باريس تبحث عن مخارج لتخفيف أعبائها بالحرب على الإرهاب في الساحل

ماكرون سيطلب المساندة من شركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي والأطلسي

جنود فرنسيون في مالي بعد تشييع 13 جندياً من زملائهم لقوا حتفهم مؤخراً  (إ.ب.أ)
جنود فرنسيون في مالي بعد تشييع 13 جندياً من زملائهم لقوا حتفهم مؤخراً (إ.ب.أ)
TT

باريس تبحث عن مخارج لتخفيف أعبائها بالحرب على الإرهاب في الساحل

جنود فرنسيون في مالي بعد تشييع 13 جندياً من زملائهم لقوا حتفهم مؤخراً  (إ.ب.أ)
جنود فرنسيون في مالي بعد تشييع 13 جندياً من زملائهم لقوا حتفهم مؤخراً (إ.ب.أ)

قبل أن يغادر إلى لندن الثلاثاء المقبل للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يحتفل بالذكرى السبعين لانطلاقته في أجواء الحرب الباردة، سيرأس إيمانويل ماكرون، الاثنين، الاحتفال الذي سيحصل في باحة «قصر الأنفاليد» لتكريم ذكرى الـ13 عسكرياً، ومنهم 6 ضباط و6 ضباط صف الذين قتلوا في مالي نتيجة ارتطام طوافتين عسكريتين، إحداهما قتالية (تايغر) والثانية للنقل، في عملية مطاردة لمجموعة مسلحة تنشط جنوب شرقي مالي، في المنطقة القريبة من «الحدود الثلاثة» أي بوركينا فاسو والنيجر ومالي.
وحتى اليوم، لم تعرف بعد تفاصيل وأسباب الحادث الذي أوقع أكبر عدد من الضحايا بين أفراد قوة «برخان» التي قوامها 4500 جندي مدعمين بقوة إسناد جوية رئيسية مشكلة من طائرات قتالية (ميراج 2000) ومن طوافات قتالية ولوجستية. وبانتظار أن تفرج لجنة التحقيق التي تشكلت للنظر في أسباب الحادث، فإن رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فرنسوا لوكوانتر حرص أمس على تكذيب ادعاءات «داعش في الصحراء الغربية»، التي أكدت أن حادث الاصطدام بين الطوافتين سببه الرمايات التي قام بها التنظيم ضد المجموعة الجوية المشكلة أساساً من ثلاث طوافات.
وفي تصريحات صحافية صباح أمس لإذاعة «فرنسا الدولية»، نفى لوكوانتر بشكل قاطع مزاعم تنظيم «داعش» مؤكداً أن الارتطام سببه صعوبة «العملية العسكرية» التي وصفها بأنها «بالغة التعقيد، وتتطلب تركيزاً متناهياً وتنسيقاً عالياً».
ورغم أن التحقيق لم ينته، فإن المسؤول العسكري جزم بأن المجموعة الجوية لم تتعرض لإطلاق نيران أرضية، وأنها لم تنسحب بسببها. وفي الساعات التي تلت الحادث الذي حصل في منطقة بالغة الخطورة، تركز اهتمام الوحدة الفرنسية على «تأمين» محيط العملية، وسحب جثث القتلى، واستعادة ما يمكن استعادته من أسلحة وعتاد. وتنتظر قيادة الجيش بفارغ الصبر الانتهاء من تحليل محتوى الصندوقين الأسودين اللذين يسجلان كافة المكالمات والإحداثيات الخاصة بالطوافتين.
واستفاد الجنرال لوكوانتر من المناسبة أمس، لإعلان أن فرنسا لا تنوي سحب قواتها من مالي، وأن المسألة ليست موضوع نقاش؛ لأن المهمة التي تؤديها في هذا البلد هي «إعادة الاستقرار، والادعاء أنها هناك بسبب ثرواتها (الباطنية) إهانة لنا».
حتى اليوم، غلب شعور الوحدة الوطنية، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة في الخسارة الأكبر التي حلت بها منذ عام 1983، على الانقسامات التي تطال الطبقة السياسية الفرنسية إزاء ما يتعين القيام به في مالي. وحقيقة الأمر أن باريس تشعر بأنها «وحيدة» في حربها على الإرهاب في مالي وبلدان الساحل الأخرى، وهي بالتالي تبحث عن «خيارات» تخفف من أعبائها الإنسانية والعسكرية والمادية.
