بن فليس لـ«الشرق الأوسط»: الجزائر ستنتخب لأول مرة رئيساً شرعياً

مرشح الرئاسيات المقبلة أكد أن الانتخابات «هي الحل الأكثر واقعية لإيصال البلد إلى بر الأمان»

علي فليس (الشرق الأوسط)
علي فليس (الشرق الأوسط)
TT

بن فليس لـ«الشرق الأوسط»: الجزائر ستنتخب لأول مرة رئيساً شرعياً

علي فليس (الشرق الأوسط)
علي فليس (الشرق الأوسط)

قال علي بن فليس، المترشح لانتخابات الرئاسة في الجزائر، المقررة في 12 من الشهر المقبل، والتي دخلت أسبوعها الثاني، إن قرار دخوله المعترك للمرة الثالثة في مساره السياسي كان «نتاج قراءة متأنية ودراسة دقيقة لحقيقة هذه الأوضاع... والتدقيق في كل الحلول الممكن التعويل عليها لإخراج البلد من الأزمة الراهنة».
وذكر بن فليس لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات «هي من بين كل الحلول النظرية المتداولة، التي تبين أنها الأكثر عقلانية وواقعية وحكمة، وقابلية للتطبيق لإيصال البلد إلى بر الأمان بسرعة، وبصفة نهائية».
وبعكس ما يراه كثير من المراقبين، لا يعتقد رئيس الوزراء السابق (2001 - 2003)، أن الانتخابات تعد «مغامرة» في ظل حالة الرفض الشعبي لها وللمترشحين الخمسة. وقال بهذا الخصوص: «المغامرة الحقيقية تكمن في ترك البلد يتخبط ويغرق في الأزمة ذات الخطورة الاستثنائية، التي ألمت به؛ والمغامرة الحقيقية بعد تسعة أشهر من عمر هذه الأزمة، تكمن أيضا في تركها عرضة للتصاعد والتفاقم، مع كل ما يمكن أن يترتب عن ذلك من مضاعفات غير محمودة العواقب».
وأضاف بن فليس موضحا: «منذ بداية هذه الأزمة وظهور انسداد أعاق سبيل حلها، رافعت لصالح انتخابات رئاسية، وقلت إنها الطريق الأقل طولا ومخاطرة، والأقل مشقة ومعاناة بالنسبة للبلد؛ وإيماني الراسخ بهذا شكّل دافعا لترشحي لهذه الرئاسيات. ومن هذا المنطلق لا يمكن لترشحي أن يكون مغامرة».
وبخصوص ما يشاع بأن السلطة لا تغامر بتنظيم انتخابات إن لم تضمن حسمها لمرشح تختاره، وإن كان ذلك ينسحب على «الرئاسية» المقبلة، أجاب بن فليس: «شاركت في استحقاقين رئاسيين (2004 و2014)؛ ويمكنني بحكم هذه التجربة أن أجزم بأن لدي معرفة بما يحصل عندما يختار النظام السياسي القائم مرشحه. لقد كانت السلطة فيما مضى تعد العدة مسبقا لفرض خيارها، وتحرص على أن يكون الجميع على دراية وعلم بذلك؛ فكانت تأمر الإدارة المركزية والمحلية بوضع إمكانياتها تحت تصرف مرشحها؛ وتحث الأحزاب التي تدور في فلكها على التعبير الصريح عن مساندتها لمرشحها والالتفاف حوله؛ كما كانت توجه المنظمات الجماهيرية (جمعيات ونقابات تسير في فلكها) بالإفصاح عن ذات الدعم وبوضع شبكاتها في خدمة مرشحها؛ وتضغط بقوة على وسائل الإعلام لحملها على منح مرشحها امتيازات دعائية؛ وفي جملة واحدة كانت السلطة تحضر وتنظم وتراقب سائر الاستحقاق الرئاسي بطريقة تضمن لمرشحها فوزا ساحقا. لكن الظاهر هذه المرة، وإلى حد الساعة، أن السلطة لم تقم بأي خطوة من هذه الخطوات لصالح مترشح من المترشحين».
في هذا السياق، يعتقد بن فليس أن الإدارة، وما تمثله من ثقل في العملية الانتخابية، «أبعدت بشكل كلي عن تحضير وتنظيم ومراقبة الانتخابات، وأوكلت هذه المهام كلها حصريا لسلطة انتخابية مستقلة، تم استحداثها خصيصا لضمان نزاهة وشفافية المسار الانتخابي الرئاسي. والظاهر أن هذه السلطة تؤدي مهامها بطريقة لا يمكنني الطعن فيها... ومجريات العملية إلى حد الساعة تدفعني إلى الاعتقاد بأن الجزائر أمام موعد فاصل لانتخاب أول رئيس شرعي للبلاد، بطريقة ديمقراطية واعدة».
وبخصوص موقفه من رئيس الوزراء السابق المترشح عبد المجيد تبون، الذي يرى مراقبون أنه سيكون أكبر منافس له في الرئاسيات المقبلة، قال بن فليس: «أحد دوافع ترشحي للرئاسيات سد الطريق وغلق الأبواب أمامه؛ وكذا المساهمة في إجهاض نيته في فرض عهدة خامسة مكررة، بعدما أفشل الشعب الجزائري طبعتها الأولى». مشددا على أن الشعب «يريد القطيعة والتغيير، وهذا يقتضي أن يودع النظام السياسي البائد للتاريخ، كي يحكم عليه بدوره بعد أن حكم عليه الجزائريات والجزائريون بالزوال والاندثار. فالرهان الأكبر للانتخابات بالنسبة لي يتمثل في القضاء نهائيا على هذا النظام، واستبداله بجمهورية المواطنة، ودولة الحق والقانون التي طال انتظارها، والتي بات من غير المقبول إرجاء إحقاقها في بلدنا».
وحول مصير عشرات المعتقلين، الذين سجنتهم السلطات بسبب نشاطهم في الحراك الشعبي، قال بن فليس: «في حال انتخابي رئيسا للجمهورية سأعالج ملف معتقلي الثورة السلمية، طبقا لما تمليه قوانين البلاد. أنا شخص جعل من الحقوق والحريات قضية عمر ومشوار حياة؛ ولا يمكن لي أن أقبل بهضمها أو السطو عليها... لكنني متمسكٌ باستقلال القضاء أشد التمسك، ولن أسمح لنفسي أبدا أن أفرض عليه الأوامر والإملاءات؛ فهذان هما القاعدتان الذهبيتان اللتان سأتقيد بهما، دون إخلال أو انحراف لدى معالجتي لهذا الملف في حال طرحه علي».
وعما إذا كان يعتبر هؤلاء المعتقلين «سجناء سياسيين»، قال بن فليس: «يبدو لي أن استعمال مفهوم حساس كمفهوم المساجين السياسيين، يقتضي الكثير من التأني والتمعن والحذر. فالجزم بأن في الجزائر معتقلين سياسيين اليوم موضوع قابل للنقاش لأن الأمور ليست بهذا الوضوح والبساطة؛ ونفس الملاحظة تنطبق على مصداقية العدالة من عدمها في الجزائر». وعن الإجراءات التي سيتخذها لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، إذا أصبح رئيسا، قال بن فليس: «وصل الاقتصاد الجزائري إلى ما هو عليه بسبب حوكمة سياسية فاسدة ومفسدة؛ وهذه الحوكمة هي المسؤولة عن إبقاء الاقتصاد الوطني أسير طابعه الريعي؛ وعن الأفضلية الاقتصادية التي منحتها لزبنائها على حساب المتعاملين الاقتصاديين المنتجين للخيرات والثروات؛ وهي المسؤولة عن إقامة تحالف استراتيجي حقيقي بين الإجرام السياسي والإجرام الاقتصادي والمالي؛ وهي المسؤولة أيضا عن سياسات أدت إلى هدر أكثر من 1200 مليار دولار دون أن يكون لهذه الأموال الطائلة أثر على الإقلاع الاقتصادي والرقي الاجتماعي للبلد. وخلاصة هذه المعاينات أن هناك سياسة عاثت في الاقتصاد الوطني فسادا، وأنه يتوجب الشروع باستبدالها بمنظومة سياسية أخرى، وبحوكمة سياسية مغايرة تماما، حتى يتسنى لنا إعادة توجيه اقتصاد البلد نحو الطريق السليم».
وأضاف بن فليس موضحا: «أقترح في برنامج الاستعجال الوطني، الذي أعرضه على الشعب الجزائري، تزويد البلد بالنموذج الاقتصادي الذي يفتقد إليه، في إطار الحوكمة السياسية الجديدة، وأقترح أن يكون اقتصاد السوق الاجتماعي خيارنا لأن من سيمات هذا النموذج أنه يزاوج بين تطلعين راسخين في المجتمع الجزائري، وهما تحرير المبادرات والنشاط من جهة، والتوزيع العادل للثروات من جهة أخرى».



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.