قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

المقدشي حض على مضاعفة الجهود... والميليشيات تدفع بتعزيزات إلى الساحل الغربي

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

شنت الميليشيات الحوثية قصفها المكثف بمختلف أنواع الأسلحة، على عدد من المواقع والمناطق بمحافظة الحديدة الساحلية، وأشدها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن حيس والتحيتا والدريهمي، في الوقت الذي تمكنت فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة من تفكيك حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، شرق مدينة الحديدة.
وقالت مصادر عسكرية رسمية، إن «ميليشيات الحوثي شنت منذ الساعات الأولى من صباح السبت، بالأسلحة الرشاشة وأسلحة القناصة وقذائف المدفعية الهاون والهاوز وبي 10 هجوما على مواقع القواقع المشتركة وعدد من القرى السكنية ومزارع المواطنين، وبشكل عشوائي، في مديريات حيس والدريهمي»، مؤكدا أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو تصعيد عسكري لعملياتها العسكرية ومن خروقاتها اليومية من خلال استهداف القوات المشتركة المدنيين العُزل، كتحد واضح للهدنة الأممية فيما تواصل الأمم المتحدة صمتها المطبق حيال ما تقول به الميليشيات الحوثية الانقلابية من انتهاكات وخروقات يومية».
وتمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بالساحل الغرب، من تفكيك شبكة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي للمقاومة التهامية، وفقا لما أورده موقع «مسام» الإلكتروني، بأن «الفريق الهندسي التابع للواء الثالث مقاومة تهامية نفذ الخميس عملية مسح ميداني وعثر على حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، وأن الفريق الهندسي التهامي قام بتفكيك الألغام الحوثية وتفجيرها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي حولت فيه الميليشيات الحوثية مناطق ومديريات محافظة الحديدة إلى حقول ألغام كبيرة تهدد حياة السكان والنازحين العائدين إلى قراهم ومناطقهم وتسببت في حصد أرواح كثير من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي تقرير يسرد فيه أبرز انتهاكات الميليشيات الانقلابية والخسائر التي تكبدتها الميليشيات خلال اليومين الماضيين، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إنه «في ظل سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في الحديدة، وبالتزامن مع بدء ضباط الارتباط مزاولة مهام مراقبة وقف إطلاق النار في عدد من مناطق جنوب مدينة الحديدة، صعدت ميليشيات الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، وشنت هجمات واسعة على عدة مديريات».
وأضافت أن «انتهاكات الميليشيات لم تسلم منها دور العبادة، ففي مديرية التحيتا الواقعة جنوب محافظة الحديدة، شنت الميليشيات عمليات قصف واستهداف واسعة طالت الأحياء السكنية في المدينة، والمواقع العسكرية التابعة للقوات المشتركة في أطراف المديرية، بالقذائف المدفعية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة». و«خاضت القوات المشتركة اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات التي شنت الهجمات الواسعة، وتمكنت من التصدي لها وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وتمكنت من تأمين مواقعها في تلك المناطق».
وفي سياق الانتهاكات، ذكر التقرير أن «الميليشيات استهدفت مسجد عمر بن الخطاب الواقع في أحد الأحياء السكنية بمدينة التحيتا بالقذائف والأسلحة الثقيلة أثناء وجود المصلين بداخله لأداء الصلاة وألحقت بالمسجد أضراراً بالغة»، و«تسللت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي إلى الطريق الترابية الرابطة بين مديريتي التحيتا والخوخة وزرعت عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور سيارات المواطنين في محاولة منها لإلحاق الخسائر البشرية في صفوف المدنيين المتنقلين عبر الطريق الوحيدة التي تربط المديريتين ببعضهما». وذكر أن «الميليشيات المدعومة من إيران تسعى جاهدة إلى تفجير الوضع في مناطق ومديريات جنوب الحديدة، ومنطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوبا، واحدة من تلك المناطق التي تستهدفها الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة وبشكل يومي حيث أطلقت الميليشيات في اليومين الماضيين عشرات القذائف المدفعية صوب مناطق متفرقة من الجاح واستهدفت مواقع القوات المشتركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل هستيري. ولم تسلم القرى ومزارع المواطنين من القصف والاستهداف العشوائي طوال الفترة الماضية والذي تشنه الميليشيات بلا هوادة، ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط».
وأكدت «العمالقة» في تقريرها، نشرها مركزها الإعلامي وتابعته «الشرق الأوسط» أن «الميليشيات قد دفعت في الأيام السابقة بمئات المسلحين من عناصرها على متن سيارات ودراجات نارية، وتعزيزات كبيرة تتضمن أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتمركزت في مناطق محاذية لمديرية حيس. ولم يتوقف تصعيد الميليشيات الحوثية على أطراف المديرية، وشنت عمليات قصف واستهداف عشوائية على وسط المدينة طالت منازل المواطنين في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، والأسواق والطرقات العامة الرئيسية والفرعية، وخلفت حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمسافرين جراء عمليات القنص والاستهداف الممنهج التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية».
وقالت: «ويتزامن حشد الميليشيات لمسلحيها مع قيامها بقصف مواقع القوات المشتركة شرق الدريهمي بالقذائف المدفعية واستهدافها بشكل مكثف بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والأسلحة الثقيلة. كل تلك الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة بشكل يومي في ظل صمت أممي مطبق حيالها، هو ما شجع الميليشيات على ارتكاب الجرائم والانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين دون مبالاة بالمبادرة الأممية للسلام في الحديدة».
وأضافت: «أصيب القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو أبو جعفر الطالبي ولقي عدد من مرافقيه مصرعهم في هجوم واسع شنته مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتمكنت القوات المشتركة من التصدي لها وكسر الهجوم الحوثي».
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، على «أهمية تعزيز ما تحقق من مكتسبات في عملية تحرير واستعادة الوطن والمضي نحو استكمال تحرير ما تبقى من ترابه، ومضاعفة جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس متينة صحيحة بما يجعل منها مؤسسة وطنية لحماية الوطن والحفاظ على الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، لكون المؤسسة العسكرية هي الدعامة الصلبة للمشروع الوطني ومن يقع عليها الرهان في تحقيق وحماية أمن واستقرار اليمن والمنطقة ومن يقع عليها مسؤولية مواجهة الميليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية».
جاء ذلك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية للاطّلاع على المستجدات وسير العمليات الميدانية، حيث شدد خلال اللقاء الذي ضم عددا من القيادات العسكرية بمن فيهم رئيس العمليات المشتركة بالقوات المسلحة اللواء الركن صغير بن عزيز، على «أهمية التزام الجاهزية واليقظة في جميع الوحدات والمواقع، والتحلي بالانضباط والعزيمة والثبات في تنفيذ المهام الموكلة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لدعم وخدمة الأبطال الميامين الذين يرابطون في مواقع الشرف والفداء ويسطرون ملاحم البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال».
وقال المقدشي، وفقا لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، إن «المسؤولية الدستورية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية تفرض على الجميع القيام بواجباته وبذل المزيد من التضحيات الغالية التي تهون في خدمة الوطن، والعمل والتعاون لتجاوز التحديات والمعوقات التي لا يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق الكفاح الوطني».
وثمّن الفريق المقدشي مواقف الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني ومساندته لاستعادة دولته وشرعيته ومؤسساته الدستورية؛ ووقفتهم الشجاعة لمواجهة المخططات الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».