قرار ساوثغيت باستبعاد سترلينغ بعد شجاره مع غوميز كان صائباً

قرار ساوثغيت باستبعاد سترلينغ بعد شجاره مع غوميز كان صائباً

لاعبون اعترضوا عليه واعتبروا أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية
الأحد - 20 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 17 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14964]
سترلينغ يتابع مباراة مونتينيغرو من المدرجات (رويترز)
لندن: بارني روناي

في البداية أود أن أتقدم بخالص التهاني للمنتخب الإنجليزي على فوزه العريض في المباراة رقم 1000 في تاريخه والتأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية بعدما سحق مونتينيغرو بسباعية نظيفة. لكن حدث شيء آخر ربما حول الأنظار بعيدا بعض الشيء عن هذا الحدث الهام، وهو الشجار الذي وقع بين نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ ومدافع ليفربول جو غوميز في تدريبات المنتخب الإنجليزي، بعد مباراة «السيتزنز والريدز» في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي فاز فيها ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليغرد منفردا في صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق تسع نقاط كاملة عن مانشستر سيتي حامل اللقب. وتسابقت وسائل الإعلام للإعلان عن تفاصيل هذا الشجار، بل وركزت بعضها على «خدوش» في وجه غوميز قالت إنها حدثت بسبب اعتداء سترلينغ عليه.

لكن دعونا نكن صادقين ونشر إلى أنه قد تمت المبالغة كثيرا في تناول ما حدث بين اللاعبين اللذين يتمتعان بنشاط كبير وقد يكون من الطبيعي أن نرى مثل هذه المشاحنات أثناء التدريبات، ثم سرعان ما يعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل بين اللاعبين. وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، مساء يوم الثلاثاء الماضي، سألته وسائل الإعلام على الهواء مباشرة: «لقد سمعنا عن خدوش في وجه غوميز بسبب المشاجرة، هل يمكنك تأكيد هذا؟» وفي الحقيقة، كان الأمر محرجا للغاية بالنسبة لساوثغيت، الذي رد قائلا: «لقد كان الجميع ناضجاً للغاية».

لكن الحقيقة هي أن العكس هو الصحيح بالضبط؛ حيث لم يتحل أي شخص بالنضج الكافي. وفي الواقع، كان المشهد محرجا ومؤلما للغاية عندما كان ساوثغيت جالسا في المؤتمر الصحافي ووسائل الإعلام تنهال عليه بالأسئلة حول المشاجرة بين لاعبين في صفوف المنتخب الإنجليزي وفي ناديين هما الأقوى حاليا في كرة القدم الإنجليزية.

وكما كان الحال دائماً مع المنتخب الإنجليزي، فإن المشكلة لا تتمثل في المشاجرة نفسها، لكنها تتمثل في تداعيات ذلك على الفريق وعلى الأجواء داخل غرفة خلع الملابس. وهناك نقطتان تستحقان التركيز عليهما الآن. أولاً، من المؤكد أن ما حدث قد ألقى بظلاله على المنتخب الإنجليزي، والدليل على ذلك أن ساوثغيت قد استبعد سترلينغ من مباراة المنتخب الإنجليزي أمام مونتينيغرو مساء الخميس الماضي. وفي الحقيقة، كان هذا قرارا صائبا للغاية من ساوثغيت.

ودعونا نشر هنا إلى أن منتخب مونتينيغرو يحتل المرتبة الحادية والستين في قائمة تصنيف المنتخبات العالمية، وأن سترلينغ هو أفضل لاعب في الوقت الحالي في المنتخب الإنجليزي، وبالتالي كان من السهل استبعاده في مواجهة سهلة كهذه. لقد اتخذ ساوثغيت قرارا باستبعاد سترلينغ من قائمة المنتخب الإنجليزي للمباراة، لكي يثبت أنه قوي الشخصية وأنه لن يسمح بأي خروج عن النص.

أما النقطة الثانية التي تستحق الإشارة إليها فتتمثل في أن القرار الذي اتخذه ساوثغيت باستبعاد سترلينغ كان صائبا تماما، كما أن اعتراف مسؤولي المنتخب الإنجليزي بهذه الواقعة قبل تسريبها لوسائل الإعلام كان أمرا جيدا للغاية. ومع ذلك، لا يتفق الجميع مع هذا الرأي؛ حيث أشارت مصادر قريبة من الكثير من لاعبي المنتخب الإنجليزي إلى أن هناك شعورا بالقلق بين البعض من «حدة التعامل مع الموقف»، وأن هناك وجهة نظر ترى أن التعامل مع الأمر بهذه الطريقة سوف يؤدي إلى نتائج عكسية ويعيدنا إلى الأيام الخوالي لكرة القدم الإنجليزية.

لكن من المنطقي أن يأخذ ساوثغيت موقفا قويا عندما يرى احتجاجا من جانب اللاعبين أو عندما يرى سترلينغ وهو يتصرف بحدة وغضب تجاه زميل آخر له في الفريق. وعلى الجانب الآخر، يجب تحذير سترلينغ من الطريق الذي يسير فيه، لأن الأمر لم يتوقف عند شجاره مع غوميز؛ حيث سبق وأن انضم متأخرا لتدريبات المنتخب الإنجليزي استعدادا لمباراته الودية أمام نيجيريا العام الماضي، رغم أنه حصل على يوم إضافي كعطلة. ولم يتخذ ساوثغيت أي قرار تجاه ذلك ولم يفرض أي عقوبة على سترلينغ، لكنه حذر من تكرار ذلك. وكان من المفترض أن يكون هناك معنى لهذا التحذير، وأن يشعر اللاعبون بأن هذا التحذير ليس مجرد كلمات جوفاء، وبالتالي وجد ساوثغيت الفرصة لكي يثبت أنه كان يعني كل كلمة في هذا التحذير.

وهذه هي النقطة الرئيسية؛ حيث يمتلك المنتخب الإنجليزي الآن مديراً فنياً ممتازاً، يتسم بالذكاء الذي يمكنه من فهم العلاقة المتغيرة بين اللاعبين والمدير الفني، وبين النادي والمنتخب الوطني، وبين وضع النجم في ناديه وطبيعة العمل في صفوف المنتخب الإنجليزي. وفي الحقيقة، يعرف ساوثغيت هذه الأمور أفضل من أي شخص آخر. وحتى الآن، دائما ما كان ساوثغيت يقدم كل الدعم اللازم لكل لاعبيه في جميع المواقف والظروف، لكن ذلك لا يمنع أن يتعامل المدير الفني بمنتهى القوة والحزم عندما يرى أن هناك ما يهدد استقرار الفريق. وبمجرد أن يشعر اللاعبون بأن هناك مساحة للتصرف بطريقة غير لائقة في غرفة خلع الملابس أو القدوم للتدريبات في وقت متأخر أو عدم الاكتراث بما يحدث، فإن هذه ستكون نقطة النهاية بالنسبة للمدير الفني وللفريق ككل.

ورغم كل ذلك، هناك شعور بالتعاطف مع سترلينغ إلى حد ما، لأنه يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق في الوقت الحالي وأصبح نجما عالميا لامعا، وما زال في الرابعة والعشرين من عمره. لقد وصل سترلينغ لمرحلة جعلت الجميع يتحدث عن إمكانية أن يكون أفضل لاعب في العالم في مرحلة ما بعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وماكينة الأهداف البرتغالية كريستيانو رونالدو، كما وصل الأمر لأن تقوم وسائل الإعلام الأميركية بإعداد فيلم وثائقي عن قصة حياته.

وعلاوة على ذلك، فإن عدد متابعي سترلينغ على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم! كما أن صافي ثروته قد وصل بالفعل إلى عُشر المبيعات السنوية للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. لكن هذا «الخلل» في شخصية سترلينغ هو شيء جديد. وربما كان من الطبيعي أن تتأثر شخصيته قليلا بسبب الوصول لهذا المستوى وما يلازمه من ضغوط على كافة المستويات.

من المؤكد أن سترلينغ قد أخطأ، وربما يكون هناك المزيد من التداعيات لهذا الخطأ. لكننا نأمل أن تتم «تنقية الأجواء» بين اللاعبين. كما أن ساوثغيت كان محقا تماما في التعامل بمنتهى الحزم في هذه القضية، لأسباب تتجاوز الالتزام بقواعد الانضباط ولوائح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن ساوثغيت كان - وسيظل - صديقا جيدا لسترلينغ الذي يسير في طريق رائع.


المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة