قمة باريس الرباعية تسعى للبناء على التقدم الميداني في الملف الأوكراني

TT

قمة باريس الرباعية تسعى للبناء على التقدم الميداني في الملف الأوكراني

في قمة «حصن بريغونسون»، منتجع الرئاسة الفرنسية المطل على مياه المتوسط، كان الملف الأوكراني أحد المواضيع الأساسية التي تناولها الرئيس إيمانويل ماكرون في 19 أغسطس (آب) الماضي مع ضيفه فلاديمير بوتين. والفكرة التي عرضها ماكرون تقوم على الدعوة لقمة في إطار ما يسمى «صيغة نورماندي» التي تضم أربع دول هي فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا. ورغبة ماكرون في أن يلعب دورا فاعلا في «تسوية» الأزمة الأوكرانية التي اندلعت في العام 2014 ليست جديدة بل تعود لوصوله إلى رئاسية الجمهورية. ومنطلق الجهود الفرنسية وهو الأمر الذي أكد عليه ماكرون أكثر من مرة وخصوصا في خطابه أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي نهاية أغسطس، وعاد إليه مؤخرا في مقابلة مطولة مع مجلة «إيكونوميست» البريطانية، اعتباره أن روسيا دولة أوروبية، وأنه يتعين ربطها بالعربة الأوروبية بدل أن تتوجه شرقا نحو الصين. لكن إنجازا كهذا يفترض تطبيع العلاقات معها التي تدهورت مع تدخل موسكو في الحرب الأوكرانية ثم احتلالها لشبه جزيرة القرم وضمها بعد استفتاء مستعجل.
الخلاصة الفرنسية أن تحولا كهذا لن يتحقق ما لم تتم معالجة الملف الأوكراني. وطرحت الفكرة مجددا بمناسبة قمة السبع التي استبعدت منها روسيا بسبب الحرب الأوكرانية. والحال أن الإطار الذي قبله الطرفان لتسوية نزاعهما هو «صيغة نورماندي»، حيث تلعب باريس وبرلين دور الوسيط. لكن هذه الصيغة كانت معطلة منذ العام 2016، ولذا فإن انعقادها يعد مؤشرا أكيدا على حصول تطورات «إيجابية» تبرر اللقاء الذي سيحضره القادة الأربعة. وترى مصادر فرنسية أن هزيمة الرئيس السابق بوروشينكو ووصول فلاديمير زيلينسكي إلى رئاسة أوكرانيا «سهلا» تبريد الأجواء بين موسكو وكييف بالنظر للانفتاح الذي أبداه الأخير بعكس تشدد سابقه.
استغرق التمهيد للقمة التي ستلتئم في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس يوم 9 ديسمبر (كانون الأول)، نحو ثلاثة أشهر أنجزت خلالها ثلاث خطوات رئيسية آخرها أمس الإثنين عندما سلمت روسيا ثلاث سفن عسكرية أوكرانية كانت احتجزتها قبل سنة خلال حادث بحري.
وينظر إلى الخطورة الروسية على أنها «بادرة حسن نية» لا بل «هدية» للرئيس الأوكراني الذي يواجه صعوبات في بلاده، حيث يتهمه جانب من الأوكرانيين بـ«التساهل» مع موسكو. وكانت السفن الثلاث قد احتجزت قبل عام مقابل شواطئ شبه جزيرة القرم، واتهمت موسكو وقتها كييف بـ«الاستفزاز» واختراق المياه الإقليمية الروسية. أما البادرة الحسنة الثانية فقد حصلت في سبتمبر (أيلول) الماضي مع تبادل كبير للأسرى بين البلدين. ومن بين الأسرى الأوكرانيين كان بحارة السفن الثلاث الذين احتجزوا لعشرة أشهر في روسيا. وأخيرا، حصلت انسحابات متبادلة من ثلاثة مواقع على خط الجبهة، شرق أوكرانيا، في منطقة الدونباس، التي تتواجه فيها القوات الأوكرانية مع الانفصاليين الذين يحظون بدعم سياسي ومادي وعسكري روسي.
وتجدر الإشارة إلى أن حرب أوكرانيا أوقعت ما لا يقل عن 13 ألف قتيل وشردت عشرات الآلاف من لطرفين وألحقت الدمار بمناطق واسعة شرق البلاد.
يوم أمس، أصدر قصر الإليزيه بيانا جاء فيه أن الرئيس ماكرون اتصل بنظيره الروسي من أجل التحضير للقمة الموعودة. ويأتي هذا الاتصال بعد اتصال مماثل أجراه ماكرون يوم الجمعة الماضي مع الرئيس الأوكراني للغرض نفسه. كذلك تشاور مع المستشارة الألمانية. ومن المنتظر أن يقوم وزير الخارجية الألماني بزيارة إلى كييف، وأن يذهب إلى خط الجبهة في إطار الجهود المشتركة الفرنسية - الألمانية لتحريك بعض خطوط هذا الملف الشائك الذي دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.
وجاء في بيان الإليزيه أن الإفراج المنتظر عن السفن الثلاث من شأنه أن يقوي الثقة «ويعزز» الحوار بين روسيا وأوكرانيا. وكان الإليزيه قد أعلن انعقاد القمة يوم الجمعة الماضي، معتبرا أن «الإنجازات» التي تحققت منذ الصيف الماضي «تتيح إطلاق مرحلة جديدة على طريق تنفيذ اتفاقيات مينسك» التي أريد لها أن تكون خريطة الطريق لوضع حد للأزمة الأوكرانية. وأكد قصر الكرملين أمس مشاركة بوتين في القمة.
بيد أن «الحماسة» الفرنسية يقابلها «تحفظ» روسي، إذ جاء في بيان الكرملين أنه لا يعتني «المبالغة» في التوقعات المنتظرة من القمة. وليس سرا أن ما حفز موسكو على قبول مبدأ القمة هو تحديدا الانسحابات من ثلاث مناطق على الجبهة، الأمر الذي قبله الرئيس الأوكراني الحالي ورفضه فيما كان بوروشينكو يرفضه قطعيا. وتريد روسيا أن تمنح منطقتي لوغانسك ودونتسيك «المسماة معا الدونباس» المحاذيتين للحدود الروسية وتتكلم غالبية السكان اللغة الروسية، وضع حكم ذاتي، الأمر الذي يرفضه العسكريون القوميون الأوكرانيون.
وتربط كييف إجراء انتخابات لتقرير مصير المنطقة بعودة سيطرتها على الحدود مع روسيا، وأن تضع الأخيرة حدا للدعم الذي تقدمه للانفصاليين، وأن يسلم من تسميهم «المتمردين» أسلحتهم إلى السلطات وخروج العسكريين الروس الذين يقدمون لهم الدعم. وتنفي موسكو كافة هذه الاتهامات.
ويتضمن اتفاق مينسك الذي وقع في 12 فبراير (شباط) من العام 2015 على 13 فقرة تنص على وقف النار وإقامة منطقة عازلة بعرض خمسين كلم وتعيين هيئة للإشراف عليه. أما النقطة الأهم فهي الرابعة التي تنص على إقامة «نظام خاص» يوفر إدارة ذاتية للمناطق المعنية... والحال أن عدة نقاط وخاصة الرابعة لم تنفذ. لذا، فإن مناقشات باريس ستركز على إعادة العمل لتنفيذ المقررات المذكورة. يبقى أن القمة الموعودة ستنحي جانبا، على الأرجح، ملف شبه جزيرة القرم الذي يبدو أن الأوروبيين أصبحوا جاهزين اليوم لطيه انطلاقا من قناعتهم من أن إثارته ستقضي على أي تقدم يرغبون بتحقيقه في الملف الأوكراني، أو أي تقارب مع روسيا بوتين.



روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.