لماذا يتراجع الاقتصاد الهندي؟

توقعات صندوق النقد والبنك الدوليين أشارت إلى تحديات قادمة

هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
TT

لماذا يتراجع الاقتصاد الهندي؟

هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)

أشارت البيانات الرسمية حتى نهاية العام الماضي، إلى أن اقتصاد الهند كان الأسرع نمواً في العالم؛ لكن شكوكاً خطيرة بدأت تتملك كثيرين بشأن الحالة الحقيقية للاقتصاد.
فقد نما الاقتصاد بنسبة 5 في المائة في الربع الأخير، مما أدى إلى سلسلة من عمليات إعادة التدوير النزولي للنمو للعام المالي كاملاً. وفي الآونة الأخيرة، أشارت «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» إلى أن النمو في السنة المالية 2020 سيكون 5.2 في المائة، وهي النسبة التي تقل كثيراً عن الإمكانات المتاحة.
لم يفاجَأ أحد في وقت سابق من هذا الشهر عندما خفض البنك الدولي توقعاته للنمو لعام 2019 للهند إلى 6 في المائة، مقارنة بنسبة 7.5 في المائة قبل أربعة أشهر فقط، وحذا صندوق النقد الدولي حذوه؛ حيث خفض من توقعاته البالغة 7 في المائة في يوليو (تموز) إلى 6.1 في المائة.
وحتى وقت قريب، كانت نسبة النمو 7 في المائة، أو حتى 8 في المائة، تعتبر حقاً مكتسباً في الهند، وهو الحد الأدنى الذي لن يتسبب في خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا إذا كانت هناك أزمة عالمية. إذن ماذا يحدث هنا؟
يواجه الاقتصاد الهندي عاصفة شديدة؛ حيث يعاني من مزيج من العوامل الدورية والهيكلية التي تجعل الانتعاش صعباً بشكل مضاعف.
لكن الخبر السار هو أن السلوك الحديث للاقتصاد الهندي يخبرنا بأنه لم يعد اقتصاداً نامياً، فالهند تتصرف كاقتصاد متوسط الدخل. كان سلوك الاقتصاد على مدار العشرين عاماً الماضية يشبه إلى حد كبير الاقتصاد الرأسمالي، وهو الموضوع الذي يدرس في الكتب المدرسية في الاقتصادات المتقدمة. لا شك أن الحكومة تلعب دوراً إيجابياً وسلبياً في آن واحد؛ لكن الاقتصاد يتحرك بسلوك القطاع الخاص.
لكن الحقائق المريرة لا يمكن نسيانها. فقد عبر راجورام راجان، محافظ بنك الاحتياطي الهندي السابق، عن قلقه بشأن أرقام العجز المالي في الهند، مشيراً إلى أن هذا هو السبب المحتمل وراء تباطؤ الاقتصاد الهندي، وانتقد الحكومة بسبب قرارها الشعبوي الذي فشل في التركيز على النمو الاقتصادي. ففي كلمته أمام جمهور عريض خلال محاضرته في جيندال، قال راجان إن عدم اليقين المحيط بالرؤية الاقتصادية الشاملة للحكومة هو أحد الأسباب وراء تباطؤ الاقتصاد الهندي.
وقال راجان إن المشكلة الرئيسية للهند هي أنها لم تتمكن من اكتشاف «مصادر جديدة للنمو».
سلط راجان الضوء على كثير من الأسباب وراء التباطؤ الأخير؛ لكنه أضاف أن «سحب العملة الخاطئ، وتطبيق ضريبة السلع والخدمات (GST) الذي يتم تنفيذه بشكل سيئ» قد قصما ظهر الاقتصاد الهندي، وأديا كذلك إلى انهيار الائتمان المصرفي في الظل العام الماضي؛ لأنهما جاءا في وقت كان فيه الاقتصاد الهندي ضعيفاً نسبياً.
وأضاف راجان أن حكومة مودي ركزت بشكل أكبر على الرفاهية العامة والتوزيع، بدلاً من التركيز على سبل النهوض بالنمو. في حين جرى الترحيب بمخططات الرعاية الاجتماعية التي قدمتها الحكومة، فقد تساءل راجان عن سبب تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت كانت فيه الإيرادات تحقق نجاحاً كبيراً.
ومما زاد الطين بلة أن الرقم القياسي لشهر أغسطس (آب) للإنتاج الصناعي كان الأدنى في نحو سبع سنوات؛ حيث سجل نمواً سلبياً بلغ 1.1 في المائة.
قالت شركة الخدمات المالية «نومورا» في تقرير بحثي حديث، إن النشاط الاقتصادي في شهر أغسطس من هذا العام كان أضعف من النشاط الاقتصادي الذي شوهد خلال الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008. ويشير ذلك إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند خلال شهري يوليو وسبتمبر (أيلول) سيكون أقل من 5 في المائة، كما يشير إلى أنه حتى التوسع بنسبة 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية يبدو صعباً. حتى بنك «أبيكس» الهندي، بنك الاحتياطي الهندي، ذكر في تقرير السياسة النقدية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أيضاً، أن مزيجاً من الرياح المعاكسة المحلية والعالمية قد أضعف النشاط الاقتصادي في البلاد. ومن المحتمل أن يواجه الاقتصاد الهندي، الذي شهد مؤشرات تباطؤ خلال الأرباع القليلة الماضية، كثيراً من المخاطر على المدى القريب، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي.
وذكر التقرير أن «مزيجاً من الرياح المعاكسة المحلية والعالمية قد أدى إلى انخفاض النشاط الاقتصادي؛ خصوصاً فيما يتعلق بالطلب الكلي. لذلك فإن النظرة المستقبلية للاقتصاد الهندي محفوفة بكثير من المخاطر». وقال إن الاستهلاك الخاص، وهو الدعم الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بدأ في التباطؤ لأسباب كثيرة.
أضاف التقرير: «في هذا السياق، لا يزال أداء القطاعات الكبيرة المدرة للعمالة مثل السيارات والعقارات أقل من أن يكون مرضياً. فالتدابير الأخيرة التي بدأت مثل التخفيض الحاد في معدلات ضريبة الشركات، وصناديق الأصول المشددة لقطاع الإسكان، وصناديق الاستثمار في البنية التحتية، وتنفيذ نظام استرداد ضريبة السلع والخدمات الإلكترونية بالكامل، وأموال ضمان التصدير جميعها ستكون مفيدة».
كما ذكر التقرير أن نمو الائتمان المصرفي قد تباطأ، وانخفض إجمالي تدفقات الأموال إلى القطاع التجاري، وذلك بسبب العزوف عن المخاطرة وتباطؤ الطلب. ومع ذلك، قال تقرير السياسة النقدية أن إعادة الرسملة الأخيرة لمصارف القطاع العام تبشر بالخير لتحسين التدفقات الائتمانية، والتي تعتبر مهمة لإنعاش نشاط الاستثمار الخاص.
وقال التقرير: «في الوقت نفسه، أدت حالة عدم اليقين العالمية إلى إضعاف النشاط الاستثماري في الداخل. وقد تؤدي زيادة التوترات الحالية إلى التأثير سلباً على آفاق التصدير، إلى جانب تأخير زيادة الاستثمار».
ويعد ذلك مصدر قلق كبير للاقتصاد، بعد أن نما الاقتصاد بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ست سنوات في ربع يونيو (حزيران)، بعد تباطؤ حاد في طلب المستهلكين والاستثمارات الفاترة.
لقد نما الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من السنة المالية 2019 - 2020. كما خفض بنك الاحتياطي الأسترالي تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2019 - 2020 إلى 6.1 في المائة مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 6.9 في المائة.
وكما أوضح أبهوجيت بنريجي الحائز على «جائزة نوبل» في الهند، فقد انخفض استهلاك الأسر منذ تولي رئيس الوزراء ناريندرا مودي منصبه في عام 2014. وهو أمر لم يحدث في سنوات كثيرة. فالأمر يبدو كما لو كنا في أسفل نقطة «كينزية»، ونصيحته أن يصل المال إلى أيادي الفقراء في الريف، ثم «نصلي».
وقال: «أعتقد أن حفنة من المال في أيدي ذوي الدخل المنخفض سوف تتسبب في زيادة الطلب». وقال خبير الاقتصاد عن قرار الحكومة الهندية بتخفيض ضريبة الشركات: «محاربة التباطؤ الاقتصادي بتخفيض ضرائب الشركات قد تكون وصفة خاطئة».
في 20 سبتمبر، قامت وزيرة المالية نيرمال سيترامان بتخفيض معدل الضريبة على الشركات للشركات والوحدات الصناعية الجديدة بنسبة 10 إلى 12 نقطة مئوية. كما قالت إن معدل الضريبة الفعلي للشركات المحلية، بما في ذلك الرسوم الإضافية، سينخفض من 34.94 في المائة إلى 25.17 في المائة، شريطة أن تتوقف عن الاستفادة من أي تخفيضات ضريبية أخرى.
وفي الوقت نفسه، قال موكيش أمباني، أغنى رجل في الهند، إن التباطؤ في الاقتصاد الهندي مؤقت، وإن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة ستساعد على عكس الاتجاه في الفصول القادمة.
وفي حديثه في المنتدى السنوي للاستثمار في المملكة العربية السعودية، قال إن الإصلاحات التي أجرتها حكومة مودي منذ أغسطس ستؤتي ثمارها في الفصول القليلة المقبلة.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.