داريا فارغة من البشر وغارقة بالدمار {في انتظار تحولها مقراً لضباط إيرانيين}

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع «أيقونة الثورة» بعد ثلاث سنوات من استعادة النظام السوري لها

نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
TT

داريا فارغة من البشر وغارقة بالدمار {في انتظار تحولها مقراً لضباط إيرانيين}

نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)
نازحون من داريا في سبتمبر 2016 (غيتي)

بخلاف ما تروجه الحكومة السورية بالسماح بعودة الأهالي إلى مناطق مدينة داريا كافة، وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة، بعد استعادتها السيطرة عليها قبل أكثر من ثلاث سنوات وتهجير أهلها، لا تزال معظم أحياء المدينة شبه فارغة من البشر وحتى الشجر وغارقة بدمار هائل.
داريا الواقعة على بعد 8 كلم جنوب العاصمة، هي أكبر مدن غوطة دمشق الغربية، ويعمل معظم سكانها بالزراعة، وتبلغ مساحتها 476 هكتاراً، أي ما يعادل 4 آلاف و760 دونماً، ويطلق عليها كثيرون «مدينة العنب» لشهرتها بزراعة جميع أنواعه.
بعد أيام قليلة من اندلاع الحراك السلمي في عدد من المدن والمناطق السورية منتصف مارس (آذار) 2011، انضمت داريا إليه وسميت حينها بـ«أيقونة الثورة»، لكن عنف النظام ضد الأهالي المشاركين فيه وارتكابه المجازر بحقهم، وكان أبشعها «مجزرة داريا الكبرى» في 25 أغسطس (آب) 2012 التي سقط فيها أكثر من 650 قتيلاً، دفع فصائل الجيش الحر الذي كانت نواته قد تشكلت في المدينة حينها إلى الدفاع عن المدينة وأهلها والسيطرة عليها وطرد قوات النظام منها، ليحاصر بعد ذلك الأخير المدينة ويشن حملة عسكرية مسعورة ضدها انتهت في أغسطس 2016 بسيطرته عليها وتهجير نحو ألفي شخص من مقاتلي المعارضة المسلحة وعائلاتهم نحو الشمال السوري، في وقت بلغ عدد الضحايا الموثقين بالأسماء في المدينة، والذين قُتلوا على يد النظام والميليشيات الموالية له 2712 شخصاً، بينهم 174 تحت التعذيب، بحسب فريق التوثيق في داريا.
ومما خلق حساسية مفرطة لدى النظام من انضمام داريا البالغ عدد سكانها قبل 2011 نحو 250 ألف نسمة إلى الحراك السلمي وتسعير هجومه عليها، موقعها الاستراتيجي؛ إذ إنها على تماس مباشر من الشمال مع حي المزة الذي يسمى حي السفارات، ومع مطار المزة العسكري، ومقرات الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة من الشمال الغربي، بينما يحدها غرباً ضاحية معضمية الشام التي انضم جزء كبير منها إلى الحراك السلمي ومن الجنوب الغربي جديدة عرطوز، وشرقاً منطقة كفرسوسة وأوتوستراد دمشق – عمان الدولي، وجنوباً ضاحية صحنايا.
وعقب ثلاث سنوات من سيطرة النظام على المدينة، المشهد على أرض الواقع في داخلها يتناقض تماماً مع ما تروجه الحكومة منذ أغسطس العام الماضي، بعودة الحياة إلى مناطق المدينة كافة، وأن نحو مائة عائلة تدخل يومياً إلى داريا. إذ بعد الدخول من مدخلها الشمالي على أوتوستراد المتحلق الجنوبي الذي خصصه النظام لدخول السيارات والأهالي تبدو أغلبية المنازل على جانبي الطريق مدمرة ومجرف الكثير منها، بينما لا يتجاوز عدد السيارات في الطريق والمتجهة إلى وسط المدينة عدد أصابع اليد، مع رؤية بضعة أشخاص وهم ذاهبون إلى منازلهم سيراً على الأقدام وآخرين مستقلين دراجات هوائية أو نارية.
حجم الدمار يتراجع تدريجياً مع الاقتراب من مركز المدينة والوصول إلى دوار الباسل الذي نصبت عليه عناصر الجيش النظامي حاجزاً ضخماً، وتتفرع منه طرقات رئيسية تؤدي إلى أحياء عدة في المدينة، منها النكاشات والشاميات وشريدي.
