الخلافات تطفو على السطح بين أعضاء «الناتو» في الذكرى الـ70 لتأسيسه

باريس تعتبره «ميتاً دماغياً» وبرلين تنأى بنفسها عن تصريحات ماكرون حول تكتل الحرب الباردة

ماكرون مع ستولتنبرغ في باريس أمس لتسوية الخلافات بين فرنسا والحلف إثر تصريحات الرئيس الفرنسي (أ.ب)
ماكرون مع ستولتنبرغ في باريس أمس لتسوية الخلافات بين فرنسا والحلف إثر تصريحات الرئيس الفرنسي (أ.ب)
TT

الخلافات تطفو على السطح بين أعضاء «الناتو» في الذكرى الـ70 لتأسيسه

ماكرون مع ستولتنبرغ في باريس أمس لتسوية الخلافات بين فرنسا والحلف إثر تصريحات الرئيس الفرنسي (أ.ب)
ماكرون مع ستولتنبرغ في باريس أمس لتسوية الخلافات بين فرنسا والحلف إثر تصريحات الرئيس الفرنسي (أ.ب)

يطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمزيد من الاستقلالية الأوروبية عن الولايات المتحدة، معتبرا أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أصبح «ميتاً دماغياً» بسبب مواقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، في مقابلة نشرتها مجلة «ذي إيكونوميست»، منتقداً قلّة التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا والسلوك الأحادي الذي اعتمدته تركيا، الحليفة الأطلسية، في سوريا.
وأثارت الأحداث الجارية في شمال شرقي سوريا تحديا للناتو، وهو عدم قدرته على اتخاذ إجراء ضد أعضائه الذين يخرجون عن خطه. وقال أحد الدبلوماسيين مؤخرا إن الناتو «يمكنه فقط أن يتخذ خطوة ما في حالة اتخاذ الدول الأعضاء قرارات بالإجماع»، مشيرا إلى أن معاهدة تأسيس الحلف «لم تتضمن اتخاذ إجراءات ضد أحد الأعضاء».
ونأت برلين بنفسها عما عبرت عنه باريس. وحذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من حدوث انقسام بين الأوروبيين، بسبب الموقف الفرنسي وذلك قبل وقت قصير من انعقاد قمة الحلف. وقال ماس أمس الخميس في خطابه لدى مؤسسة «فريدريش - إبرت» في برلين: «الألعاب الذهنية حول فصل الأمن الأميركي والأوروبي تقلقني، ليس فقط فيما يتعلق بأمننا الخاص... إنني أتخوف من أن تقسم صفوف أوروبا».
وسوف يجتمع رؤساء دول وحكومات الحلف البالغ عددها 29 دولة في لندن الأسبوع القادم بمناسبة الذكرى السبعين على تأسيسه. وبعد تصريحات ماكرون طرحت ألمانيا وفرنسا مقترحات لتشكيل لجنة من الخبراء، للتوصل إلى توصيات لإصلاح التحالف الذي يرجع تأسيسه لحقبة الحرب الباردة. ورحبت الدول الأعضاء بهذه الفكرة خلال اجتماع لوزراء خارجية الحلف الأسبوع الماضي في بروكسل وفقا لما قاله أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ. ومن المرجح أن تؤتي الفكرة ثمارها في اجتماع لندن. ويعمل الناتو ليظهر أنه يواكب الأحداث المتسارعة في عالم متغير، فأعلن الأسبوع الماضي أنه سيضيف فرعا جديدا خامسا للقوات العسكرية وهو الفضاء، إلى جانب الأفرع التقليدية للدفاع وهي القوات البرية والبحرية والجوية، فضلا عن الفرع الذي أضيف مؤخرا وهو الفضاء السيبراني. في الأمس استقبل ماكرون ستولتنبرغ في الإليزيه، في محاولة لتسوية «الخلافات» بعد الضجّة التي أثارها كلامه. وقال ستولتنبرغ قبل لقاء الإليزيه إنّه سيأتي للقاء ماكرون «من أجل أن يفهم بشكل أفضل رسالته والأسباب الكامنة وراء» انتقاداته. وأضاف «عندما تكون لدينا اختلافات، الأفضل هو التحدّث عنها». ومن المتوقّع أن يلتقي ماكرون قادة آخرين قبل القمّة، وفقاً للرئاسة. كما سيعقد اجتماعات ثنائيّة لدى وصوله إلى لندن، حيث سيكون الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان أيضا حاضرين. كما دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء عن الحلف الأطلسي وقالت إن لألمانيا مصلحة في ضمان وحدة التكتل اليوم أكثر من أي وقت مضى حتى أثناء الحرب الباردة. وقبل أيام على انعقاد قمة الحلف، قالت ميركل إن التكتل كان «سدا منيعا من أجل السلام والحرية». وكان من المفترض أن يكون اجتماع هذا العام لزعماء الحلف في إحدى ضواحي لندن، بمثابة فرصة لتهدئة الخلافات الناجمة عن أحداث الماضي والتركيز على الوحدة، وأيضا على الدور الأساسي لبريطانيا في هذا التحالف العسكري على الرغم مما يتعلق بخروجها من الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح ستولتنبرغ قبل أسبوعين أن «هذا الاجتماع للزعماء يجيء في وقته المناسب، ليس فقط بسبب التساؤلات المثارة حول قوة العلاقات عبر الأطلسي».
