الصين تضع قواعد «الحرب والسلام» مع الولايات المتحدة

شي: نرغب في اتفاق تجاري مع واشنطن... لكن «لا نهاب» المواجهة

الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تضع قواعد «الحرب والسلام» مع الولايات المتحدة

الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن اتفاقاً تجارياً مع الصين قد يكون «قريباً جداً»، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، أن بلاده ترغب في التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الولايات المتحدة؛ لكنها «لا تخشى» المواجهة، إذا استدعى الأمر، مشدداً على أن بكين ستطبق إصلاحات اقتصادية بالوتيرة التي تناسبها.
ونادراً ما يتطرق شي، بأسلوب مباشر لهذه الدرجة، إلى الحرب التجارية في تصريحاته التي تأتي بعد يومين من إشارة الرئيس الأميركي ترمب، إلى أن بكين «لم تقدم تنازلات كافية حتى الآن» تسمح بالتوصل إلى اتفاق.
وتتواجه القوتان الاقتصاديتان، الأكبر في العالم، في نزاع تجاري منذ أكثر من عام، وتبادلتا فرض رسوم جمركية على منتجات بقيمة مئات مليارات الدولارات. وقال شي لمسؤولين أميركيين سابقين وغيرهم من الشخصيات الأجنبية المهمة في بكين: «كما قلنا مراراً، لا نريد بدء الحرب التجارية؛ لكننا لا نخشى» اندلاعها.
وأضاف أمام المجموعة التي ضمّت وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، ووزير الخزانة السابق هنري بولسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الأسبق كيفن راد: «سنخوض المواجهة عند الضرورة، لكننا نعمل بشكل نشط لتجنب اندلاع حرب تجارية».
وأعلن ترمب في 11 أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق «في المرحلة الأولى» يتطرق إلى مسائل تعد مهمة بالنسبة للولايات المتحدة تتعلق بالتجارة مع الصين والممارسات المرتبطة بالعملة.
لكنه بعد أكثر من شهر، لم يضع الطرفان بعد اللمسات الأخيرة على نص أي اتفاق. ويطالب المسؤولون الأميركيون بأن تبرم الصين صفقات كبيرة لشراء منتجات زراعية من الولايات المتحدة. وأجرى كبار المفاوضين التجاريين محادثات هاتفية، السبت، وصفتها وزارة التجارة الصينية بـ«البنّاءة» بشأن اتفاق مبدئي.
وتصرّ الصين على وجوب إلغاء الولايات المتحدة الرسوم التي فرضتها، وهو أمر أشار ترمب إلى أنه لم يوافق عليه. وقال ترمب الأربعاء: «يمكنني أن أقول لكم ذلك. تسعى الصين أكثر منّي لاتفاق تجاري». وأضاف: «لا أعتقد أنهم يصلون إلى المستوى الذي أريده» فيما يتعلق بالتنازلات.
وبالأمس، قال ترمب إن اتفاقاً للتجارة مع الصين «من المحتمل أن يكون قريباً جداً»، ومتحدثاً إلى قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية، قال ترمب إنه أوضح للرئيس الصيني أن «هذا لا يمكن أن يكون اتفاقاً متكافئاً»، بسبب الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة. وأضاف قائلاً: «علينا أن نقف مع هونغ كونغ؛ لكنني أيضاً أقف مع الرئيس شي».
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن النزاع التجاري الممتد منذ فترة طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي عبر تعطيل سلاسل التوريد، وتقليص الاستثمار، وكبح ثقة الشركات.
وقال خبراء تجاريون وأشخاص مقربون من البيت الأبيض لـ«رويترز»، إن إتمام اتفاق المرحلة واحد قد يُؤجل إلى العام المقبل، مع طلب بكين إلغاء أكثر شمولاً للرسوم الجمركية، ورد واشنطن بالمزيد من الطلبات من جانبها.
وأمام المشاركين في «منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد»، قال شي: «نريد العمل باتجاه اتفاق مرحلة أولى قائم على الاحترام المتبادل والمساواة». وحذّر الرئيس الصيني من أن المحادثات التجارية «قد تؤثر على التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي»، لكن بكين تتخذ «موقفاً إيجابياً».
بدورها، أشارت خبيرة الاقتصاد لدى شركة «إينودو إيكونوميكس» ديانا شويليفا، إلى أن تصريحات شي لا تعني أن بكين على وشك بدء نزاع تجاري، لكنها تظهر أنها «لن تتراجع».
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، خلال المنتدى، إن «أسلوب التفاوض وغياب الثقة الذي تسبب به ترمب جعلته (شي) مقتنعاً بأن لا فائدة من تقديم الكثير من التنازلات».
وكرر شي تعهد الصين بإصلاح اقتصادها، عبر إدخال مزيد من الانفتاح فيه، لكنه أشار إلى أن بلاده كانت «حذرة للغاية ومتشددة» حيال الأمر. وقال: «لا يمكننا تحمّل أي خطأ كبير أو أساسي. إذا انقلبت سفينة عملاقة كالصين فلا يمكن إنقاذها».
وأطلق ترمب الحرب التجارية في مارس (آذار) 2018، مطالباً الصين بإنهاء الممارسات التي اعتبرت غير منصفة، على غرار النقل الإجباري للتكنولوجيا من الشركات الأميركية والدعم الحكومي الضخم المقدّم للشركات الصينية.
وقال شي إن بكين تحتاج لتحقيق تقدم في إصلاحاتها في الشركات الحكومية وحماية حقوق الملكية الفكرية. وأكد أن «هذا ليس أمراً مفروضاً علينا. نقوم بذلك بمبادرة منا».
وأشار الرئيس الصيني إلى أنه أبلغ مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، التي التقت به في وقت سابق، أن الصين ستستمر على مسار الإصلاح المالي والانفتاح، لكن بـ«شرط ضمان أمن سيادة بلدنا المالية».
وتشكّل التكنولوجيا جبهة رئيسية أخرى في الحرب التجارية، إذ أثارت واشنطن حفيظة بكين عبر فرض عقوبات على مجموعة «هواوي» العملاقة للاتصالات، وسط مخاوف أميركية من احتمال استخدام معداتها للتجسس من قبل بكين. وحذّر شي من أن «الستار الحديدي التكنولوجي» من شأنه أن يؤثر على «الاحتمالات المستقبلية للإنسانية».
بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي السابق بولسون، للرئيس الصيني، إن تكنولوجيا الجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة قد تتحول «إما إلى مصدر نزاع أو تعاون بين الولايات المتحدة والصين». وصرّح: «أعتقد أن مفتاح التقليل من احتمال النزاع هو قيامنا بتطوير معايير مشتركة للتكنولوجيا الناشئة».
من جهته، قال كيسنجر للرئيس الصيني، إن «على بلدينا التعاون من أجل نظام دولي مزدهر». وحذر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، خلال المنتدى، الخميس، من احتمال تحوّل الحرب التجارية بين البلدين إلى نزاع مسلح.
وأشار شي كذلك إلى «حلمه الصيني» بإعادة وضع البلد الآسيوي العملاق في مكانه الصحيح على الخريطة العالمية. وقال: «إنه ليس حلماً بالهيمنة أو الحلول مكان آخرين... نحاول فقط استعادة مكانتنا ودورنا في العالم».
وفي سياق ذي صلة، نقل تلفزيون الصين الرسمي عن رئيس الوزراء لي كه تشيانغ قوله الجمعة، إن الصين ستُبقي على عملتها اليوان مستقرة بشكل أساسي داخل نطاق معقول، ولن تلجأ إلى خفض تنافسي في القيمة.
ونقل التلفزيون المركزي الصيني عن لي قوله في اجتماع مع غورغيفا، إن بكين ستمضي قدماً في إصلاح للعملة يستند إلى السوق. وقال إن الصين ستجعل قطاعات البنوك والأوراق المالية والتأمين لديها أكثر انفتاحاً، مضيفاً أنها تعمل في اتجاه تحقيق هدف الإلغاء الكامل للقيود على ملكية الأجانب في تلك القطاعات.
في غضون ذلك، كشف تقرير إخباري، الجمعة، أن إجمالي الناتج المحلي للصين قد زاد بقيمة 270 مليار دولار في عام 2018، مقارنة بتقديرات أولية صدرت العام الماضي.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه المراجعة أضافت لإجمالي الناتج المحلي لثاني أكبر اقتصاد في العالم نحو قيمة الناتج المحلي لدولة فنلندا العام الماضي.
ووصل إجمالي الناتج المحلي للصين في عام 2018 إلى 91.9 تريليون يوان (13.8 تريليون دولار)، بزيادة 2.1 في المائة عن القراءة الأولية. وأضافت هذه المراجعة 1.9 تريليون يوان إلى إجمالي إنتاج الصين للعام الماضي، وهو ما يزيد عن إجمالي الناتج المحلي لفيتنام في العام نفسه.
وقال المكتب الوطني للإحصاء، إن هذه التعديلات جرت بناءً على نتائج الإحصاء الرابع الشامل لجميع أنحاء البلاد، الذي كشف عن أنشطة اقتصادية لم تتضمنها بيانات الإحصاء من قبل. وأوضح المكتب أن هذه المراجعة لن يكون لها تأثير كبير على إجمالي الناتج المحلي للبلاد للعام الحالي.
يُشار إلى أن الحكومة الصينية عادة ما تراجع إجمالي الناتج المحلي بعد إجراء المسح السنوي الخامس. ومن شأن هذه المراجعة بالزيادة أن تساعد الصين في تحقيق أهدافها بأن تصبح «مجتمعاً يشهد ازدهاراً معتدلاً» من خلال مضاعفة إجمالي الناتج المحلي ودخل الأسر بحلول في عام 2020، مقارنة بمستويات عام 2010.



شركات النفط الأميركية تطالب بضمانات سيادية قبل الاستثمار في فنزويلا

خزانات تخزين في منشآت نفطية تقع على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
خزانات تخزين في منشآت نفطية تقع على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
TT

شركات النفط الأميركية تطالب بضمانات سيادية قبل الاستثمار في فنزويلا

خزانات تخزين في منشآت نفطية تقع على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
خزانات تخزين في منشآت نفطية تقع على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

تواجه طموحات الإدارة الأميركية لإحياء قطاع النفط المتعثر في فنزويلا عقبات تشغيلية وقانونية كبيرة، حيث تمارس إدارة الرئيس ترمب ضغوطاً مكثفة على كبرى شركات النفط الأميركية للعودة والاستثمار في الميدان الفنزويلي، بينما يبدي التنفيذيون في هذه الشركات تحفظاً واضحاً، مطالبين بضمانات قانونية ومالية صارمة قبل المخاطرة بمليارات الدولارات.

وتهدف الإدارة الأميركية من خلال هذه الضغوط إلى توجيه مبيعات الخام الفنزويلي والتحكم في وجهة عوائده المالية، كجزء من استراتيجية أوسع تهدف لخفض أسعار النفط العالمية.

مضخة نفط مهجورة تقف في كابيمس بفنزويلا الأربعاء 7 يناير 2026 (أ.ب)

في المقابل، تؤكد شركات كبرى مثل «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» أن العودة للاستثمار في بلاد عانت طويلاً من عدم استقرار العقود، ونزاعات التأميم، والتقلبات السياسية الحادة، تتطلب «ملاذاً آمناً» يحميهم من التغيرات المفاجئة في السياسة الأميركية أو التحديات القانونية الدولية. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف هو المحور الأساسي لاجتماع مرتقب في البيت الأبيض، حيث سيطالب رؤساء الشركات بإطار عمل يقلل من مخاطر الانقلابات السياسية المستقبلية أو فقدان رأس المال في حال عدم استقرار نظام الحكم الجديد.

وعلى الصعيد التشغيلي، يرى المحللون أن القضية الجوهرية تكمن في «المخاطر» لا في «الجيولوجيا»؛ فبالرغم من امتلاك فنزويلا لواحد من أضخم احتياطيات النفط في العالم، فإن استعادة الإنتاج لمستويات ملموسة تُعد مشروعاً يمتد لسنوات عدة. ويتطلب ذلك إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية، وضمانات أمنية موثوقة، وتحكماً كاملاً في العمليات، فضلاً عن قواعد دائمة تسمح بتحويل الأرباح إلى الخارج.

ويؤكد مراقبون أن «طفرة العرض الفنزويلي» السريعة تظل مستبعدة في المدى القريب دون بيئة تشغيل مستقرة وضمانات سيادية أميركية تتحمل جزءاً من المخاطر. فبينما تسعى واشنطن لاستخدام النفط كأداة ضغط سياسية، يصر قطاع الصناعة على أن الطريق إلى زيادة الإنتاج يمر عبر الحماية القانونية والوضوح بشأن التراخيص والعقوبات، مما يعني أن الجدول الزمني لتحقيق مكاسب حقيقية في الإنتاج قد يكون أطول مما تأمله الطموحات السياسية الحالية.

اقرأ أيضاً


الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي في تعاملات سوق الصرف الأجنبي، الخميس، في ظل ترقّب المستثمرين بيانات اقتصادية متباينة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الحاسم يوم الجمعة، الذي يُنظر إليه بوصفه مؤشراً مهماً على مسار السياسة النقدية خلال عام 2026.

وساد الهدوء أداء العملة الأميركية مع متابعة المتداولين لإشارات متناقضة حول متانة الاقتصاد الأميركي. فقد أظهرت بيانات حديثة تباطؤاً في سوق العمل، إذ تراجعت فرص العمل المتاحة بأكثر من المتوقع خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى جانب ضعف في وتيرة التوظيف. في المقابل، سجّل قطاع الخدمات انتعاشاً غير متوقع في ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس أن الاقتصاد أنهى عام 2025 على أرضية صلبة نسبياً، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، قال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، إن «البيانات الأميركية الأخيرة ترسم صورة مختلطة للاقتصاد»، مضيفاً أن هذا التباين قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبنّي نهج أكثر حذراً في قراراته المقبلة.

واستقر اليورو عند مستوى 1.1679 دولار، متجهاً نحو تسجيل تراجع طفيف خلال الأسبوع الأول من العام، قبيل صدور بيانات تقيس ثقة المستهلكين والشركات وأداء الاقتصاد في منطقة اليورو. وكان اليورو قد ارتفع بنحو 13.5 في المائة خلال عام 2025، مستفيداً من ضعف الدولار، بينما يتوقع بعض المحللين أن يتجاوز مستوى 1.20 دولار خلال عام 2026.

أمّا الجنيه الإسترليني، فتراجع إلى 1.3456 دولار، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة خلال اليوم، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له في نحو أربعة أشهر والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع.

وفي آسيا، استقر الين الياباني عند 156.69 مقابل الدولار، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل صدور البيانات الاقتصادية المرتقبة. كما تراجع الدولار الأسترالي إلى 0.6704 دولار، مقترباً من أدنى مستوى له بعد أن لامس أعلى مستوى في 15 شهراً هذا الأسبوع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.13 في المائة إلى 0.5763 دولار.

وبقي مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، مستقراً عند 98.737 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة. ويأتي ذلك بعد أن سجّل الدولار في عام 2025 أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، وسط توقعات باستمرار ضعفه خلال العام الحالي، وإن بوتيرة أقل حدّة.

ويراهن المتداولون على خفضين على الأقل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، رغم أن البنك المركزي الأميركي أشار في ديسمبر إلى خفض واحد فقط متوقع في عام 2026. وفي الأجل القريب، تُجمع الأسواق على أن الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب خلال يناير (كانون الثاني).