ويلاحظ أن معظم الأبنية الطابقية في المنطقة لا تزال قائمة، لكنها أُعيدت إلى ما قبل مرحلة الإكساء (على العظم) من جراء عمليات النهب و«التعفيش» لمحتويات المنازل من أبواب ونوافذ وأدوات منزلية وصحية وأثاث، مع مشاهدة علامات على وجود شقق مسكونة في عدد من الأبنية، لكنها قليلة جداً؛ الأمر الذي دل عليه رؤية ملابس منشورة على بعض الشرفات، ومشاهدة بعض النوافذ مغطاة بنايلون لمنع دخول الغبار والحشرات إليها.
حركة المارة في شوارع المنطقة التي تمت إزالة الأنقاض من وسطها وفتحها تبدو نادرة، وتقتصر على عدد قليل من الشباب وكبار السن، وتظهر عليهم بوضوح ملامح الخوف والرعب من التحدث أو التعاطي مع أي شخص غريب، بسبب وجود حواجز عسكرية في معظم الطرقات وانتشار عناصر الأمن والجيش عليها ومراقبتهم بدقة لحركة وتصرفات المارة.
المنطقة التي كانت قبل اندلاع الأحداث مركزاً تجارياً كبيراً، تبدو الحركة التجارية فيها شبه معدومة؛ إذ تشاهد معظم المحال التجارية والسوبر ماركات وقد دمرت واجهاتها ونهبت محتوياتها، بينما القليلة الباقية منها لا تزال مغلقة، على حين أقدم ما بين 3 و5 من أصحاب المحال التجارية والسوبر ماركات في المنطقة على ترميم محالهم وإعادة افتتاحها.
«أبو عيسى» وهو اسم مستعار لأحد أصحاب تلك المحال المغلقة ويقيم خارج المدينة، يتردد عليها بين الحين والآخر، يقول لـ«الشرق الأوسط»، حول السبب في عدم عودته إلى المدينة وإعادة افتتاح محله، لطالما أن السلطات تقول إن العودة مسموحة وأن الحياة عادت إلى طبيعتها في المدينة: «هل رأيت هناك حياة؟، هل مشهد الطرقات والمنازل يوحي بذلك؟». ويوضح مع تنهيدة طويلة، أن من تم السماح لهم بالعودة إلى المنطقة هم «أعداد قليلة، ويريدون السترة فقط لأنهم متعبون جداً مادياً ولم يعد باستطاعتهم دفع إيجارات منازل»، وذلك بعد دراسات أمنية دقيقة وطويلة قامت بها السلطات للتأكد من أن أي شخص منهم لم ينخرط في الأحداث وليس له أقارب شاركوا فيها!
الرجل الذي نزح من المدينة مع بداية اندلاع الحراك، يلفت إلى أن الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، صرف صحي) حسب أقوال من عادوا متوفرة، لكنها بالحد الأدنى، وهناك مدرسة واحدة فقط، بينما «لا يوجد إطلاقاً شبكات هاتف أرضي ووسائل نقل من المدينة إلى خارجها وبالعكس، وأن الأهالي القاطنين حالياً يتدبرون أمرهم فمنهم يتنقل على درجات هوائية ونارية وقليل منهم يمتلك سيارات خاصة، وبعضهم يسير على الأقدام للوصول إلى الأوتوستراد»، ومن ثم الذهاب إلى وسط العاصمة.
مع التوجه إلى الشمال الغربي للمدينة، يتزايد حجم الدمار بشكل كبير وتبدو من مسافة قريبة منطقة أحياء الخليج المطلة على مطار المزة العسكري والتي كانت تشتهر بمزارعها الجميلة، وخصوصاً منها العنب، مدمرة بشكل كامل وخالية تماماً من البشر والشجر وحتى الطيور، وسط معلومات من كثير ممن كانوا يسكنون فيها، بأن السلطات تمنع منعاً باتاً الأهالي من العودة إليها، ولا حتى زيارتها للاطلاع على ما آلت إليه أوضاع منازلهم وأراضيهم الزراعية.
أحد الأهالي، النازحين من المنطقة، ويقيم حالياً في إحدى ضواحي ريف دمشق، يذكر أنه ومنذ زمن بعيد «استولى النظام على أراضٍ للأهالي في المنطقة وأقام عليها المطار، والآن دمر المنطقة ويريد الاستيلاء عليها بالكامل مرة بذريعة تنظيمها ومرة بذريعة أنها حرم للمطار»!
المشهد في المنطقة الشمالية الغربية من المدينة التي كانت منذ بداية الثورة تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة والملاصقة لضاحية معضمية الشام، لا يختلف عما هو عليه في منطقة أحياء الخليج، لناحية الدمار الكامل، ولناحية خلوها من الناس ومنع السلطات الأهالي من العودة إليها وحتى زيارتها.
