طالب تنظيم حقوقي جزائري مستقل عن الحكومة بفتح تحقيقات حول «وقائع عنف وسوء معاملة»، تعرض لها متظاهرون على أيدي رجال أمن خلال فترة اعتقالهم بمراكز الأمن. وفي غضون ذلك، عاد الهدوء إلى مدينة البويرة (شرق) بعد ليلة عاصفة، ميزتها مواجهات بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين، الذين حاولوا منع علي بن فليس، المترشح لانتخابات الرئاسة المقررة بعد أسبوعين، من عقد تجمع في إطار حملته الانتخابية.
وقال سعيد صالحي، نائب رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، في بيان أمس، إن ناشطين بالحراك «كانوا عرضة لعنف وسوء معاملة أثناء اعتقالهم واحتجازهم بمراكز الأمن»، وذكر بالاسم شابين معروفين لدى المتظاهرين محلياً، هما إبراهيم لعلامي من برج بوعريريج (شرق)، ويونس رجدال من وهران (غرب)، من دون تحديد تاريخ الوقائع. لكنه سبق أن نشرت صحف أخباراً، مفادها أنهما اعتقلا خلال وجودهما على رأس احتجاجات معادية لمترشحين، كانوا بصدد عقد تجمعات في إطار الحملة الانتخابية التي انطلقت منذ 13 يوماً.
وطالب صالحي النيابة بـ«إطلاق تحريات بصفة عاجلة لكشف الحقيقة، وتفعيل العدالة». مشيراً إلى أن رجال الأمن «مطالبون باحترام الأشخاص الموقوفين تحت النظر، وحماية حقوقهم التي يكفلها القانون، وبعدم المسّ بسلامتهم الجسدية والعقلية، فتلك ضمانات ينبغي توفيرها مهما كانت الظروف».
في سياق ذلك، اعتقلت قوات الأمن أمس رساماً بمدينة وهران يدعى عبد الحميد أمين، واحتجزت أغراضه بعد تفتيش ورشة الرسم التي يملكها. وكان من بين المحجوزات لوحتان زيتيتان، واحدة تظهر قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، والرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، وهم يعزفون موسيقى على ظهر سفينة توشك على الغرق. بينما يبدو الركاب في حالة هلع يصرخون، وهو وصف مستلهم من أحداث فيلم «تيتانيك» الشهير، والمعنى أن رجال السلطة لا يعبأون بـ«مصير الجزائر التي توجد على حافة هاوية». أما في اللوحة الثانية فيظهر قايد صالح مع بن صالح، وهما يخيطان ثوب «سوبرمان» على مقاس المرشح للانتخابات عبد المجيد تبون الذي كان واقفاً أمام نافذة يتابع ما يجري خارج الحجرة، فيما تبدو صورة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة معلقة. ولا تعرف التهمة التي تلاحق الرسام، لكن يرجح أنها تتعلق بـ«الإساءة لرموز الدولة».
إلى ذلك، قالت مصادر طبية بمستشفى البويرة (100 كيلومتر شرق العاصمة)، أن نحو 20 جريحاً تلقوا العلاج ليلة الأربعاء، إثر إصابتهم في مواجهات مع قوات الأمن، التي صدّت محاولات متظاهرين منع المترشح بن فليس من تنظيم تجمع مع أنصاره. ورغم حالة الاضطراب الكبيرة التي عاشتها المدينة، فقد عقد رئيس الوزراء السابق لقاءه، وعاد الهدوء إلى البويرة صباح أمس. فيما يستمر المتنافسون الخمسة في خوض حملتهم، وسط تعزيزات أمنية كبيرة، بسبب حالة «الرفض الشعبي للانتخابات».
وفي خطاب جديد، هو الخامس منذ بداية الحملة الانتخابية، قال رئيس أركان الجيش، أمس، أثناء زيارته مقر الحرس الجمهوري بالعاصمة، إنه «سبق أن حذر من مخطط دنيء يستهدف الجزائر، وقد تمكنّا من كشفه وفكّ خيوطه، وإفشال المؤامرة التي كانت تُحيكها العصابة وأعداء الجزائر. فبفضل إدراكنا في الجيش الوطني الشعبي لأبعاد هذه المخططات الخبيثة وإدراك الشعب الجزائري لخطورتها، تم إحباطها بفضل حرصنا على مصلحة الوطن، التي التزمنا وتعهدنا بحمايتها والدفاع عنها، مهما كانت الظروف والأحوال»، من دون توضيح من يقصد، ويرجح أن كلامه موجه للمتظاهرين بسبب رفضهم «الرئاسية»، والذين كثيراً ما وصفهم بـ«الشرذمة» و«أذناب العصابة».
وأكد صالح أن «أبناء الشعب المُخلِصين يقفون صفاً واحداً دعماً للمسار الانتخابي، ومساندة للجيش الوطني الشعبي في مواقفه، ملتفّين حول مقاربته البنّاءة لتجاوز المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، وذلك يترجم درجة النضج العالية لأبناء الجزائر، ووعيهم بما يحاك ضد بلدنا من مكائد ودسائس ومؤامرات لعرقلة مسيرة الجزائر والجزائريين، كما يعكس من جانب آخر ترسّخ قيم الإخلاص والوفاء لديهم وروحهم الوطنية الفياضة، المعتزة بالانتماء لجزائر التضحيات والبطولات، والمبادئ الوطنية الحقّة، التي لن تحيد عنها أبداً مهما عَظُمت التحديات وتعددت الرهانات». مشيراً إلى أن القيادة العسكرية «تعهدت أمام الله والوطن والتاريخ أن لا طموح لها سوى الحفاظ على سكينة وطمـأنينة الجزائريين وعلى الجزائر آمنة، مستقرة وشامخة أمام كيد الأعداء والمتآمرين». وسبق لقايد صالح أن صرّح بأنه لا يطمح للحكم، وأنه لا يدعم أي مترشح للرئاسة.
10:17 دقيقه
مطالب بفتح تحقيق في الجزائر حول «وقائع عنف» ضد متظاهرين
https://aawsat.com/home/article/2013006/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%C2%AB%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%B9%D9%86%D9%81%C2%BB-%D8%B6%D8%AF-%D9%85%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D9%86
مطالب بفتح تحقيق في الجزائر حول «وقائع عنف» ضد متظاهرين
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
مطالب بفتح تحقيق في الجزائر حول «وقائع عنف» ضد متظاهرين
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






