غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

التجارب العربية محدودة وغرف الأخبار التقليدية تعيق التقدم

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
TT

غياب المعلومات ونقص المهارات... تحديات تواجه «صحافة البيانات»

رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال
رغم انتشار صحافة البيانات عالمياً فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال

مع تطور صناعة الإعلام والصحافة على مستوى العالم، والمنافسة القوية التي تشهدها من جانب وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى بالإعلام الجديد، أصبح الاعتماد على ما يسمى بصحافة العمق أمراً حتمياً، لتحقيق الميزة التنافسية في عصر الانتشار السريع للمعلومات... ومن بين أهم الأدوات الصحافية في هذا المجال، الصحافة المدفوعة بالبيانات أو «صحافة البيانات»، وهي نوع من الصحافة يعتمد على استخدام التكنولوجيا في تحليل قواعد البيانات الضخمة، لتقديم قصص صحافية عميقة.
في كتابه «الحقائق المقدسة» يُعرّف محرر البيانات بشركة «غوغل»، سايمون روجرز، «صحافة البيانات»، بأنها «مجموعة من الأساليب تساعد الصحافيين على تقديم القصة الصحافية في أفضل صورة ممكنة، عبر توظيف قواعد البيانات والأدوات التحليلية». بدأ الاعتماد على التكنولوجيا في الصحافة لتحليل البيانات في أواخر الستينيات، وبداية السبعينيات من القرن الماضي، وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية أول مؤسسة على مستوى العالم تتبنى مفهوم «صحافة البيانات»، عندما أطلقت عام 2009، مدونة أطلقت عليها اسم «Data Blog». وذكرت «الغارديان»، في المدونة، أن «(صحافة البيانات) ليست جديدة، وأول تقرير أعدته مدفوعاً بالبيانات كان في مطلع مايو (أيار) عام 1821. عندما أعدت تقريراً صحافياً معتمداً على بيانات المدارس في مانشستر».
ورغم انتشار هذا النوع من الصحافة عالمياً؛ فإن المنطقة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال، عبر مبادرات يغلب عليها الطابع الفردي؛ حيث يواجه هذا النوع من الصحافة العديد من التحديات، التي يلخصها العاملون في المجال في غياب المعلومات، ونقص المهارات، ومخاوف من إنتاج غرف الأخبار قصصاً صحافية مدفوعة بالبيانات.
الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي بتونس، عضو مجلس إدارة «شبكة صحافيي البيانات العرب»، رئيس تحرير «المرصد العربي» للصحافة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبرز التحديات التي تواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، تتمثل في غياب الأدوات اللوجستية المناسبة لممارسة (صحافة البيانات) بمقر الوسيلة الإعلامية مثل الحواسيب، والبرامج المعلوماتية، وعدم وجود مصادر مفتوحة كافية لاستخراج البيانات اللازمة، وصعوبة النفاذ إلى المعلومة بأغلب الدول العربية، إضافة إلى عدم تمكن الصحافيين من المهارات اللازمة لاستخراج البيانات وتحليلها وعرضها».
بينما يرى الصحافي إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المصري اليوم» الخاصة بمصر، عضو «شبكة صحافيي البيانات العرب»، أن «التحدي الأكبر الذي يواجه (صحافة البيانات) في الوطن العربي، هو مدى عدم توافر البيانات من مصادرها الأصلية في صورتها الخام». وأضاف: «لا توجد قوانين لحرية تداول المعلومات في كثير من الدول العربية، من بينها مصر».
ووفقاً لاستطلاع أجرته «شبكة صحافيي البيانات العرب» عام 2017، عن «صحافة البيانات» في العالم العربي، شمل 60 صحافياً من 8 دول عربية، فإن «71.9 في المائة من المبحوثين أكدوا صعوبة الحصول على البيانات في بلادهم، بينما وصفها 22.8 في المائة بأنها صعبة جداً، في حين رأى 5.3 في المائة أن الحصول على البيانات في بلادهم أمر سهل». وأشار الاستطلاع إلى أن «هناك 100 دولة حول العالم لديها قوانين تسمح بحرية تداول المعلومات، والحصول على البيانات؛ حيث أقرت الأردن قانوناً لحرية تداول المعلومات عام 2007، وكذا أُقرت قوانين مماثلة في تونس والمغرب عام 2011، وفي اليمن عام 2012»؛ لكن رغم وجود قوانين لحرية المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أن 83.1 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم «لم يستخدموا حقهم في الحصول على المعلومات، مقابل 16.9 في المائة فعلوا ذلك».
لكن عمرو العراقي، مؤسس «شبكة صحافيي البيانات العرب»، وموقع «إنفو تايمز»، يرى أن «غياب البيانات معوق غير حقيقي»، مضيفاً أن «هناك الكثير من البيانات الرسمية والحكومية المتاحة، التي يمكن الحصول عليها من مؤسسات دولية، أو مؤسسات مجتمع مدني، أو عبر استطلاعات الرأي، التي تشكل مادة خاماً كافية للبدء في عمل موضوعات صحافية مدفوعة بالبيانات»، ضارباً المثل بالبيانات التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر مثلاً.
وقال العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا ليست في غياب البيانات؛ بل في إقدام الصحافي على الاشتباك مع قواعد البيانات، فبعض الصحافيين يرون أن قصتهم الأولى المدفوعة بالبيانات يجب أن تكون كبيرة على غرار (أوراق بنما)، وبالتالي فهم ينتظرون تسريبات كبيرة، بينما يمكن البدء في عمل قصص جيدة من البيانات المتاحة، التي تساعد في الكشف عن معلومات تساعد صناع القرار، وتفيد المجتمع».
التحدي الثاني الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو المهارات؛ حيث يشير استطلاع شبكة صحافيي البيانات العرب إلى «تساوي نسبة من يستخدمون برنامج (الإكسل) مع من لا يستخدمونه من بين المبحوثين، وهي 22 في المائة لكل منهم، في حين يستخدم 20.3 في المائة البرنامج أحياناً»، و«هناك 18.6 في المائة يريدون تعلم استخدام (الإكسل) في تحليل البيانات، و16.9 في المائة يريدون تطوير مهاراتهم في استخدام البرنامج».
بدوره، أكد العراقي أن «برامج تحليل البيانات هي مجرد أدوات، والأهم هو امتلاك الصحافي للمهارات الصحافية، وقدرته على طرح الأسئلة الصحيحة على جداول البيانات، واختيار الموضوعات والربط بين المعلومات»، مضيفاً أن «إتقان برامج متطورة لا يساعد على إنتاج قصص مختلفة؛ بل يقلص الوقت للحصول على الإجابة».
لكن الزلاقي قال إن «صحافة البيانات تحتاج مهارات مختلفة، من بينها الإحصاء، والتعامل مع برنامج (إكسل)، وعمل تصورات بصرية لعرض البيانات... فطريقة العرض جزء أساسي من نجاح القصة، وهنا تبرز أهمية الاهتمام بتدريب الصحافيين».
وهو ما تؤكده نهى بلعيد بقولها إن «تدريب الصحافيين ومدرسي الإعلام بصفة مستمرة، وإضافة مادة (صحافة البيانات) إلى برنامج الصحافة بالجامعات، ونشر دراسات وكتب حول (صحافة البيانات)، وتنظيم لقاءات مع خبراء دوليين بصفة مستمرة، هو السبيل لتطوير الأداء الصحافي العربي في هذا المجال».
ووفقاً لاستطلاع «شبكة صحافيي البيانات»، فإن «55.9 في المائة من المبحوثين قالوا إن البيانات تصلهم في صورة ملفات (بي دي إف)، بينما قال 22 في المائة إنهم يتلقون البيانات في صورة ملفات (وُرد)، و20.3 في المائة يتلقونها في صورة ملفات (إكسل)، بينما يحصل الباقي وهم نحو 1.7 في المائة على البيانات في شكل صور».
