الحوثي والضنك يفتكان باليمنيين في تعز والحديدة

اتهامات للانقلابيين بتخصيص المستشفيات لعلاج جرحاهم وإهمال المواطنين

TT

الحوثي والضنك يفتكان باليمنيين في تعز والحديدة

اثنان لا ثالث لهما يفتكان بأبناء الساحل الغربي، هما ميليشيات الحوثي الانقلابية، وانتشار مرض حمى الضنك، الذي تسببت في انتشاره بشكل رئيسي ميليشيات الانقلاب، هذا ما تحدث به مواطن من أبناء مدينة الحديدة الساحلية لـ«الشرق الأوسط».
يأتي هذا في الوقت الذي يواصل وباء حمى الضنك حصد حياة المواطنين في محافظتي تعز والحديدة، مع ارتفاع نسبة الوفيات في عدد من المديريات بمحافظة الحديدة، أشدها مديرية الجراحي وزبيد، وعدد من المناطق بمحافظة تعز، المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ خمس سنوات، بما فيها منطقة النجيبة التابعة لعزلة الجعة شمال شرقي المخأ، غرب تعز.
ووصف وكيل وزارة الصحة اليمني عبد الرقيب الحيدري، لـ«الشرق الأوسط»، الوضع الصحي في اليمن، بـ«الحالة التي يرثى لها»، قائلاً: «الوضع الصحي في مناطق سيطرة الانقلابيين في النزع الأخير، فمعظم المستشفيات الحكومية تم تسخيرها لمعالجة جرحاهم القادمين إليها من جبهات القتال؛ حيث يوجد في كل مستشفى مندوب للجرحى له الصلاحية المطلقة بإعفاء جميع الجرحى من الرسوم، وإعطائهم أولوية الخدمات التشخيصية والعلاجية، فلا يوجد بعد ختم مندوب الجرحى جدال، فهو الآمر الناهي، وهو من يلزم الكادر من الأطباء والفنيين بالعمل وتوجيههم، ومن يعترض يعتبرونه خارجاً عن الملة، ويعمل ضد الوطن، فهم على الحق وما عاداهم على باطل».
وأضاف: «أما المستشفيات الخاصة، فقد وضعت الميليشيات في كل مستشفى مندوباً لها، فبعض المستشفيات نصبت لها إدارة خاصة تسيّر المستشفيات، حسب رغبتها، والبعض الآخر تمارس الجباية والإتاوات لهذه الجماعة».
وبيّن أن الخدمات التي تقدم للمرضى بالمستشفيات تدهورت بشكل كبير، خصوصاً للفقراء من المرضى الذين لا يستطيعون العلاج في المستشفيات الخاصة، فما على المريض الفقير إلا الانتظار حتى الانتهاء من علاج «قناديلهم» (أتباع الحوثي من السلالة)، حتى التغذية التي تقدم لهم غير التي تقدم لبقية المرضى.
وذهب الوكيل إلى أن إيقاف الانقلابيين لمخصصات المستشفيات جاء تعمداً لإهمال الجانب الصحي، كي تنتشر الأمراض والأوبئة، فهو يرى أن الجائحات تمكنهم من الضغط على المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني بضخ المزيد من الأموال، بحجة القضاء على الأوبئة في ظاهر الأمر، بينما الميليشيات تستخدم تلك الأموال للمجهود الحربي فهم لا يهتمون بصحة المرضى، بقدر ما يهم الحصول على الأموال.
وأكد أن الأرقام التي توردها المنظمات الدولية تستقيها من الميليشيات الحوثية، التي تبالغ في الأعداد، حيث إن الميليشيات هم من يدخلون تلك البيانات، وهم من لهم حق التعديل بالزيادة أو النقص بالأعداد؛ حيث إن كلمة المرور لديهم، وما على تلك المنظمات إلا التصريح بتلك الأعداد.
وأوضح الحيدري أن «حمى الضنك» مستوطِنة منذ اكتشاف أول حالة باليمن في عام 1994؛ حيث انتشرت بالمحافظات الساحلية، وجاء انتشارها في الفترة الأخيرة، نتيجة عدم مكافحة البعوض وتكثيف الرش بالمبيدات للقضاء على البعوض الناقل، وأيضاً بسبب ضعف حملات التوعية بمخاطر «حمى الضنك»، وطرق الوقاية منها بين السكان، وعدم وجود أجهزة تشخيصية دقيقة لتأكيد حالات «الضنك» من الحالات الأخرى متشابهة الأعراض، وعدم الاهتمام بالكادر الطبي والفني بعمل دورات تدريبية داخلية وخارجية لكيفية تطبيب حالات «الضنك»، بالإضافة إلى قلة الموارد المتاحة لمكافحة المرض، والقصور الكبير في نظام ترصد الأمراض، والإبلاغ عن الحالات المصابة.
واستجابة لنداءات الاستغاثة في الساحل الغربي، استجابت الإمارات للنداء من خلال رفع وتيرة دعمها للقطاع الصحي في الساحل الغربي، بالتزامن مع إصدار السلطة المحلية في تعز توجيهات عاجلة بإنشاء غرفة عمليات لمتابعة وعلاج الحالات المصابة، والقيام بمواجهة هذا الوباء، ومحاصرته، والقضاء عليه.
وكشف المنتدى الوطني للطفولة والشباب (NFCY) عن انتشار الأمراض والأوبئة التي تفتك بأبناء محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، في المناطق التي تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال، في بيان له حول الأوبئة والأمراض، إن «الأوبئة والأمراض ومنها حمى الضنك والملاريا تفتك بأرواح المدنيين في المديريات التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية بمحافظة الحديدة غرب اليمن»، وأن «حمى الضنك والملاريا تهدد أبناء محافظة الحديدة بدرجة أولى، وبالذات في مديريتي الجراحي وزبيد اللتين تقعان تحت وطأة سيطرة الميليشيات الحوثية منذ عام 2014، بالإضافة إلى مديريات أخرى».
وأضاف البيان أن «محافظة تعز، تأتي في الدرجة الثانية من حيث انتشار هذه الأوبئة فيها، ويتوقع توسعها لمحافظات أخرى»، مشيراً إلى أن «الإحصائيات، بحسب مركز الترصد الوبائي وجهات أخرى، تشير إلى أن عدد الوفيات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من الشهر الحالي، من هذا العام، أكثر من 45 حالة وفاة من 8000 ألف حالة إصابة بالملاريا وحمى الضنك، معظمهم من الأطفال في مديرية الجراحي فقط التابعة لمحافظة الحديدة».
وذكر أن «الوباء ما زال يفتك بالعشرات من أبناء مديريتي الجراحي وزبيد بالحديدة، وتزداد المعاناة بشكل أكبر جراء تفشي الأمراض والأوبئة، خصوصاً (حمى الضنك) و(الملاريا)، التي حصدت أرواح الكثير من المواطنين بالذات الأطفال في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية شرق محافظة الحديدة».
واستنكر المنتدى ما «تشهده تلك المناطق من أوضاع كارثية بالنسبة للطفولة في اليمن، وتفشي الأوبئة والأمراض، بسبب تعمد الميليشيات الحوثية عدم مكافحة هذه الأمراض والأوبئة بمناطق سيطرتها»، معتبرة، في بيانها، أن «هذا من ضمن أساليبها المعروفة في ترويع المواطنين وإذلالهم، وانشغال قيادتها بأمور الحرب التي تضر بمصلحة المواطنين بالدرجة الأولى، حيث سجلت وزارة الصحة اليمنية إصابة 203 آلاف و297 طفلاً بمرض الملاريا؛ احتلت محافظة الحديدة المرتبة الأولى، تليها محافظتا حجة وتعز، وجميعها مناطق تقبع تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الموالية لإيران».
وقال البيان إنه «حسب تقرير الأمم المتحدة، الذي أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2018، يُتوفى طفل كل 10 دقائق بسبب سوء التغذية أو أمراض أخرى نتيجة ظروف الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية على المحافظات اليمنية منذ انقلابها قبل أربعة أعوام».
كان قائد الحراك التهامي والمقاومة التهامية، الشيخ عبد الرحمن حجري، وجه، نهاية الأسبوع المنصرم، نداءً عاجلاً لكل المنظمات الإنسانية والطبية والدولية، لمواجهة وباء حمى الضنك، الذي يجتاح مديريات محافظة الحديدة الواقعة تحت سلطة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال، في ندائه الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الوضع الوبائي الكارثي لمرض حمى الضنك بمديرية الجراحي ينذر بالكارثة، خصوصاً مع تزايد الحالات، واتساع رقعة الوباء في باقي المديريات بالمحافظة، وأن العشرات من أبناء تهامة يموتون بسبب (حمى الضنك)، وعدم قدرتهم على شراء الأدوية، بعد أن نهبت ميليشيات الحوثي الانقلابية أموالهم وصادرت ممتلكاتهم، لتمويل حروبها العبثية ضد الشعب اليمني»، مشيراً في حينها إلى «وفاة أكثر من 53 مواطناً تهامياً بـ(حمى الضنك)، معظمهم من الأطفال في مديرية الجراحي خلال ثلاثة أسابيع».
ودعا حجري «المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى سرعة إنقاذ أبناء تهامة المحاصرين بسلاح الفقر والمرض والفوضى، ويعانون من نقص الخدمات في المناطق التي ما زالت تحت سلطة الكهنوت الحوثي».
من ناحيته، قال وكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي، إنه «أصدر منذ اليوم الأول لانتشار وباء حمى الضنك في عدد من مديريات المحافظة، توجيهات عاجلة بإنشاء غرفة عمليات لمتابعة وعلاج الحالات المصابة، والقيام بمواجهة هذا الوباء ومحاصرته والقضاء عليه».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه المركز الإعلامي لمكتب إعلام محافظة تعز، أن «التوجيهات شملت وكيل المحافظة للشؤون الصحية ومدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بتعز، ومديري عموم المديريات بالمحافظة»، وشدد على دورهم، على أكمل وجه، كون المسؤولية الأخلاقية والوطنية والإنسانية تقع على عاتقهم، وعلى عاتقنا جميعاً، سلطة محلية ومرافق تنفيذية وأحزاباً ومنظمات مجتمع مدني».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.