صاروخان من غزة على بئر السبع... وإسرائيل تضرب «حماس»

تقديرات تل أبيب أن «عناصر متمردة» في الحركة وراء الهجوم

فلسطينيون يحتمون وراء حاوية خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
فلسطينيون يحتمون وراء حاوية خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
TT

صاروخان من غزة على بئر السبع... وإسرائيل تضرب «حماس»

فلسطينيون يحتمون وراء حاوية خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
فلسطينيون يحتمون وراء حاوية خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ب)

أغارات طائرات إسرائيلية، أمس (السبت)، على مواقع لحركة «حماس» في قطاع غزة، رداً على إطلاق صاروخين من القطاع في اتجاه بئر السبع، في تصعيد يزعزع تهدئة هشة تم التوصل إليها بين إسرائيل وحركة «الجهاد الإسلامي».
وجاء التصعيد الجديد في غزة في وقت قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة على {تويتر} أمس: {تستخدم إيران وكيلها الإرهابي، الجهاد الإسلامي الفلسطيني، لضرب حليفتنا إسرائيل. إيران لا تريد السلام في المنطقة. لا تريد للشعب الفلسطيني أن يزدهر. تريد مزيداً من الصراع. إلى أن نعالج التهديدات الإيرانية ستظل دوامة العنف مستمرة}.
وزاد: {الطريق إلى الأمام واضحة: مواصلة الضغط على إيران كي تتفاوض على اتفاق شامل يتضمن وقف دعمها لجماعات إرهابية كحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية}.
ميدانياً، أطلق مسلحون تقول إسرائيل إنهم من «حماس» التي لم تشارك في جولة القتال الأخيرة التي اقتصرت على «الجهاد»، صاروخين على بئر السبع، في خطوة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنها تهدف إلى التشويش على إقامة مباريات دولية في إسرائيل وأيضاً من أجل «ترميم» صورة الحركة كونها لم تتدخل عندما كانت إسرائيل تقصف مواقع «الجهاد». وردت إسرائيل على الصاروخين باستهداف مواقع لـ«حماس».
ودوّت صفارات الإنذار بعد منتصف الليل في مدينة بئر السبع، أكبر مدن الجنوب والتي تبعد نحو 35 كيلومتراً عن حدود غزة، قبل أن يعترض نظام القبة الحديدية الصاروخين اللذين أُطلقا من القطاع. وسارع الطيران الإسرائيلي إلى شن عدد من الضربات على مواقع لـ«حماس» بدون تسجيل وقوع أي إصابات.
واستهداف «حماس» أثار الدهشة كون إسرائيل سعت إلى تحييدها عن المواجهة الأخيرة، ما أثار احتقاناً فلسطينياً داخلياً.
لكن الجيش الإسرائيلي حمّل «حماس» مسؤولية إطلاق الصواريخ هذه المرة. وقال الجيش إن لديه تقديرات بأن «حماس» أطلقت الصواريخ بهدف تعطيل مباراة دولية بين منتخبي إسرائيل وبولندا كان يُعتقد أنها ستقام على ملعب تيرنر في مدينة بئر السبع، قبل أن يتضح أنها ستقام على ملعب «تيدي» في القدس، ومن أجل التأثير أيضاً على منتخب الأرجنتين بهدف إلغاء مباراة مقررة في إسرائيل غداً مع الأوروغواي.
وقال موقع «واللا» العبري إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن «حماس» تخطط لخلق «تأثير كبير لا يقود إلى حرب أو سقوط قتلى» وأن هدف إطلاق الصاروخين هو «الدفع باتجاه عدم إجراء المباراة بين منتخبي الأوروغواي والأرجنتين» يوم الاثنين.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى أن التقديرات تشير أيضاً إلى أن عناصر «مارقة»، أو متمردة، من «حماس» تقف وراء إطلاق الصواريخ وأن قيادة الحركة فوجئت ولم يكن لديها أي علم مسبق بما حصل. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً أن «حماس» أطلقت الصاروخين لمواجهة الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها الحركة في الشارع الفلسطيني نتيجة عدم انخراطها في المواجهة مع إسرائيل خلال جولة التصعيد الأخيرة ضد «الجهاد الإسلامي».
واندلعت أعنف اشتباكات شهدتها المنطقة منذ فترة طويلة يوم الثلاثاء عندما قتلت إسرائيل بهاء أبو العطا القيادي في حركة «الجهاد». ودكت مئات الصواريخ التي أُطلقت من القطاع مناطق في إسرائيل التي ردت بغارات أوقعت 34 قتيلاً فلسطينياً. ولم تتدخل «حماس» خلال تلك المواجهات، وهو ما أدى إلى توتر بين مناصريها ومناصري «الجهاد»، الفصيل الثاني في قطاع غزة. وحاولت الحركتان نفي وجود توتر بينهما وتسليط الضوء على الأجواء الإيجابية بين قيادتي الحركتين الإسلاميتين.
واتصل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، بالأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، لتقديم التعازي له ولأفراد حركته، مؤكداً أن «دماء الشهداء ستظل وقوداً لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته وستبقى لعنة تطارد المحتلين». وشدد هنية على عمق العلاقة بين الحركتين و«التي جذّرتها ميادين المقاومة والتضحيات من الشهداء والأسرى والمبعدين»، واعتبر أن هذه العلاقة هي «اعتصام بحبل الله المتين وعروة وثقى لا انفصام لها».
واتفق هنية والنخاله على «تعزيز التعاون والتنسيق والتشاور بين الحركتين وبقية القوى والفصائل في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة والتي تتداخل فيها الكثير من العوامل والمعطيات بما يستوجب التوحد في الرؤية والميدان». وشدد رئيس حركة «حماس» على أن حركته ستظل «الحاضنة والرافعة والداعمة» لكل فصائل المقاومة الفلسطينية وفي كل الظروف.
وبعد الاتصال وصف القيادي في «الجهاد الإسلامي» المسؤول بدائرة العلاقات الوطنية أحمد المدلل ما حدث بين «الجهاد» وحركة «حماس» بغمامة صيف، مؤكداً أن العلاقة ستعود إلى طبيعتها عبر اللقاءات والحوارات المستمرة.
وقال المدلل: «غمامة صيفٍ تنجلي وبسرعة وتمحوها اللقاءاتُ والحوارات المستمرة... لن يستطيع أحدٌ أن يمس العلاقة التي تجمعُ بين إخوة الدم والسلاح والهدف الواحد». وتابع: «عتبُ الأخ على أخيه أمرٌ وارد وطبيعي. ولا يعني أن العلاقة بينهما قد تُمَسُ أو تَضْعُف... واهمٌ كل من يعتقد ذلك، وخاصة عندما يجمعنا رابط العقيدة والمنهج والهدف الواحد». وأضاف: «قد تختلف الاجتهادات وهذا طبيعي، لكن لن تنحرف البوصلة».
وجاءت محاولة «حماس» و«الجهاد» تجاوز الأزمة الأخيرة في ظل احتقان كبير لدى عناصر «الجهاد الإسلامي» الذين عادة ما وقفوا إلى جانب «حماس» في مواجهاتها مع إسرائيل لكنهم لم يتلقوا أي دعم منها في المواجهة الأخيرة، بحسب ما يقول بعضهم. وظهر غضب «الجهاد» عندما طرد أقارب بهاء أبو العطا، القيادي في «الجهاد الإسلامي» والذي اغتالته إسرائيل فجر الثلاثاء، محمود الزهار القيادي البارز في «حماس» من خيمة العزاء حيث وجهت اتهامات له وللحركة بالخيانة وبيع الدم، كما تم الاعتداء أيضاً على مرافقي القيادي «الحمساوي».
وأثارت هذه الحادثة عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت غضباً كبيراً لدى مناصرين للفصيلين.
لكن لاحقاً، زار وفد من قيادة «الجهاد الإسلامي» منزل محمود الزهار للاعتذار منه على ما جرى في خيمة العزاء. كذلك أصدرت عائلة أبو العطا بياناً تعتذر فيه من الزهار. و«حماس» هي الحركة الأكبر والأقوى في قطاع غزة.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.