خلافات داخل قيادات «الجهاد» تسببت في خرق وقف النار

تأجيل مسيرات العودة في غزة... وتسهيلات إسرائيلية لـ«حماس» لعدم مشاركتها في القصف

جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

خلافات داخل قيادات «الجهاد» تسببت في خرق وقف النار

جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 30 مارس (آذار) 2018، قررت الهيئة الوطنية العليا لـ«مسيرات العودة» الأسبوعية وكسر الحصار، تأجيل فعاليات أمس الجمعة، وذلك بسبب خرق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «الجهاد الإسلامي». فيما وقعت اشتباكات في الضفة الغربية. وقد عزت مصادر أمنية في تل أبيب خرق وقف النار إلى خلافات شديدة نشبت في صفوف «الجهاد». وفي حين اتهم رافضو التهدئة في الجهاد حركة حماس بالمسؤولية عن هذا الشرخ، توجه الجيش الإسرائيلي إلى الحكومة طالبا تقديم تسهيلات جديدة للقطاع، مكافأة لحماس على عدم مشاركتها في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وكان خرق وقف النار قد حصل إثر إطلاق خمسة صواريخ من القطاع، سقطت ثلاثة منها في مناطق مفتوحة وتم تدمير صاروخين منها في الجو بواسطة القبة الحديدية. وقالت مصادر إسرائيلية إن هناك تيارا قويا داخل الجهاد لم يؤيد التوصل إلى اتفاق سريع لوقف النار مع إسرائيل، وإن هذا التيار هاجم رئيس حركة الجهاد، زياد نخالة، على تقدمه بطلب إلى المصريين أن يسعوا للتهدئة. ونقلت على لسان بعض رموز هذا التيار انتقاداتهم لحركة حماس على «وقوفها موقف المتفرج على العدوان الإسرائيلي». وقالوا إن موقف حماس هذا هو الذي تسبب في الشرخ الداخلي للجهاد.
وردت إسرائيل على خرق وقف النار بقصف شديد على مواقع لحركة الجهاد، فجر أمس، ما دفع إلى تأجيل مسيرات العودة. وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، في تصريح صحافي، إنه مع استمرار حالة التصعيد والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتي ما زالت آثارها متواصلة، قررت الهيئة إرجاء فعاليات جمعة اليوم (أمس) إلى الأسبوع المقبل تحت العنوان المقرر «جمعة تجديد التفويض لوكالة الغوث». وشدد أبو ظريفة على أن «العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر، يندرج في إطار التغول في دماء أبناء شعبنا الفلسطيني».
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية بيانا، أمس، أدانت فيه بأشد العبارات تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعية لقتل الفلسطينيين «حتى لو كانوا في فرشهم»، وتلك التي عبروا فيها عن تمسكهم بسياسة الاغتيالات واستهانتهم بحياة ودماء المواطن الفلسطيني. وقالت إن «الإسرائيلي عندما يغتال فلسطينيا فهذا مشروع وفق قانون الغاب الذي تروج له إسرائيل وأميركا وبعض الدول الأوروبية، وعندما تقدم إسرائيل على قتل أو اغتيال فلسطيني فهذا يندرج ضمن مفهوم الدفاع عن النفس، لكن الحق في الدفاع عن النفس يتوقف عندما يصل أعتاب الباب الفلسطيني، ويصبح هذا العمل إرهابيا بامتياز».
وأضافت الوزارة الفلسطينية: «لو تجرأ أحد من المسؤولين الفلسطينيين الحكوميين أو غير الحكوميين على الحديث بنفس النغمة الإسرائيلية، أو إعادة نفس الكلام الذي يقوله المسؤولون الإسرائيليون، لقامت الدنيا ولم تقعد، ليس من جانبهم المسؤولين السياسيين والعسكريين، أو من وسائل إعلامهم، وإنما من غير الإسرائيليين، وتحديدا الثلاثي الأميركي المتصهين، كوشنير، غرينبلات، فريدمان، ومن قبل الإدارة الأميركية ورأس هرمها الدبلوماسي، ومن بعض الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية والمبادئ والأخلاق بينما هذه المبادئ براء منهم».
من جهة ثانية، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) توجها إلى المستوى السياسي، إلى استغلال اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، إلى «استغلال جولة القتال الأخيرة والناجحة، نسبيا، من أجل دفع تهدئة مقابل حماس بوساطة مصرية». وقالت صحيفة «هآرتس» إن «مسؤولين أمنيين إسرائيليين أوصوا أمام المستوى السياسي بمنح منافع اقتصادية ومدنية لحماس، التي لم تشارك في جولة القتال، من أجل صد انتقادات تجاهها في أوساط الجمهور الفلسطيني». ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في مداولات أمنية، في الأيام الأخيرة، قولها إن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ومع أنه ينتمي إلى اليمين المتطرف: «يتعامل مع الاقتراح بشكل إيجابي». ودعا مسؤولون أمنيون إلى التعامل مع هذا الموضوع بحذر «من أجل عدم تصوير حماس كمتعاونة مع إسرائيل انطلاقا من دوافع انتهازية».
وأعلن وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، أنه «في بعض الحالات تجد إسرائيل نفسها في لقاء مصالح مع حماس». ومع ذلك فقد لفتت «هآرتس» إلى أن القادة الإسرائيليين فوجئوا من أداء حماس وعبروا عن رضاهم من ذلك. ونقلت الصحيفة عن مندوبي جهاز الأمن الإسرائيلي قولهم في مداولات مغلقة، في الأيام الماضية، إن «حماس عملت بهذا الشكل ليس فقط لتحسبها من مواجهة مع إسرائيل وإنما لاعتبارات سياسية داخلية. لكنهم حذروا من أن حماس ستواجه صعوبة في الحياد لفترة طويلة».
وأضافت الصحيفة أن مندوبي جهاز الأمن أوصوا أمام المستوى السياسي «بالامتناع عن توجيه تهديدات إلى حماس أو التفوه بعبارات تستهزئ بها، والتي قد تدفع حماس إلى الدخول إلى دائرة القتال». وقال المحلل الإسرائيلي آفي يسخاروف، المختص في الشؤون العربية «إن التصعيد الأخير بين إسرائيل وقطاع غزة، وإن كان للكثير هامشياً، فيما يتعلق بجولات القتال الماضية، من حيث أن هذه الجولة كانت محدودة النطاق، ودون وقوع إصابات على الجانب الإسرائيلي، ولم تدم إلا لفترة قصيرة، ولكن في الحقيقة إنها فريدة من نوعها وتاريخية تقريباً في ميزتين بارزتين: أولاً، ولأول مرة، تقوم إسرائيل ونظامها الأمني بفصل واضح بين حماس والجهاد الإسلامي.
حتى الآن، على الأقل في كل مرة تطلق فيها جهاد الصواريخ، ترد إسرائيل وتهاجم أهداف حماس. وكانت حكومة نتنياهو ترى أن إسماعيل هنية ويحيى السنوار مسؤولان عن أي تصعيد وأي تطورات أمنية من قطاع غزة. في اليومين الماضيين، وللمرة الأولى منذ أن استولت حماس على السلطة في غزة في عام 2007، اتخذت إسرائيل خطأ عكسياً. وزير الدفاع بينيت ورئيس الوزراء نتنياهو، وجميع قادة الليكود واليمين الراديكالي يرون فجأة أن السنوار وهنية شريكان في الحفاظ على الوضع الأمني في قطاع غزة. وأما الميزة الفريدة الثانية فهي رفض حماس الانضمام إلى القتال. هذا حدث درامي وتاريخي على حد سواء في العلاقة بين إسرائيل وحماس والعلاقة بين المنظمات في قطاع غزة. إذا كان هناك أي شيء يثير حفيظة حماس، فهو مقارنة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ومع ذلك، فمن الصعب عدم إجراء هذه المقارنة. أذكر، في بداية الانتفاضة الثانية، عندما كانت حماس تهاجم الأهداف الإسرائيلية، كانت إسرائيل تهاجم السلطة الفلسطينية باعتبارها (مسؤولة) عن الوضع في قطاع غزة. كانت السلطة الفلسطينية تواجه صعوبة في العمل ضد حماس».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.