مزارعو فرنسا في الشوارع... والحكومة متخوفة من «خميس أسود»

إضرابات بالجملة وشلل متوقع لقطاعات حيوية الأسبوع المقبل

قوات مكافحة الشغب يستعدون في جادة الشانزليزيه أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب يستعدون في جادة الشانزليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

مزارعو فرنسا في الشوارع... والحكومة متخوفة من «خميس أسود»

قوات مكافحة الشغب يستعدون في جادة الشانزليزيه أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب يستعدون في جادة الشانزليزيه أمس (أ.ف.ب)

هذه المرة لم يكونوا من «السترات الصفراء» الذين اعتادوا ملء جادة الشانزليزيه، كل سبت، منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول)، من العام الماضي. وما زالت صور المعارك المتنقلة بين كر وفر بينهم وبين قوى الأمن ماثلة في الأذهان. يوم أمس، كان المتظاهرون الذين توافدوا إلى باريس من جميع المناطق الفرنسية، من نوع آخر ولمطالب أخرى. جاءوا على متن جراراتهم الزراعية، في مشهد غير مألوف.
أغلقوا الطريق الدائرية التي تحيط بالعاصمة بمئات الجرارات الزراعية، وقسم منهم «صعد» إلى الجادة الشهيرة، وفي وسطها وقبالة مقهى «لو فوكيتس» الذي طالته النيران في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقطعوا الطريق بأن أفرغوا أطناناً من التبن وعلف الحيوانات، وحملوا راياتهم، في مسيرة مرتجلة، مطالبين الدولة بالالتفات لأوضاعهم الاقتصادية، وللصعوبات المعيشية التي يعانون منها بسبب ضعف عائداتهم، وبسبب «جشع» الوسطاء والمخازن الكبرى التي تفرض عليهم أسعاراً زهيدة مقارنة بهوامش الربح التي يحققونها.
كذلك، ندّد المتظاهرون بـ«المنافسة غير العادلة» التي يتعرضون لها من المنتجات الأجنبية التي تنزل إلى الأسواق الفرنسية، والتي لا تحترم المعايير نفسها المفروضة عليهم، ومنها منعهم من استخدام العديد من الأدوية الزراعية التي تُعتَبَر «معادية للبيئة» أو غير ملائمة للزراعة المستدامة.
وطالب المتظاهرون بلقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، إلا أن القوى الأمنية أقفلت جميع الطرق المفضية إلى قصر الإليزيه، كما أنها عمدت سريعاً، بجرافاتها، إلى إعادة فتح الجادة أمام السيارات، ودفعت المتظاهرين إلى الشوارع الجانبية. وحتى عصر أمس، كانت جادة الشانزليزيه تعجّ بالقوى الأمنية وسط اندهاش آلاف السياح الذين يتدفقون على العاصمة في هذه الفترة من العام. وهدد المزارعون بالبقاء في باريس إذا لم يتم استقبالهم في قصر الإليزيه.
لم تكن باريس وحدها مسرحاً للتظاهر، بل إن غالبية المدن الكبرى عاشت الحركة الاحتجاجية التي دعت إليها نقابات المزارعين للضغط على الحكومة عشية انطلاق المفاوضات التجارية مع ممثلي المخازن الكبرى. ولم يتردد وزير الزارعة، ديديه غيوم، في الإعراب، في إطار مقابلة إذاعية مع «أوروبا رقم واحد»، صباح أمس، عن «دعمه» للمظاهرة، وعن «تفهمه» لغضب المزارعين. وما عاشته باريس عرفته مدن مثل ليون (ثاني مدن فرنسا)، وتولوز (جنوب)، وأخرى في غرب البلاد.
يأتي التعبير عن غضب المزارعين قبل أسبوع من الإضراب العام المفتوح، والمظاهرات التي من المتوقع أن تعم فرنسا، الخميس. وثمة إجماع حكومي وشعبي على أنه سيكون يوم «خميس أسود» بسبب الشلل الذي سيصيب قطاع المواصلات والدوائر الحكومية والمدرس والجامعات وبعض نقابات الشرطة والمحامين والطيران والمستشفيات.
ونقطة الانطلاق تتمثل في رفض مساعي الحكومة من أجل إصلاح قانون التقاعد الذي يؤكد ماكرون على عزمه السير به، رغم الحركات الاحتجاجية. وثمة من يحذر من أن فرنسا قد تعيش ما عرفته في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 1995، حيث نتج عن إضراب دام ثلاثة أسابيع احتجاجاً على مساعي حكومة ألان جوبيه، رئيس الوزراء وقتها، إصابة النشاطات الاقتصادية بالشلل شبه التام، الأمر الذي أفضى إلى استقالة الحكومة اليمينة وخسارتها الانتخابات المبكرة التي دعت إليها.
والتخوف الأكبر عنوانه شلل قطاع النقل، ما سيمنع ملايين الموظفين في القطاع الخاص وغير المضربين من الوصول إلى أماكن عملهم، والتسبب بازدحامات خانقة. وهدد أمين عام إحدى نقابات النقل، واسمه لوران جيبالي، من السير بالإضراب حتى أعياد نهاية السنة.
وأشار إلى أن العمل في مترو الأنفاق سيتوقف تماماً، وكذلك قطارات الضواحي والقطارات السريعة، وكل حركة السكك الحديد في جميع المناطق الفرنسية. ويتخوف موظفو قطاع النقل من خسارة امتيازاتهم في حال أقدمت الحكومة على تغيير قانون التقاعد. كذلك سيصاب قطاع النقل الجوي بسبب قرار العاملين في شركة «إير فرانس» المشاركة في الإضراب.
وما يرفضه العاملون في قطاع النقل يرفضه أيضاً المحامون الخائفون على نظامهم التقاعدي. وللتذكير، فإن 20 ألف محامٍ نزلوا إلى الشوارع في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي في بادرة تحذيرية. ومن المتوقّع أن يلتحق بهم القضاة والموظفون الإداريون.
يوم الخميس المقبل، سيشاهد الباريسيون أفراد الشرطة في الشارع بالآلاف، قياساً على ما قاموا به يوم 2 أكتوبر الماضي، حيث نزل منهم 27 ألف عنصر احتجاجاً على أوضاعهم المهنية، ورفضاً للمس بامتيازاتهم. ويُنتظر أن تقفل مراكز الشرطة، وأن يمتنع أفرادها عن تحرير محاضر مخالفات بحق السائقين... وهذا غيض من فيض؛ إذ يتعين إضافة المعلمين والطلاب والتلامذة والممرضين والعاملين في القطاع الصحي.
وإذا كان رفض مشاريع إصلاح قانون التقاعد هو الخيط الجامع بين غالبية المتظاهرين، فإن التعبئة المنتظرة تعكس رفضاً للسياسات التي تتبعها الحكومة. وكشف أكثر من مصدر أن ما لا تريد الدولة حصوله هو استنساخ حركة «السترات الصفراء» التي كادت تطيح بالحكومة، وربما بالرئاسة، والتي خرج منها ماكرون وحكومته ضعيفين. ولذا، فإن الحكومة تسعى لتفكيك الألغام، ودرء المخاطر المقبلة، من خلال التركيز على رغبتها في الحوار، ولكن مع التأكيد على عزمها السير بإصلاح القانون المذكور.
من الواضح اليوم أن أياماً عصيبة تنتظر الرئاسة والحكومة، وأن الشلل المتوقّع حدوثه سينعكس سلباً عليهما بالدرجة الأولى. الرئيس ماكرون، في القسم الثاني من رئاسته يريد مواصلة السير في رؤيته الإصلاحية، لكن هل هو قادر على دفع الثمن؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه الأيام المقبلة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.