تهدئة في تركيا تسمح بإحصاء الخسائر.. وإردوغان يتهم النظام السوري بتدبير المواجهات

رئيس الجمهورية يوجه رسائل إيجابية للأكراد: مسيرة السلام.. مسيرة أخوة

مجموعة من الشباب الأتراك يتظاهرون في أنقرة أمس حاملين الأعلام التركية ويهتفون بشعارات كمال أتاتورك أمس (أ.ب)
مجموعة من الشباب الأتراك يتظاهرون في أنقرة أمس حاملين الأعلام التركية ويهتفون بشعارات كمال أتاتورك أمس (أ.ب)
TT

تهدئة في تركيا تسمح بإحصاء الخسائر.. وإردوغان يتهم النظام السوري بتدبير المواجهات

مجموعة من الشباب الأتراك يتظاهرون في أنقرة أمس حاملين الأعلام التركية ويهتفون بشعارات كمال أتاتورك أمس (أ.ب)
مجموعة من الشباب الأتراك يتظاهرون في أنقرة أمس حاملين الأعلام التركية ويهتفون بشعارات كمال أتاتورك أمس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة المواجهات الدامية في تركيا إلى 37 قتيلا، أمس، بعد مقتل شخص في ولاية فان جنوب شرقي البلاد حيث الغالبية التركية التي تحتج منذ أيام على عدم مد حكومة بلادهم يد العون إلى أكراد سوريا في مدينة كوباني الحدودية، فيما اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السلطات السورية بتدبير هذه الأحداث التي تنقلت بين المدن الكردية وأجبرت السلطات على فرض حظر للتجوال رفع تدريجيا.
وتراجعت حدة المواجهات نسبيا في أنحاء البلاد في أعقاب اتصالات أجرتها السلطات التركية مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في السجون التركية، التي يخوض منها مفاوضات مع السلطات التركية أسفرت عن تهدئة واسعة وانسحاب مقاتلي تنظيمه (حزب العمال الكردستاني) المحظور من تركيا العام الماضي، والتي كشفت عنها مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق.
وكان لافتا أن أكراد تركيا كانوا وحدهم في الساحات، مع امتناع المعارضين القوميين واليساريين عن الانضمام إليهم بسبب الصبغة القومية للاحتجاجات، مما أدى في بعض الحالات إلى صراعات أهلية تقول السلطات التركية إنها مسؤولة عن معظم الوفيات. وأصيب المواطن يونس آقطاش (18 عاما) خلال إطلاق رصاص عشوائي أثناء قيام مجموعة من الأشخاص بالتظاهر في حي بيوزومو، بقضاء توشبا في فان، ونقل على أثر ذلك إلى المستشفى الجامعي في الولاية، لتلقي العلاج، حيث توفي هناك. وأصيب «آقطاش»، أثناء عملية تفريق مجموعة من المتظاهرين أطلقت ألعابا نارية ورمت الحجارة على الشرطة، التي قامت بدورها باستخدام خراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع لتفريقهم، بعد إغلاق المتظاهرين للطرقات، ووضع حواجز فيها. ولقي 12 شخصا حتفهم في ولاية ديار بكر، و6 في ماردين، و5 في سيعرت، و4 في غازي عنتاب، واثنان في فان، وواحد في كل من ولايات باطمان، وموش، وأضنة، وإسطنبول، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 33 شخصا وفق الأرقام الرسمية، و37 وفق الأرقام غير الرسمية.
وعادت العربات المدرعة إلى ثكناتها في مدينة ديار بكر، كبرى المدن الكردية في تركيا، بعد إنهاء حظر التجوال في المدينة، وعودة الهدوء إليها، وبدأت أعمال تقييم الأضرار وتصليح المباني والمؤسسات العامة وفروع المصارف المتضررة جراء المظاهرات، كما عادت الحياة الطبيعية إلى مختلف مناطق ولاية بتليس، وقام المواطنون بتنظيف الشوارع وفتح محلاتهم التجارية.
أما في بورصة (شمال غربي تركيا) فقد احتجزت قوات الأمن حافلة كانت تقوم بنقل قنابل المولوتوف للمتظاهرين، وألقت القبض على 7 أشخاص كانوا على متنها، ثم قدّمتهم إلى القضاء. فيما أصدر الأخير أمرا بإطلاق سراح أربعة أشخاص واعتقال اثنين من المتظاهرين الستة، الذين تم القبض عليهم في مدينة «تونج إيلي» – شرق تركيا – عقب إلقائهم قنابل مولوتوف على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.
وأعلن مدير الأمن العام بمدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، علي جزار، أنه تم خلال الحملات الأمنية على عدد من أماكن الإرهابيين في المدينة العثور على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة. وقال جزار في مؤتمر صحافي، عقده مع والي المدينة أردال عطا، عقب الاحتجاجات التي شهدتها غازي عنتاب قبل يومين وخلفت أربعة قتلى وعددا من الجرحى، إنهم شنوا حملات أمنية ضد عناصر إرهابية تابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني واعتقلوا عددا منهم، مؤكدًا أن المدينة ليست معصومة من الإرهابيين ولا من أفعالهم الإجرامية. ولفت جزار إلى أن المدينة شهدت قبل ذلك هجمات إرهابية من تنظيم القاعدة ومن «حزب الله التركي»، كما أنها شهدت في عام 2012 هجمات مماثلة من حزب العمال الكردستاني، مشددا على أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة قبل يومين وافتعلتها عناصر تابعة للعمال الكردستاني ليست من قبيل الفراغ الأمني، لأن قوات الأمن شنت بعدها حملات أمنية، وعثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أطرافا عدة بينها النظام السوري، تقف خلف أحداث الشغب التي شهدتها تركيا أخيرا، بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم داعش ضد مدينة عين العرب «كوباني»، السورية ذات الغالبية الكردية. وقال إردوغان خلال مراسم افتتاح عدد من المشاريع بولاية ريزة مسقط رأسه «لا تقف منظمة (بي كيه كيه) الإرهابية الانفصالية، والحزب السياسي الذي يعمل في ظلها (في إشارة إلى حزب الشعوب الديمقراطي) وحدهما خلف هذه الأحداث، بل تقف خلفها الأوساط المتورطة في كل أشكال الفوضى بتركيا، إضافة إلى نظام الأسد الظالم الملطخة يداه بالدماء في سوريا، كما تقف وراء هذه الأحداث وسائل الإعلام الدولية التي باتت معروفة، والكيان الموازي الذي يسعى لاستغلال أي فرصة لخيانة تركيا».
ودعا إردوغان الأسر الكردية في تركيا إلى الاهتمام بأبنائها «كي لا يكونوا أداة بيد الذين يسعون لضرب استقرار البلاد، والذين لديهم حسابات قذرة». وقال إردوغان إن «البيادق التي نزلت إلى الشوارع، وأسيادها الذين يحركونها، يريدون إرجاع تركيا إلى التسعينات، لذلك يقومون بالحرق، والتدمير»، مضيفا «تركيا لن تعود للتسعينات، وسنحافظ على الأمن في أعلى مستوى، كما سننادي في الوقت نفسه بكل إصرار بالديمقراطية، والحرية، والسلام، والأخوة». وشدد الرئيس التركي على أنه «ستتم محاسبة الجبناء ممن يصفون أنفسهم بالسياسيين، ويحرضون الإرهابيين على النزول إلى الشوارع، مثلما ستجري محاسبة هؤلاء الإرهابيين». وأضاف «بعض الصحف والمجلات الدولية قالت أمس بلهجة مشتركة إن مسيرة السلام الداخلي في تركيا تنتهي، وكأن هذه الصحف والمجلات تدار من مركز واحد، وبعض وسائل الإعلام والكتّاب في الداخل التركي يعتقدون أيضا أن المسيرة تفشل، وهم فرحون بذلك. إننا لا نضحي بمسيرة السلام من أجل الإرهاب، والمنظمات الإرهابية، ومكائدها الدموية، إن مسيرة السلام هي مسيرة (أخوة)، وإن شاء الله تركيا ستؤسس لأخوة 77 مليون مواطن فيها».
وتابع قائلا «إن الجمهورية التركية، سواء في الفترة التي كنت فيها أنا رئيسا للوزراء، أو في فترة رئيس الوزراء الحالي، وحكومته، لم تقدم أي دعم مهما كان صغيرا لأي منظمة إرهابية (في إشارة إلى داعش)، إن من يفترون على دولتنا وحكومتنا، ويشهرون بهما، هم ثلة من الخونة، وكل من يردد افتراءاتهم أذكره بالمصطلح القانوني القائل، البينة على من ادعى، أي أن الشخص الذي يدعي وجود شبهة هو ملزم بإثبات صحّة ادعائه، وإن لم يتمكن من إثباته فهو وضيع، وخائن».
وكان إردوغان قال في تصريح جديد له حول تحرير الدبلوماسيين ورجال الأمن الرهائن الأتراك وعائلاتهم من قبضة تنظيم داعش «قدمنا ما قدمنا، لكن النتيجة هي أننا حررنا مواطنينا، وهذا هو المهم». وقال إردوغان في خطاب بجامعة «كارا دنيز» التقنية في مدينة طرابزون شمال تركيا «إن البعض يسألنا كيف حررتم رهائنكم من أسر تنظيم داعش وماذا قدمتم. إن تركيا قدمت ما قدمت، لكن النتيجة كانت تحرير مواطنيها، وعلى الجميع أن ينظر إلى هذه النتيجة»
واستنكر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من يتهمون تركيا بالصمت حيال المجازر والمذابح، مضيفا «من يتهموننا بالصمت حيال المذابح والمجازر من خلال الإيحاء بأن هناك نوعا من التعاون بين تركيا و(داعش) مجرد مفترين يختلقون الافتراءات بحقنا». وتعهد داود أوغلو بعدم السماح بنشوب أي شكل من أشكال الصراع بين الأخوة في تركيا، قائلا «إن فهمنا لمرحلة السلام الداخلي يتضمن احتضان جميع المكونات في أجواء أخوية، وإفساح المجال أمام الجميع لاستخدام لغته الأم، وإحياء ثقافته، لكن بعيدا عن الإرهاب والعنف». وتساءل داود أوغلو عن «أولئك الذي يخرجون اليوم من أجل عين العرب كوباني، ويقومون بالتخريب في المدن التركية، وعن موقفهم عندما كان الأسد يقصف السكان في حلب وحمص ودمشق واللاذقية، طوال 3 سنوات ونصف السنة، وعندما أراد إخوتنا من العرب والتركمان والأكراد اللجوء إلى تركيا»، قائلا «لم يظهروا، لأن المسألة بالنسبة لهم ليست مسألة إنسانية ولا وجدانية، ولكن يريدون استثمار ذلك فقط».
وأشار إلى أن حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي المعارضين يشنان حملات دعائية تحريضية منذ أيام وأسابيع، مضيفا «أقول لمسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي، الذين دعوا الناس للنزول إلى الشوارع عبر تغريدات أطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم يتحملون وزر مقتل المواطنين الذين فقدوا حياتهم في الأيام الأخيرة»، كما حمّل المسؤولية لنائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي دعم مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي في تغريداتهم، ولكمال كليتشدار أوغلو الذي أطلق موجة من الافتراءات ضد تركيا، بدلا من انتقاد المحرضين، واصفا إياه بـ«الذي يعيش مهانة ذكر اسم تركيا جنبا إلى جنب تنظيم داعش».
ورد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بحدة على تصريحات لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وقال «إننا لا نحتاج لرأي كليتشدار أوغلو ولا لأن يحدد لنا ما يجب علينا القيام به».



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.