ويشير الزلاقي إلى أن «المؤسسات الصحافية في العالم أصبحت توظف فرق عمل لإنتاج قصص مدفوعة بالبيانات، تضم مبرمجين ومحللي بيانات ومصممين، وهذا تحدٍ آخر يواجه الصحافة في الوطن العربي».
وتقول نهى إنه «من الصعب الحديث اليوم عن وجود فريق كامل لـ(صحافة البيانات) بمؤسسة إعلامية عربية؛ لكن وجود صحافي على الأقل بهذه المؤسسة، هو دليل على أن (صحافة البيانات) في طور الانتشار، كما أن بعض الجامعات أصبحت تدرس هذا النوع الصحافي كمادة ضمن البرنامج التدريسي، ما ساهم في نشأة جيل جديد من طلاب الإعلام، خلال السنتين الأخيرتين، الذين لديهم مهارات متطورة في هذا الاختصاص».
ويرى العراقي أن «التحدي الأكبر الذي يواجه الصحافة المدفوعة بالبيانات هو رغبة غرف الأخبار والمؤسسات الصحافية في إنتاج صحافة جيدة، وقدرتها على خوض غمار المخاطرة، وإنتاج قصص عميقة، قد يراها البعض مزعجة، أو تتسبب في مشكلات تتعلق بالأمن القومي... إضافة إلى أن غرف الأخبار تعامل الصحافي بالإنتاج، وتركز على الخبر، رغم أنه اندثر، وبالتالي فهي لا تتيح له استثمار شهر من وقته لإنتاج قصة مدفوعة بالبيانات».
و«رغم أهمية صحافة البيانات في مساعدة صانع القرار؛ إلا أن الوضع المجتمعي، يجعل العمل في صحافة تعمل في العمق، أمراً يحتاج إلى حسابات خاصة، فبعض الموضوعات، قد لا تجد قبولاً سياسيا»، حسب الزلاقي.
وما زالت التجارب العربية في صحافة البيانات محدودة بسبب التحديات والمشكلات التي تواجهها. وترى نهى بلعيد أن «(صحافة البيانات) في طور التطور والانتشار بتونس ومصر ولبنان وبقية الدول العربية، بفضل جهود صحافيين مدربين يعملون على نشر المعرفة، ويبقى على الصحافي أن يطور مهاراته من ناحية، ويقنع مديره بالعمل بأهمية صحافة البيانات».
ومن بين الأمثلة العربية في «صحافة البيانات»، موقع «إنكفاضة» التونسي، وإن كان يركز أكثر على الصحافة الاستقصائية، حسب عمرو العراقي؛ لكن إيهاب الزلاقي يرى بدوره، أن «هناك ارتباطاً وثيقاً بين (صحافة البيانات) والصحافة الاستقصائية»، وإن كان يعتبر أن «التجارب العربية في (صحافة البيانات) تجارب ضعيفة، ومعظمها بدأت من مصر».
وفي دراسة أعدها الصحافيون التونسيون صابر الفريحة، وهلي البهلول، ومحمد بسام بوشعالة، تحت عنوان «تطور صحافة البيانات في تونس والعالم العربي»، وصفوا تجربة الصحافة المدفوعة بالبيانات في الوطن العربي بأنها «تجربة محتشمة ما زالت تلتمس خطواتها الأولى». وقالوا إن «التجربة المصرية، تحديداً موقع (إنفو تايمز)، تعد التجربة الرائدة في الشرق الأوسط»، لافتين إلى «تجربة مصرية أخرى من خلال موقع (Open MEN)، إضافة إلى موقع (خلاصة) في اليمن». أما تونس، فقالت الدراسة إنه «لا يمكن الحديث عن تجربة تونسية مستقلة بذاتها في مجال (صحافة البيانات)»، مشيرين إلى أن «موقع (إنكفاضة) باعتباره موقعاً للصحافة الاستقصائية، يقدم بعض التقارير التي تحتوي على رسوم بيانية».
وتعتبر تجربة «بيانات بوكس» على «فيسبوك» من أبرز تجارب «صحافة البيانات» في لبنان، وهو مشروع أطلقته منظمة «حلول الأهلية» في لبنان، ويعرض الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية في صورة رسوم بيانية و«إنفوغراف»... وفي الأردن تقتصر «صحافة البيانات» على المبادرات الفردية، والدورات التدريبية التي ينظمها «معهد الإعلام الأردني».



«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات