السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

عريقات يذكّر تل أبيب بنشر رسالة بيريز حول المدينة مفنداً قانونية إغلاق المؤسسات

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

اعتقلت إسرائيل محافظ القدس، عدنان غيث، بعد يوم واحد من اعتقال مسؤولين فلسطينيين آخرين، ضمن حملة استهدفت إغلاق المؤسسات الفلسطينية العاملة في المدينة المحتلة، التي تقول إسرائيل إنها عاصمتها الأبدية، وينادي الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم العتيدة، وداهم جنود إسرائيليون منزل غيث في بلدة سلوان جنوب القدس، واقتادوه إلى المعتقل.
واعتُقل المحافظ غيث منذ توليه منصبه أكثر من 13 مرة، من أجل التحقيق معه، لكن السلطات الإسرائيلية مددت اعتقاله أمس 24 ساعة إضافية.
وتتهم إسرائيل المحافظ بالمسّ بالسيادة الإسرائيلية في القدس، وتشكيل خطر على أمن الدولة، والقيام بنشاطات غير قانونية، في إشارة إلى دوره كممثل للرئيس الفلسطيني محمود في القدس، باعتبار أنه يحظر على السلطة العمل في المدينة، وهو أمر تحول إلى سجال وخلاف قانوني بين الطرفين.
وقال القيادي الفلسطيني واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إسرائيل تعمل بخطوات حثيثة لإخراج القدس خارج أي نقاش.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري في القدس وكل الأراضي الفلسطينية يندرج في إطار الاستفادة القصوى من الموقف الأميركي المعادي. إسرائيل بالشراكة مع الولايات المتحدة تعلن حرباً مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني».
وتابع: «منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، حين أعلن (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، وفي كل خطوة لاحقة، كانوا يعملون على تصفية القضية. والآن الإعلان الأميركي الخطير حول المستوطنات. إدارة ترمب تحاول شرعنتها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي. إنهم يعملون على شرعنة الاحتلال مقابل تصفية القضية».
وقال أبو يوسف؛ إن كل ذلك أطلق يد إسرائيل في القدس، عبر سياسة «التطهير العرقي والعقاب الجماعي والاستيطان وتغيير معالم المدينة ومصادرة بيوتها وتغيير مسمياتها، في محاولة لفرض وقائع على الأرض».
وأكد أبو يوسف أن القيادة الفلسطينية قررت التحرك في 3 اتجاهات، لمواجهة التغول الأميركي الإسرائيلي، أولها التحرك على المستوى الدولي، عبر التوجه لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحكمة لاهاي وكل دولة ومنظمة ومؤسسة، لاتخاذ القرارات الهادفة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون والشرعية الدولية، وثانياً التحرك عربياً عبر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول والأحزاب العربية، وداخلياً بالاتفاق مع فصائل العمل الوطني والتنظيمات الشعبية والمجتمع المدني، والحكومة، من أجل تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز المقاومة الشعبية في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية التي تقوم بها الإدارة الأميركية.
وإلى جانب غيث، مددت إسرائيل أمس اعتقال مدير تربية القدس سمير جبريل، ورئيس مجلس أولياء الأمور لطلبة القدس زياد الشمالي، بعد إغلاق 3 مؤسسات في المدينة، وهي مكتب مديرية التربية والتعليم ومكتب التلفزيون الفلسطيني الرسمي ومركز طبي في البلدة القديمة بالقدس.
وذكرت الشرطة في قرار الإغلاق الذي يستمر 6 أشهر أن هذه المكاتب تمارس نشاطات مخالفة للاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1994.
وأمر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد أردان، بإغلاق بثّ تلفزيون فلسطين الذي يبث أنشطته وبرامجه في القدس الشرقية، بدعوى أن القناة «تابعة للسلطة الفلسطينية، وهي من تقوم بتمويلها، وهذا انتهاك للقانون».
وجاء في قرارات الإغلاق الموقعة من قبل أردان أنه «سنستمر في إفشال أي محاولة تدخل للسلطة الفلسطينية لانتهاك سيادتنا في عاصمتنا، وإفشال تحريض سكان القدس ضد إسرائيل»، مضيفاً أن «الإغلاق سببه إقامة هذه الجهات أنشطة للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها أو تحت رعايتها في نطاق دولة إسرائيل من دون تصريح وفق القانون».
