صناديق التبرعات الحوثية تقتحم متاجر صنعاء «بالقوة الجبرية»

الانقلابيون يتذرعون بالأسرى والمقاتلين لجمع مزيد من الأموال

TT

صناديق التبرعات الحوثية تقتحم متاجر صنعاء «بالقوة الجبرية»

عاودت الميليشيات الحوثية إجبار من تبقى من المؤسسات والشركات وأصحاب المتاجر والمطاعم والأسواق والمشافي وغيرها، على وضع صناديق تابعة لها، مخصصة لجمع التبرعات لما يسمى «المجهود الحربي» من جهة، و«مؤسسة الشهيد» لدعم أسر قتلاها الذين لقوا حتفهم في عدد من المعارك على يد القوات الحكومية، من جهة ثانية.
الاقتحام الذين قال شهود إنه فُرض بـ«القوة الجبرية»، يعد استكمالاً لخطة حوثية شاملة وضعتها الميليشيات سابقاً، ونفذت من خلالها حملات ميدانية استهدفت ملاك مؤسسات وشركات، وأصحاب متاجر، وألزمتهم بوضع الصناديق بمحالهم، وجمع التبرعات النقدية لصالحها، في خطوة ابتزازية أخرى اعتادت الميليشيات على القيام بها بصورة مستمرة.
وأكد تجار في صنعاء أن الميليشيات استهدفت منذ منتصف الأسبوع الماضي عدداً كبيراً من التجار وأصحاب المحال التجارية والمتاجر الصغيرة والسوبر ماركت والمولات والمطاعم في عدد من مديريات العاصمة، الذين لم تشملهم حملة النزول السابقة، على وضع صناديق مخصصة في محالهم بالقوة لجمع التبرعات لصالح أسر قتلاها وحروبها العبثية التي شنتها، وما زالت تشنها، ضد اليمن واليمنيين.
بدورهم، أكد عدد من التجار في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن مسلحين حوثيين قدموا إلى محالهم خلال أربعة أيام ماضية، وبحوزتهم عدد من صناديق جمع التبرعات، ووضعوها تحت قوة السلاح والتهديد في محالهم دون حتى أخذ إذن مسبق منهم.
وقال التجار، إن عناصر الميليشيات باشرت بنفسها وضع الصناديق داخل محالهم، وطلبت منهم دعوة المواطنين (الزبائن)، وحثهم على تقديم التبرع النقدي لهذه الصناديق.
وتطرق التجار إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب المحال أبدوا امتعاضهم من وضع صناديق جمع التبرعات بمحالهم تحت قوة السلاح، ليقينهم أن الأموال التي سيتم جمعها ستذهب لقتل الأبرياء والمدنيين والمزيد من العبث بمقدرات الوطن، لكنهم لم يستطيعوا رفض وضعها خوفاً من بطش الحوثيين، واتهامهم بالعمالة.
وأشار أصحاب المتاجر، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، إلى أن عناصر الميليشيات قالت لهم إن هذا العمل يعد إسهاماً وطنياً وشعبياً، وسخر التجار أيضاً من قول الحوثيين إن ذلك يصب «في دعم المجاهدين الذين يقومون بصد الاحتلال الأميركي والإسرائيلي عن الأراضي اليمنية».
في الوقت نفسه، يخشى التجار وأصحاب المحلات من أن تتخذ الجماعة صناديق جمع التبرعات، التي فرضتها عليهم حديثاً، أداة لممارسة المزيد من الابتزاز أو اتهامهم بسرقة التبرعات.
وذكر أحد التجار أنه لم يكن يرغب في استضافة صندوق التبرعات، لكن اللجنة التي أحضرته، اتهمته بأنه «داعشي، وموال لليهود والنصارى وخائن»، ما اضطره للقبول بالأمر الواقع.
وأكد التاجر نفسه عزوف الأهالي عن وضع أموالهم في الصناديق الحوثية، خصوصاً عندما يعرفون أنها تتبع الميليشيات، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور للناس، بسبب فقدانهم المرتبات ومصادر الدخل، ما جعل الغالبية غير قادرين على التبرع.
بدوره، قال مالك متجر أغذية في صنعاء إن صناديق جمع التبرعات الحوثية تشهد عزوفاً كبيراً من مرتادي محله ومحال تجارية أخرى. وأشار إلى أن أغلبية المواطنين يظهرون استياءهم حين يفاجأون بوجود الصناديق الحوثية، ولا يخفون سخريتهم منها.
