صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان

صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان

بعد استهداف قيادي من «الجهاد» قرب العاصمة السورية و«الحشد» العراقي في البوكمال
الأربعاء - 23 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14967]
تل أبيب: نظير مجلي - بيروت - لندن: «الشرق الأوسط»
شنّت طائرات إسرائيلية، صباح الثلاثاء، غارات قرب دمشق رداً على صواريخ أطلقت من سوريا باتجاه إسرائيل، حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) صباحاً بـ«دوي انفجارات» قرب مطار دمشق الدولي، من دون إضافة تفاصيل.
وقال مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، «استهدفت طائرات إسرائيلية بنحو خمسة صواريخ مواقع جنوب وجنوب غربي دمشق انطلقت منها الصواريخ على إسرائيل».
وأوضح أن تلك المواقع تعود «لمجموعات موالية لقوات النظام، وقد تكون (حزب الله) اللبناني أو فصائل فلسطينية».
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباحاً اعتراض نظام الدفاع الجوي «أربعة صواريخ أطلقت من سوريا باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مؤكداً أنه «لم يصب أي من الصواريخ هدفاً في إسرائيل».
ولم يصدر أي تعليق من إسرائيل حول الغارات في سوريا.
وقتل شخصان، بينهما ابن القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية أكرم العجوري، فجر الثلاثاء الماضي في قصف إسرائيلي في دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري والفصيل الفلسطيني الذي أعلن أيضاً «اغتيال» إسرائيل لأحد قادته في قطاع غزة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن «العدوان الإسرائيلي قام بإطلاق ثلاثة صواريخ»، أصاب اثنان منها منزل العجوري في منطقة المزة، ما أسفر عن «مقتل ابنه معاذ إضافة لشخص آخر»، وإصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح. وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» وقتذاك، بدورها، استهداف منزل عضو مكتبها السياسي أكرم العجوري، في دمشق، ما «أدى لمقتل أحد أبنائه». وأعلنت الحركة «استنفارها»، وقالت إنها «بدأت بالتصدي لهذا العدوان».
وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، وتستهدف بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ«حزب الله». وتُكرّر التأكيد على أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطورة إلى «حزب الله». وقال «المرصد» إن طائرة من دون طيار استهدفت مساء الأحد سيارة لقوات «الحشد الشعبي» الموالية لقوات النظام عند أطراف مدينة البوكمال شرق دير الزور، بالقرب من الحدود السورية - العراقية، «حيث جرى تدمير السيارة ومقتل جميع من كان بداخلها، فيما لم تعلم هوية الطائرة التي استهدفت السيارة».
كان «المرصد السوري» نشر أن «انفجاراً يعتقد أنه من طائرات مجهولة، استهدف موقعاً للميليشيات الموالية لإيران في قرية الرمادي بريف مدينة البوكمال، دون معرفة حجم الخسائر البشرية»، فيما أفادت مصادر لـ«المرصد السوري» بأن انفجارات سمعت قبل أيام في المنطقة دون معرفة تفاصيل إضافية.
كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» نشر في 12 من الشهر الماضي، أن «طائرات مسيرة مجهولة، حلقت في سماء مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بريف دير الزور الشرقي، وسط استهداف القوات الإيرانية لها بالمضادات».