وأكد وزير الأمن الداخلي أن القرارات تمنع «كل إنسان أو منفذ أو عامل في الفعالية من الاستمرار بالقيام في هذه الفعالية في كل مكان آخر في نطاق دولة إسرائيل».
وقالت وزارة الأمن الداخلية، في بيان: «تبثّ القناة محتوى معادياً لإسرائيل، وصهيونياً يهدف إلى إثارة المشاهدين ضد دولة إسرائيل، بالإضافة إلى أن القناة تبثّ برامج عن المسجد الأقصى، في حين يخلق المذيعون والضيوف معهم انطباعاً بأن الحرب تشنّ على القدس والمسجد الأقصى، ويجب حمايتها من قوات الاحتلال الصهيونية».
وأعلن أردان عن إغلاق «لجنة أولياء الأمور الفلسطينية»، وهي امتداد لوزارة التعليم الفلسطينية، التي تعمل من مدرسة «الأيتام» في البلدة القديمة بالقدس، قائلاً: «تشكل الأنشطة التي أمرت بمنعها زيادة في محاولات السلطة التدخل في تعليم أطفال القدس الشرقية، وإدخال محتوى التحريض على النظام التعليمي الإسرائيلي، ويربط الخط المباشر هذه الأنشطة بالمعسكرات الإرهابية وتمجيد الإرهابيين الذين تمولهم السلطة الفلسطينية».
وشملت قرارات الإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين، ومقره رام الله، ومكتب مديرية التربية والتعليم الفلسطينية، والمسجد الرصاصي في البلدة القديمة، في حين أنها لم تشمل مكتب شركة «الأرز» للإنتاج التلفزيوني في مدينة الناصرة، شمال البلاد.
وردّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، مفنداً «أكاذيب حكومة الاحتلال الإسرائيلية بخصوص إغلاقها المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية».
ونشر عريقات رسالة من وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه، شمعون بيريز، إلى وزير الخارجية النرويجي يوهان هولست، مؤرخة بـ11-10-1993، حول المؤسسات الفلسطينية في القدس.
وأكد بيريز في رسالته إلى هولست، أن «المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، وكذلك مصالح فلسطينيّي القدس الشرقية، ومنافعهم، تُعتبَر على درجة كبيرة من الأهمية، وسيتم الحفاظ عليها».
وأضاف: «وبناء عليه، فإن جميع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية - بما فيها المؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والثقافية والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية - تؤدي مهمّة حيوية للفلسطينيين. وغني عن القول إننا لن نعيق نشاطها، وبالعكس، فإننا سنقوم بتشجيعها على تأدية هذه الوظائف المهمة».
وذكّر عريقات، بنصّ البيان الذي ألقاه بيريز حول القدس أمام الكنيست الإسرائيلية بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) 1993، الذي قال فيه: «إن إسرائيل تعترف بالأهمية الدينية للقدس بالنسبة لجميع الديانات النبوية. وتحترم قيمتها الفريدة في الحياة الروحية واليومية لليهود، والمسلمين، والمسيحيين. ولقد التزمنا وسنظل ملتزمين التزاماً قوياً بحرية العبادة المطلقة ومواصلة المؤسسات الدينية والروحية في القدس لأدائها مهامها. وسنواصل احترام الحياة الدينية في المدينة بمختلف جوانبها، وسنسعى إلى توسيع نطاق الحوار الذي نجريه مع المؤسسات الدينية المختلفة. وسنواصل الامتناع عن اتّخاذ أي إجراء من شأنه أن يشكّل تعدّياً على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة، أو يمكن أن يُلحق الأذى بمشاعر الجماعات والطوائف الدينية المختلفة وبحساسياتهم. وينطبق ذلك على جميع سكان المدينة ومَن يحجّون لمزاراتها (أماكنها المقدسة). القدس مدينة ذات فسيفساء بشرية، ودينية، وثقافية، إذ يعيش اليهود، والمسلمون، والمسيحيون فيها، مع محافظة كل طائفة على تراثها الثقافي، وأنماطها ومؤسساتها الاجتماعية، ونُظُمها التعليمية. إن التعايش في وئام في القدس يعتمد على استمرار أداء هذه النُّظم، والمؤسسات، والأماكن المقدسة لمهامها». والتحرك الإسرائيلي في القدس يعزز شكوك كثيرين حول قبول إسرائيل إمكانية عقد انتخابات هناك.
وكان الرئيس الفلسطيني ضغط على دول وسيطة من أجل إقناع إسرائيل بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس، لكن لا يُتوقع أن توافق إسرائيل على طلب من هذا النوع في المدينة التي تعد قلب الصراع.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».