وتساءل مواطن في صنعاء: «ألا يكفي الميليشيات ما نهبته من قوتنا ومدخراتنا ودولتنا ومؤسساتنا ورواتبنا، وسرقتها حتى الخبز من أفواه جائعينا، لتلحق اليوم بنا حتى إلى (السوبر ماركت) والمطعم وغيره من المحال المختلفة لتطلب التبرع لصالحها». وأضاف: «نحن شعب كريم، ولا يعني إعراضنا عن التبرع لصناديق الميليشيات بأننا شعب بخيل إطلاقاً، ففي السابق كانت توضع صناديق لفلسطين وأخرى ليمنيين منكوبين نتيجة الزلازل والكوارث الطبيعية ومرضى السرطان والأمراض المزمنة وغيرها، وكنا نتسابق جميعاً لتقديم الدعم المادي السخي لها دون كلل أو ملل».
وعقب فشل جهود الميليشيات الانقلابية في الحصول على تبرعات بصناديقها المخصصة «للمجهود الحربي وأسر قتلاها»، أقدمت، وبطريقة لصوصية، على سرقة المئات من صناديق التبرعات التابعة لجمعيات ومؤسسات أخرى، خصوصاً بعد أن رأت الفارق الكبير بين عدم إقبال المواطنين على التبرع لصناديقها، وإقبالهم بشكل كبير على التبرع لصالح تلك الصناديق الخيرية.
وكشف مسؤول أنشطة بجمعية خيرية بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن سرقة الميليشيات الحوثية للمئات من الصناديق الخيرية التابعة لعدد من الجمعيات والمخصصة لدعم الأيتام، وذوي الإعاقة، والأسر الفقيرة والحالات المرضية المختلفة، ودعم القضية والشعب الفلسطيني.
واعتبر المسؤول، الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته، أنه ونتيجة الجشع الحوثي المتواصل، عملت الميليشيات على نهب تلك الصناديق، وهي أموال ليست ملكها، ولا تابعة للجمعيات، ومخصصة للفئات اليمنية الضعيفة، من خلال كسر المئات من الصناديق في أماكن مختلفة في صنعاء ونهب كل ما بداخلها من تبرعات.
بالمقابل، عبر موظف بمكتب الشؤون الاجتماعية بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن استنكاره الشديد لاقتحام الميليشيات، منذ انقلابها، العشرات من المؤسسات والمنظمات المدنية، ونهب محتوياتها، ومصادرة أموالها وحساباتها.
وقال الموظف: «من العيب أن تقتحم تلك الميليشيات، وهي على رأس السلطة، مبنى مؤسسة أو غيره من أجل صندوق تبرعات صغير، والعجيب أنها تعتدي على المؤسسات المدنية، وتنهب وتصادر كل محتوياتها وممتلكاتها».
وأكد أنه لا توجد إحصائية دقيقة، حتى اللحظة، تبين عدد الصناديق الحوثية المنتشرة في مؤسسات العاصمة صنعاء وبقية المناطق القابعة تحت سلطة الميليشيات، كما لا توجد أيضاً إحصائية توضح عدد المؤسسات والجمعيات التي طالتها يد العبث والنهب والمصادرة الحوثية.
وأضاف: «رغم أنه كان لدينا قبل الانقلاب أكثر من 8 آلاف مؤسسة وجمعية ومنظمة تنموية ومجتمعية وخيرية، لكن لم تقم أي سلطة أو جهة حينذاك بأي عمل مخزٍ وجبان حيال تلك المؤسسات مثلما قامت وتقوم به الميليشيات الحوثية الانقلابية».
وحسب مراقبين ومهتمين محليين، تعاني الميليشيات الحوثية، في الوقت الحالي، من ضائقة مالية كبيرة؛ خصوصاً بعد إنفاقها، وببذخ كبير، للمليارات التي نهبتها من اليمنيين ومؤسساتهم الحكومية في احتفالياتها بالمولد النبوي.
وقال المراقبون والمهتمون المحليون، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، إن جبهات الميليشيات الحوثية تعيش اليوم شحاً حقيقياً في الدعم، خصوصاً المواد الغذائية، مشيرين إلى أن ذلك يأتي بعد عزوف عدد من القبائل في تقديم الدعم وتسيير القوافل الغذائية لجبهات الميليشيات، وكذا رفض شريحة كبيرة من اليمنيين، خصوصاً التجار، في رفد جبهات الميليشيات بالمؤن الغذائية.
كانت الميليشيات أقدمت، قبل فترة قصيرة، على تنفيذ حملات ابتزاز ونهب واختلاس واسعة استهدفت من خلالها معظم الشرائح والفئات اليمنية، دون استثناء، بهدف الإنفاق على احتفاليتها الطائفية من جهة، واستكمال تمويل حروبها العبثية ضد اليمنيين من جهة ثانية.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended