الرئيس التنفيذي لـ«مكتب العائلة»: الأسهم الممتازة وتسنيد الشركات يفتحان آفاقاً كبرى في الاستثمار السعودي

العمران يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن بناء المحفظة ثقافة تشمل مراحل العائلة من تعليم الأطفال لخطط التوريث والتقاعد

عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة  -  الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة - الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مكتب العائلة»: الأسهم الممتازة وتسنيد الشركات يفتحان آفاقاً كبرى في الاستثمار السعودي

عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة  -  الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة - الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)

أكد عبد المحسن بن عمران العمران، مؤسس شركة «مكتب العائلة» ورئيسها التنفيذي، أن السوق المالية السعودية خطت خطوات معتبرة على صعيد التشريع وإعادة ترتيب الصناعة الاستثمارية المالية، مطالبا في الوقت ذاته بمزيد من تفعيل الأنظمة والقوانين لتحقيق الهدف المنشود ووصول السوق المالية السعودية إلى مستوى الكفاءة والعمق العالمي.
وطالب العمران في حوار لـ«الشرق الأوسط» بضرورة تفعيل بعض الممارسات المالية التي لها تأسيس تنظيمي، لافتا إلى أن تفعيل ممارسات الاستثمار بالأسهم الممتازة وكذلك تسنيد الشركات ذات الكفاءة من شأنها فتح آفاق فرص استثمار مالي جديدة واسعة في السعودية.
وأشار العمران إلى أن الإدارة المالية تقدمت وتطورت ولا بد من المواكبة معها، موضحا أن كلا من إدارة الثروات وبناء المحفظة استراتيجية طويلة المدى تعتمد على التأني والصبر ومواكبة استثمارات العميل، بل تمتد لمراحل العائلة من تعليم الأطفال إلى خطط التوريث والتقاعد، مبينا في الوقت ذاته أهمية ضبط ممارسات بيع المنتجات المالية بعيدا عن مصلحة العميل واعتبار المكاسب الوقتية.
ويرى العمران أن التحدي الماثل أمام الشركات المالية في الوقت الراهن يكمن في عنصر الكادر البشري المؤهل، مطالبا السلطات المالية السعودية أن تفرض التدريب المهني بالتأهيل العملي على البنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية، إذ بهذه الخطوة، وبناء على عدد منشآت القطاع المالي المحلي، سيمكن توفير ما لا يقل عن 5 آلاف مختص مالي محترف بشتى المجالات خلال 10 سنوات؛ وسيتمكنون من دفع الصناعة المالية إلى مستوى عال من المنافسة؛ ليس محليا فحسب بل على المستوى الدولي.
ويمتلك العمران خبرة واسعة في الصناعة الاستثمارية، حيث عمل سابقا مع شركة «غولدمان ساكس»، وكان عضوا في فريق إدارة الثروات الخاصة في لندن، كما كان عضوا في فريق الإدارة العليا في «إنفستكورب»، بجانب ذلك شغل عددا من المناصب الإدارية في بنك الخليج الدولي والبنك السعودي الدولي وبنك الرياض. وإلى نص الحوار...
> دعنا ننطلق في البداية من رؤيتك وعبر الخبرة التي قضيتها في الصناعة الاستثمارية المالية، حول التطورات التشريعية التي تشهدها السوق المالية؟
- شهدنا في السوق المالية السعودية منذ العام 2005 تحركا ملحوظا على صعيد التشريع والأنظمة المؤسسة لبنية السوق، وللحقيقة يمكن وصف ما تم تحقيقه خلال فترة قصيرة - إذا ما قورنا بالبلدان التي لديها تنظيمات وقوانين مالية منذ عقود - بـ«التطور الجبار»، حيث نجحت السوق المالية في الانتقال من كونها سوقاً ناشئة إلى سوق ناضجة، وباتت بعض ممارسات السوق في الوقت الراهن تضاهي دولا بدأت بسنين طويلة قبل العام 2005.
> ولكن ألا ترى أن السوق المالية بحاجة لمزيد من التشريعات؟
- الهيئات الرقابية في كافة دول العالم دائماً مستمرة في التحديث وليست ثابتة، لكي تواكب التطور في أسواق المال ومهنية المستثمر والمؤسسات الاستثمارية. وهنا أود أن أؤكد على نقطة مهمة، وهي أن الإشكالية ليست في توفر التشريعات اللازمة، حيث إن ما هو موجود يلبي الغرض التنظيمي الذي وضع من أجله، إنما تبقى ناحية تنفيذ القوانين، حيث إن تفعيل القانون هو حجر الأساس ومربط الفرس هناك، وهو ما نراه في أسواق متقدمة حيث الممارسات والحقوق تخضع لقوانين يتم تنفيذها بكل دقة وصرامة، وهو ما أعتقد بأننا بحاجة لتفعيله، ولكن الأمل أننا في الطريق إليه.
> ولكن ماذا نقول حينما نرى العقوبات المتتالية على المخالفين في السوق وغيرها من إعلانات إلغاء الرخص وتعليق التداولات وغيرها، أليست تطبيقاً للقوانين؟
- جهود الهيئة المالية واضحة في هذا الصدد، ولكن ما أقصده هو تنفيذ القوانين والأنظمة الاستراتيجية ذات التأثير والبعد في قطاع الصناعة المالية... على سبيل المثال الأسهم الممتازة، والتي لها قانون مسن منذ سنوات طويلة، حتى اليوم لم نر أي شركة تصدر أسهما ممتازة، رغم وجود النظام الذي يصرح بذلك، إذن إصدار التشريعات أمر في غاية الأهمية، لكن التنفيذ هو الأهم. وحقيقة، لا بد أن أشير هنا إلى أننا خطونا في آخر 5 سنوات خطوات جبارة، وليس لدينا أي شك بأننا ماضون مستقبلا إلى مزيد من فرض النظام.
> من أي شيء تعاني الشركات الاستثمارية المالية؟ أقصد ما هي التحديات التي تواجهها حالياً في سوق مالية كالسعودية؟
- أعتقد أننا بدأنا نتخطى تحديي التشريع القانوني والتنظيمي لهياكل السوق المالية، كما أننا لا نواجه أزمة توفر رؤوس الأموال، ولكن في مقابل ذلك هذا القطاع أهم عنصر فيه هو الكادر البشري المؤهل. نعم الحقيقة الماثلة أن هناك حاجة ماسة للكوادر المهنية المحترفة التي تستطيع أن تقوم بالأعمال المرخصة بأعلى كفاءة ودقة. على سبيل المثال لكي تجد مدير تدقيق مهنيا أو مسؤول مطابقة ذا كفاءة؛ فستحتاج لوقت طويل حيث لا تجد ذلك بسهولة. وعند صناعة مديري استثمار محترفين، فهذا يتطلب استثمارات كبيرة في التدريب والتأهيل.
> وما الحل في رأيك لتجسير هذه الهوة الواضحة في الصناعة؟
- دعنا نبدأ بالأكاديمية المالية الحكومية، أعتقد أنه لا بد من رفع مستواها الحالي بمراحل كثيرة، رغم جهودها المعتبرة، بيد أنه لا بد من الوصول إلى مستوى من التدريب للخريجين ينتهي بالتأهيل العالي، كأن يتم التدريب الخارجي العملي. واقع التدريب لدينا لا يزال ضعيفا ويحتاج إلى عمل المزيد من التطوير لنحصل على كوادر مؤهلة لشغل الوظائف المالية.
> كأن لديكم رؤية محددة في جانب التدريب؟ إلى ماذا تتطلعون كبنوك استثمارية من هيئة السوق المالية السعودية في هذا الإطار؟
- أؤمن بأن الاختلاف والتميز بين الشركات المالية هو في العنصر البشري، حينما تتساءل لماذا «غولدمان ساكس» متميزة في كوادرها، تعلم أن حجم الاستثمار لديهم ضخم في تدريب الأفراد. نبادر نحن في مكتب العائلة سنويا بتدريب عدد لا يقل عن 10 متدربين نقوم على تأهيلهم داخليا وخارجيا بميزانية تلامس المليون دولار، عبر مراكز وبنوك غربية معروفة بنيويورك، ووفق المعايير الدولية. كنت ولا أزال أعتقد أنه في حال فرض هيئة السوق المالية على البنوك الاستثمارية والشركات المالية في المملكة بندا يقتضي التدريب المنتهي بالتأهيل، فسنوفر خلال 10 سنوات ما لا يقل عن 5 آلاف كادر سعودي محترف سيتمكنون من دفع الصناعة المالية إلى مستوى عال من المنافسة؛ ليس محليا فحسب بل وعلى المستوى الدولي. وستكون كوادرنا قادرة على إدارة المشهد المالي من ماليزيا إلى موريتانيا، وسنكون مصدرا للكوادر المهنية ذات الكفاءة العالية في أسواق المنطقة.
> دعنا ننتقل لمحور آخر، تعملون في مجال إدارة الثروات، هل هناك فرق بينها وبين إدارة الأصول؟
- إدارة الأصول هي مفهوم في رأيي أضيق من الثروات، إذ تعني الأصل محل الإدارة، كالأسهم والعقار والسندات وغيرها من النماذج، بينما إدارة الثروات فهي المفهوم الأوسع الملم لجميع الأصول، ويهتم باحتياج صاحب الثروة ومتطلباته ويبني عليها الخطة الاستثمارية متوسطة إلى طويلة المدى بمعايير المخاطرة التي يتقبلها العميل في إدارة ثروته ضمن نهج استثماري معياري.
> لا نرى لهذا النشاط وضوحاً في الصناعة المالية السعودية، أعني تحت بند إدارة الثروات، ما هو السبب في رأيك؟
- هي موجودة في القطاع البنكي، ولكنها غير منتشرة كثقافة وممارسة مالية، إدارة الثروات بمفهومها الحديث تعد صناعة جديدة في إدارة الماليات، وكل البنوك والشركات المالية - ونتيجة لعوامل هيكلية وإدارية - باتت تستهدف تكلفة معينة لا بد أن تغطيها وبأسرع فاصل زمني، ولذلك تتجه لبيع الأدوات الاستثمارية للعميل في صفقة أشبه ما تكون بالمباشرة ودون تثقيف أو مسؤولية لتطوير الوعي الاستثماري حتى أصبح هذا الجانب مهملا في الوقت الحاضر. بل حتى عملية تحفيز الموظفين مرتبطة بالبيع والتسويق للعملاء. وهنا، في نظري، لا بد أن يكون هناك دور لهيئة السوق المالية في المملكة بفرض صلاحيتها؛ كأن تفرض ضريبة معينة لبيع المنتجات الاستثمارية أو وضع إطار التزام وامتثال رفيع ومحايد يمكّن من سلامة البيع للأفراد عبر آليات تدقيق وتحقق معيارية معتبرة. إدارة الثروات تتطلب جهدا كبيرا وصبرا والعمل لمصلحة العميل أولا.
> ولكن هل توجد سوق تتقبل ممارسة إدارة الثروة في المملكة؟
- قطعا، فرؤوس الأموال متوفرة في المملكة، وللأسف لا يمكن تقدير حجم الثروة المرشحة لإدارة مالية بالغة التخصص كهذه، بيد أن الإحصاءات المتاحة توضح أنه يوجد ما لا يقل عن 100 ألف سعودي يمكنهم الاستثمار بأكثر من مليون دولار سائلة؛ لا تشمل الأصول من أراض وعقار وممتلكات أخرى وخلافه، وبالتالي نعم هناك سوق كبيرة يمكن أن تتنامى مع تنامي ثقافة الاستثمار متوسط وبعيد المدى.
> تتحدث عن الاستثمار متوسط وبعيد المدى، كيف ترى الاهتمام بمفاهيم كالعائلة مثلاً في حساب معادلة إدارة الأصول والثروات؟
- أتحدث عن شركتنا، فنحن نعمل وفقا للثقافة التي سبق أن أشرت إليها والتي تعتمد على التأني في معرفة ومواكبة استثمارات العميل لمراحل عائلته المختلفة، بداية من تعليم الأطفال إلى خطط التوريث والتقاعد. نبني محفظة استثمارية مخصصة بنظرة طويلة الأمد لتلائم أهداف حياة العميل وقابليته لتحمل المخاطر ورؤيته للمستقبل. بل تخطينا دور مدير الاستثمار ومسوق المنتجات المالية إلى الشمول بالتوعية وتنمية المهارات الاستثمارية مع عملائنا. دربنا ما يفوق على 25 شابا وشابة من أفراد أسر عملائنا، وذلك بهدف تحسين مهاراتهم في الإلقاء وكيفية التفكير وبناء نواة رأس المال، وخضعوا لدورات مكثفة من قبل خبراء ومختصين دوليين. الجيل الثالث هو المهدد الحقيقي لانهيار الشركات العائلية، وبالتالي حرصنا على تعزيز التصدي لذلك الواقع بهذه البرامج. ونحرص على تمكين أبناء وبنات العملاء ليكون لهم علم ودراية كافية بما يحصل لثروتهم والأسواق العالمية، ومع مرور الوقت يكون لهم دور فعال. نحاول دائما أن تكون استراتيجيتنا العمل كوصي على تراث العائلة والحفاظ على الثروة للأجيال القادمة.
> ألا ترى أن هذا النمط في إدارة الاستثمار يعد من باب التفكير المتقدم في الإدارة؟
- لا يهمني كيف توصف بقدر ما نؤمن بفلسفتنا الحذرة في حفظ الثروات وفق استثمارات طويلة الأمد والحفاظ على أسلوب حياة الأجيال القادمة في بيئة مالية عالمية، وعليه نعمل دائما وباستمرار على إتاحة الفرص الاستثمارية المميزة وفي شتى الفئات بعناية لتخفيف المخاطر في أوضاع اقتصادية متقلبة.
أعترف لك أنه، وعبر خبرة سنوات طويلة، نرى أن إحدى السمات للمستثمر الخليجي بشكل عام الاعتماد على الاستثمار المحسوس كالعقار مثلا، وللأسف تزايد ذلك بعد انهيار سوق الأسهم لدينا في 2006، وتلاها الأزمة العالمية التي اندلعت في 2008... في مقابل ذلك كان من بين الحسنات في هذه الأحداث أن الوعي زاد بما يتعلق بأهمية وضرورة سياسة الاستثمارات طويلة المدى للمحافظ.
> كيف ترى دخول التقنية في الصناعة المالية الاستثمارية؟
- واقع لا مفر منه، وعليه بادرنا سريعا بكل التطورات والإضافات ذات العلاقة، بل ابتكرنا تطبيقا يقدم للعميل عبر الأجهزة الذكية للمتابعة والاطلاع على تفاصيل خطة استثماراته الرئيسية مدعومة بتقارير مفصلة وشفافة. الكثير من البنوك الاستثمارية يكون العميل فيها كمن يدخل في «صندوق أسود» يلفه الكثير من الضبابية، بجانب تكثيف التسويق وعمليات بيع المنتجات. وحين إتمام التوقيع، تتبخر الوعود ويتدنى مستوى الصدق والشفافية.
عبر التطبيق الإلكتروني لعملائنا يمكن للمستثمر متابعة ثروته في كل أصل، والدخول في كل نوع من الأصول، والاطلاع بدقة على المبالغ المستثمرة وما هو أداؤها. عملنا تحولا رقميا لمواكبة توجه الصناعة المالية التقنية - بل نخطط على عملية أوسع وارتباطات بأنظمة تحقق وأمان عالية، على سبيل المثال، إن تم السماح لنا، يهمنا الارتباط بمنصة «أبشر» الحكومية حيث تتم عملية التأكد من الهوية بسهولة وكذلك بناء الربط الكاملة (إيكوسيستمز) مع مؤسسة النقد العربي السعودي.
> تهتمون بأنشطة كالاستحواذ، كيف ترون أداء الاستحواذات على الشركات الخاصة في المملكة؟
- تتطلب أي سوق عالمية نظاما قانونيا قويا يمكن تنفيذه ليحمي حامل السهم والمقرض والمقترض وعناصر العملية ككل، العامل الآخر أن تتميز السوق بالعمق المالي، أي يتوافر بها قنوات متعددة وشركات كثيرة وموثوقية عالية تتوزع في مشارب مالية منوعة كأسواق سندات، وأسواق أولية إلخ... وكذلك سوق تمويلية تنافسية عالية لتشكيل مصادر إقراض متنافسة. وبرغم الجهود الحالية فإن هذا المشهد لا يبرز بشكل واضح ولا يزال في طور النشوء لدينا في المملكة، وعليه بيئة الاستحواذات لا تعد متكاملة في رؤيتي حتى الآن. على سبيل المثال، نحتاج إلى تفعيل إصدار السندات والصكوك للشركات، ولا أعني هنا الشركات العملاقة والمنظمات الكبرى فقط كشركة الكهرباء أو البنوك أو بعض الشركات ذات رؤوس الأموال الضخمة، ما أقصده هو الشركات العادية؛ أو دعني أكن أكثر دقة أي شركة ذات تدفقات نقدية ونجاح تشغيلي عال ولديها ملاءة مرتفعة ووضع آمن في النشاط التي تعمل فيه، بالطبع كل ذلك وفقا لمعايير ائتمانية وتصنيفية دقيقة. هذه الميزات لأي شركة تمكنها للاستفادة من عملية التسند أو تحويل جزء منها إلى الصكوك. أزعم أن هذا التوجه سيخلق فرصة ضخمة لبروز استثمارات مالية نوعية ومميزة في سوقنا المحلية.
> هل لديكم تحرك كشركة مكتب العائلة في الاستحواذات والاستفادة من الإصدارات؟
- لدينا تحرك ونشاط ديناميكي في هذا المجال، بل إن مكتبنا ينفذ ما يتراوح بين 30 و40 صفقة استثمارية، يقدر متوسط حجم الصفقة قرابة 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، أي أننا تقريبا ننجز بما قوامه 1.7 مليار ريال (466 مليون دولار) في العام أغلبه خارجي، فنحن الشركة الوحيدة المرخصة من 7 جهات رقابية حكومية في العالم. أما على صعيد نشاطنا في السعودية، فهناك شركات تقوم بهذا الدور، بيد أن سوق المملكة لا تزال على صعيد الاستحواذات تحديدا محدودة رغم ضخامة السوق المالية، نتيجة عوامل ذكرتها آنفا، مع التركيز على أهمية تعميق السوق لا سيما ما يخص الإصدارات، فأنا مؤمن أنه قد تكون هناك فرص ممتازة في حال تعميق السوق المالية أكثر.


مقالات ذات صلة

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

خاص مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.


السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
TT

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، بالتوازي مع التوسع في ربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية، وتطوير الشراكات الدولية لتنظيم تنقل العمالة، ودعم التنوع الوظيفي، بما يعزز الثقة المؤسسية والتعاون الدولي في تنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية، الدكتور طارق الحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن إصلاحات سوق العمل في المملكة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، وخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية، وشمولاً، مشيراً إلى أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً أكثر تنظيماً من خلال الاتفاقيات الثنائية، ومنها الاتفاقيات الموقعة مع نيبال، ونيجيريا، والتي تمثل أدوات حوكمة لتنظيم تنقل العمالة، وتعزيز حمايتها.

تحولات في سوق العمل

وأوضح الحمد أن إصلاحات سوق العمل حققت تقدماً ملموساً في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، لافتاً إلى أن النتائج انعكست بوضوح على مستويات المشاركة، والامتثال، والإنتاجية. وتابع أن تحديث أنظمة تنقل العمالة منذ عام 2021 أتاح مرونة أكبر للعمالة للانتقال بين أصحاب العمل ضمن أطر تنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، في خطوة عززتها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أُطلقت في مارس (آذار) 2021، وشكّلت تحولاً محورياً في تنظيم التنقل الوظيفي.

وفي السياق المؤسسي، أشار إلى أن أكثر من 11 مليون عقد عمل تم توثيقها عبر منصة «قوى»، ما عزز الشفافية، ورفع مستوى الامتثال في القطاع الخاص، مبيناً أن تطبيق نظام الأجر القابل للتنفيذ أسهم في توفير آليات حماية وقائية، وتعزيز الثقة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية الدكتور طارق الحمد (الشرق الأوسط)

تعزيز حماية العمال

وفي موازاة هذه التحولات، شهدت منظومة حماية العمال تطوراً ملحوظاً، إذ أوضح الحمد أن نسبة التزام منشآت القطاع الخاص ببرنامج حماية الأجور تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن دفع الرواتب بدقة، وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن إجراءات تسوية النزاعات العمالية أصبحت أكثر سرعة، وكفاءة، وشفافية، في وقت انعكست فيه الإصلاحات على تعزيز الشمولية، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين بين عامي 2018 و2024، في واحدة من أسرع معدلات النمو عالمياً، فيما انضم نحو 2.48 مليون سعودي إلى وظائف القطاع الخاص منذ عام 2020.

التعاون الدولي

ومع تسارع هذه التحولات، لم تعد إصلاحات سوق العمل محصورة محلياً، بل برزت الحاجة إلى إطار دولي منظم يدعم استدامتها. وفي هذا الإطار، أكد الحمد أن التعاون الدولي المنظم في مجال العمل يمثل أولوية استراتيجية، كونه يعزز مكانة المملكة كشريك ملتزم بالتوظيف الأخلاقي، وتحديث الأنظمة، وتقاسم المسؤولية، ويعزز في الوقت ذاته الثقة المؤسسية، والتعاون الدبلوماسي في أسواق العمل.

وبيّن أن هذه الاتفاقيات تضمن مواءمة تنقل العمالة عبر الحدود مع المعايير التنظيمية الحديثة، ومتطلبات الشفافية، وأنظمة الامتثال الرقمية، لافتاً إلى أن التوسع في الاتفاقيات، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع بنغلاديش، ونيبال، ونيجيريا، يعكس تحولاً من نماذج الاستقدام التقليدية إلى شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الحكومات، بما يوفر قنوات تنقل عمالي أكثر استقراراً، ويعزز مستويات الثقة.

تعزيز الحوكمة

وانعكاساً لهذا التوجه، أوضح الحمد أن الاتفاقيات مع نيبال ونيجيريا تنظم دورة حياة العامل بشكل كامل، بدءاً من ترخيص الاستقدام، وتوثيق العقود، وصولاً إلى شفافية الأجور، وآليات تنسيق وتسوية النزاعات. وأضاف أنها تعزز الرقابة على وكالات الاستقدام، وتوضح الالتزامات التعاقدية، وتؤسس لتعاون مؤسسي بين الحكومات لمتابعة الامتثال، وحل الشكاوى بكفاءة. كما أشار إلى أن ربط هذه الاتفاقيات بالبنية الرقمية، مثل منصة «قوى» وبرنامج حماية الأجور، يضمن تحويل الالتزامات إلى آليات قابلة للتنفيذ مدعومة بالمتابعة اللحظية، إلى جانب تأسيس آليات إشراف مشتركة، وتبادل منتظم للمعلومات، ما يعزز الرقابة المستمرة، ويسرّع معالجة القضايا العمالية.

مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، أكد الحمد أن مواءمة تنقل العمالة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سوق العمل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الحديثة أصبحت قائمة على احتياجات قطاعية محددة، بما يضمن أن يكون الاستقدام مدفوعاً بالطلب الفعلي، وليس الحجم، لا سيما في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والخدمات المتقدمة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على البيانات الرقمية عبر منصة «قوى» لتحليل احتياجات السوق، وتحديد الفجوات المهارية بشكل مستمر، ما يسمح بتوجيه الاستقدام وفق متطلبات الاقتصاد. وأضاف أن التنسيق مع الدول الشريكة قبل قدوم العمالة يسهم في التحقق من المهارات، ورفع جاهزية العاملين، وتقليل فجوات المهارات منذ بداية التوظيف.

وأشار إلى أن تخطيط القوى العاملة يُدمج بشكل متزايد مع المشاريع الوطنية الكبرى، لضمان تكامل العمالة الوافدة مع جهود توطين الوظائف، وليس إحلالها محلها، إلى جانب دعم برامج مثل «نطاقات» التي تحفّز توظيف الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات.

حضور في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

اعتراف دولي بالإصلاحات

وعلى الصعيد الدولي، حظيت هذه الإصلاحات بإشادة متزايدة، إذ أوضح الحمد أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تحقيق نتائج ملموسة شملت تراجع معدلات البطالة بين السعوديين، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو التوظيف في القطاع الخاص. وأضاف أن تقرير «عقد من التقدم»، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك الدولي، استعرض التحولات الهيكلية في سوق العمل، فيما أشادت منظمة العمل الدولية بدور المملكة في تطوير سياسات العمل، والمشاركة في الحوار العالمي، بما يعكس تزايد اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في إصلاح أسواق العمل، وتعزيز الشمولية، والمرونة الاقتصادية.

الأولويات المستقبلية

واختتم الحمد بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التعاون الدولي على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف، من خلال توسيع اتفاقيات العمل مع دول جديدة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، بما يدعم نقل الخبرات، وتطوير السياسات. وأكد أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الدولية لمواكبة تحولات سوق العمل، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كشريك عالمي موثوق في تطوير أسواق العمل، وتحقيق نتائج مستدامة.