اتهام الأحزاب السياسية التونسية باستخدام أساليب غير شريفة في الحملة الانتخابية

إحراق واجهة مقر حركة النهضة والاعتداء على أنصار حزب المؤتمر من أجل الجمهورية من أبرزها

اتهام الأحزاب السياسية التونسية باستخدام أساليب غير شريفة في الحملة الانتخابية
TT

اتهام الأحزاب السياسية التونسية باستخدام أساليب غير شريفة في الحملة الانتخابية

اتهام الأحزاب السياسية التونسية باستخدام أساليب غير شريفة في الحملة الانتخابية

لم تخل حملة الانتخابات البرلمانية التونسية من اتهامات متبادلة بين المرشحين، بشأن استخدام العنف اللفظي والمادي، وتضييق الخناق على المنافسين السياسيين، واستخدام أساليب غير شريفة لقطع الطريق أمام وصول المرشحين إلى القواعد الانتخابية، حيث طالت اتهامات ممارسة العنف عدة أحزاب كبيرة، من بينها حركة النهضة، وحركة نداء تونس، بالإضافة إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، شريك حركة النهضة في تحالف الحاكم السابق.
وأفاد عبد الوهاب المعطر، القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أن عددا من أنصار حزبه تعرضوا في منطقة حي البحري بصفاقس (وسط شرقي) إلى اعتداء شنه أشخاص وصفهم بـ«المأجورين»، وقال إن غرباء باغتوا أنصاره عندما كانوا بصدد توزيع لافتات إعلانية، وأسمعوهم كلاما بذيئا، وهو ما اضطر أنصار حزب المؤتمر إلى الانسحاب ومغادرة المكان خوفا من بطشهم.
وحمل معطر مسؤولية هذا الاعتداء إلى حركة نداء تونس، وهو اتهام نفاه المنصف السلامي، رئيس لائحة نداء تونس الانتخابية في نفس المنطقة التي وقع فيها الاعتداء، وقال إن حزبه لا يسمح بمثل هذه الممارسات، وأكد أن المنافسة تجري عبر البرامج الانتخابية، وليس عبر الأساليب الملتوية، على حد تعبيره.
ولم تسلم حركة نداء تونس من ظاهرة الاعتداء والتضييق على تحركاتها الدعائية، حيث قام محتجون بمنعها من افتتاح مقر حزبي لها في منطقة بني خداش بولاية (محافظة) مدنين، وذلك على خلفية فتح الحزب أبوابه أمام أنصار التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
وللتأكيد على حياد الإدارة التونسية، ممثلة في أعضاء الحكومة، أصدر مهدي جمعة رئيس الحكومة، بيانا يفرض ضرورة الحصول على موافقة رئاسة الحكومة قبل المشاركة في البرامج الحوارية التلفزية والإذاعية، وكذلك إجراء الأحاديث والتصريحات عبر الصحافة المكتوبة والإلكترونية. وسيتواصل هذا الإجراء طوال الحملة الانتخابية.
وغطت عملية إحراق واجهة مقر حركة النهضة بمدينة الفحص (60 كلم شمال العاصمة) التي وقعت في ساعات الفجر الأولى أمس، على بقية الأحداث، حيث أتت النيران على المعلقات واللافتات الانتخابية واللوحات الحائطية. وعلى الرغم من تأكيد مصادر أمنية على أن أسباب الحريق لا تزال مجهولة، فإن بعض أطر حركة النهضة وجهت اتهاماتها إلى بعض المنتسبين لحركة نداء تونس، وهو اتهام نفته نداء تونس، المنافس الرئيسي لحركة النهضة، إذ عبر رمزي بن خميس، رئيس لائحة نداء تونس الانتخابية في المنطقة، عن إدانته لمثل تلك الممارسات، وقال إن الاتهامات سابقة لأوانها، ومن الضروري انتظار نتائج التحقيقات الأمنية على حد تعبيره.
وعلى مستوى الاجتماعات الشعبية التي تعقدها الأحزاب السياسية لتقديم برامجها الانتخابية، أشارت عدة تقارير إعلامية إلى البرود الذي طبع تلك الحملات الدعائية، وسقوطها في العموميات، وتفشي مخاوف من رفض المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية من قبل الناخبين. كما طغت عملية وضع أربعة أشقاء في مدينة قفصة (جنوب غربي) لشهاداتهم الجامعية مكان المعلقات الدعائية للأحزاب السياسية على المشهد السياسي، حيث عكس هذا التصرف مدى الهوة التي تفصل طبقة السياسيين عن هموم التونسيين العاديين.
وحصل الأشقاء الأربعة على شهاداتهم العلمية في الرياضيات والفيزياء والإجازة التطبيقية في الإعلاميات منذ أكثر من عشر سنوات، لكنهم ظلوا عاطلين عن العمل.
من ناحية أخرى، رفضت المحكمة الإدارية (محكمة تنظر في القضايا المتعلقة بتجاوز السلطة وخرق القانون) 23 طعنا تقدم بها مرشحون للانتخابات الرئاسية، ويبقى لمن رفضت ملفاتهم، وفق خبراء في القانون الدستوري الطعن في أحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية من جديد أمام نفس المحكمة التي تعقد جلسة قضائية بتركيبة مغايرة.
في غضون ذلك، أكدت مصادر قضائية تونسية لـ«الشرق الأوسط» أن القضاء التونسي سيقدم شقيق أبو عياض زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور للمحاكمة خلال الأسبوع المقبل بتهم تتعلق بالإرهاب، وتجري وفق قانون مكافحة الإرهاب المعروف في تونس بـ«قانون 2003».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.