محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب يعدّ لاستئناف الحكم لـ«حماية الرؤساء المستقبليين»

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسائل الإعلام بالمبالغة في قراءة حكم المحكمة الفدرالية القاضي بمثول محامي البيت الأبيض السابق دون مكغان أمام الكونغرس لتقديم إفادته في إجراءات العزل.
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات، أمس (الثلاثاء)، إن «ذئاب واشنطن ووسائل الإعلام الكاذبة تبالغ في قراءة قرار المحكمة إرغام أشخاص على المثول أمام الكونغرس». وتابع ترمب: «إنني أعارض هذا القرار من أجل الرؤساء القادمين وللحفاظ على موقع الرئاسة. ولولا هذا الأمر، لكنت رحّبت بتقديم الأشخاص إفادتهم أمام الكونغرس. إن دون مكغان محامٍ بارع، وهو قال إنني لم أرتكب أي خطأ. جون بولتون هو شخص وطني وهو يعلم أنني جمّدت المساعدات لأوكرانيا لأنها تُعدّ بلداً فاسداً».
وقال ترمب عن سبب تجميد المساعدات: «أردت أن أعرف لماذا لم تسهم البلدان الأوروبية في هذه المساعدات. أنا أرحب بأن يقدم كل من مايك بومبيو وريك بيري وميك مولفاني وآخرون إفاداتهم خلال إجراءات العزل المزيّفة. لكنّ هذا سيهدد سلطات الرؤساء المستقبليين. ما يحصل لي يجب ألا يحصل لرئيس آخر».
بدوره، أكّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أنه مستعدّ للإدلاء بإفادته أمام الكونغرس عندما يكون الوقت مناسباً. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية يوم الثلاثاء: «عندما يحين الوقت فكل الأمور الجيدة تتحقق»، وذلك في إجابته على سؤال أحد الصحافيين حول مدى استعداده للإدلاء بإفادته أمام لجان الكونغرس في إطار التحقيق بملف العزل.
جاء تصريح بومبيو مباشرة بعد تغريدة للرئيس الأميركي قال فيها إنه يرحّب بتقديم كل من بومبيو ووزير الطاقة ريك بيري وكبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني لإفاداتهم أمام الكونغرس. إلا أن ترمب قال في الوقت نفسه إنه يحاول تجنب ذلك كي لا يؤذي الرؤساء المستقبليين للولايات المتحدة.
وكان الديمقراطيون أعربوا أكثر من مرة عن رغبتهم في استجواب بومبيو وبيري على وجه التحديد، وذلك بعد إفادات قدمها عدد من الشهود أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تشير إلى دورهما الكبير في الملف الأوكراني. أبرز هؤلاء الشهود كان السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند الذي أكد أن بومبيو كان على اطلاع بكل التفاصيل المرتبطة بأوكرانيا والتحقيقات، وأنّه، أي سوندلاند، حرص شخصياً على إعلام كل من بومبيو ومجلس الأمن القومي بتفاصيل الملف، إضافة إلى التحديات التي واجهها في تعاطيه مع محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني في هذا الملف.
بومبيو الذي تجنب في المؤتمر الصحافي الإجابة عن أسئلة متعلقة بإجراءات العزل، قال في الوقت نفسه إن وزارة الخارجية ملتزمة بإصدار الوثائق التي يطلبها الكونغرس، ما دام القانون الأميركي ينص على ذلك.
مما لا شكّ فيه أن إفادة بومبيو، في حال قدمها، سوف تؤثر بشكل كبير على طموحاته المستقبلية بالترشح لمنصب عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية كنساس.
فرغم نفي بومبيو لنيته الاستقالة من منصبه والترشح، فإن الجمهوريين في الكونغرس لم يخفوا تشجيعهم له على خوض السباق الانتخابي. وقد قال الرئيس الأميركي في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه سيدعم بومبيو في حال قرر الترشح لهذا المقعد.
موضوع آخر قد يؤثر سلباً على مستقبل بومبيو السياسي هو تأكيد مسؤولين في الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية رفض الدفاع عن السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش التي تعرضت لحملة واسعة لتشويه سمعتها. وقد أعرب الديمقراطيون في الكونغرس عن غياب ثقتهم بشكل كامل بوزير الخارجية الأميركي الذي فشل في الدفاع عن موظفيه، على حد قولهم.
الرجل الآخر الذي قد يضطر للإدلاء بإفادته هو وزير الطاقة ريك بيري، الذي أظهرت جلسات الاستماع الأخيرة ضلوعه في عدد من المحادثات المتعلقة بأوكرانيا وبشركة بارزما التي دفعت الرئيس الأميركي باتجاه فتح تحقيق بممارساتها.
وقد أعلنت وزارة العدل الأميركية، أمس، عن نيتها استئناف الحكم الذي أصدرته محكمة فدرالية أميركية، وأمرت بموجبه محامي البيت الأبيض السابق بالمثول أمام الكونغرس. وينص الحكم الذي أصدرته القاضية كنتاجي جاكسون، يوم الاثنين، على أن مكغان لا يمكنه الاختباء وراء ادّعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن لديه الحصانة الكاملة، وليس ملزماً بالحديث مع المحققين في اللجنة القضائية في مجلس النواب.
وقالت القاضية جاكسون في نص حكمها إن «الرئيس ليس فوق القانون»، وإن «المسؤولين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض لديهم ولاء للدستور الأميركي». وتسعى وزارة العدل لاستئناف الحكم ومنع مكغان من الإدلاء بإفادته، في محاولةٍ منها لتجنب انعكاس هذا القرار على بقية الموظفين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض، أمثال جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، وميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة.
هذا وقد قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جارولد نادلر، بعد إصدار الحكم: «يسعدني أن المحكمة أقرت بأن إدارة ترمب ليست لديها صلاحية منع شهود مهمين من الإدلاء بإفاداتهم أمام مجلس النواب خلال إجراءات العزل».
ويسعى الديمقراطيون إلى الحديث مع مكغان لمساءلته حول إفادته التي قدمها إلى المحقق الخاص روبرت مولر، والتي قال فيها إن ترمب طلب منه مرتين طرد مولر، ومن ثم طلب منه نفي التقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذا الأمر.
ويقول الديمقراطيون إن إفادة مكغان ستقدم لهم دليلاً على أن ترمب حاول عرقلة العدالة، ضمن تحقيقهم في عزله.
وكان ترمب قد أكد أن دعم الأميركيين إجراءات عزله يتراجع بشكل جذري. وغرّد ترمب، يوم الاثنين: «إن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع دعم الأميركيين للعزل ليصل إلى 20% في بعض الاستطلاعات. على الديمقراطيين العودة إلى العمل فوراً وتمرير مشاريع القوانين العالقة في الكونغرس». ووصف ترمب إجراءات العزل بغير العادلة وغير المسبوقة.
يأتي هذا فيما يستعد الديمقراطيون للمرحلة القادمة من إجراءات العزل، فمن المتوقع أن تتحول الأنظار إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، التي ستستلم الملف من لجنة الاستخبارات بعد استجوابها للشهود في جلساتها العلنية. لكن قبل انتقال الملف إلى اللجنة القضائية، ستصوت لجنة الاستخبارات على تقريرها الخاص الذي يتم تحضيره حالياً بخصوص ملف العزل.
رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف، لم يستبعد احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع في حال موافقة شهود جدد على الإدلاء بإفاداتهم.
وقال شيف يوم الأحد، في مقابلة مع محطة «سي إن إن»: «لم نغلق الباب كلّياً على احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع العلنية أو المغلقة».
يأتي هذا التصريح بعد صدور عدد من التقارير الجديدة التي قد تورِّط بعض الشخصيات الأخرى المقربة من الرئيس، أبرزها تقرير صادر عن محطة «إيه بي سي» مفاده أن شيف لديه تسجيلات لليف بارناس أحد شركاء محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني، تفصّل جهود ترمب وجولياني لإقناع الحكومة الأوكرانية بفتح تحقيقات تخدم أجندة الرئيس السياسية، حسب التقرير.
وعلى ما يبدو فإن بارناس، وهو شريك سابق لجولياني تم القبض عليه بتهمة ارتكاب مخالفات متعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، قدم تسجيلات صوتية ومرئية للجنة الاستخبارات تحتوي على محادثات بين ترمب وجولياني.
وقال محامي بارناس، جوزيف بوندي في بيان: «السيد بارناس أكّد في السابق أنه يرغب بالتعاون مع لجان التحقيق وتقديم معلومات مهمة لإحقاق العدالة وعدم عرقلة التحقيق».
وإضافة إلى موضوع التسجيلات، قال بوندي للصحافيين إن وكيله مستعد لإبلاغ المحققين باجتماع عقده كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات ديفين نونيز، مع المدعي العام الأوكراني السابق للدفع باتجاه الحصول على معلومات تضر بنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وأكّد بوندي: «لقد علم السيد بارناس من المدعي العام السابق فيكتور شوكين أن نونينز التقى معه في فيينا ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقد ثارت ثائرة نونيز لدى سماع هذه الاتهامات وتوعد بمقاضاة كلاً من شبكة «سي إن إن» وصحيفة «الدايلي بيست» لنشرهما هذا الخبر. وقال نونيز لشبكة «فوكس نيوز»: «من غير المقبول التعاون مع شخص تمّت إدانته بتهم ارتكاب جرائم فدرالية جديّة، وذلك بهدف بناء نظرية يتم نشرها عبر وسائل الإعلام لتشويه سمعة عضو في الكونغرس». وذلك في إشارة إلى أن السلطات الأميركية أوقفت الشهر الماضي كلاً من بارناس وإيغور فرومان، وهما رجلا أعمال أجنبيان مقرّبان من جولياني، وذلك بتهمة خرق قواعد تمويل الحملات الانتخابية.
كما ارتبط اسم كل من بارناس وفرومان بحملة التشهير التي تعرضت لها السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش.
مما لا شكّ فيه أن هذه التقارير سوف تعقّد من مهمة الجمهوريين في الدفاع عن ترمب، وقد رجّحت مصادر في الكونغرس أن يكون الجمهوريون بصدد تحضير تقريرهم الخاص في لجنة الاستخبارات لمواجهة تقرير الديمقراطيين.
ويسعى الديمقراطيون إلى نقل ملف العزل إلى مجلس الشيوخ قبل نهاية العام الحالي. فبعد تصويت لجنة الاستخبارات على تقريرها ونقل الملف إلى اللجنة القضائية التي ستكتب بنود العزل، يصوت مجلس النواب للموافقة على هذه البنود، وفي حال موافقة الأغلبية البسيطة في المجلس على بنود العزل، ينتقل الملف إلى مجلس الشيوخ الذي سيجري محاكمة رسمية للرئيس الأميركي.
وقد رحّبت مستشارة الرئيس الأميركي كيلي إن كونواي، بمحاكمة ترمب في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وقالت كونواي لشبكة «سي بي إس» يوم الأحد: «الدفاع سيصبح هجوماً في حال حصول المحاكمة في مجلس الشيوخ». وتابعت كونواي: «إن الديمقراطيين المسؤولين عن جلسات الاستماع لا يمثلون الولايات المتأرجحة. ليست هناك قابلية لعزل الرئيس وخلعه من الرئاسة».
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين يؤيدون إجراءات العزل فإن عدداً قليلاً منهم يدعمون خلع الرئيس من منصبه. وقد أشار استطلاع للرأي أجرته جامعة ماركيت في ولاية ويسكنسون، والتي تعد مهمة في الانتخابات الرئاسية، إلى أن 40% من الناخبين في تلك الولاية يدعمون عزل الرئيس وخلعه، فيما يعارض 53% منهم هذه الإجراءات.
هذا ويأمل الديمقراطيون أنه من خلال انتقال ملف العزل إلى مجلس الشيوخ فإن المجلس سيتمكن من الحصول على إفادات شهود رفضوا الامتثال أمام مجلس النواب، أمثال المدير السابق لمجلس الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الطاقة ريك بيري، إضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني. ويعوّل الديمقراطيون على أن ترؤس كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس، لجلسات المحاكمة في مجلس الشيوخ سيُلزم هؤلاء الشهود بتقديم إفاداتهم تحت القسم.
وقد شهدت الأيام الأخيرة محادثات مكثفة بين البيت الأبيض والجمهوريين في مجلس الشيوخ لتنسيق استراتيجية موحدة لجلسات المحكمة. وعلى الرغم من عدم بلورة استراتيجية واضحة حتى الساعة فإن الحديث يتمحور حول استمرار جلسات المحاكمة لأسبوعين تقريباً.
هذا التوقيت قد يعني تشابك تواريخ جلسات المحاكمة مع بدء التصويت في الانتخابات التمهيدية الأميركية التي تبدأ في شهر فبراير (شباط)، في عدد من الولايات الأميركية. ويتخوف البعض من أن ضرورة وجود عدد المرشحين للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في جلسات المحكمة سيؤثر على حظوظ هؤلاء بالفوز. وأبرزهم إليزابيث وارن وبيرني ساندرز وكامالا هاريس وكوري بوكر وغيرهم.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال برّأ مجلس الشيوخ ترمب، فإنه سيكون الرئيس الأميركي الأول الذي سيواجه الناخبين الأميركيين مباشرةً بعد محاكمة العزل. فعلى عكس الرئيسين السابقين بيل كلينتون وريتشارد نيكسون، سيخوض ترمب معركة رئاسية محتدمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يراها البعض بمثابة محاكمة شعبية له في حال لم يعزله مجلس الشيوخ.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».