روسيا تعيد آلاف الأطنان من المحاصيل إلى تركيا لإصابتها بآفات خطيرة

روسيا تعيد آلاف الأطنان من المحاصيل إلى تركيا لإصابتها بآفات خطيرة

ندرة الأمطار تنذر بالجفاف وتهدد الأنشطة الزراعية
الاثنين - 28 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 25 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14972]
طماطم معروضة للبيع في سوق للخضراوات في اسطنبول (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق

تجددت مناوشات صادرات الطماطم التركية إلى روسيا، بعد أن أعادت هيئة مراقبة الزراعة وأمن الغذاء الروسية 20 طنا من الطماطم قادمة من تركيا ورفضت إدخالها إلى الأسواق بسبب حملها حشرة «صانعة أنفاق الطماطم» التي تعرف بـ«سوسة الطماطم» حية في الشحنة.

ونقلت وسائل إعلام تركية أمس عن الهيئة الروسية أنها أعادت 20 طنا من الطماطم قادمة من تركيا، بعد رفضها السماح بدخول الشحنة إلى الأراضي الروسية لحملها أحد أنواع الآفات الزراعية الضارة.

وقالت الهيئة إن سلطات الحجر الزراعي الروسية اكتشفت وجود حشرة «صانعة أنفاق الطماطم» أو «سوسة الطماطم» حية في الشحنة الواردة من تركيا عند فحصها في جمرك ميناء «نوفيا يوركوفيتش» في منطقة بريانس الحدودية مع أوكرانيا. وسميت الحشرة الضارة بـ«صانعة أنفاق الطماطم» نظرا لطبيعة إصابتها ثمار الطماطم التي تعد المحصول الأساسي لها، حيث تصنع اليرقات أنفاقا في السيقان والأوراق، ومن ثم تدخل اليرقة إلى الثمرة وتحدث أمراضا بكتيرية وفطرية بها.

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعاد فيها كميات من صادرات الطماطم التركية إلى روسيا خلال العام الجاري، ففي مايو (أيار) الماضي، أعادت مصلحة الرقابة البيطرية والصحة النباتية الفيدرالية الروسية 21 طنا من الطماطم المستوردة من تركيا، للسبب ذاته.

وليست الطماطم هي المنتج الزراعي الوحيد الذي يواجه مشاكل مع الرقابة على الواردات الزراعية في روسيا، فقد سبق للهيئة الروسية، في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن أعادت 370 طنا من فاكهة «اليوسفي» القادمة من تركيا، ورفضت إدخالها إلى الأسواق بسبب إصابتها بآفات ضارة.

وكانت هيئة مراقبة الزراعة وأمن الغذاء التابعة لإدارة منطقة كالوغا الروسية، أعادت في أغسطس (آب) الماضي 20 طنا من المشمش المستورد من تركيا لاحتوائه على آفات زراعية مدمرة وضارة بالصحة أيضا. ثم أعادت 20 طنا من الخوخ التركي ورفضت إدخاله إلى الأسواق في 13 يوليو (تموز) الماض، لحمله ذبابة البحر.

ويعاني قطاع الزراعة في تركيا بسبب السياسات الحكومية التي تركز على الاستيراد، إذ أصبحت تركيا مستوردا لغالبية احتياجاتها من البطاطس والقمح والبصل، ما أدى إلى زيادات باهظة في أسعار الخضراوات والفاكهة، فضلا عن قلة المعروض منها، لا سيما مع ما كشفت عنه تقارير عن تقلص مساحات الأرض الزراعية بسبب التوسع في المشروعات العقارية التي دمرت مساحات زراعية تعادل مساحات دول مثل هولندا أو بلجيكا.

وبحسب الدراسات والتقارير الصادرة عن المعارضة التركية، تراجعت حصة الصادرات الزراعية من الدخل القومي، من 10.27 في المائة إلى 5.76 في المائة، وخسر القطاع 167 مليار ليرة، خلال الـ16 عاما الأخيرة، أي في ظل حكومات حزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان.