وفي مؤتمره الصحافي المشترك مع أمين عام حلف الأطلسي، بعد ظهر أول من أمس، لم يتردد الرئيس ماكرون في وضع النقاط على الحروف فيما خص مالي والحرب على الإرهاب هناك؛ حيث أكد أن «كافة الخيارات الاستراتيجية مطروحة» على الطاولة، وأنه «مستعد لإعادة النظر في أشكال العملية الفرنسية»، والأهم من ذلك أنه ينتظر «انخراطاً أكبر» من شركاء فرنسا في الحرب على الإرهاب.
ووفق القراءة الفرنسية التي عرضها ماكرون، فإن باريس تعمل في بلدان الساحل «نيابة عن الأوروبيين»، وبالتالي فإن «الكلمات لم تعد تكفي ونحن بحاجة لأفعال».
وبأي حال، تعتبر فرنسا أن العدو المشترك للغربيين، أكان المقصود الحلف الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي، ليس روسيا أو الصين، وإنما الإرهاب. من هنا، فإن ماكرون سيثير هذا الموضوع في قمة لندن، وهو يريد تحديداً، وفق ما تقوله مصادر رسمية في باريس «ليس عملية عسكرية أطلسية في بلدان الساحل، ولكن مزيداً من الحضور الأوروبي» المحصور حتى اليوم بألمانيا، وبدرجة أقل بالدنمارك. كذلك فإنها تعتبر أن إشارة ماكرون إلى مراجعة الخيارات الاستراتيجية غرضها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وعدم ترك باريس تتخبط وحدها في عملية عسكرية بالغة الكلفة مالياً (700 مليون يورو في العام)، وإنسانياً (13 قتلوا دفعة واحدة الاثنين الماضي).
وما قاله ماكرون يحظى بإجماع داخلي. وحده حزب «فرنسا المتمردة» الذي يرأسه النائب الحالي والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، دعا لسحب القوة الفرنسية ووضع حد لـ«عملية برخان». ولا شك في أن «زمن الأسئلة» سينطلق ما بعد الاثنين لإعادة النظر في العمق، بالحضور الفرنسي ومستقبله في هذه المنطقة.
حتى اليوم، كان التوجه السائد أن منطقة الساحل حيوية على أكثر من صعيد، واستقرارها «مصلحة حيوية استراتيجية» فرنسية، وأن تغلغل الإرهاب، بأشكاله المختلفة، يشكل تهديداً رئيسياً لأوروبا، وبالتالي يتعين على الأوروبيين أن يتحملوا مسؤولياتهم، وألا يكتفوا بالدعم السياسي. بيد أن الخيارات الفرنسية، إذا ما استبعد الانسحاب، ليست كثيرة. ويكمن الخيار الأول في زيادة الحضور العسكري الفرنسي لمواجهة استعادة المجموعات الجهادية لديناميتها. وهذا الخيار غير مؤكد لأسباب إنسانية ولوجستية ومادية. والثاني تحويل الحضور العسكري الفرنسي إلى أوروبي؛ لكن هذا يحتاج لموافقة الأوروبيين. وحتى الآن ليس في مالي سوى عدة مئات من الدنماركيين و150 عسكرياً ألمانياً لتدريب القوات المالية، إضافة إلى 1500 عنصر في إطار القوة الدولية لاستقرار مالي، وبالتالي سيكون من الصعب مطالبة ألمانيا بفعل المزيد. وفيما يخص ألمانيا والدنمارك، فإن قواتهما لا تترك ثكناتها ولا تشترك في أعمال حربية. وثالث الخيارات التركيز على تفعيل القوة الأفريقية المسماة «G5» المشكَّلة من موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد. والحال أن هذه القوة تفتقد - وفق مصادر عسكرية فرنسية - ثلاثة مقومات: العنصر البشري (عناصر)، والعنصر المادي (تمويل ومعدات وأسلحة)، وتدريب، إضافة إلى الإرادة السياسية لتفعيلها. وبانتظار أن تصبح فاعلة، فإن باريس مضطرة للاستمرار في تحمل العبء الأكبر رغم الخسائر التي تصيبها.



روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.