تركيا استضافت «قمة سرية» بين قادة «الإخوان» و«الحرس الثوري»

تركيا استضافت «قمة سرية» بين قادة «الإخوان» و«الحرس الثوري»

ملف مسرب من الاستخبارات الإيرانية يكشف أن الطرفين ناقشا تنسيق الجهود ضد السعودية
الثلاثاء - 22 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 19 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14966]

لم يتفقا يوما على نهج واحد، بل كثيراً ما وقفا على طرفي النقيض لأي انقسام جيوسياسي في العالم. ومع ذلك وفي محاولة سرية لتحقيق انفراجة، عقدت منظمتان من أكثر المنظمات خطورة في الشرق الأوسط قمة لم يكشف عنها سابقاً في فندق في تركيا للبحث عن أرضية مشتركة.
جمعت القمة التي عقدت عام 2014 بين الذراع العسكرية الأجنبية لـ«الحرس الثوري» الإسلامي الإيراني، والمعروف باسم «فيلق القدس»، وبين قادة من جماعة «الإخوان المسلمين». يمثّل «فيلق القدس» أقوى دولة شيعية في العالم، في حين تعد جماعة «الإخوان المسلمين» قوة مؤثرة في العالم الإسلامي السني. وصنّفت إدارة الرئيس دونالد ترمب «الحرس الثوري» منظمة أجنبية إرهابية في أبريل (نيسان) الماضي، ويقال إن البيت الأبيض يضغط كذلك من أجل إضافة جماعة «الإخوان» إلى قائمة الإرهاب ذاتها.
وكشف موقع The Intercept (ذي إنترسيبت) عن عقد اجتماع بين هاتين المنظمتين بناء على معلومات مسرّبة من أرشيف المخابرات الإيرانية السرية.
وبحسب معلومات «ذي إنترسيبت» عقدت اجتماعات واتصالات بين مسؤولين إيرانيين ومصريين في الوقت الذي كان فيه محمد مرسي المدعوم من جماعة «الإخوان» رئيساً لمصر من عام 2012 إلى عام 2013، لكن مرسي أزيح من السلطة في تحرك مدعوم من الجيش المصري في يوليو (تموز) 2013، وجرى اعتقاله لاحقاً. وقد شنت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي حملة ضد جماعة «الإخوان» التي سُجن الكثير من قادتها في مصر وفر آخرون للعيش في المنفى.
وعرضت برقية الاستخبارات الإيرانية المتعلقة بالاجتماع الذي جرى عام 2014 لمحة مثيرة عن محاولة سرية من قبل «الإخوان المسلمين» والمسؤولين الإيرانيين للإبقاء على الاتصال وتحديد ما إذا كان لا يزال بإمكانهم العمل سوياً بعد الإطاحة بمرسي من السلطة.
كشفت البرقية المتعلقة بالقمة الواردة من وزارة الاستخبارات والأمن الإيراني عن القوى السياسية المحركة التي تحدد شكل التعامل بين المنظمات السنية والشيعية القوية مثل جماعة «الإخوان» و«فيلق القدس». والأهم من كل شيء، تكشف البرقية والقمة عن التعقيدات المجنونة للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، ومدى صعوبة فهم الغرباء، بمن فيهم المسؤولون الأميركيون، لما يحدث بالفعل في المنطقة.
على السطح، يبدو «فيلق القدس» وجماعة «الإخوان» كأعداء. وجاءت القمة بينهما في لحظة حرجة بالنسبة لهما، وربما هذا ما يفسر سبب اتفاق الطرفين على الحوار. عندما عقد الاجتماع في أبريل 2014 كان تنظيم داعش يمزق المناطق التي يهيمن عليها السنة في شمال العراق. وكان الجيش العراقي يتوارى بعيداً أمام التكتيكات الوحشية للجماعة الإرهابية، وكان «داعش» يهدد استقرار الحكومة العراقية في بغداد.
دفع تهديد «داعش» بـ«فيلق القدس» إلى التدخل نيابة عن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يهيمن عليها الشيعة في العراق، وشرع «الفيلق» في قيادة الميليشيات الشيعية في المعركة ضد «داعش»، لكن كان ينظر إلى المالكي على نطاق واسع على أنه دمية إيرانية، وأثار غضباً عميقاً واستياء في أوساط السنة العراقيين، ولذلك كان من المتوقع أن ينحّى جانبا.
ونظراً لأن جماعة «الإخوان» قد ضعفت نتيجة لخسائرها في مصر، فربما نظرت إلى التحالف مع الإيرانيين على أنه فرصة لاستعادة بعض مكانتها الإقليمية.
وكانت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، المنافس لـ«الحرس الثوري» داخل جهاز الأمن القومي الإيراني، قد زرعت عميلاً سرياً في الاجتماع قام بالإبلاغ عن كل ما جرى مناقشته. ووفق برقية وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، لم يحضر عميل وزارة الاستخبارات والأمن الإيراني فحسب، بل «عمل منسقاً لهذا الاجتماع». فقد كانت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية تحسد «الحرس الثوري» على قوته ونفوذه، وحاولت سراً تتبع أنشطته في جميع أنحاء العالم، وهذا ما أظهره الأرشيف المسرب.
اختيرت تركيا كمكان آمن لعقد القمة لأنها كانت واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع كل من إيران و«الإخوان المسلمين». ومع ذلك، بحسب البرقية، لا يزال يتعين على الحكومة التركية أن تقلق بشأن مظهرها العام، لذا رفضت منح تأشيرة دخول لقائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني. ونظراً لعدم تمكن سليماني من دخول تركيا، فقد حضر الاجتماع وفد من كبار مسؤولي «فيلق القدس» برئاسة أحد نواب سليماني، وهو الذي عُرّف في البرقية باسم «أبو حسين».
مثّل «الإخوان» ثلاثة من أبرز قادة الجماعة المصريين في المنفى: إبراهيم منير مصطفى، ومحمود الإبياري، ويوسف مصطفى ندا، وفقاً للوثيقة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 شكت إدارة جورج دبليو بوش والأمم المتحدة في أن ندا ساعد في تمويل تنظيم «القاعدة» وتعرض لتجميد حساباته المصرفية وتقييد حركته. وفي عام 2009 رفعت العقوبات المفروضة عليه لعدم وجود دليل على صلاته المزعومة بالإرهاب.
وفي مقابلة حديثة، صرح ندا لموقع The Intercept بقوله لم أحضر مثل هذا الاجتماع ولم أسمع أبدا عنه في أي مكان. ولم يتسن الوصول إلى منير مصطفى ومحمود الإبياري للتعليق.
وبحسب الوثيقة الإيرانية المسربة، افتتح وفد «الإخوان» الاجتماع بالتباهي بشكل ظاهر بأن لمنظمتهم «فروعاً في 85 دولة في العالم».
ووفق برقية وزارة الاستخبارات الإيرانية، فقد أشار أعضاء جماعة «الإخوان» المسلمين إلى أن «الفروق» بين إيران وجماعتهم «لا جدال فيها». لكنهم أكدوا على أنه «يجب التركيز على أسس مشتركة للتعاون». وذكر ممثلو «الإخوان» المسلمين أن أحد أهم الأشياء التي تتشارك فيها جماعتهم مع إيران هي الكراهية للمملكة العربية السعودية «العدو المشترك» للطرفين.
وبحسب وفد «الإخوان»، ربما يمكن للجانبين توحيد صفوفهم ضد السعوديين وأفضل مكان لتنفيذ ذلك هو اليمن، حيث كان تمرد الحوثيين المدعومين من إيران ضد الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية على وشك أن يتحول إلى حرب واسعة النطاق.
في اليمن، بحسب وفد «الإخوان»، يتعين بذل جهد مشترك بين الجماعة وإيران لتخفيف حدة الصراع بين الحوثيين والقبائل السنية هناك كي يتم توفير الجهد لمواجهة المملكة العربية السعودية.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة