الرئيس التنفيذي لـ«مكتب العائلة»: الأسهم الممتازة وتسنيد الشركات يفتحان آفاقاً كبرى في الاستثمار السعودي

العمران يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن بناء المحفظة ثقافة تشمل مراحل العائلة من تعليم الأطفال لخطط التوريث والتقاعد

عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة  -  الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة - الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مكتب العائلة»: الأسهم الممتازة وتسنيد الشركات يفتحان آفاقاً كبرى في الاستثمار السعودي

عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة  -  الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)
عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لمكتب العائلة - الصناعة المالية في السعودية تحتاج لجهود تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المالية (الشرق الأوسط)

أكد عبد المحسن بن عمران العمران، مؤسس شركة «مكتب العائلة» ورئيسها التنفيذي، أن السوق المالية السعودية خطت خطوات معتبرة على صعيد التشريع وإعادة ترتيب الصناعة الاستثمارية المالية، مطالبا في الوقت ذاته بمزيد من تفعيل الأنظمة والقوانين لتحقيق الهدف المنشود ووصول السوق المالية السعودية إلى مستوى الكفاءة والعمق العالمي.
وطالب العمران في حوار لـ«الشرق الأوسط» بضرورة تفعيل بعض الممارسات المالية التي لها تأسيس تنظيمي، لافتا إلى أن تفعيل ممارسات الاستثمار بالأسهم الممتازة وكذلك تسنيد الشركات ذات الكفاءة من شأنها فتح آفاق فرص استثمار مالي جديدة واسعة في السعودية.
وأشار العمران إلى أن الإدارة المالية تقدمت وتطورت ولا بد من المواكبة معها، موضحا أن كلا من إدارة الثروات وبناء المحفظة استراتيجية طويلة المدى تعتمد على التأني والصبر ومواكبة استثمارات العميل، بل تمتد لمراحل العائلة من تعليم الأطفال إلى خطط التوريث والتقاعد، مبينا في الوقت ذاته أهمية ضبط ممارسات بيع المنتجات المالية بعيدا عن مصلحة العميل واعتبار المكاسب الوقتية.
ويرى العمران أن التحدي الماثل أمام الشركات المالية في الوقت الراهن يكمن في عنصر الكادر البشري المؤهل، مطالبا السلطات المالية السعودية أن تفرض التدريب المهني بالتأهيل العملي على البنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية، إذ بهذه الخطوة، وبناء على عدد منشآت القطاع المالي المحلي، سيمكن توفير ما لا يقل عن 5 آلاف مختص مالي محترف بشتى المجالات خلال 10 سنوات؛ وسيتمكنون من دفع الصناعة المالية إلى مستوى عال من المنافسة؛ ليس محليا فحسب بل على المستوى الدولي.
ويمتلك العمران خبرة واسعة في الصناعة الاستثمارية، حيث عمل سابقا مع شركة «غولدمان ساكس»، وكان عضوا في فريق إدارة الثروات الخاصة في لندن، كما كان عضوا في فريق الإدارة العليا في «إنفستكورب»، بجانب ذلك شغل عددا من المناصب الإدارية في بنك الخليج الدولي والبنك السعودي الدولي وبنك الرياض. وإلى نص الحوار...
> دعنا ننطلق في البداية من رؤيتك وعبر الخبرة التي قضيتها في الصناعة الاستثمارية المالية، حول التطورات التشريعية التي تشهدها السوق المالية؟
- شهدنا في السوق المالية السعودية منذ العام 2005 تحركا ملحوظا على صعيد التشريع والأنظمة المؤسسة لبنية السوق، وللحقيقة يمكن وصف ما تم تحقيقه خلال فترة قصيرة - إذا ما قورنا بالبلدان التي لديها تنظيمات وقوانين مالية منذ عقود - بـ«التطور الجبار»، حيث نجحت السوق المالية في الانتقال من كونها سوقاً ناشئة إلى سوق ناضجة، وباتت بعض ممارسات السوق في الوقت الراهن تضاهي دولا بدأت بسنين طويلة قبل العام 2005.
> ولكن ألا ترى أن السوق المالية بحاجة لمزيد من التشريعات؟
- الهيئات الرقابية في كافة دول العالم دائماً مستمرة في التحديث وليست ثابتة، لكي تواكب التطور في أسواق المال ومهنية المستثمر والمؤسسات الاستثمارية. وهنا أود أن أؤكد على نقطة مهمة، وهي أن الإشكالية ليست في توفر التشريعات اللازمة، حيث إن ما هو موجود يلبي الغرض التنظيمي الذي وضع من أجله، إنما تبقى ناحية تنفيذ القوانين، حيث إن تفعيل القانون هو حجر الأساس ومربط الفرس هناك، وهو ما نراه في أسواق متقدمة حيث الممارسات والحقوق تخضع لقوانين يتم تنفيذها بكل دقة وصرامة، وهو ما أعتقد بأننا بحاجة لتفعيله، ولكن الأمل أننا في الطريق إليه.
> ولكن ماذا نقول حينما نرى العقوبات المتتالية على المخالفين في السوق وغيرها من إعلانات إلغاء الرخص وتعليق التداولات وغيرها، أليست تطبيقاً للقوانين؟
- جهود الهيئة المالية واضحة في هذا الصدد، ولكن ما أقصده هو تنفيذ القوانين والأنظمة الاستراتيجية ذات التأثير والبعد في قطاع الصناعة المالية... على سبيل المثال الأسهم الممتازة، والتي لها قانون مسن منذ سنوات طويلة، حتى اليوم لم نر أي شركة تصدر أسهما ممتازة، رغم وجود النظام الذي يصرح بذلك، إذن إصدار التشريعات أمر في غاية الأهمية، لكن التنفيذ هو الأهم. وحقيقة، لا بد أن أشير هنا إلى أننا خطونا في آخر 5 سنوات خطوات جبارة، وليس لدينا أي شك بأننا ماضون مستقبلا إلى مزيد من فرض النظام.
> من أي شيء تعاني الشركات الاستثمارية المالية؟ أقصد ما هي التحديات التي تواجهها حالياً في سوق مالية كالسعودية؟
- أعتقد أننا بدأنا نتخطى تحديي التشريع القانوني والتنظيمي لهياكل السوق المالية، كما أننا لا نواجه أزمة توفر رؤوس الأموال، ولكن في مقابل ذلك هذا القطاع أهم عنصر فيه هو الكادر البشري المؤهل. نعم الحقيقة الماثلة أن هناك حاجة ماسة للكوادر المهنية المحترفة التي تستطيع أن تقوم بالأعمال المرخصة بأعلى كفاءة ودقة. على سبيل المثال لكي تجد مدير تدقيق مهنيا أو مسؤول مطابقة ذا كفاءة؛ فستحتاج لوقت طويل حيث لا تجد ذلك بسهولة. وعند صناعة مديري استثمار محترفين، فهذا يتطلب استثمارات كبيرة في التدريب والتأهيل.
> وما الحل في رأيك لتجسير هذه الهوة الواضحة في الصناعة؟
- دعنا نبدأ بالأكاديمية المالية الحكومية، أعتقد أنه لا بد من رفع مستواها الحالي بمراحل كثيرة، رغم جهودها المعتبرة، بيد أنه لا بد من الوصول إلى مستوى من التدريب للخريجين ينتهي بالتأهيل العالي، كأن يتم التدريب الخارجي العملي. واقع التدريب لدينا لا يزال ضعيفا ويحتاج إلى عمل المزيد من التطوير لنحصل على كوادر مؤهلة لشغل الوظائف المالية.
> كأن لديكم رؤية محددة في جانب التدريب؟ إلى ماذا تتطلعون كبنوك استثمارية من هيئة السوق المالية السعودية في هذا الإطار؟
- أؤمن بأن الاختلاف والتميز بين الشركات المالية هو في العنصر البشري، حينما تتساءل لماذا «غولدمان ساكس» متميزة في كوادرها، تعلم أن حجم الاستثمار لديهم ضخم في تدريب الأفراد. نبادر نحن في مكتب العائلة سنويا بتدريب عدد لا يقل عن 10 متدربين نقوم على تأهيلهم داخليا وخارجيا بميزانية تلامس المليون دولار، عبر مراكز وبنوك غربية معروفة بنيويورك، ووفق المعايير الدولية. كنت ولا أزال أعتقد أنه في حال فرض هيئة السوق المالية على البنوك الاستثمارية والشركات المالية في المملكة بندا يقتضي التدريب المنتهي بالتأهيل، فسنوفر خلال 10 سنوات ما لا يقل عن 5 آلاف كادر سعودي محترف سيتمكنون من دفع الصناعة المالية إلى مستوى عال من المنافسة؛ ليس محليا فحسب بل وعلى المستوى الدولي. وستكون كوادرنا قادرة على إدارة المشهد المالي من ماليزيا إلى موريتانيا، وسنكون مصدرا للكوادر المهنية ذات الكفاءة العالية في أسواق المنطقة.
> دعنا ننتقل لمحور آخر، تعملون في مجال إدارة الثروات، هل هناك فرق بينها وبين إدارة الأصول؟
- إدارة الأصول هي مفهوم في رأيي أضيق من الثروات، إذ تعني الأصل محل الإدارة، كالأسهم والعقار والسندات وغيرها من النماذج، بينما إدارة الثروات فهي المفهوم الأوسع الملم لجميع الأصول، ويهتم باحتياج صاحب الثروة ومتطلباته ويبني عليها الخطة الاستثمارية متوسطة إلى طويلة المدى بمعايير المخاطرة التي يتقبلها العميل في إدارة ثروته ضمن نهج استثماري معياري.
> لا نرى لهذا النشاط وضوحاً في الصناعة المالية السعودية، أعني تحت بند إدارة الثروات، ما هو السبب في رأيك؟
- هي موجودة في القطاع البنكي، ولكنها غير منتشرة كثقافة وممارسة مالية، إدارة الثروات بمفهومها الحديث تعد صناعة جديدة في إدارة الماليات، وكل البنوك والشركات المالية - ونتيجة لعوامل هيكلية وإدارية - باتت تستهدف تكلفة معينة لا بد أن تغطيها وبأسرع فاصل زمني، ولذلك تتجه لبيع الأدوات الاستثمارية للعميل في صفقة أشبه ما تكون بالمباشرة ودون تثقيف أو مسؤولية لتطوير الوعي الاستثماري حتى أصبح هذا الجانب مهملا في الوقت الحاضر. بل حتى عملية تحفيز الموظفين مرتبطة بالبيع والتسويق للعملاء. وهنا، في نظري، لا بد أن يكون هناك دور لهيئة السوق المالية في المملكة بفرض صلاحيتها؛ كأن تفرض ضريبة معينة لبيع المنتجات الاستثمارية أو وضع إطار التزام وامتثال رفيع ومحايد يمكّن من سلامة البيع للأفراد عبر آليات تدقيق وتحقق معيارية معتبرة. إدارة الثروات تتطلب جهدا كبيرا وصبرا والعمل لمصلحة العميل أولا.
> ولكن هل توجد سوق تتقبل ممارسة إدارة الثروة في المملكة؟
- قطعا، فرؤوس الأموال متوفرة في المملكة، وللأسف لا يمكن تقدير حجم الثروة المرشحة لإدارة مالية بالغة التخصص كهذه، بيد أن الإحصاءات المتاحة توضح أنه يوجد ما لا يقل عن 100 ألف سعودي يمكنهم الاستثمار بأكثر من مليون دولار سائلة؛ لا تشمل الأصول من أراض وعقار وممتلكات أخرى وخلافه، وبالتالي نعم هناك سوق كبيرة يمكن أن تتنامى مع تنامي ثقافة الاستثمار متوسط وبعيد المدى.
> تتحدث عن الاستثمار متوسط وبعيد المدى، كيف ترى الاهتمام بمفاهيم كالعائلة مثلاً في حساب معادلة إدارة الأصول والثروات؟
- أتحدث عن شركتنا، فنحن نعمل وفقا للثقافة التي سبق أن أشرت إليها والتي تعتمد على التأني في معرفة ومواكبة استثمارات العميل لمراحل عائلته المختلفة، بداية من تعليم الأطفال إلى خطط التوريث والتقاعد. نبني محفظة استثمارية مخصصة بنظرة طويلة الأمد لتلائم أهداف حياة العميل وقابليته لتحمل المخاطر ورؤيته للمستقبل. بل تخطينا دور مدير الاستثمار ومسوق المنتجات المالية إلى الشمول بالتوعية وتنمية المهارات الاستثمارية مع عملائنا. دربنا ما يفوق على 25 شابا وشابة من أفراد أسر عملائنا، وذلك بهدف تحسين مهاراتهم في الإلقاء وكيفية التفكير وبناء نواة رأس المال، وخضعوا لدورات مكثفة من قبل خبراء ومختصين دوليين. الجيل الثالث هو المهدد الحقيقي لانهيار الشركات العائلية، وبالتالي حرصنا على تعزيز التصدي لذلك الواقع بهذه البرامج. ونحرص على تمكين أبناء وبنات العملاء ليكون لهم علم ودراية كافية بما يحصل لثروتهم والأسواق العالمية، ومع مرور الوقت يكون لهم دور فعال. نحاول دائما أن تكون استراتيجيتنا العمل كوصي على تراث العائلة والحفاظ على الثروة للأجيال القادمة.
> ألا ترى أن هذا النمط في إدارة الاستثمار يعد من باب التفكير المتقدم في الإدارة؟
- لا يهمني كيف توصف بقدر ما نؤمن بفلسفتنا الحذرة في حفظ الثروات وفق استثمارات طويلة الأمد والحفاظ على أسلوب حياة الأجيال القادمة في بيئة مالية عالمية، وعليه نعمل دائما وباستمرار على إتاحة الفرص الاستثمارية المميزة وفي شتى الفئات بعناية لتخفيف المخاطر في أوضاع اقتصادية متقلبة.
أعترف لك أنه، وعبر خبرة سنوات طويلة، نرى أن إحدى السمات للمستثمر الخليجي بشكل عام الاعتماد على الاستثمار المحسوس كالعقار مثلا، وللأسف تزايد ذلك بعد انهيار سوق الأسهم لدينا في 2006، وتلاها الأزمة العالمية التي اندلعت في 2008... في مقابل ذلك كان من بين الحسنات في هذه الأحداث أن الوعي زاد بما يتعلق بأهمية وضرورة سياسة الاستثمارات طويلة المدى للمحافظ.
> كيف ترى دخول التقنية في الصناعة المالية الاستثمارية؟
- واقع لا مفر منه، وعليه بادرنا سريعا بكل التطورات والإضافات ذات العلاقة، بل ابتكرنا تطبيقا يقدم للعميل عبر الأجهزة الذكية للمتابعة والاطلاع على تفاصيل خطة استثماراته الرئيسية مدعومة بتقارير مفصلة وشفافة. الكثير من البنوك الاستثمارية يكون العميل فيها كمن يدخل في «صندوق أسود» يلفه الكثير من الضبابية، بجانب تكثيف التسويق وعمليات بيع المنتجات. وحين إتمام التوقيع، تتبخر الوعود ويتدنى مستوى الصدق والشفافية.
عبر التطبيق الإلكتروني لعملائنا يمكن للمستثمر متابعة ثروته في كل أصل، والدخول في كل نوع من الأصول، والاطلاع بدقة على المبالغ المستثمرة وما هو أداؤها. عملنا تحولا رقميا لمواكبة توجه الصناعة المالية التقنية - بل نخطط على عملية أوسع وارتباطات بأنظمة تحقق وأمان عالية، على سبيل المثال، إن تم السماح لنا، يهمنا الارتباط بمنصة «أبشر» الحكومية حيث تتم عملية التأكد من الهوية بسهولة وكذلك بناء الربط الكاملة (إيكوسيستمز) مع مؤسسة النقد العربي السعودي.
> تهتمون بأنشطة كالاستحواذ، كيف ترون أداء الاستحواذات على الشركات الخاصة في المملكة؟
- تتطلب أي سوق عالمية نظاما قانونيا قويا يمكن تنفيذه ليحمي حامل السهم والمقرض والمقترض وعناصر العملية ككل، العامل الآخر أن تتميز السوق بالعمق المالي، أي يتوافر بها قنوات متعددة وشركات كثيرة وموثوقية عالية تتوزع في مشارب مالية منوعة كأسواق سندات، وأسواق أولية إلخ... وكذلك سوق تمويلية تنافسية عالية لتشكيل مصادر إقراض متنافسة. وبرغم الجهود الحالية فإن هذا المشهد لا يبرز بشكل واضح ولا يزال في طور النشوء لدينا في المملكة، وعليه بيئة الاستحواذات لا تعد متكاملة في رؤيتي حتى الآن. على سبيل المثال، نحتاج إلى تفعيل إصدار السندات والصكوك للشركات، ولا أعني هنا الشركات العملاقة والمنظمات الكبرى فقط كشركة الكهرباء أو البنوك أو بعض الشركات ذات رؤوس الأموال الضخمة، ما أقصده هو الشركات العادية؛ أو دعني أكن أكثر دقة أي شركة ذات تدفقات نقدية ونجاح تشغيلي عال ولديها ملاءة مرتفعة ووضع آمن في النشاط التي تعمل فيه، بالطبع كل ذلك وفقا لمعايير ائتمانية وتصنيفية دقيقة. هذه الميزات لأي شركة تمكنها للاستفادة من عملية التسند أو تحويل جزء منها إلى الصكوك. أزعم أن هذا التوجه سيخلق فرصة ضخمة لبروز استثمارات مالية نوعية ومميزة في سوقنا المحلية.
> هل لديكم تحرك كشركة مكتب العائلة في الاستحواذات والاستفادة من الإصدارات؟
- لدينا تحرك ونشاط ديناميكي في هذا المجال، بل إن مكتبنا ينفذ ما يتراوح بين 30 و40 صفقة استثمارية، يقدر متوسط حجم الصفقة قرابة 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، أي أننا تقريبا ننجز بما قوامه 1.7 مليار ريال (466 مليون دولار) في العام أغلبه خارجي، فنحن الشركة الوحيدة المرخصة من 7 جهات رقابية حكومية في العالم. أما على صعيد نشاطنا في السعودية، فهناك شركات تقوم بهذا الدور، بيد أن سوق المملكة لا تزال على صعيد الاستحواذات تحديدا محدودة رغم ضخامة السوق المالية، نتيجة عوامل ذكرتها آنفا، مع التركيز على أهمية تعميق السوق لا سيما ما يخص الإصدارات، فأنا مؤمن أنه قد تكون هناك فرص ممتازة في حال تعميق السوق المالية أكثر.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.


اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
TT

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.

هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.

وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.

مصرف لبنان المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مزيد من الضغوط

وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».

وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

المخاوف من تفاقم التوترات

ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.

ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.

سيارة تحمل مراتب مثبتة على سقفها تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة العلم اللبناني (أ.ف.ب)

وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

انتعاش العام الماضي

وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.

وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط ​​مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.

الدخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.

مزارع يحمل أوراق تبغ في حقل وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في قرية رأس العين قرب صور (رويترز)

وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.

أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.