تهدئة في تركيا تسمح بإحصاء الخسائر.. وإردوغان يتهم النظام السوري بتدبير المواجهات

تهدئة في تركيا تسمح بإحصاء الخسائر.. وإردوغان يتهم النظام السوري بتدبير المواجهات

رئيس الجمهورية يوجه رسائل إيجابية للأكراد: مسيرة السلام.. مسيرة أخوة
الأحد - 17 ذو الحجة 1435 هـ - 12 أكتوبر 2014 مـ رقم العدد [ 13102]
مجموعة من الشباب الأتراك يتظاهرون في أنقرة أمس حاملين الأعلام التركية ويهتفون بشعارات كمال أتاتورك أمس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة المواجهات الدامية في تركيا إلى 37 قتيلا، أمس، بعد مقتل شخص في ولاية فان جنوب شرقي البلاد حيث الغالبية التركية التي تحتج منذ أيام على عدم مد حكومة بلادهم يد العون إلى أكراد سوريا في مدينة كوباني الحدودية، فيما اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السلطات السورية بتدبير هذه الأحداث التي تنقلت بين المدن الكردية وأجبرت السلطات على فرض حظر للتجوال رفع تدريجيا.
وتراجعت حدة المواجهات نسبيا في أنحاء البلاد في أعقاب اتصالات أجرتها السلطات التركية مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في السجون التركية، التي يخوض منها مفاوضات مع السلطات التركية أسفرت عن تهدئة واسعة وانسحاب مقاتلي تنظيمه (حزب العمال الكردستاني) المحظور من تركيا العام الماضي، والتي كشفت عنها مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق.
وكان لافتا أن أكراد تركيا كانوا وحدهم في الساحات، مع امتناع المعارضين القوميين واليساريين عن الانضمام إليهم بسبب الصبغة القومية للاحتجاجات، مما أدى في بعض الحالات إلى صراعات أهلية تقول السلطات التركية إنها مسؤولة عن معظم الوفيات. وأصيب المواطن يونس آقطاش (18 عاما) خلال إطلاق رصاص عشوائي أثناء قيام مجموعة من الأشخاص بالتظاهر في حي بيوزومو، بقضاء توشبا في فان، ونقل على أثر ذلك إلى المستشفى الجامعي في الولاية، لتلقي العلاج، حيث توفي هناك. وأصيب «آقطاش»، أثناء عملية تفريق مجموعة من المتظاهرين أطلقت ألعابا نارية ورمت الحجارة على الشرطة، التي قامت بدورها باستخدام خراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع لتفريقهم، بعد إغلاق المتظاهرين للطرقات، ووضع حواجز فيها. ولقي 12 شخصا حتفهم في ولاية ديار بكر، و6 في ماردين، و5 في سيعرت، و4 في غازي عنتاب، واثنان في فان، وواحد في كل من ولايات باطمان، وموش، وأضنة، وإسطنبول، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 33 شخصا وفق الأرقام الرسمية، و37 وفق الأرقام غير الرسمية.
وعادت العربات المدرعة إلى ثكناتها في مدينة ديار بكر، كبرى المدن الكردية في تركيا، بعد إنهاء حظر التجوال في المدينة، وعودة الهدوء إليها، وبدأت أعمال تقييم الأضرار وتصليح المباني والمؤسسات العامة وفروع المصارف المتضررة جراء المظاهرات، كما عادت الحياة الطبيعية إلى مختلف مناطق ولاية بتليس، وقام المواطنون بتنظيف الشوارع وفتح محلاتهم التجارية.
أما في بورصة (شمال غربي تركيا) فقد احتجزت قوات الأمن حافلة كانت تقوم بنقل قنابل المولوتوف للمتظاهرين، وألقت القبض على 7 أشخاص كانوا على متنها، ثم قدّمتهم إلى القضاء. فيما أصدر الأخير أمرا بإطلاق سراح أربعة أشخاص واعتقال اثنين من المتظاهرين الستة، الذين تم القبض عليهم في مدينة «تونج إيلي» – شرق تركيا – عقب إلقائهم قنابل مولوتوف على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.
وأعلن مدير الأمن العام بمدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، علي جزار، أنه تم خلال الحملات الأمنية على عدد من أماكن الإرهابيين في المدينة العثور على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة. وقال جزار في مؤتمر صحافي، عقده مع والي المدينة أردال عطا، عقب الاحتجاجات التي شهدتها غازي عنتاب قبل يومين وخلفت أربعة قتلى وعددا من الجرحى، إنهم شنوا حملات أمنية ضد عناصر إرهابية تابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني واعتقلوا عددا منهم، مؤكدًا أن المدينة ليست معصومة من الإرهابيين ولا من أفعالهم الإجرامية. ولفت جزار إلى أن المدينة شهدت قبل ذلك هجمات إرهابية من تنظيم القاعدة ومن «حزب الله التركي»، كما أنها شهدت في عام 2012 هجمات مماثلة من حزب العمال الكردستاني، مشددا على أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة قبل يومين وافتعلتها عناصر تابعة للعمال الكردستاني ليست من قبيل الفراغ الأمني، لأن قوات الأمن شنت بعدها حملات أمنية، وعثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أطرافا عدة بينها النظام السوري، تقف خلف أحداث الشغب التي شهدتها تركيا أخيرا، بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم داعش ضد مدينة عين العرب «كوباني»، السورية ذات الغالبية الكردية. وقال إردوغان خلال مراسم افتتاح عدد من المشاريع بولاية ريزة مسقط رأسه «لا تقف منظمة (بي كيه كيه) الإرهابية الانفصالية، والحزب السياسي الذي يعمل في ظلها (في إشارة إلى حزب الشعوب الديمقراطي) وحدهما خلف هذه الأحداث، بل تقف خلفها الأوساط المتورطة في كل أشكال الفوضى بتركيا، إضافة إلى نظام الأسد الظالم الملطخة يداه بالدماء في سوريا، كما تقف وراء هذه الأحداث وسائل الإعلام الدولية التي باتت معروفة، والكيان الموازي الذي يسعى لاستغلال أي فرصة لخيانة تركيا».
ودعا إردوغان الأسر الكردية في تركيا إلى الاهتمام بأبنائها «كي لا يكونوا أداة بيد الذين يسعون لضرب استقرار البلاد، والذين لديهم حسابات قذرة». وقال إردوغان إن «البيادق التي نزلت إلى الشوارع، وأسيادها الذين يحركونها، يريدون إرجاع تركيا إلى التسعينات، لذلك يقومون بالحرق، والتدمير»، مضيفا «تركيا لن تعود للتسعينات، وسنحافظ على الأمن في أعلى مستوى، كما سننادي في الوقت نفسه بكل إصرار بالديمقراطية، والحرية، والسلام، والأخوة». وشدد الرئيس التركي على أنه «ستتم محاسبة الجبناء ممن يصفون أنفسهم بالسياسيين، ويحرضون الإرهابيين على النزول إلى الشوارع، مثلما ستجري محاسبة هؤلاء الإرهابيين». وأضاف «بعض الصحف والمجلات الدولية قالت أمس بلهجة مشتركة إن مسيرة السلام الداخلي في تركيا تنتهي، وكأن هذه الصحف والمجلات تدار من مركز واحد، وبعض وسائل الإعلام والكتّاب في الداخل التركي يعتقدون أيضا أن المسيرة تفشل، وهم فرحون بذلك. إننا لا نضحي بمسيرة السلام من أجل الإرهاب، والمنظمات الإرهابية، ومكائدها الدموية، إن مسيرة السلام هي مسيرة (أخوة)، وإن شاء الله تركيا ستؤسس لأخوة 77 مليون مواطن فيها».
وتابع قائلا «إن الجمهورية التركية، سواء في الفترة التي كنت فيها أنا رئيسا للوزراء، أو في فترة رئيس الوزراء الحالي، وحكومته، لم تقدم أي دعم مهما كان صغيرا لأي منظمة إرهابية (في إشارة إلى داعش)، إن من يفترون على دولتنا وحكومتنا، ويشهرون بهما، هم ثلة من الخونة، وكل من يردد افتراءاتهم أذكره بالمصطلح القانوني القائل، البينة على من ادعى، أي أن الشخص الذي يدعي وجود شبهة هو ملزم بإثبات صحّة ادعائه، وإن لم يتمكن من إثباته فهو وضيع، وخائن».
وكان إردوغان قال في تصريح جديد له حول تحرير الدبلوماسيين ورجال الأمن الرهائن الأتراك وعائلاتهم من قبضة تنظيم داعش «قدمنا ما قدمنا، لكن النتيجة هي أننا حررنا مواطنينا، وهذا هو المهم». وقال إردوغان في خطاب بجامعة «كارا دنيز» التقنية في مدينة طرابزون شمال تركيا «إن البعض يسألنا كيف حررتم رهائنكم من أسر تنظيم داعش وماذا قدمتم. إن تركيا قدمت ما قدمت، لكن النتيجة كانت تحرير مواطنيها، وعلى الجميع أن ينظر إلى هذه النتيجة»
واستنكر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من يتهمون تركيا بالصمت حيال المجازر والمذابح، مضيفا «من يتهموننا بالصمت حيال المذابح والمجازر من خلال الإيحاء بأن هناك نوعا من التعاون بين تركيا و(داعش) مجرد مفترين يختلقون الافتراءات بحقنا». وتعهد داود أوغلو بعدم السماح بنشوب أي شكل من أشكال الصراع بين الأخوة في تركيا، قائلا «إن فهمنا لمرحلة السلام الداخلي يتضمن احتضان جميع المكونات في أجواء أخوية، وإفساح المجال أمام الجميع لاستخدام لغته الأم، وإحياء ثقافته، لكن بعيدا عن الإرهاب والعنف». وتساءل داود أوغلو عن «أولئك الذي يخرجون اليوم من أجل عين العرب كوباني، ويقومون بالتخريب في المدن التركية، وعن موقفهم عندما كان الأسد يقصف السكان في حلب وحمص ودمشق واللاذقية، طوال 3 سنوات ونصف السنة، وعندما أراد إخوتنا من العرب والتركمان والأكراد اللجوء إلى تركيا»، قائلا «لم يظهروا، لأن المسألة بالنسبة لهم ليست مسألة إنسانية ولا وجدانية، ولكن يريدون استثمار ذلك فقط».
وأشار إلى أن حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي المعارضين يشنان حملات دعائية تحريضية منذ أيام وأسابيع، مضيفا «أقول لمسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي، الذين دعوا الناس للنزول إلى الشوارع عبر تغريدات أطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم يتحملون وزر مقتل المواطنين الذين فقدوا حياتهم في الأيام الأخيرة»، كما حمّل المسؤولية لنائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي دعم مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي في تغريداتهم، ولكمال كليتشدار أوغلو الذي أطلق موجة من الافتراءات ضد تركيا، بدلا من انتقاد المحرضين، واصفا إياه بـ«الذي يعيش مهانة ذكر اسم تركيا جنبا إلى جنب تنظيم داعش».
ورد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بحدة على تصريحات لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وقال «إننا لا نحتاج لرأي كليتشدار أوغلو ولا لأن يحدد لنا ما يجب علينا القيام به».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة