لاعبون سابقون يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائياً»؟

عملوا تحت قيادته في أندية بورتو وإنتر ميلان وريال مدريد وكشفوا عن الطريقة التي يعمل بها المدرب البرتغالي

نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
TT

لاعبون سابقون يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائياً»؟

نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا

على الرغم من أن كثيرين ينتقدون قرار رئيس توتنهام، دانييل ليفي، بإقالة المدير الفني ماوريسيو بوكيتينو وتعيين جوزيه مورينيو خلفا له، يرى آخرون أن هذه خطوة جيدة لأنها ستنقل الفريق من مجرد تقديم كرة قدم جميلة وممتعة إلى فريق ينافس على البطولات والألقاب ويعتلي منصات التتويج، خاصة أن المدير الفني البرتغالي سبق وأن قاد الكثير من الأندية إلى حصد البطولات.
وبعد فوز مانشستر يونايتد على وستهام 3 - 2 في أول مباراة رسمية له بإشراف مدربه مورينيو، حقق الأخير الفوز في أول مباراة على ملعب توتنهام الجديد أمام فريق أولمبياكوس اليوناني (4 - 2) في الجولة الخامسة قبل الأخيرة من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
وهناك فرصة أمام مورينيو لتدارك الوضع الذي كان قد وصل إليه توتنهام والقيام بما يتوجب القيام به، لكن الأمر يتعلق بالاختيار، لماذا مورينيو بالذات، هل هو الخيار الأمثل لتولي هكذا مهمة، خصوصا أنه عزل من مهمته على رأس مانشستر يونايتد لسبب مماثل؟ هل هو مستعد للعمل على أكثر من صعيد لتحقيق تطلعات الفريق الإنجليزي وإنقاذه من أزمته؟
وأشار كثيرون أيضا إلى أن مورينيو «يسمم» الأجواء التي يعمل بها، بل وصل الأمر لدرجة أن البعض وصفه بأنه «تشرنوبيل كرة القدم» وأنه سوف يدمر توتنهام هوتسبير بمجرد توليه مسؤولية الفريق، وهو أمر يفتقر للإنصاف في حقيقة الأمر. لكن الحقيقة تقع بين هذا الرأي وذاك؛ حيث لا يزال المدير الفني البرتغالي يحظى باحترام كبير بين كل من يعملون في مجال كرة القدم، كما أنه حقق نجاحات كبيرة للغاية في أربعة دوريات مختلفة، ربما لم يحققها أي مدير فني آخر، فضلا عن أنه يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم ويساعدهم على التحسن والتطور، على الأقل اللاعبون الذين يشعر بأنهم يستحقون اهتمامه. «الغارديان» تلتقي هنا لاعبين سابقين عملوا تحت قيادته في تلك الأندية يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائيا»؟
- أمانتينو مانشيني - إنتر ميلان
(2008 حتى 2010)
يتميز المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بأنه صريح وواضح ويقول أي شيء يريد أن يقوله أمامك، علاوة على أنه قادر على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في طريقة عمل مورينيو هو استعداده الخططي والتكتيكي للمباريات، فهو يعرف كل لاعب وكل خصم بطريقة جيدة للغاية، ولديه دائما الحلول اللازمة للتعامل مع المواقف الصعبة.
عندما تراه للمرة الأولى - إذا لم تكن قد عملت معه من قبل – فستشعر بأن له تأثيرا مدهشا على من حوله. أتذكر أول لقاء لي به عندما وصل إلى إنتر ميلان الإيطالي، فقد كنت أستمع إليه وهو يتحدث وأنا أرتعش. وكنت أقول في نفسي وأنا أسمع كل كلمة يقولها: «يا إلهي، هذا الرجل مدهش حقاً». وفي التدريبات، يتعين عليك ألا تتوقف عن الركض وألا تفقد تركيزك لثانية واحدة. وإذا لم تقم بذلك، فسيدرك مورينيو ذلك الأمر في غضون 30 ثانية فقط ويبدأ في النظر إليك من بعيد. وعند ذلك ستواجه مشكلة، لكنه في نفس الوقت خبير أيضا في معرفة ما إذا كان الشخص يعاني من الإرهاق والتعب. إنه قادر على وضع كافة الأمور تحت السيطرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، وهو الأمر الذي يعطي لاعبيه شعورا كبيرا بالثقة.
وكان دخول مكتبه أمرا مهيبا؛ حيث يستدعيك ويخبرك بكل شيء يتعلق بك في وجهك، فقد يعبر عن سعادته الكبيرة بالطريقة التي تعمل بها وقد يعبر عن غضبه الشديد لأنك لا تقدم أفضل ما لديك، أو يحدثك عن أمور تتعلق بمستقبلك مع الفريق. إنه يقول كل شيء في وجهك، وهو أمر نادر الحدوث في عالم كرة القدم. لقد استدعاني ذات مرة وسألني: «ما الذي يحدث أمانتينو؟ هل تشعر بأنك لست جيدا؟»، إنه دائما يعرف حالة اللاعب عندما ينظر إلى وجهه، ومن خلال أدائه في التدريبات، ويكتشف على الفور ما إذا كان هناك شيء ليس جيدا. والنتيجة هي أنه لديك مدير فني قادر على معرفة ما تفكر فيه ويصارحك بكل شيء، وهو ما يجعل اللاعبين يشعرون بالقوة والهدوء.
ما زلت أتذكر اليوم الذي أخبرني فيه بأنه يجب علي أن أرحل عن الفريق، فقد استدعاني إلى مكتبه وقال لي: «أمانتينو، أرى أنك لا تلعب كثيراً وأنك لست سعيداً بذلك، وأعتقد أنه من الأفضل بالنسبة لك أن تغادر». لقد فهمته تماماً وتوصلنا إلى اتفاق على ذلك. إنه قادر على فهم كل المواقف والتعامل معها كما ينبغي. ذات مرة كنا نلعب في دوري أبطال أوروبا ضد باناثينايكوس اليوناني، وانتهى الشوط الأول بتقدمنا بهدفين نظيفين في أثينا، وسجلت أنا هدفا وكنت سعيدا للغاية. وعندما دخلنا غرفة خلع الملابس بين شوطي المباراة اقترب مورينيو مني وقال لي: «حسناً، إنك تلعب بشكل سيئ، ويتعين عليك أن تتحسن بعض الشيء، ولا يتعين عليك أن تعتقد أنك فعلت كل شيء لأنك سجلت هذا الهدف». لقد جعلني أركز بنسبة 300 في المائة، لكني قال لي تلك الكلمات رغم أنني سجلت هدفا وكنا متقدمين بهدفين دون رد.
- نونو فالنتي – بورتو
(2002 إلى 2004)
يتميز جوزيه مورينيو بقوته في العمل، فضلا عن تميزه الكبير في النواحي الخططية والتكتيكية. ومن خلال كلماته، يمكنه إقناع اللاعبين بأنه المدير الفني القادر على أن يجعلهم يفوزون بالبطولات والألقاب. إنه يحب المزاح كثيراً، وسيكون أكثر مزاحا إذا كان الفريق يحقق الفوز، كما كان الحال مع بورتو. دائما ما تكون هناك الكثير من الضغوط في مثل هذه الأندية التي تتصدر جدول الترتيب، لكن عندما تسير الأمور بشكل جيد، تكون البيئة مختلفة ويشعر مورينيو بالسعادة.
لكن عندما يحتاج إلى توجيه الانتقادات إلى أي لاعب، فإنه لا يتردد في القيام بذلك أمام جميع لاعبي الفريق. في بعض الأحيان، يواجه مورينيو مشكلات مع اللاعبين لأن عقلية اللاعبين قد تغيرت عما كانت عليه في التسعينيات من القرن الماضي على سبيل المثال، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض المواجهات. لكنه مذهل، سواء كشخص أو كمدير فني، وأنا متأكد من أن لاعبي توتنهام سيحبونه. أعلم أن مورينيو سعيد جداً بالعودة للعمل في التدريب مرة أخرى، خاصة أنه قد وجد مشروعاً يبدو مثيرا للاهتمام بالنسبة له. ومن المؤكد أن العمل مع توتنهام سيكون تحديا من التحديات التي يعشقها مورينيو. وفي الوقت الحالي، سوف يقاتل مورينيو من أجل إعادة توتنهام إلى المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. قيادة توتنهام للحصول على لقب الدوري الإنجليزي لا تزال أمرا صعبا، لكن مورينيو سيجعل ذلك هدفا ويضعه نصب عينيه خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تمكن من تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد. إنه يعشق التحديات، ولا يوجد تحد أكبر من هذا مع توتنهام، الذي لم يفز بالبطولات منذ سنوات طويلة. لقد تعاقد معه مجلس إدارة توتنهام لأنهم يعلمون جيدا أن طموحاته بلا حدود.
وقد ابتعد مورينيو عن التدريب لمدة تقترب من العام، وهو ما يعني أنه كان لديه وقت طويل للتفكير في كل شيء. وربما رأى خلال تلك الفترة أنه يتعين عليه أن يغير طريقته في التدريب بعض الشيء، وربما حتى يفكر في تغيير طريقة اللعب التي يعتمد عليها دائما. ومن المؤكد أنه تعلم كثيرا مما حدث معه في مانشستر يونايتد.
- ألفارو أربيلوا - ريـال مدريد
(2010 إلى 2013)
كانت المرة الأولى التي أرى فيها مورينيو بشكل حقيقي خلال إحدى المباريات استعدادا للموسم الجديد في لوس أنجليس عندما كنا متأخرين بهدفين دون رد؛ حيث وجه إلينا انتقادات لاذعة. وكانت هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أنه لا يهتم بأسماء اللاعبين وشهرتهم، وبنجوم الفريق في غرفة خلع الملابس، فهو يتعامل مع جميع اللاعبين على قدم المساواة وبنفس الطريقة. لقد كانت هذه هي اللحظة التي أدركنا فيها طبيعة شخصيته، وأعتقد أن لاعبي توتنهام سوى يدركون ذلك أيضا عندما يستمعون إلى المطالب التي سيطلبها من كل لاعب منهم.
