توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

مع انتهاء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

دق زعماء العالم ناقوس الخطر حول تباطؤ الاقتصادي العالمي، وبدا القلق أكثر إلحاحا لدى واضعي السياسات الاقتصادية في العالم، خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي النصف سنوية، الأسبوع الماضي، حول تضخم أسعار الأصول، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، وخفض صندوق النقد الدولي، من توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2015، خاصة في منطقة اليورو.
وأثرت العوامل السياسية بشكل كبير على الانخفاضات التي شهدتها أسواق النفط، مع توقعات باستمرار تراجع أسعار النفط لأسباب سياسة في المقام الأول، وليس لأسباب تتعلق بظروف العرض والطلب.
وأظهرت بعض التحليلات أن الدولار الأميركي التقط أنفاسه، واقترب من مستويات لم تُسجَّل منذ الأزمة المالية عام 2008، وعزز من قوة وضع الدولار الأميركي بيانات الوظائف التي بدت أفضل من التوقعات، كما تشير التكهنات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع من أسعار الفائدة في منتصف عام 2015. لكن نائب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي ستانلي فيشر اعترف بأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد تعرقل جهود الفيدرالي الأميركية لتطبيع السياسة النقدية الأميركية، بعد سنوات من التحفيز الاستثنائي.
وأبدى بعض الخبراء مخاوف من أن قوة الدولار ستولد ضغطا على معدلات التضخم، مع تباطؤ النمو العالمي، وقال تشارلز ايفانز عضو البنك الاحتياطي الفيدرالي: «قوة الدولار وضعف النمو العالمي قد يعنيان تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة».
في حين بدت أوروبا الرجل المريض في خارطة الاقتصاد العالمي، وأظهرت إحصاءات وتوقعات صندوق النقد والبنك الدوليين انتعاشا اقتصاديا أوروبيا بطيئا للغاية. وتصاعدت التحذيرات من دخول الاقتصاديات الأوروبية في مرحلة ركود. وقدم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من الدول الـ188 الأعضاء في صندوق النقد والبنك عدة وصفات لعلاج الاقتصاد الأوروبي المريض، التي تجد بعض التأييد من جانب، وبعض المخاوف من جانب آخر.
وطالب ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي بوضع خطة مع البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي لتحفيز الاقتصاد، من خلال خفض أسعار الفائدة لما يقرب من الصفر، والاتجاه لشراء سندات، بينما حذر رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان من أن انخفاض أسعار الفائدة، وتدفق هائل في الأموال، يمكن أن يخلق مخاطر لتحقيق أرباح من شأنها أن تدفع المستثمرين إلى اتخاذ مخاطر أكبر من أي وقف مضى، بما يخلق فقاعة يمكن أن تنفجر في أي وقت.
وفي الاجتماعات التي انتهت، يوم الأحد الماضي، أصدر وزراء مالية العالم، ومحافظو البنوك المركزية، تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب التباطؤ الاقتصادي، إضافة إلى تحذيرات من مخاطر أزمات وصراعات جيوسياسية من روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أزمة فيروس «إيبولا»، في غرب أفريقيا، والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة في سوريا والعراق.
وطالب خبراء الاقتصاد والقادة السياسيون في اجتماعات الصندوق والبنك، البنوك المركزية العالمية، بالاستمرار وتحفيز مزيد من السياسات النقدية المرنة لتحفيز الطلب العالمي.
وخلال الأسبوع الماضي، احتلت قضية السياسات النقدية للمصارف المركزية محورا أساسيا في المناقشات الاقتصادية والسياسية، التي دارت داخل اجتماعات الصندوق والبنك بين المسؤولين الحكوميين ورؤساء البنوك المركزية.
وصرح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بأن أحد أبرز الموضوعات في مناقشات تباطؤ الاقتصادي العالمي المخاوف حول زيادة المخاطر المالية لدي المستثمرين، خاصة في المؤسسات غير المصرفية.
وقد أبدت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي مخاوفها من تباطؤ اقتصاديات منطقة اليورو، وحذرت من الدخول إلى مرحلة ركود، مع استمرار انخفاض مستويات النمو، وارتفاع مستويات البطالة والدين الخارجي.
ووجه القادة الاقتصاديون الانتقادات بشكل خاص إلى ألمانيا، التي قد تواجه الدخول في مرحلة ركود، ما لم تقم بإصلاحات جادة. وطالب الخبراء الاقتصاديون ألمانيا، بوصفها صاحبة أكبر فائض تجاري في العالم، بإنفاق المزيد من الأموال على مشروعات البنية التحتية لإنعاش الاقتصاد.
وطالب الخبراء ألمانيا بالقيام بخطوة جريئة لشراء سندات حكومية أوروبية، وبصفة خاصة السندات الحكومية الإيطالية والإسبانية واليونانية، وهي خطوة تسهم في خلق موجة شراء عالمية للسندات الحكومية في منطقة اليورو. لكن رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان أبدى مقاومة لمقترحات التي قدمها البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات حكومية أوروبية بكميات كبيرة.
ويقول كلاوديو بوريو، أحد الخبراء الاقتصاديين، إن 70 في المائة من البنوك الأوروبية الكبيرة ليست في وضع يمكّنها من دعم مستويات للانتعاش الاقتصادي، عن طريق زيادة الإقراض. وطالب البنوك المركزية بأن تكون أكثر وعيا من خلق فقاعة في حجم الأصول.
في حين أشار مصرفيون إلى تراكم كبير في ديون القطاع العام والخاص والشركات في الأسواق الناشئة، نتيجة برامج مجلس الاتحادي الفيدرالي لشراء السندات.
وقال تقرير الاستقرار المالي الذي أصدره صندوق النقد الدولي، خلال الاجتماعات، إن شركات إدارة الأصول زادت من حجم مشتريات السندات من الأسواق الناشئة لتبلغ تريليوني دولار في العام الحالي، مقارنة بـ265 مليار دولار عام 2000، ويخشى الخبراء أن رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة سيدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم، وسيكون من الصعوبة بيع تلك الأوراق المالية.
بينما يتفاءل خبراء آخرون بأن قيام الاتحادي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة خلال عام 2015 يعني أن الاقتصاد الأميركي في وضع الانتعاش بشكل كبير، مما سيكون علامة إيجابية، ليس فقط للولايات المتحدة، وإنما للأسواق المالية العالمية بشكل عام.
معظم المسؤولين يدفعون بمقترحات لزيادة الاستثمارات وإجراء إصلاحات هيكلية لقوانين العمل والقيام بتغييرات تنظيمية أخرى، وهو ما رآه وزير المالية الإيطالي بيير كارلو بادوان «تحديا كبيرا للقيام بإصلاح في وسط حالة من الركود»، بينما أبدى مسؤولون في الصين والهند والبرازيل وبعض الاقتصاديات الناشئة قلقا من تباطؤ نمو الأسواق الناشئة، مع تباطؤ التجارة العالمية، حيث تُعد أوروبا سوقا رئيسة لتلك الأسواق الناشئة.
وقد أدت توقعات صندوق النقد المنخفضة لأوروبا إلى قيام مؤسسات التصنيف العالمية بتخفيض توقعاتها وتصنيفها الائتماني لعدد من الدول الأوروبية، وخفضت «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لفرنسا من «موجب AA» إلى «سالب A».
في حين أعلن البنك الدولي عن توقعاته لمعدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط، لتصل إلى 4.2 في المائة، في عام 2015، بزيادة طفيفة عن معدلات النمو السابقة للعامين الماضيين، ودفعت معدلات النمو القوية في الدول الخليجية التي توقع البنك أن تصل إلى 5 في المائة إلى رفع متوسط معدلات النمو للمنطقة بأكملها، حيث أشار خبراء البنك الدولي إلى تأثيرات سلبية للصراعات العنيفة في سوريا والعراق وغزة واليمن وليبيا على آفاق النمو الاقتصادي لدول مثل لبنان والأردن ودول شمال أفريقيا، مثل مصر وتونس والجزائر.
وأشار الخبراء إلى أن معدلات نمو دول شمال أفريقيا بلغت خلال عام 2014 مستويات أقرب إلى الصفر، حيث بلغ متوسط معدلات النمو في دول شمال أفريقيا 0.7 في المائة.
وقد أثرت توقعات صندوق النقد لأسواق النفط العالمية على العقود الآجلة للنفط، التي سجلت أدنى مستوياتها، بعد توقعات صندوق النقد باستمرار انخفاض أسعار النفط.
وتشير بعض التحليلات الاقتصادية إلى أن انخفاض أسعار النفط ترجع إلى عوامل سياسية ليس لها علاقة بعوامل العرض والطلب، وإنما أداة سياسية للضغط على كل من روسيا وإيران بخفض سعر النفط في الأسواق، لإحداث عجز في موازنتهما.
وقد قامت عدة منظمات ووكالات دولية، مثل «أوبك»، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة بخفض توقعاتها حول نمو الطب العالمي على النفط، خلال العامين المقبلين، ويشير الخبراء إلى البيانات الاقتصادية لكبار الدول المستهلكة للنفط، مثل الصين واليابان والولايات المتحدة تنبئ بإمكانية استمرار التباطؤ الاقتصادي، وتأثيره على حركة أسعار النفط، خلال الأعوام المقبلة.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى احتمال انخفاض أسعار النفط إلى 76 دولارا، في حين طالبت دول أعضاء بمنظمة «أوبك» بإجراء تخفيضات عاجلة في الإنتاج، لرفع أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 100 دولار مرة أخرى. لكن منظمة «أوبك» لم تظهر حماسا كبيرا لدفع خطط لخفض الإنتاج.
وقد صرح وزير المالية الروسي أنطوان سيلونوف بأن روسيا تحتاج إلى إنفاق 12.5 مليار دولار من الاحتياطي النقدي لديها لسد العجز في الموازنة الاتحادية، خلال العام المقبل، إذا بقيت أسعار النفط منخفضة. وقد تسببت أسعار النفط المنخفضة في عجز بالميزانية الروسية بلغ 1.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتاج روسيا أن ترتفع أسعار النفط إلى ما فوق 104 دولارات، حتى تحقق توازنا في ميزانيتها لعام 2015. وقد خسر الروبل الروسي أكثر من 20 في المائة، مقابل الدولار خلال العام الحالي.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن من مصلحة كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية السماح لأسعار النفط بالانخفاض. وتسعى الولايات المتحدة للضغط على روسيا لكبح جماح طموحها في أوكرانيا، ودول شرق أوروبا، وتغيير سياستها بشأن سوريا وإيران.
وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى قدرة «داعش» على تهريب النفط، وبيعه في الأسواق السوداء، ويحقق لها ذلك ما يزيد على 3 ملايين دولار يوميا. وبخفض أسعار النفط تسعى الولايات المتحدة ودول التحالف إلى تخفيض تمويلات «داعش» من بيع النفط، وتقليل المكاسب التي تحصل عليها.
وهبوط أسعار النفط له تأثير سلبي أيضا على طهران. وأشار الخبراء إلى أن إيران تحتاج أن تكون أسعار النفط أكثر من 130 دولارا للبرميل، لتحقق توازن في ميزانيتها. ويعد انخفاض أسعار النفط أداة قوية في يد القوى العالمية للضغط على إيران، لخفض طموحاتها النووية.
وقال مسعود أحمد مسؤول إدارة الشرق الأوسط وآسيا الصغرى بصندوق النقد الدولي إن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يجب أن يؤثر على خطط الإنفاق لدى الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، مشيرا إلى معاناة دول منتجة للنفط في المنطقة، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي من عجز مالي بشكل واسع.
ومع مرور 70 عاما على إنشاء صندوق النقد في عام 1944، فإن ميزان القوى يتغير، فقد أُنشئ الصندوق مع بزوغ القوة الجديدة في العالم، وهي الولايات المتحدة، التي تُعد المساهم الرئيس في الصندوق، وتملك 16.7 في المائة من القوة التصويتية في الصندوق، وهو ما يعطيها قدرة فعالة على رفض أي تغييرات في هيكل المنظمة وأنشطتها.
وبعد 7 عقود توشك الصين أن تصبح أكبر اقتصاد في العالم، فتقديرات البنك الدولي تشير إلى أن حجم الاقتصاد الصيني بلغ 17.6 تريليون دولار، متجاوزا الاقتصاد الأميركي الذي يبلغ حجمه 17.4 تريليون دولار، بناء على حجم القوة الشرائية ومستوى المعيشة، لكن لا تزال الولايات المتحدة تسبق بفارق كبير الصين في حجم وعدد الأثرياء. وتملك الصين حصة تصويت بنسبة 3.8 في المائة.
وقد دارت عدة نقاشات خلال جلسات الاجتماعات حول صعود الصين، ومعدل النمو الذي يصل إلى 7.5 في المائة، الذي يفوق بكثير معدلات نمو بقية الاقتصاديات المتقدمة.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.