من جانبه، رأى ماتياس شايبر، كبير مديري المحافظ الاستثمارية ورئيس فريق الأصول المتعددة في «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، أن خفض أسعار الفائدة في 2026 قد يكون أقل مما تتوقعه الأسواق، مشيراً إلى أن «النمو القوي نسبياً في الولايات المتحدة لا يبرر تخفيضات حادة في الفائدة». وأضاف أن أي تحول محتمل نحو سياسة أكثر دعماً للنمو سيتطلب من الاحتياطي الفيدرالي توضيح منهجيته في الموازنة بين دعم النمو وكبح التضخم بدقة عالية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، بدت الأسواق أكثر هدوءاً رغم تصاعد التوترات الدولية، بما في ذلك التطورات في فنزويلا والتوترات بين الصين واليابان؛ حيث حافظت العملات الرئيسية على استقرار نسبي خلال الأسبوع.

ويترقب المستثمرون أيضاً قراراً محتملاً للمحكمة العليا الأميركية بشأن السياسات الجمركية التي أقرّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو عامل قد يثير تقلبات ملحوظة في الأسواق.


تباين أداء الأسهم الآسيوية مع هدوء زخم «وول ستريت»

متداولون يتحدثون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يتحدثون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين أداء الأسهم الآسيوية مع هدوء زخم «وول ستريت»

متداولون يتحدثون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يتحدثون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الخميس، مع انحسار الزخم القوي الذي طبع تعاملات «وول ستريت» في مستهل العام الجديد.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 51660.50 نقطة في التعاملات المبكرة، متأثراً بهبوط أسهم شركات التكنولوجيا التي قادت الخسائر. في المقابل، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.6 في المائة إلى 4576.95 نقطة. وكان المؤشران قد بلغا مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 26136.49 نقطة، رغم الأداء القوي لأسهم شركة «زيبو» الصينية، المنافسة لشركة «أوبن إيه آي»، التي صعدت بنسبة 3.3 في المائة في أول يوم تداول لها.

أما في الصين، فقد ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.1 في المائة ليصل إلى 4089.45 نقطة. وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8712.90 نقطة، كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بالنسبة نفسها.

وجاء هذا التباين في ظل تراجع معنويات «وول ستريت»، يوم الأربعاء، بعد بداية قوية للعام، إذ تعرضت بعض الأسهم لضغوط عقب تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تتعلق بسوق الإسكان، والتي قد تحدّ من قدرة كبار المستثمرين على شراء المنازل العائلية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة مبتعداً عن أعلى مستوى قياسي له ليغلق عند 6920.93 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة إلى 48996.08 نقطة. في المقابل، سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 23584.27 نقطة.

وكان ترمب قد أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عزمه اتخاذ إجراءات تمنع كبار المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل العائلية، في محاولة لمعالجة أزمة القدرة على تحمّل تكاليف السكن. وعلى أثر ذلك، تراجعت أسهم شركات البناء بشكل ملحوظ؛ حيث هبط سهم «دي آر هورتون» بنسبة 3.6 في المائة، وسهم «بولت غروب» بنسبة 3.2 في المائة.

وفي قطاع الإعلام، رفضت شركة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض استحواذ معدّل من «باراماونت»، مؤكدة تمسّكها بعرض «نتفليكس». وارتفعت أسهم «وارنر براذرز ديسكفري» بنسبة 0.4 في المائة، بينما أضاف سهم «نتفليكس» 0.1 في المائة، في حين تراجعت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1 في المائة.

وفي أسواق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب صدور تقارير متباينة بشأن أداء الاقتصاد الأميركي. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.14 في المائة من 4.18 في المائة، بينما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.46 في المائة.

وأظهر أحد التقارير انتعاشاً قوياً في نشاط قطاع الخدمات الأميركي خلال ديسمبر (كانون الأول)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين، في حين قدمت تقارير أخرى صورة متباينة لسوق العمل. إذ أشار تقرير إلى انخفاض ملحوظ في عدد الوظائف الشاغرة خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما أفاد تقرير آخر بأن الشركات أضافت 41 ألف وظيفة في ديسمبر.

ومن المنتظر أن تصدر وزارة العمل الأميركية تقريرها الشهري عن الوظائف، الجمعة، والذي من شأنه تقديم صورة أشمل عن أوضاع سوق العمل.