وعندما تسوء الأمور، فإن مورينيو يتعامل دائما بشكل إيجابي، وأعتقد أنه سيحاول الاستفادة من هذه النقطة في توتنهام بعد تراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. لقد تحدثت إليه قليلاً خلال الأشهر القليلة الماضية عندما لم يكن يتولى تدريب أي ناد، وأعتقد أنه يدرك جيداً كل الأشياء الجيدة التي لديه: إنه مدير فني يستعد للمباريات بشكل جيد للغاية. وعندما يدخل اللاعبون أي مباراة فإنهم يفهمون بشكل واضح السبب الذي يجعلهم يلعبون بهذه الطريقة أو تلك، ويعرفون السبب وراء اختيار بعض العناصر واستبعاد عناصر أخرى في هذه المباراة، ويعرفون جيدا ما يتعين عليهم القيام به، ويعرفون أيضا النقاط التي يعمل مورينيو على تحسينها وتطويرها في الفريق، وما يتعين عليهم القيام به لاستغلال نقاط الضعف في الفريق المنافس.
وعلاوة على ذلك، يتميز مورينيو بالقدرة الفائقة على قراءة المباريات، وأن يجعل لاعبيه بين شوطي المباراة يعرفون جيدا الأخطاء التي وقعوا فيها في الشوط الأول، وما يقوم به الفريق المنافس، وما هي نقاط القوة والضعف وكيف يمكن تغيير الأمور للأفضل. وهذه هي الأشياء التي يتميز بها مورينيو عن غيره من المديرين الفنيين. لقد لعبت تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، لكن مورينيو هو الأفضل في هذا الإطار.
وبالتالي، فهو يعرف نقاط قوته جيدا، ويعرف أيضاً أن هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها. إنه يدرك هذه الأمور جيدا، ويعرف جيدا كيف يستعد للمباريات وكيف يتعامل مع اللاعبين. لقد سمعته ذات مرة وهو يشرح كيف لعب بطريقة معينة تتناسب مع نوعية اللاعبين الموجودين في نادي بورتو البرتغالي، وكيف كان يلعب في إنتر ميلان بطريقة مختلفة لأن الفريق كان يضم مجموعة رائعة من المدافعين، وكيف كان يلعب في ريال مدريد ويعتمد على التحول السريع من الدفاع للهجوم. إنه يلعب بطريقة تناسب اللاعبين الذين يضمهم الفريق.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفرق التي يتولى تدريبها تتميز بالتنظيم الشديد والقدرة على الوصول السريع لمرمى الفريق المنافس. لا يعتمد مورينيو على الاستحواذ على الكرة بشكل متواصل، لكنه يفضل اللعب السريع والمباشر والوصول بأسرع شكل ممكن لمرمى الفريق المنافس. وأعتقد أن توتنهام يمتلك اللاعبين القادرين على اللعب بهذه الطريقة بكل سهولة، خاصة في ذلك وجود لاعبين مثل سون وهاري كين وديلي آلي. وأنا متأكد من أن مورينيو سوف يساعد هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.
ويدرك مورينيو أيضا أن النجاح مع توتنهام سيكون مهما للغاية بالنسبة له، خاصة بعد عدم نجاح تجربته مع مانشستر يونايتد، وأعتقد أن هذه فرصة جيدة لكي يثبت أنه ما زال مديرا فنيا كبيرا وأن أفكاره لم تعد بالية وعفا عليها الزمن كما يزعم البعض.
- استيبان غرانيرو - ريـال مدريد
(2010 إلى 2012)
أنا سعيد للغاية بعودة مورينيو إلى التدريب مرة أخرى، لأن هذا هو الشيء الذي يعشقه.
لقد لعبت تحت قيادة مورينيو لمدة عامين، ويمكنني القول إنه أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق، فهو قادر على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وعلى الوصول إلى مستويات غير مسبوقة. إنه مدير فني عملي للغاية ومرن للغاية في نفس الوقت، وقادر على حماية لاعبيه من أي ضغوط، وهذه إحدى أكبر نقاط قوته.
لقد حقق الكثير من النجاحات والإنجازات خلال مسيرته التدريبية الحافلة، لكن الجوائز والألقاب وحدها ليست هي التي تجعلنا نقول إنه مدير فني قادر على حصد البطولات، بل يمكن القول إن «الرغبة في تحقيق الفوز» تعد صفة أساسية من صفاته الشخصية. إنه مدير فني يترك بصمة في أي مكان يعمل به، وكم كنت أتمنى أن أعمل تحت قيادته لفترة أطول. أنا متأكد من أنه سيستمتع بوقته في توتنهام، وأتمنى له التوفيق.


مقالات ذات صلة

إنريكي بعد إسقاط برشلونة: أملك أفضل لاعبي العالم

رياضة عالمية دعا إنريكي إلى عدم المبالغة في الحديث عن حظوظ باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

إنريكي بعد إسقاط برشلونة: أملك أفضل لاعبي العالم

أكد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، ثقته الكبيرة في لاعبيه، عقب الفوز على برشلونة 4 - 2، الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية فاكوندو برنال (إ.ب.أ)

إيقاف برنال لاعب بيتيس 4 مباريات بعد طرده أمام برشلونة

فرضت «لجنة الانضباط» في «الاتحاد الإسباني لكرة القدم»، الأربعاء، عقوبة الإيقاف 4 مباريات على لاعب وسط ريال بيتيس فاكوندو برنال...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الفريق عانى على المستوى الدفاعي (إ.ب.أ)

حسابات الكلاسيكو أثرت في خيارات هانزي فليك أمام باريس سان جيرمان

أثارت خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان (2-4) في دوري أبطال أوروبا تساؤلات بشأن حسابات مدربه الألماني هانزي فليك، وما إذا كان تركيزه على مواجهة ريال مدريد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تزداد أهمية المباراة مع ضيق الخيارات المتاحة أمام فينيسيوس خلال الفترة المقبلة (د.ب.أ)

فينيسيوس تحت مجهر البرنابيو... هل يستعيد بريقه أمام لايبزيغ؟

يواجه النجم فينيسيوس نادي لايبزيغ، وسط تراجع مستواه وتصاعد الشكوك حول مكانته في الفريق، في وقت تمنحه فيه دوري أبطال أوروبا فرصة لإثبات قدرته على استعادة دوره

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مايكل كاريك

عاصفة الإصابات والانتقادات تحاصر مانشستر يونايتد قبل مواجهة كومو

يدخل مانشستر يونايتد مواجهة كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا وسط أزمة متشابكة تجمع بين تراجع النتائج وتفاقم الإصابات والانتقادات المتصاعدة لإدارة النادي.

«الشرق الأوسط» (كومو إيطاليا)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.