إعلان القاهرة حول غزة يطالب بالعمل الفوري لإعادة إعمار القطاع وتقديم كامل الدعم للحكومة

عباس: الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب لن تكون لها مصداقية طالما ظل شعبنا الفلسطيني محروما من حريته واستقلاله

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي بينما يقف وراءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية المصري سامح شكري  في نهاية الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إعادة إعمار غزة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي بينما يقف وراءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية المصري سامح شكري في نهاية الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إعادة إعمار غزة (أ.ف.ب)
TT

إعلان القاهرة حول غزة يطالب بالعمل الفوري لإعادة إعمار القطاع وتقديم كامل الدعم للحكومة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي بينما يقف وراءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية المصري سامح شكري  في نهاية الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إعادة إعمار غزة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي بينما يقف وراءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية المصري سامح شكري في نهاية الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إعادة إعمار غزة (أ.ف.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه لا بديل عن التسوية حتى يتفرغ الفلسطينيون للبناء دون هدم ما بنوه، وشدد على تضامن الجميع مع الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن مصر حملت على عاتقها حقن الدماء والحفاظ على دماء الفلسطينيين الأبرياء.
وقال السيسي، خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد بالقاهرة أمس: «علينا ألا نخذل آمال الشعب الفلسطيني الذي يعلق على المؤتمر آمالا كبيرة»، موضحا أن إعادة إعمار غزة تستند إلى محورين هما التهدئة وممارسة السلطة مهامها بالقطاع. وأكد أن مصر لن تكتفي بدورها السياسي تجاه القضية الفلسطينية، وإنما تركز أيضا على النواحي الإنسانية عن طريق توفير التغذية والعلاج للجرحى والمصابين الفلسطينيين بالمستشفيات المصرية.
وأضاف السيسي أن ما قامت به مصر يؤسس لأرضية مناسبة لتحرك دولي أوسع لإعادة إعمار غزة، موضحا أن القضية الفلسطينية كانت وستظل قضية العرب.
وبين أروقة المؤتمر، قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن «أهم ما في المؤتمر هو خطاب كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وإعلان الدول المشاركة حجم تبرعاتها، وإعلان القاهرة الذي يؤكد ويتعهد بوقف دائم للعدائيات والعمل الفوري لإعادة إعمار غزة ورفع الحصار بمساعدة الأمم المتحدة». وتوقع المصدر أن يكون للمؤتمر الدولي نتائج إيجابية نظرا لارتفاع مستوى المشاركة.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد افتتح المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وأجنبية، بجانب 20 منظمة إقليمية ودولية، على رأسها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية، والصندوق السعودي للتنمية، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصندوق أبوظبي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية.
ويركز إعلان القاهرة الذي صدر في ختام أعمال المؤتمر على تعزيز أسس اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الذي تم التوصل إليه بين الجانبين في القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، وتوفير الدعم الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، وتعزيز قدرة الحكومة الفلسطينية في تحمل مسؤوليتها بشأن إعادة تأهيل قطاع غزة.
وتضمنت أعمال المؤتمر الكثير من جلسات العمل المهمة، منها جلسة عمل بعنوان «تأطير التحديات»، وأخرى بعنوان «تحديد الاحتياجات»، بالإضافة إلى مناقشة عامة للمشاركين يتم خلالها التطرق إلى التعهدات.
وعقد على هامش أعمال المؤتمر الكثير من اللقاءات والفعاليات، من بينها لقاء حول «إدخال السلع إلى غزة»، وذلك من خلال لجنة تضم إيطاليا (المنسق)، وفلسطين، ومنظمة اليونيسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والولايات المتحدة.
كما عقد اجتماع للجنة «آليات التحويلات المالية» التي تضم فرنسا (المنسق)، وفلسطين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)، والاتحاد الأوروبي، فضلا عن اجتماع بعنوان «التعافي المبكر» وتضم الاتحاد الأوروبي (المنسق)، وفلسطين، ومكتب ممثل اللجنة الرباعية، والمملكة المتحدة، والأونروا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والولايات المتحدة.
وفى كلمته شدد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، على ضرورة توفير مبلغ 4 مليارات دولار لإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وطالب بوضع حدّ للاحتلال الإسرائيلي الذي يحرم الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية من نحو 3 مليارات دولار سنويا.
وأكد عباس في خطابه أن عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالمرجعيات الدولية، وقرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين على أساس حدود عام 1967. مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومتفقا عليه استنادا لمبادرة السلام العربية، المعتمدة في قمة بيروت عام 2002. وفي مؤتمرات القمة الإسلامية، يدفع بمنطقتنا مجددا نحو دوامة العنف والنزاع.
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن قطاع غزة تعرض لـ3 حروب في غضون 6 سنوات، أسفرت عن سقوط 3760 شهيدا، وتدمير أكثر من 80 ألف منزل، وإلحاق أضرار بمرافق البنية التحتية والمرافق العامة ومنشآت القطاع الخاص بشكل كبير. وقال: إن «انعقاد المؤتمر في هذه الظروف البالغة الدقة والتعقيد، إنما هو تأكيد على ارتباط إعمار قطاع غزة بمجمل الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وعلى حقيقة واضحة وراسخة، وهي أن قطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية، تشكّل وحدة جغرافية واحدة، نسعى لجلاء الاحتلال الإسرائيلي عنها».
وخاطب عباس أهل قطاع غزة قائلا: «إنكم في صميم قلوبنا، وسنظل نعمل دون كلل أو ملل من أجل رفع الظلم عنكم، وإنهاء المعاناة التي تعيشونها منذ سنوات. سنضمد جراحاتكم التي هي جراحات عميقة في نفوسنا، سنعمر قطاع غزة، ونعيد بناءه بالاعتماد على الله أولا، ثم على همة شعبنا، وقدراتنا الممكنة والمتاحة، وبدعم من أشقائنا، وأصدقائنا في العالم».
وأكد الوقوف إلى جانب القطاع الخاص في غزة، ليتمكن من النهوض مجددا واستعادة عافيته، وتمكينه من المساهمة في عملية إعادة الإعمار، وقال: إن «هناك حاجة ماسة للمساعدة في إعادة بناء المؤسسات الحكومية في قطاع غزة، التي يجب أن تكون مع نظيراتها في الضفة الغربية، تحت ولاية حكومة الوفاق الوطني، وإزالة العقبات التي تواجه عملها في هذا المجال، وكذلك إعادة تشغيل المعابر بين المدن الفلسطينية في كل من غزة والضفة، وبين فلسطين والعالم، فلا يعقل أن يظل اقتصاد فلسطين رهينة إجراءات الاحتلال وممارساته العقابية». وأضاف: «سنواصل العمل والتنسيق مع جمهورية مصر العربية، والجهات ذات العلاقة كافة، لاستمرار التهدئة وتثبيتها».
وقال الرئيس الفلسطيني إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كشف هشاشة وخطورة الوضع في المنطقة في ظل غياب سلام عادل، وجهود دولية تراوح مكانها، ووعود لم تتحقق. وطالب المجتمع الدولي بدعم السعي الفلسطيني لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يضع سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، والذهاب من ثم إلى مفاوضات جادة لحل قضايا الوضع النهائي كافة، بدءا بترسيم الحدود في إطار جدول زمني محدد، لا يتعارض مع الالتزامات بتحقيق السلام العادل والشامل، على نحو يكفل الأمن والاستقرار لجميع شعوب ودول المنطقة، ويسهم في تعزيز السلم والأمن العالميين.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».