ليس خبراً جديداً للناس لكنه مستغرب». وأضاف: «أكثر من 6 سنوات يرى الناس معيشتهم معروضة للعبث، لكن لا يعرفون كيفية توصيل احتجاجهم حتى لا تستغل من الكارهين».
وردت النائبة بقولها إن «ذلك برفع الناس صوت احتجاجاتهم، لكن الإجابة على الرصاص والاعتقال كان الرد على الصغير والكبير». وأضافت: «وضعوا عدداً من المخربين إلى جانب الناس الذين كانوا يحتجون على وضعهم المعيشي»، وأشارت أيضاً إلى تشبيه قمع الناس بالحرب العالمية ومعارك خاضها الإيرانيون في حرب الخليج الأولى، وقالت: «صدر في التلفزيون أوامر بالذبح وتعذيب الناس باسم الدين».
بدوره حاول محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، تفسير التصريح المثير للجدل، وقال إن روحاني «لم يكن يقصد التخلي عن المسؤولية» في قضية إصلاح البنزين، وقال إن «إحالة الأمر إلى المجلس الأعلى للأمن القومي وهو معمول به في الحكومات السابقة».
في سياق متصل، أعربت نقابة المعلمين في بيان عن قلقها من «العنف غير المقبول تجاه طلاب المدارس» في الاحتجاجات، لافتا إلى وجود طلاب بين المعتقلين، لم يحدد مصيرهم بعد.
ولوحت النقابة «الحرة» للعمال الإيرانيين في بيان أمس بتنظيم إضرابات بلا هوادة في الفترة المقبلة. وقالت إن «الإضرابات الواسعة ستؤدي إلى تغيير التوازن الحالي»، مشيرة إلى أن الفئات العمالية «لا سبيل أمامها سوى التغييرات الجذرية وتغيير كل الوضع الحالي، نظراً لتراكم المطالب، وغياب أدنى تحرك من السلطة الإيرانية». وانتقد البيان الزيادة المفاجئة لأسعار البنزين والأجواء الأمنية وقمع المحتجين وقطع الإنترنت.
وعن اندلاع الاحتجاجات قال البيان إن «الحركة الاحتجاجية الكبيرة للإيرانيين أدركت أن زيادة سعر البنزين سيفرض موجهة جديدة من الغلاء والفقر والمحن على الإيرانيين».
وقالت النقابة إن «الحركة العمالية كنقطة ثقل في الحراك الشعبي الإيراني ستعمل على تغيير التوازن الاجتماعي الحالي عبر الدخول إلى الإضرابات الواسعة إلى جانب السيطرة على الشارع».
وكانت إيران شهدت أكبر موجة إضرابات عمالية على مدى 40 عاما في 2018، بعد احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، التي أدت إلى سقوط 21 شخصاً في أكثر من 8 مدن إيرانية.



صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

نشرت مصادر ميدانية توثيقاً لعمليات القصف الإسرائيلي التي استهدفت ميناء بندر أنزلي الإيراني على ساحل بحر قزوين، والذي يعد أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي اليوم الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، اليوم، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.


إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنديد قطري وتحذير أوروبي لطهران

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ​لـ«رويترز» إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أبلغت عراقجي ‌خلال اتصال هاتفي ​الأربعاء ‌بأن ⁠ضمان ​المرور الآمن ⁠عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلّاً دبلوماسيّاً للحرب.وأضاف ⁠المسؤول، الذي ⁠طلب عدم الكشف عن هويته، أن كالاس ‌دعت ‌طهران إلى ​وقف ‌جميع الهجمات على البنية ‌التحتية الحيوية في المنطقة. وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل ‌إلى حلّ دبلوماسي للحرب.وقال المسؤول: ⁠«جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندّد به الاتحاد ​الأوروبي ​بأشدّ العبارات».

«جريمة حرب»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن عدة أقسام من حقل الغاز «بارس الجنوبي» خرجت عن الخدمة عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، معتبرة أن استهداف البنية التحتية المدنية «جريمة حرب».

وأفاد إيرواني، في رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن منشآت الغاز في «بارس الجنوبي» ومنطقة عسلوية تعرضت لهجمات عسكرية في الساعات الأولى من اليوم.

وأشار إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى خروج عدة مراحل من الحقل عن الخدمة، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تُعد أساسية لتأمين الطاقة لملايين المدنيين. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» ويعد «جريمة حرب».

وأكد إيرواني، في الرسالة، أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة والمتناسبة» لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.