لكن الوضع في المنطقة الجنوبية التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة أيضاً يختلف نوعاً ما عما هو عليه في المنطقتين السابقتين، خصوصاً المناطق القريبة من مركز المدينة، حيث لا تزال هناك أبنية قائمة ويمكن ترميم المنازل فيها، ولوحظ وجود عدد بسيط من الأهالي يتفقدون منازلهم، لكن مع التعمق جنوباً باتجاه الحدود الإدارية لداريا مع ضاحية صحنايا تزداد نسبة الدمار لتصبح شبه كاملة، وتخلو المنطقة من الناس.
في المنطقة الشرقية من المدينة، والممتدة من أوتوستراد دمشق - عمان الدولية حتى دوار الباسل غرباً في وسط المدينة، والتي سيطر عليها النظام منذ 2012، تبدو حركة السيارات والمارة في بداية الطريق المتفرعة عن الأوتوستراد والمؤدية إلى وسط المدينة أفضل مما هي عليه في الطريق التي افتتحتها السلطات في شمال المدينة من أوتوستراد المتحلق الجنوبي.
هذه الطريق التي يصل طولها ما بين 3 و4 كيلومترات وتتموضع عليها حواجز عدة للجيش والقوى الأمنية، تشاهد في المنطقة الممتدة من أوتوستراد دمشق - عمان وحتى منتصفها تقريباً معظم المحال التجارية على جانبي الطريق وقد عاودت نشاطها، مع وجود حركة نشطة للمارة، كما يلاحظ أن معظم الأبنية سليمة ومأهولة، على حين طال الدمار عدد قليل منها.
لكن اللافت، أن مزارع العنب والفواكه الأخرى والكثير من المتنزهات التي كانت موجودة على جانبي الطريق خلف المحال التجارية والأبنية، طالها دمار كامل، ويقتصر مشهد الخَضار على بقع صغيرة للغاية مزروعة ببعض الخضراوات، بعد أن كانت المنطقة يضرب بها المثل كمنطقة للتنزه على خلفية جمال مزارعها ومتنزهاتها ويؤمها الآلاف، خصوصاً في أيام العطل الرسمية بهدف التنزه والترويح عن النفس.
مع تجاوز منتصف الطريق والدخول في النصف الآخر والاقتراب من وسط المدينة تتزايد نسبة الدمار وتتراجع حركة المارة إلى درجة انعدامها نهائياً وتصبح المنطقة مغلقة تماماً من قبل عناصر الجيش والأمن مع الوصول إلى مشارف المنطقة المقام فيها ما يسمى مقام السيدة سكينة الشيعي والذي لم يكن موجوداً قبل عام 2003!، وفق تأكيدات الكثير من أهالي المدينة.
وأعلن النظام في أبريل (نيسان) 2018 عن مخطط تنظيمي لمدينة داريا وفق القانون رقم 10. وتم تقسيم المناطق التي ستتم إعادة تنظيمها إلى أربع: المنطقة الجنوبية بمساحة 61 هكتاراً، والمنطقة الجنوبية الغربية بمساحة 47 هكتاراً، والمنطقة الشمالية (أحياء الخليج) 65 هكتاراً، ومنطقة مركز المدينة التي تبلغ مساحتها 33 هكتاراً التي ستتم معالجتها بتأمين أبراج سكنية مختلطة الاستعمال.
ويتحدث متعاملون وتجار عقارات، أن مسؤولين إيرانيين أبرموا عقداً مع الحكومة السورية يقضي بإعمار 30 ألف وحدة سكنية في مدينة داريا، بينما تعيد مصادر واسعة الاطلاع التذكير باتفاق «تطوير التعاون الدفاعي والتقني» الذي أبرمه وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي مع دمشق خلال زيارته إليها في أغسطس 2018 وتصريح الملحق العسكري الإيراني في دمشق العميد عبد القاسم علي نجاد حينها بأن «استمرار وجود مستشارين إيرانيين في سوريا هو أحد بنود الاتفاقية»، وترجح أن يكون الاتفاق نص على «إسكان الضباط الإيرانيين في مربع أمني بمدينة داريا؛ نظراً لقربها من مفاصل مواقع النفوذ الإيراني»؛ إذ تقع المدينة جنوب السفارة الإيرانية، ولا تبعد عنها أكثر من 5 كيلومترات.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.