وفي ظل تصعيد للتوتر، وإرسال قوات إسناد جديدة، وإعلان الاستنفار الحربي الشامل في الجليل، إثر إطلاق 4 صواريخ من سوريا باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في الجولان، قرر رئيس الأركان أفيف كوخافي، الرد على القصف بحذر، حتى لا يتهم جيشه بالمبادرة إلى الحرب، في وقت وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذلك فرصة لتعزيز مكانته في رئاسة الحكومة وإجهاض إمكانية تشكيل حكومة تستند على أصوات النواب العرب. وكان سكان المستوطنات اليهودية في هضبة الجولان السوري المحتلة، استيقظوا بهلع فجر أمس (الثلاثاء)، عندما أطلقت الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار تدعوهم لدخول الملاجئ أو المناطق الأخرى الآمنة. وبعد نصف دقيقة طولبوا بالعودة لممارسة حياتهم الطبيعية. وأعلن الجيش أن 4 صواريخ أطلقت من الأراضي السورية باتجاه مواقعه في الجولان، فقام بإطلاق صواريخ القبة الحديدية، التي صدتها ودمرتها وهي في الجو، قبل أن تسقط في مواقع إسرائيلية. وقد ردت إسرائيل على هذا القصف، لكن بحذر، كي لا تتهم بأنها أشعلت حرباً ضد إيران. فقصفت مواقع في جنوب وغرب دمشق؛ حيث ينشط «حزب الله» اللبناني وغيره من الميليشيات الإيرانية.
ووفقاً لمصادر عربية، فإن إسرائيل استهدفت هذه المواقع بـ5 صواريخ، مؤكدة سياستها القائلة إنه لا يمكن أن يترك أي قصف على إسرائيل من دون ردّ. لكن مصادر مقربة من الجيش، أوضحت فوراً أنها لا تنوي الرد على التصعيد الإيراني بتصعيد أعلى، حتى تظل الأمور منضبطة. وأشار محللون عسكريون إسرائيليون إلى أن إطلاق الصواريخ من الأراضي السورية، فجر أمس، جاء رداً على العملية التي نسبت لإسرائيل، وفيها حاول سلاح الجو الإسرائيلي اغتيال القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، أكرم العجوري، مع العلم بأنه نجا من الاغتيال. لكن نجله قُتل وأصيبت زوجته، باستهداف ضاحية المزة في دمشق، وذلك في موازاة اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري في الحركة في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، يوم الثلاثاء الماضي.
وأكد هؤلاء الخبراء، نقلاً عن مصادر عسكرية عليا، أن محاولتي الاغتيال، الناجحة والفاشلة، كانتا بمثابة رسالة موجهة إلى إيران. وقال الجنرال يعقوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وأحد واضعي السياسة الإسرائيلية تجاه إيران: «ما يجري يسمى دائرة النار... تحاول إيران إشعالها حول دولة إسرائيل. جميع المنظمات المحيطة، بما في ذلك (حماس)، مدعومة من قبل إيران على هذا المستوى أو ذاك. لكن منظمة (الجهاد الإسلامي) فقط هي التي تغذيها ميزانية إيرانية. صحيح أنها لا تعتبر، في أي حال، الجزء القوي أو المهم من آلة الحرب التي بنتها إيران حول دولة إسرائيل. لكن المنظمة هي قوة قسرية إيرانية، وقد نجحوا في جعل غزة جزءاً من حلقة النار نفسها».وقال المحلل العسكري في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، روني دانييل، نقلاً عن مصادر عسكرية، الثلاثاء، إن المسؤولين في تل أبيب يرون أن «إطلاق الصواريخ الأربعة، فجر أمس، يأتي في إطار السياسة الجديدة التي تتبعها إيران، منذ أشهر، وتقضي بالرد على أي عملية عسكرية إسرائيلية. وأن الإسرائيليين يفكرون بالطريقة نفسها في موضوع الرد. وعليه فقد أعلنت حالة استنفار في الشمال لمواجهة أي تطور أو تدهور».
وعلى إثر ذلك، سارع نتنياهو للإعلان عن ضرورة تشكيل حكومة وحدة بين الحزبين الأكبرين، الليكود وكحول لفان، واجتمع إلى رئيس حزب الروس أفيغدور ليبرمان، في محاولة لدفع فرص إقامة حكومة كهذه. وقال إن «الوضع الأمني الصعب الذي تواجهه إسرائيل يحتم أن يرتقي المسؤولون الإسرائيليون، ويترفعوا عن المصالح الضيقة، ويقيموا حكومة طوارئ تواجه التحديات بقوة».
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة