كليات أميركية تشجع الطلاب على تقديم طلبات الالتحاق عبر الفيديو

الأساتذة يسعون في تجاربهم لجعل التعليم أفضل وأكثر شمولية

كلية جوتشر الأميركية تدعو الطلاب المتقدمين لاستخدام الفيديو في إعداد طلبات الالتحاق
كلية جوتشر الأميركية تدعو الطلاب المتقدمين لاستخدام الفيديو في إعداد طلبات الالتحاق
TT

كليات أميركية تشجع الطلاب على تقديم طلبات الالتحاق عبر الفيديو

كلية جوتشر الأميركية تدعو الطلاب المتقدمين لاستخدام الفيديو في إعداد طلبات الالتحاق
كلية جوتشر الأميركية تدعو الطلاب المتقدمين لاستخدام الفيديو في إعداد طلبات الالتحاق

كانت لدى مادلين ماكدونو لحظة حزينة، خلال دراستها للعرض الذي قدمته كليتها، كلية جوتشر الأميركية، للطلاب المتقدمين، والذي يقول: بدلا من إرسال الدرجات الدراسية الخاصة بك، أرسل إلينا فيديو.
وتقول ماكدونو، (19 عاما)، وهي طالبة في العام الأول من دراسة علم الاجتماع: «كنت أود بشدة أن تكون هناك خيارات مثل التي كانت متاحة عندما تقدمت للكلية لأول مرة. لم أحصل على أفضل الدرجات، وكنت شديدة القلق حول كيفية إظهار أنني أستحق نفس الفرص المتاحة مثل أي شخص آخر».
ووفقا للسياسة التي أعلنتها كلية جوتشر هذا الشهر، وهي كلية تضم 1400 طالب يدرسون الفنون الحرة بالقرب من مدينة بالتيمور، يمكن للطالب الجديد التقدم للالتحاق بالكية من خلال تقديم نوعين من العمل (أحدهما على أقل تقدير عبارة عن مقالة من تأليف الطالب قد روجعت من قبل المدرسة الثانوية)، ومقطع فيديو من دقيقتين، بدلا من السجل المدرسي الثانوي. يعترف السيد خوسيه إيه. بوين، الرئيس الجديد لكلية جوتشر، بمنتهى السهولة أنه ليست لديه فكرة عن الكيفية التي سوف ينفذ بها الطلاب المتقدمون ذلك، وكم منهم سوف يتم قبوله أو ما إذا كانوا سوف ينجحون في مسعاهم ذلك.
وقال: «إنها مجرد تجربة، وهناك كثير من الاعتراضات المعقولة. سوف نعمل على تتبع أولئك الطلاب، وسوف نعرف كل شيء في غضون عام. فإذا كان أداء الطلاب الذين قدموا مقاطع الفيديو أسوأ من غيرهم، فسوف نتوقف على الفور، وإذا كان الأداء لديهم جيدا أو أفضل من غيرهم، فسوف تشرع الكليات في جميع أنحاء البلاد في انتهاج المسار ذاته».
وقد شكا الطلاب، وأولياء الأمور، والأكاديميون طويلا أن المنافسة من أجل الالتحاق بالكليات الانتقائية الراقية قد صار محنة عارمة من حيث تفضيل الطلاب الأذكياء التقليديين من ذوي المميزات على أقرانهم الذين أعاقت محاولاتهم أو انحرافاتهم سبيل الكلية. وتلك واحدة من الانتقادات المذكورة في أحد الكتب التي نالها كثير من النقاش «الخراف الرائعة»، من تأليف ويليام ديريزويكز، وقد عمدت كثير من الكليات على التصدي له.
وأخيرا خلال عقد التسعينات، كانت هناك حفنة قليلة من الكليات الانتقائية التي لم تكن تطلب الاطلاع على درجات (اختبار الكليات الأميركية - ACT) أو (اختبار الكفاءة الدراسية - SAT) للطلاب، ولكن الآن هناك العشرات منها، بما في ذلك كليات بودوين، وسميث، وهولي كروس، وبرانديز، وويك فورست، وجامعة تكساس، وغيرها كثير ممن ينضمون للقائمة ذاتها كل عام. وخلال السنوات القليلة الماضية، دعت بعض كبار الكليات الطلاب إلى استكمال طلبات الالتحاق بإرفاق مقاطع للفيديو.
خلال العام الماضي، اتخذت كلية براد خطوة إضافية، حيث جعلت من السجل الدراسي أمرا اختياريا، وعرضت بدلا منه اجتياز امتحان قبول يتكون من أربعة مقالات كل منها 2500 كلمة من مختلف الموضوعات العلمية التي يجري مراجعتها من قبل الأساتذة بالكلية. والآن، رفعت كلية جوتشر، والتي كانت الاختبارات فيها اختيارية، أو قللت من المخاطر، مع خيار أقل بكثير في صرامته.
أعلنت كلية بيننغتون، قبل أيام، أنه يجوز للطالب تقديم مجموعة من الأعمال بدلا من طلب الالتحاق الاعتيادي. وفي حين أن الكلية تفضل إدراج السجل الدراسي مع أوراق الالتحاق، إلا أن ذلك ليس مطلوبا بصورة قطعية.
يعد التغيير الذي شهدته كلية جوتشر من سمات الدكتور بوين، وهو صاحب موسيقى الجاز الرائعة والمؤلف الذي تولى مسؤولية الكلية في شهر يوليو (تموز). لديه أفكاره الجديدة حول كيفية جعل التعليم العالي أفضل وأكثر شمولية، وهو يتحدث عن التخلص من سياسة الدرجات، من خلال جعل الطلاب يعبرون عن رسالة ما بدلا من تحديد مادة دراسية معينة، والخروج بأساليب جديدة لتقييم معدلات نمو الطلاب. تلقى تطبيق الفيديو المقترح الكثير من الاتهامات بأن كلية جوتشر تقلل من معاييرها الدراسية، من خلال وسيلة تتحايل بها من أجل جذب الانتباه والحصول على المزيد من طلبات الالتحاق، أو كليهما.
كتب السيد بريان سي. روزنبرغ، رئيس كلية ماك الستر، في صحيفة وقائع التعليم العالي يقول: «تبعث تلك الخطوة برسالة مقيتة إلى طلاب التعليم الثانوي وإلى الجمهور بشكله الأوسع والذي يتغذى بالفعل على حمية من الهراء والعبث حول طبيعة وقيمة التعليم».
وقال السيد روبرت جيه. ستيرنبرغ، أستاذ التنمية البشرية لدى جامعة كورنيل ومؤلف عدة كتب حول التدريس والذكاء: «يمكن قياس الإبداع، والمبادرة والمهارات العملية من خلال مقطع الفيديو بأسلوب لا تستطيع توفيره أساليب التقييم النموذجية الموحدة، ولكنه لا يعتبر بديلا عن سجل المدرسة الثانوية».
وأضاف قائلا: «يتعرض مقطع الفيديو للتحيز من حيث الدرجات. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالجاذبية، والعرقية، والوزن، أو غير ذلك من الخصائص المادية الأخرى المتصورة لصاحب مقطع الفيديو».
ولكن بوجه عام، تم تجاهل ردود الفعل لدى التعليم العالي، حيث أعرب الناس عن شكوكهم بدلا من توجيه الإدانة - ربما بسبب أن كلية جوتشر، والتي تقبل أكثر من 70 في المائة من طلبات الالتحاق، لا تخاطر بنفس القدر من السمعة مثل معظم الكليات المنافسة. فتلك الكليات الراقية لا يزال الطلب عليها أكثر بكثير من العرض، ولكن بالنسبة للكليات الصغرى الأخرى، يعد ذلك من الأوقات العصيبة.
يعتبر عدد المواطنين الأميركيين من سن الجامعة عددا راكدا، ويحتج المستهلكون بتعرضهم للمزيد من التكاليف المرتفعة وديون الطلاب، مع نمو البدائل الإلكترونية الرخيصة على الإنترنت. حتى مع تقديم الكليات الخاصة للتخفيضات، تعرض بعض منها للمتاعب في جذب ما يكفي من الطلاب، ويتساءل كثير منها إذا أصبح ذلك مصيرهم في القريب العاجل.
يقول الدكتور بوين إن سياسة كلية جوتشر الجديدة لا تعكس القلق بشأن الالتحاق بها، على الرغم من أن عدد طلبات الالتحاق قد انخفض في الأعوام الأخيرة.
قد يبدو أن قلة من الناس وافقت على عرض الفيديو حسبما طلبت كلية جوتشر، ففي كلية براد اتخذ 41 طالبا فقط من أصل سبعة آلاف طريق عدم التقدم بالسجل الدراسي خلال العام الماضي، على الرغم من أن ذلك - جزئيا - كان بسبب أن الكلية طلبت الكثير من العمل. في حرم كلية جوتشر، فإن رد الفعل يعتبر إيجابيا بصورة كبيرة، على الرغم من أنه أثار الفضول المختلط بالشكوك حول النتائج. قال الطلاب إنهم سوف يكونون مهتمين خلال العام القادم بالتقابل مع الطلاب الذي التحقوا بكلية جوتشر عقب تقديم تطبيقات الفيديو، ولديهم نفس القدر من الاهتمام لرؤية كيفية نجاحهم وتقدمهم على المستوى الأكاديمي.
وقال كولتون سينكوتا، وهو طالب في العام الثالث يبلغ (20 عاما): «إن الكلية تدرك أن مختلف الناس لديهم أنماط مختلفة، وذلك جزء مما تمثله كلية جوتشر، ومن ثم فهو خيار مثير للاهتمام، خصوصا بالنسبة للطلاب المهتمين بالفنون المرئية. ولكن هل سيكون التراجع سهلا بالنسبة للأشخاص الذين لم ينفذوا العمل فعليا؟».
وقالت ماريا فينتوريلي، وهي طالبة في السنة الأولى، إن معظم الطلاب أحبوا فكرة الفيديو تلك، على الرغم من أن كثيرا منهم تساءل ما إذا كانت الدقيقتين كافيتين في التطبيق للخروج بانطباع جيد، أو كافية بالنسبة للكلية للخروج بحكم حصيف. وأضافت السيدة فينتوريلي (18 عاما): «هناك شيء حقيقي وأصلي بخصوص مقطع الفيديو، إذا ما تناسب مع طبيعة عملية القبول، حيث يجب عليك أن تتمتع بالقليل من النرجسية وتبيع مهاراتك للكلية».
وقال الدكتور بوين إنه وكليته، التي أشرفت على تطبيقات الفيديو، تأثروا بالدراسات التي أظهرت أن كثيرا من الطلاب ذوي الإنجازات العالية، وخصوصا أولئك القادمين من عائلات ذات دخول منخفضة، لا يتقدمون للالتحاق بالكليات الانتقائية. وأضاف: «يجب عليك أن تبحث عن سبيل لتشجيع الناس على الالتحاق، إنهم بحاجة إلى نوع جديد من الدعاية، والطلاب إلى حد كبير يمتلكون الهواتف ويتفهمون كيف يعمل الفيديو».
واستطرد قائلا: «لدى الناس تباينات في التعلم، ويدركون مرحلة النضوج بسرعات مختلفة، وكثير من عظماء الناس كانت درجاتهم سيئة في السجلات المدرسية، وظنوا أنهم لن يصلوا إلى شيء. تصلنا رسائل من المعلمين تشكرنا على ذلك، بسبب أنهم لديهم طلاب يرغبون في شنق أنفسهم لأنهم حصلوا على درجات متواضعة في مادة الجبر».
لم تفرض كلية جوتشر توجيهات صارمة حيال مقاطع الفيديو، وتقول إن قيم الإنتاج لا اعتبار لها. وتخبر الطلاب المتقدمين بأن يقولوا ما لديهم وما يمكنهم تقديمه ولماذا تعتبر الكلية مهمة بالنسبة لهم، وتقول أيضا إنه سوف يتم الحكم على تلك المقاطع من خلال مدى وضوحها وقدر الإقناع الذي يعبر به الطلاب عن أنفسهم. (إذا ما تم قبولهم، سوف تحصل الكلية كذلك على سجلاتهم الدراسية، وذلك للوقوف فقط على المناهج التي درسوها في مرحلة الثانوي).
يقول السيد بوين إن مقطع الفيديو يمثل ما يحدث في العالم الحقيقي، في مقابلات العمل. «كل الأشياء متساوية، وقد أفضل الحصول على السجل الدراسي»، كما يسلم بذلك. «دعونا نقول إنك طبيب. كل الأشياء متساوية، يمكن أن تجري كل الاختبارات على كل مريض، ولكنك لا تستطيع. فكل تلك الاختبارات لها تكلفتها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».