«الأنصار» تنظيم جديد يثير الذعر في الغوطة الشرقية.. والجيش الحر يسعى لتطويقه

يبايع «داعش» وعدد عناصره ناهز الـ70 من المنشقين عن «النصرة» و«المغاوير»

«الأنصار» تنظيم جديد يثير الذعر في الغوطة الشرقية.. والجيش الحر يسعى لتطويقه
TT

«الأنصار» تنظيم جديد يثير الذعر في الغوطة الشرقية.. والجيش الحر يسعى لتطويقه

«الأنصار» تنظيم جديد يثير الذعر في الغوطة الشرقية.. والجيش الحر يسعى لتطويقه

يعيش أهالي مدينة «سقبا» في غوطة دمشق الشرقية قلقا بالغا جراء ظهور تنظيم متشدد جديد هو «تنظيم الأنصار» الذي يتخذ من المدينة مقرا رئيسا له، وتمكن من تشكيل نفسه بعد انشقاق بعض العناصر عن جبهة النصرة إثر خلافها السابق مع «داعش»، كما أكدت مصادر عسكرية من الجيش السوري الحر في سقبا لـ«الشرق الأوسط».
وأعلن التنظيم الجديد عن نفسه، عبر تنفيذ حكم إعدام بحق رجل من أهالي المدينة بتهمة «سب الذات الإلهية». وتلا أحد قادته، أثناء تنفيذ حكم الإعدام في ساحة سقبا، خطابا أعلن فيها ولادة التنظيم ومبايعته لتنظيم «داعش».
وقال مصدر عسكري من داخل الغوطة الشرقية لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الأنصار»، يجمع نحو 70 مقاتلا من المنشقين عن «النصرة»، وهي فرع «تنظيم القاعدة في بلاد الشام»، إضافة إلى عناصر آخرين من التشكيل العسكري الذي كان يعرف بـ«المغاوير» سابقا، وكان يقوده أبو الحسن السوري.
ويزيد عدد مقاتلي التنظيم حاليا عن السبعين مقاتلا، ويقودهم «أبو حذيفة جبهة» الذي ينحدر من قرية العبادة، في الغوطة الشرقية، ويدعى بهذا الاسم كونه كان «أميرا» في «جبهة النصرة» وانشق عنها، ويساعده أبو مروان إسماعيل، وهو قائد مجموعة سابق في قوات «المغاوير».
وأشار المصدر إلى أنه رغم العدد القليل لتنظيم «الأنصار»، فإنه يمتلك كميات كبيرة من السلاح الخفيف، إضافة لامتلاكه أسلحة متوسطة وثقيلة، من مدافع هاون ومدافع موجهة ومضادات للدروع.
ويتبع تنظيم «الأنصار» سلوك تنظيم «داعش» في استقطاب المقاتلين بين صفوفه عبر تقديم مغريات مالية كبيرة لهم، وتقديم بعض الامتيازات الشخصية، إضافة إلى تقديم خدمات طبية ومعيشية، مستغلا سوء الأوضاع داخل غوطة دمشق الشرقية المحاصرة منذ عامين ونصف.
وكان لضربات التحالف الدولي والعربي ضد تنظيم «داعش» الأثر الأكبر في ولادة ردود فعل عكسية تتمثّل في تعاطف بعض القوى الإسلامية المتشددة مع «داعش»، واتخاذ مواقف تعارض محاربة التنظيم وتدعو لنبذ الخلافات معه، التي كانت قد تفجرت في أوقات سابقة، وأدت لنشوب معارك خرج على أثرها تنظيم «داعش» من «ميدعا» و«حمورية» في غوطة دمشق، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
ويشكل التنظيم الجديد تحديا جديدا بالنسبة لفصائل الجيش السوري الحر والكتائب المقاتلة في الغوطة الشرقية، علما أن هذه الفصائل بمشاركة «جيش الإسلام» تمكنت قبل أشهر قليلة من طرد مقاتلي «داعش» من المنطقة. وقالت مصادر الجيش السوري الحر في الغوطة لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العسكرية في الغوطة «تبحث سبل تطويق التنظيم الجديد ومنع تمدده وتقليص وجوده، حتى لو استدعى ذلك عملا عسكريا ضده».
وقبيل الإعلان عن ولادة تنظيم «الأنصار»، برزت إلى العلن عدة عمليات اغتيال وتصفية جسدية لبعض القادة المعتدلين في الغوطة الشرقية، كان آخرها العملية التي استهدفت قائد «جيش الأمة» محمد طه، وذلك في إطار إحكام سيطرة المتشددين على المقدرات العسكرية شرق دمشق.
وقال المصدر إن القوى العسكرية في الغوطة الشرقية التي تمثل «القيادة الموحدة في الغوطة الشرقية» كتلتها الرئيسة، «مرشحة لانقسامات جديدة بفعل التباين في المواقف من عمليات التحالف الدولي ضد داعش والنصرة». وتتكون القيادة الموحدة بشكل رئيس من «جيش الإسلام» بقيادة زهران علوش، والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام بقيادة أبو محمد الفاتح.
وأعربت المصادر العسكرية المعتدلة في الغوطة عن مخاوفها من حدوث انقسامات جديدة في الفصائل العاملة في الغوطة، مشيرة إلى أن «الانسحابات الأخيرة التي نفذها جيش الإسلام من منطقة الدخانية الملاصقة لمدينة جرمانا جنوب شرقي دمشق، وكذلك الانسحابات من المليحة قبل أشهر، قد تكون أحد الأسباب الرئيسة في تصاعد احتمال حدوث هذه الانقسامات، بموازاة تصاعد القلق لدى سكان الغوطة الشرقية من حدوث انسحابات جديدة قد تفتح الباب لقوات النظام من أجل الدخول إلى عمق الغوطة الشرقية في مدينتي سقبا ودوما، ما يعني عودة النظام إلى كامل الغوطة الشرقية».
ويشن النظام السوري منذ الربيع الماضي، حملة عسكرية واسعة على تخوم الغوطة الشرقية، بهدف اقتحامها وطرد قوات المعارضة التي تتخذ منها مكانا آمنا منذ عامين ونصف العام، على الرغم من حصارها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.