وكان الرئيس ترمب قد سحب فجأة في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي القوات الأميركية المرابطة في شمال شرقي سوريا، حيث كانت تساند الميليشيات الكردية التي قادت العمليات القتالية الدولية ضد «تنظيم داعش»، وأدى هذا الانسحاب إلى تمهيد الطريق أمام التدخل العسكري التركي الذي استهدف المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة تهديدا إرهابيا. وتسارعت مجريات الأحداث في أعقاب اتصال هاتفي بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ولم تقم الولايات المتحدة ولا تركيا بتنسيق خطواتهما مع الحلف. وتساءل ماكرون قائلا: «ماذا تعني المادة الخامسة من ميثاق الحلف مستقبلا؟»، وذلك في إشارة إلى التعهد الأساسي للناتو بأن يدافع جميع الحلفاء عن أي عضو يتعرض لهجوم، مضيفا «يجب أن نعيد تقييم الواقع الذي يعايشه الناتو في ضوء التزام الولايات المتحدة حياله».
وسارع زعماء آخرون بالناتو إلى التنصل من تصريحات الرئيس الفرنسي، بينما حذر المحلل الفرنسي فرنسوا هيزبورغ وهو مستشار سابق لماكرون في شؤون الدفاع، في تغريدة له على «تويتر» من «خطر نبوءة يمكن أن تتحقق لتماشيها مع الواقع». بينما علقت المستشارة الألمانية ميركل على تصريحات ماكرون بقولها: «وجهة النظر هذه لا تتوافق مع وجهة نظري»، وبالنسبة لموقف واشنطن قال سفير الولايات المتحدة لدى الناتو كاي بيلي هوتشيسون إن بلاده تختلف «بشدة» مع هذا التقييم.
وعلق رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافسكي إنه «لأمر خطير» أن نشكك في المادة المعنية بالدفاع المشترك عن أعضاء الناتو، وقال لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إن ماكرون «لا يشعر بملامسة الأنفاس الحارة للدب الروسي لرقبته». ولكن بالعودة إلى أرض الواقع يعمل الحلفاء الأوروبيون من أجل تعزيز القدرات الدفاعية داخل الاتحاد الأوروبي، في إطار جهود أوسع نطاقا لإعطاء التكتل الأوروبي استقلالية أكبر عن الولايات المتحدة، ومع ذلك يشكك عدد قليل من الأعضاء في دور الناتو المحوري في الدفاع عن أوروبا.
ووجه ترمب انتقادات منذ فترة طويلة للحلفاء في الناتو لعدم تحملهم نصيبهم في عبء نفقات الدفاع، وفي قمة الناتو العام الماضي أثار ترمب احتمال انسحاب واشنطن من الحلف في حالة عدم زيادة الدول الأعضاء الأخرى معدلات إنفاقها العسكري.
ويبدو أن هذا المنهاج الذي طرحه ترمب قد أتى بثماره، حيث زادت الدول المتحالفة بنود ميزانيات الدفاع، وتسير الآن ألمانيا - وهي إحدى الدول الرئيسية التي تركزت عليها انتقادات ترمب - على طريق إنفاق 42.‏1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لديها على الدفاع خلال العام المقبل، وبذلك تقترب من الهدف المحدد للناتو برفع هذه النسبة إلى 2 في المائة. وأكد روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي للرئيس ترمب، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية أن هدف الـ2 في المائة «ليس سوى العتبة الدنيا». وقال، كما اقتبست عنه الوكالة الألمانية، «سيكون من الرائع أن تكون ألمانيا بمستوى دورها في قيادة العالم. قدرتها الاقتصادية هائلة وهي تلعب دورا مهما في العالم». وتابع «نتيجة لذلك من واجب ألمانيا الاستثمار بشكل مناسب في الدفاع لمصلحة الدفاع عنها وعن حلفائها».
وأوضحت المستشارة الألمانية التي خصصت الجزء الأكبر من عرض الميزانية الفيدرالية للعام 2020 للحديث عن الحلف، أن «أوروبا لا يمكنها أن تدافع عن نفسها بمفردها حاليا، نحن نعتمد على حلف الأطلسي ومن المهم أن نعمل من أجل هذا الحلف ونتحمل مزيدا من المسؤوليات».
ووعدت بأن تحقق ألمانيا هدفها في الإنفاق العسكري «مطلع» العقد المقبل، ملمحة في هذه الثناء إلى أنها تنوي البقاء في السلطة حتى انتهاء الدورة التشريعية الحالية في 2021 على الرغم من التهديد الذي يواجهه تحالفها الحكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ولا يزال المراقبون ينتظرون قمة الناتو ليروا ما إذا كان هذا المعدل الذي تحقق من التقدم كافيا بالنسبة للرئيس ترمب.
كما سيواجه زعماء الناتو جدول أعمال حافلا يجرون حوله مباحثاتهم في مقر بملعب للغولف شمالي لندن، حيث من المقرر أن تستغرق جلسة المناقشات الرسمية ثلاث ساعات فقط يتم خلالها اتخاذ نحو 50 قرارا.
ومن القضايا المطروحة على بساط البحث التهديد الذي تشكله روسيا، وإجراءات الناتو لاتخاذ رد الفعل بسرعة إزاء الأحداث الجارية على حدود أعضائه، إلى جانب صعود الصين عالميا، ومواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات، وما تمثله التكنولوجيا الجديدة من تحديات مثل الحروب بالروبوتات، كما تشمل المناقشات عمليات تدريب الجيوش الوطنية في كل من العراق وأفغانستان.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.