ومثلت حصة الزراعة من الناتج المحلي نحو 359.3 مليار ليرة العام 2002. العام الذي وصل فيه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، بما يعادل نحو 10.27 في المائة، ثم تراجعت العام الماضي، لتصل إلى 5.76 في المائة، بما يعادل 213.3 مليار ليرة.

وكانت الصادرات الزراعية التركية إلى روسيا، والتي تشكل الطماطم أكبر حصة فيها تعرضت لضربة قوية بسبب قرار حظر الواردات من تركيا عقب إسقاط مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وسمحت روسيا تدريجيا بعودة الصادرات إلى أن انتهت الأزمة ورفعت وزارة الزراعة الروسية، آخر قيودها المتمثلة في تحديد عدد الشركات التي يحق لها تصدير الطماطم إلى روسيا في نهاية أبريل (نيسان) 2018.

وكان حجم التبادل التجاري بين البلدين، قبل الأزمة، وصل إلى 35 مليار دولار سنوياً، لكنه تراجع بعد ذلك إلى 27 و28 مليار دولار عامي 2016 و2017. حيث حظرت روسيا، اعتباراً من أول يناير (كانون الثاني) 2016. استيراد بعض المنتجات الزراعية التركية رداً على إسقاط المقاتلة «سوخوي 24». وبعد تطبيع العلاقات بين البلدين في يونيو (حزيران) من العام 2016، تم رفع القيود جزئياً، حيث رفعت الحكومة الروسية في مارس (آذار) 2017 حظر استيراد منتجات زراعية، منها البصل والقرنفل والقرنبيط والبروكلي، بينما واصلت الحظر على منتجات أخرى تبلغ حصتها السوقية 425 مليون دولار، وعلى رأس قائمة المنتجات الزراعية التي بقيت خاضعة للحظر، الطماطم والعنب والخيار والتفاح والكمثرى والفراولة، إلى جانب لحوم الدجاج والديك الرومي.

وكان إجمالي قيمة الصادرات لروسيا من هذه المنتجات بلغ خلال العام 2015 نحو 425 مليون دولار، من بينها 258.8 مليون دولار قيمة صادرات الطماطم وحدها.

في سياق متصل، يهدد تراجع مستوى المياه في سدود إسطنبول بخطر حدوث جفاف نتيجة قلة الأمطار هذا العام.

وقال وزير الزراعة والغابات التركي، بكر باقي دميرلي، إن مياه الشرب الموجودة حالياً تكفي لفترة لا تتجاوز 4 أشهر، مطالبا سكان المدينة بالاقتصاد في استخدام المياه.

وأشارت بيانات رسمية أصدرتها إدارة المياه والصرف الصحي بالمدينة، في وقت سابق، إلى أن السدود مملوءة بنسبة 38.79 في المائة فقط. ويعود السبب وراء انخفاض مستوى المياه إلى تراجع مستوى سقوط الأمطار إلى أقل من المتوسط بفعل التغير المناخي.

ورأى خبراء أن من شأن ذلك أن يجعل مسألة حدوث جفاف «حتمية»، متوقعين أن تواجه المدينة، وهي كبرى المدن التركية ويقطنها نحو 14 مليون شخص، وأماكن أخرى، حالة جفاف شديدة لو استمر تراجع مستويات المياه الحالية، لافتين إلى أن ارتفاع الكثافة السكانية في إسطنبول أيضاً فاقم من المشكلة.

وتوجد في إسطنبول 7 سدود وعدد من البحيرات التي تمدها بالمياه وتبلغ سعتها 868 مليون متر مكعب. وحذر رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، من أن المدينة واجهت فترات طويلة من الجفاف، ما يؤثر على البيئة الطبيعية والأنشطة الزراعية بسبب ندرة الأمطار.


تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة